]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . اختصار الكلام براعة لا يجيدها كل أحد، كما أن الإسهاب فيه فن لا يتقنه إلا القلة، والعبقري من يجمع بين الحُسنين   (محمد النائل) . 

قراءة في مذكرات عبدالمنعم أبوالفتوح (1)

بواسطة: د صديق الحكيم  |  بتاريخ: 2013-02-20 ، الوقت: 07:48:53
  • تقييم المقالة:

 

قراءة في مذكرات عبدالمنعم أبوالفتوح (1)

بقلم د/صديق الحكيم

هذه قبسات من مذكرات دكتور عبدالمنعم أبوالفتوح  مؤسس الجماعة الإسلامية في مصر في فترة السبيعينات من القرن العشرين والمؤسس الثاني  لجماعة الإخوان المسلمين بعد الهزال الذي أصاب الجماعة  أثناء سنوات صدام الجماعة مع عبد الناصر فهو بحق شاهد علي العصر

على سبيل البدء

يقول دكتور أبوالفتوح ولدت فى الخامس عشر من أكتوبر عام 1951 لأسرة متوسطة الحال فى حى المنيل بمنطقة مصر القديمة، كان ترتيبى الثالث بين خمسة إخوة كلهم ذكور. تفتح وعيى والمشروع الناصرى فى أوجه. كان جمال عبدالناصر بالنسبة لنا المثل الأعلى والزعيم المخلص، كان حضوره يملأ حياة الناس ويحجب غيره، وكانت صورته دائما أمام عينى وعين الأطفال والناشئة من أبناء جيلى، فقد كان رمزا لكل شىء جميل وكان رمزا للفخر والاعتزاز حتى كنّا ـ ونحن أطفال ـ إذا تفاخر علىّ أحد زملائى أرد عليه مستنكفا فأقول له : هو أنت أبوك جمال عبدالناصر؟!.

كان الناس يعشقون «ناصر» حتى كانوا يحفظون خطبه، فقد كان الرجل ـ بالفعل ـ صاحب فضل على كثير من الناس، حتى إن أبى كان يعتبر تعليمى المجانى من فضائل جمال عبدالناصر ومكارمه، وكان قد استفاد قبلها من قانون الإصلاح الزراعى، فقد كان من أسرة فقيرة من مدينة كفر الزيات بمحافظة الغربية وسط الدلتا ثم تحسنت أحوالها وأصبح كل واحد من أعمامى يملك خمسة أفدنة بعدما كانوا لا يملكون شيئا.

كانت لجمال عبدالناصر مكانة كبيرة لدى أسرة والدى، بل أستطيع القول إنه كان سببا فى التقريب بين عائلة أبى وأمى، فقد كانت أمى من عائلة إقطاعية كبيرة قبل الإصلاح الزراعى، ولم يكن ممكنا أن تتوطد العلاقة بين العائلتين لولا قانون الإصلاح الزراعى... وإن كانت عائلة أمى تضررت كثيرا من إصلاحات جمال عبدالناصر فأصبحت متوسطة الحال... لكن أحدا من الذين تضرروا لم يكن قط يجرؤ على الكلام فى هذا الأمر أو انتقاده.

ثم يتحدث أبوالفتوح عن  زلزال النكسة وانهيار حلم الثورة

فى الخامس من يونيو عام 1967، كانت الحرب وكنت وقتها لا أفارق جهاز الراديو فلم يكن لدينا جهاز تلفزيون مثلنا مثل كثير من الناس رقيقى الحال، كنت لا أرفع الراديو عن أذنى، أستمع إلى صوت المذيع الشهير الثائر أحمد سعيد الذى لا يتوقف عن نقل وقائع الانتصارات الباهرة!! أو إحصاء عدد طائرات العدو التى تتساقط كل يوم بل كل ساعة وربما كل دقيقة!! وانتصار قواتنا الباسلة، بقينا أياما نعيش انتصارات وهمية، ثم إذا بنا أمام الهزيمة لنكتشف أن كل ما عشناه من انتصارات كان كاذبا وملفقا، وأننا بدل أن نحتفل بالنصر الكاسح فإننا تجرعنا علقم الهزيمة المنكرة.

ومن الإنصاف أن نقول إن جيشنا لم يهزم، فهو لم يحارب أصلا بسبب حالة الفساد والانهيار التى كان يعيش فيها بفعل القيادات السياسية والعسكرية الفاسدة حتى انتهى الأمر بهذا الوضع المؤلم.
ذقنا مع الهزيمة ــ ربما لأول مرة ــ مشاعر الذل والانكسار؛ انكسار الحلم والثورة. وأصاب الناس زلزال شديد ليس بسبب الهزيمة وإنما بسبب مشاعر العزة والقوة التى كانوا يعيشونها وبسبب حالة النشوة والطموح الكبير التى أوجدها جمال عبدالناصر ومشروعه الثورى الذى كان يسعى لتغيير وجه مصر والمنطقة بل والعالم كله، ولا ننسى سطوة الإعلام المصرى وقتها والذى نجح فى أن يجعل من «ناصر» الزعيم الملهم لكل مصر بل ولكل الأمة العربية، وكذلك إبرازه لعدد من المشروعات الكبرى التى جعلت الناس يحبونه بصدق.

وبقدر ما كان الحلم كبيرا بقدر ما كان إنكساره مؤلما وكانت «النكسة» صدمة عنيفة للناس. ولدت حالة من الرجوع إلى الله وجعلت الناس تتجه إلى ارتياد المساجد واللجوء إلى التمسك بالدين والعودة العميقة إلى الله، وفى هذه الفترة كنت أواظب على الصلاة بحكم نشأتى فى أسرة متدينة تدينا فطريا، وكنت وقتها طالبا فى المرحلة الثانوية وكنت أواظب على أدائها فى المسجد المجاور لمنزلى، وكان يتبع للجمعية الشرعية لتعاون العاملين بالكتاب والسنة. أتذكر وقتها أن عدد المصلين كان قليلا، ولكنه بدأ يتزايد بعد النكسة، ربما تعبيرا عن حالة الحزن والانكسار.

وفي الختام

في هذه المذكرات التي نشرت تحت عنوان : "شاهد على تاريخ الحركة الإسلامية في مصر"، وقدم لها المفكر العربي البارز طارق البشرى، وحررها (المرحوم) حسام تمام الباحث فى شؤون الحركات الإسلامية، نرى "الشاهد" أبو الفتوح، رغم بعض الحذر المشروع، يعيد، بجهد واضح، قراءة قضيتين كبيرتين :

 أولا :مقاربة الأسئلة الكبيرة التي تواجه كل الباحثين والسياسيين الذين يرغبون في التعلم والإعتبار من تاريخ العلاقة الصراعية بين التيارين الإسلامي والقومي العربي.
 ثانيا : تأسيس رواية تاريخية بشأن موقف "الإخوان" من السلطة والعنف السياسي، ومصادرهم الفكرية، لا سيما الوهابية والباكستانية، وموقفهم من "الجهاد الأفغاني"، والثورة الإيرانية، وكيفية صوغهم لرؤية معاصرة إلى مسائل الحكم والنظام السياسي.
هذه المذكرات هي "شهادة" أيضا، تذكرنا بأهمية التاريخ الشفهي في الكتابة التاريخية. فهناك الكثير من القادة السياسيين والإجتماعيين والعسكريين العرب الذين رحلوا، من دون أن يتمكنوا من تدوين مذكراتهم بأنفسهم، أو بمساعدة من غيرهم، وفي ذلك خسران فادح للذاكرة التاريخية العربية.

وغدا إن شاء القدير نواصل القراءة  في مذاكرات الشاهد عبد المنعم أبوالفتوح

حمي الله مصر ووقاها شر الفتن ما ظهر منها ومابطن

 

Dr8q@twitter

sedeeks@yahoo.com

المقال 412
 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق