]]>
خواطر :
إني أرى في عينك براءة الذئابُ ... على ضفاف الوديانُ في الفرائسُ تنتظرُ و تنقضضُ ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . لا تلز نفسك بأشياء لا تلزمك حتى لا تقع في الحيرة   (إزدهار) . 

الملعب الكبير

بواسطة: عثمان أيت مهدي  |  بتاريخ: 2013-02-19 ، الوقت: 20:55:23
  • تقييم المقالة:

 

الملعب الكبير

 

ألقوا بالجهالة في الشارع يحتضنها الشعب. عفوا سيدي العربي، لا أريد تشويه مقولتك المشهورة، ولا أريد تحريف تاريخك، لقد كنت عظيما وستبقى عظيما لأنك حملت على عاتقك ما لا يستطيع أشباهك حمله ومت من أجل قضية لا يرقى إلى رقيها إلا العظماء أمثالك.

من قال يوما أنّ الملاعب لا تستوعب أكثر من بضع آلاف مناصر فقد أخطأ لأن ملاعبنا تستوعب الملايين بل مئات الملايين من الأنصار، صياح، تهريج وهسترايا يملأ الأفاق، ليسمع العالم صراخنا كما سمعنا نحن عن تقدمه وازدهاره، نتهم ونشتم ونعادي كل من لا يحمل هذه الروح التي تفتقدها يا سيدي العربي، وإن كان صراخك قد أيقظ النفوس الميتة وأحيا أمة كانت نائمة لسنوات طوال، فصراخنا أمات فينا العقل السليم والرأي الصائب وإرادة الحياة، وأصبحنا لا نتقن إلا الصياح والرقص والتهريج.

شغلنا الورى وملأنا الدنا بصياح نرتله كالصلاة تسابيحه من حنايا ملعبنا الكبير، عفوا سيدي زكرياء، لا أريد تشويه إلياذتك الرائعة ولا نضالك الطويل والشاق من أجل قضية يندر في زماننا من يحملها، لازلت حيا في ضمائرنا وما زال صراخك تقشعر لسماعه الأبدان وتذرف الدموع لتأثرها العيون والنفوس، لقد كنت عظيما وستبقى عظيما، لكن من حملته عاليا وأسكنته قرارة قلبك أصبح لا يتقن إلا ضرب الدف وملء الشوارع بالهتاف، وشتان بين صراخك وصراخنا!

يا أمة ضحكت من جهلها الأمم، آهٍ، سيدي أبي الطيب، تمنيت أن أشوه مقولتك، أن ينساها التاريخ ويقذف بها في سلة المهملات لكن وكما تقول دائما: تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، لقد بقيت هذه المقولة وستبقى إلى أن يتوقف صراخنا ويتهدم ملعبنا ويبتلع الهواء هذه الكرة التي غزت ملاعبنا وعقولنا وجوارحنا وأحاسيسنا.

وهل سيتحقق هذا الأمل؟!

لقد أخطأت سيدي العربي، أستسمحك على هذه الجرأة التي لم أتعود عليها لا سيما أمام عظماء أمثالك. وأنت كذلك سيدي زكرياء، لقد أخطأت، وألف عذر لهذه الجرأة من رجل يسبح ضد التيار ولا يقوى على صده. أما أنت سيدي أبي الطيب فقد كنت ذا بصيرة، آراؤك ونظراتك بعيدة الغور تمتد عبر الزمان في أمة أقسمت أن لا تستيقظ، طالما أن النوم لديها هو سبات وراحة وطمأنينة.  

 

 

 

  •  العربي بن مهيدي: من زعماء الثورة الجزائرية، مشهور بمقولته: ألقوا بالثورة في الشارع يحتضنها الشعب.
  • مفدي زكرياء: شاعر الثورة الجزائرية، وصاحب إلياذة الجزائر.
  • أبو الطيب المتنبي: شاعر من العصر العباسي.

  • « المقالة السابقة ... المقالة التالية »

    » إضافة تعليق :

    لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
    البريد الالكتروني
    كلمة السر  
    او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
     انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
    علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
    او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
    اسمك المستعار:
    آضف تعليق