]]>
خواطر :
يا فؤادي ، أسأل من يسهر الليالي بين آمال اللقاء و الآلام الفراق ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قراءة في مذكرات عبدالمنعم أبوالفتوح (2)

بواسطة: د صديق الحكيم  |  بتاريخ: 2013-02-20 ، الوقت: 07:57:40
  • تقييم المقالة:

 

قراءة في مذكرات عبدالمنعم أبوالفتوح (2)

بقلم د/صديق الحكيم

هذه قبسات من مذكرات دكتور عبدالمنعم أبوالفتوح  مؤسس الجماعة الإسلامية في مصر في فترة السبيعينات من القرن العشرين والمؤسس الثاني  لجماعة الإخوان المسلمين بعد الهزال الذي أصاب الجماعة  أثناء سنوات صدام الجماعة مع عبد الناصر فهو بحق شاهد علي العصر

**رب ضارة نافعة

يقول الشاهد بقدر ما كان الحلم كبيرا بقدر ما كان إنكساره مؤلما وكانت «النكسة» صدمة عنيفة للناس. ولدت حالة من الرجوع إلى الله وجعلت الناس تتجه إلى ارتياد المساجد واللجوء إلى التمسك بالدين والعودة العميقة إلى الله، وفى هذه الفترة كنت أواظب على الصلاة بحكم نشأتى فى أسرة متدينة تدينا فطريا، وكنت وقتها طالبا فى المرحلة الثانوية وكنت أواظب على أدائها فى المسجد المجاور لمنزلى، وكان يتبع للجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة. أتذكر وقتها أن عدد المصلين كان قليلا، ولكنه بدأ يتزايد بعد النكسة، ربما تعبيرا عن حالة الحزن والانكسار.

**عودة الدروس للمساجد

لم يكن فى هذه الفترة أثر أو إشارة إلى أى مظاهر لنشاط إسلامى سياسى، فقط كانت هناك بعض الأنشطة التقليدية مثل دروس الفقه والتفسير أو التعريف بالتراث، وكانت تخضع لرقابة صارمة. وكانت هذه النشاطات لجمعيات وأفراد ممن يهتمون بتعليم الناس العبادات ويحثونهم على التزام الأخلاق وتزكية النفس، وكان من أهمها الجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة، وجماعة أنصار السنة، وعدد قليل من الجمعيات الدينية لم تطلها حملة النظام الناصرى على الإسلاميين.

لم يكن أحد ـ وقتها ـ يستطيع أن يتعرض للنظام بنقد، حتى إنه لما وقعت الكارثة وهزمنا فى 5 يونيو لم يستطع أحد أن ينتقد ما حصل من هزيمة وما سبقها من خداع وتضليل، ظل ذلك حتى قام طلاب الجامعات بمظاهرات 1968 الشهيرة التى طالبوا فيها علانية بمحاكمة المسئولين عن الهزيمة.

وكان من آثار الهزيمة أن بدأ النظام الناصرى فى تخفيف قبضته الأمنية الشديدة عن الناس، فبدأت الدروس الدينية فى الانتشار، وبزغ عدد من العلماء الذين نشطوا فى هذه الفترة من أواخر الستينيات واستقطبت دروسهم الجماهير. وفى مقدمة هؤلاء العلماء كان فضيلة الشيخ محمد الغزالى الذى كان خطيبا بمسجد عمرو بن العاص أقدم مسجد فى إفريقيا، ثم الشيخ سيد سابق الذى بدأ يعود للحياة العامة بقوة فى أوائل السبعينيات، وانتعشت المساجد بعد أن ارتفعت عنها القبضة الأمنية أكثر حين مات الرئيس جمال عبدالناصر فى سبتمبر عام 1970.
وفي الختام

لايسعنا أمام هذه الشاهدة الصادقة إلا أن نعيد التفكير وترتيب أشياء كثيرة بداخلنا وحولنا وبعد ذلك فهذه المذكرات هي "شهادة" أيضا، تذكرنا بأهمية التاريخ الشفهي في الكتابة التاريخية. فهناك الكثير من القادة السياسيين والإجتماعيين والعسكريين العرب الذين رحلوا، من دون أن يتمكنوا من تدوين مذكراتهم بأنفسهم، أو بمساعدة من غيرهم، وفي ذلك خسران فادح للذاكرة التاريخية العربية.

وغدا إن شاء القدير نواصل القراءة  في مذاكرات الشاهد عبد المنعم أبوالفتوح

حمي الله مصر ووقاها شر الفتن ما ظهر منها ومابطن

 

Dr8q@twitter

sedeeks@yahoo.com

المقال 413


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق