]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لوصف زهر اللوز من ديوان " كزهر اللوز أو أبعد" دراسة فوق –سيمائية للقصيدة

بواسطة: Younes Ben Amara  |  بتاريخ: 2013-02-20 ، الوقت: 14:49:54
  • تقييم المقالة:

لوصف زهر اللوز

من ديوان " كزهر اللوز أو أبعد"

دراسة فوق –سيمائية للقصيدة

 

 

 

بقلم يونس بن عمارة

 

زهر اللوز لونه ابيض وهو رائع ،ربما رأيتُه على طبيعته لكني لم ألاحظ ذلك إلا لما قرأت القصيدة الرائعة ..لو لم تكن تعرف محمود درويش وقرأتَ له ديوان كزهر اللوز لكفاك .. كذلك لو قرأت "ليتها تقرأ" لخالد الباتلي و"اعلنت عليك الحب" للسمان لكفاك في التعرف على أروع الأشعار العربية الموجودة في وقتنا .(رأيي الشخصي )

واختيار درويش لزهر اللوز دقيق جدا كباقي كلماته وحروفه في أشعاره، وهو ليس رصفا لكلمات متباعدة جدا كما كنتُ اعتقد في بداية مطالعاتي له، لأنني لما كنت ادرس لشهادة الباكالوريا هزئتُ من قوله المقرر لنا (لا وقت للوقت ) .. وقلت ما معنى هذا الكلام؟.. في وقت لاحق عرفت أنني حتى لا اعرف معنى الوقت ككل !!

ولو جئنا للدراسة الحرفية لوجدنا كلمة لوز تتكون من حرف (لو ) ثم الزاي .. و"لو" اختيارها دقيق لأنها حرفٌ يحمل معاني كثيرة منها: العرض والتمني والشرط كما يقول النحويون ..وأهم شيء فيه هو أنه "حرف امتناع لامتناع" وما دمنا لا نريد أن نجعل هذا العرض درسا نحويا فاننا لن نسترسل في شرحه ولكننا ننوه الى شرح مميز له في قوله تعالى "وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ " بتفسير العلامة الشعراوي رحمه الله ورضي عنه . فراجعه .

يقول المَُمَّجد محمود درويش (لوصف زهر اللوز، لا موسوعة الأزهار

 

تسعفني، ولا القاموس يسعفني ) زهر اللوز هنا يعني الكون أو كل ما يمكن وصفه .. محمود يقول انه لا يوجد شيء يمكنه وصف العالم الذي يدور حولنا ، لا موسوعة الازهار ولا القاموس و لا غيرها حتى اللغة لا يمكنها وصف شيء خارجي ..فاللغة قاصرة .. إذن ما الحل في وصف شيء لا يمكن وصفه كزهر اللوز؟ ..

زهر اللوز هنا هو مثال فحسب لذا وردت موسوعة الأزهار والقاموس .. لكن المثال كان متعمدا أن يكون نباتيا أو زراعيا ..لان كل شيء يعتمد على نمو وبذرة وحضن فإنتاج .. أو على الأقل في طور من أطواره كقوله تعالى عن البشر " وَاللَّـهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا".

نكمل )سيخطفني الكلام إلى أحابيل البلاغة،والبلاغة تجرح المعنى وتمدح جرحه،( 

لحل مشكلة وصف الكون أو العوالم هنا ، يقول درويش انه لا حل لماذا ؟

سؤال : لماذا لا يمكن الوصف ؟ .

يجيب درويش : لأنني حينما أحاول الوصف سيجرني الكلام إلى أحابيل البلاغة أي حيلها. فنحن لا نصف الأشياء إنما (نحاول) فقط وصفها .

ولماذا البلاغة لا تتمكن من وصف الشيء ؟ أولاً ما هي البلاغة ..عُرّفت عدة تعاريف، وأهمها هي "إيصال المعنى بإيجاز" . وهذا غير ممكن في عُرف الأدباء الكبار  ..نعود للجواب على السؤال : لم لا تتمكن البلاغة من وصف شيء ؟ رغم أنها ارقي أنواع التعبير اللغوي فنحن نقول إنسان بليغ وكلام بليغ ؟

الجواب لدرويش : لان البلاغة لا توصل المعنى بإيجاز كما يقول التعريف انما تجرحه .. ولا توصله كاملا.. وبعد ذلك تقوم بمدح ذلك الجرح ..فكل وصف في نظر درويش هو (( مدح جرح الشيء )) وليس وصفا له فلا يوجد وصف حقيقي لأي شيء في العالم .

ملاحظة : يمكن التوسع في هذا المعنى بقراءة كتب السيميائية ، عبد القاهر الجرجاني ، خصائص بن جني، كتب فقه اللغة وكل ما يتحدث عن الخطاب .. ايضا التحليل الادبي وكتب بول ريكور ونعوم تشومسكي ومن اليه .

ثم اعطى محمود درويش مثالا على عدم تمكن اللغة من توصيل المعاني ..ما هو مثالك يا استاذ درويش . هو (كمذكر يملي على الأنثى مشاعرها).

أي رغم ان الإناث تحب كالذكور الا ان معظم قصائد الحب والغزل ووصف المشاعر تأتي من الرجال.. في حالات نادرة وقليلة جدا لبوح الانثى بمشاعرها .. كقضية ولادة بنت المستكفي مع بن زيدون نلاحظ في ادبها واشعارها اقتباسا ادبيا من ادب ذكوري ان صح التعبير ،فكل تعابير البلاغة المعبرة عن المشاعر منبعها الرجل حسب درويش لذا فهي لا تصف مشاعر الأنثى الغامضة (دوما ) لهذا فهي مثال جيد على عدم قدرة اللغة على وصف المشاعر أو الأشياء ككل .

وبعد أن طرح درويش قضيته وهي :

-         لا يمكن للغة وصف الاشياء بالاخص المعاني .

-         لماذا ؟ لان البلاغة تجرح المعنى .

-         مثال على ذلك : عدم قدرة اللغة على حمل (زراعة و انتاج ) معاني الانثى ولان البلاغة ذكورية فهي عنيفة وفعلها عنيف (يجرح ) المعنى .

-         وبعد طرح هذا يقول درويش ((فكيف يشع زهر اللوز في لغتي أنا وأنا الصدى؟ )) اذن كيف يمكنني ان اصف روعة زهر اللوز مثلا وهو معنى من المعاني .. كيف يمكنني ان افعل ذلك في لغتي .. وانا الصدى ؟..هاته الفكرة هي محور القصيدة وعقدتها .

-         لكل شيء لغة وكلمة ما في اللغة يمكن أن تحمل عدة معاني لمصطلحات مختلفة في ميادين شتى .. ولو قربنا المجهر اللساني لوجدنا ان لكل انسان لغته وقاموسه ومصطلحاته .. فكل كلمة تثير لدى شخص احساسات معينة حسب تربتيته ثقافته و نشأته وما تربى عليه .. لهذا فكيف يمكننا التفاهم مع عدد كهذا من اللغات .. وكيف يمكنني ان اصف لكم روعة زهر اللوز في لغتي انا وقولي انا  عبارة عن صدى لما اريد ان اقوله فقط أي انه انعكاس وليس حقيقة ما اريد قوله؟ ..

-         لماذا قال درويش (في لغتي انا ، وانا الصدى ) ولم يقل كما فسرتُ انا ( في لغتي انا ، وقولي انا هو الصدى ) ذلك لان كل شخص يُعتبر للشخص الاخر عبارة عن اقوال فجسد محمود درويش مثلا ذهب رحمه الله ، وبقيت مجموعة من أقواله هي التي تمثله وكل المذكرات و البحوث والدراسات والكتب التي ستدرسه او تزعم دراسته انما تدرس قوله وليس هو . وقوله شيء ومحمود درويش شيء اخر حتى ان كان يعبر عنه ..وهو نفسه يقول في هاته القصيدة ان هناك مشكلا لغويا عويصا وعالميا- أي في أي لغة- للتعبير..فاللغة قاصرة عن توصيل المعاني الى الآخر الذي سيحكم علي –وياللاسف – بما احاول قوله على اساس انني هو وانه يمثلي .. رغم ان قولي هو فقط صدى لما اريد حقا ان اقوله .

 

هذا هو الجزء الأول من التحليل المنطقي الادبي للقصيدة .. الى الجزء الثاني لاكمال تحليلها ان شاء الله .


ديوان كزهر اللوز او ابعد - محمود درويش .

ليتها تقرأ - خالد الباتلي .

أعلنت عليك الحب - غادة السمان .

مراجع أخرى .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق