]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

عن عقوبة الاعدام

بواسطة: Brahim Ablal  |  بتاريخ: 2013-02-19 ، الوقت: 17:57:22
  • تقييم المقالة:

 

بعد أن أطلق اشارة البداية، لم يستطع كورتيس مشاهدة الفيلم الذي يحكي بين ما يحكي قصته مع السجن، لم يفهم الحاضرون، و قد كنت من بينهم، تأثره بالفيلم و رفضه مشاهدته.

ينتهي الفيلم تحت تصفيقات البعض و تأثر البعض الآخر، بل و بكاء بعض الحاضرين، لكن الفيلم لم يكن ليعرض ثم نذهب لحال سبيلنا، فقد  كان الهدف هو نقاش قديم جديد حول عقوبة الاعدام، مبرراتها و مبررات رفضها.

الفيلم "هونك" يحكي قصة كورتيس، الرجل الأمريكي ذو 48 سنة، و الذي قضى 22 سنة في السجن منها 19 سنة في السراديب المخصصة للمحكومين بالإعدام، قبل أن تبرئه المحكمة سنة 2007، من هنا بدأ النقاش حول احتمال الخطأ في أحكام الاعدام، فالقاضي أو بالأحرى القضاة هم قبل كونهم متمكنين من القانون و أحكامه، بشر يصيبون و يخطؤون، تصوروا أن خطأ في تقدير ملف ما أو خللا في مجريات التحقيق يقود شخصا بريئا الى حبل المشنقة، هو شعور يجعلك تخاف أو لنقل ترتعش لمجرد توصلك بخبر بعد سنة أو اثنتين، مفاده أن ال"جاني" الذي أعدم كان بريئا... لكن الأمر قضي و لم يعد بالإمكان فعل أي شيء لأهل الجاني-الضحية فبالأحرى له... القانون مجموعة أحكام نسبية و غير مطلقة، تتغير مع تغير الزمان و المكان، و ما دمنا لا نستطيع ضمان "مثالية" القضاة و عصمتهم فلا يمكننا الاستمرار بالحكم على أشخاص، ربما يكونون أبرياء، بالموت. أما في الدول النامية، و منها المغرب، فأضف على ذلك معضلتي فساد القضاء و استقلاليته، و ما تثيران من نقاش حول مصداقية الأحكام.

يتناول الكلمة أحد الحاضرين قائلا أن الاعدام مشرع في الاسلام و لا يمكن بأي حال نقاشه كونه حكم سماوي، فيرد آخر أن القانون الجنائي المغربي، و كما معظم الدول، قانون وضعي و لا يمت للدين بصلة، فلماذا نصر على سماوية حكم الاعدام و نترك كل تلك النصوص التي وضعها خبراء قانون أجانب، أو على الأقل تم استنباطها من قوانين الدول الامبريالية.

بعد ذلك تقدم عقوبة الاعدام على أنها عقاب رادع لكل من تسول له نفسه أن يرتكب جرما بشعا في حق أخيه الانسان، لكن ما ان تأخذ أمثلة لبلدان تطبق فيها العقوبة بشكل كبير كايران و الولايات المتحدة حتى يتبين لك بشكل واضح لا يدع مجالا للشك أنها لم و لا تعتبر وسيلة للنقص من معدلات الجريمة المرتفعة في البلدين،  فلماذا نطبق اذن، عقوبة من أجل غاية لم تتحقق يوما...

ثم انه تجب الاشارة الى أمرين مهمين، الأول أنك حين تبرر مشروعية القتل بالقانون، فأنت انما تعالج مشكلة بأخرى أكبر منها، لا يستطيع عقلي أن يقبل عقاب قاتل على فعله الشنيع بنفس الفعل، فالعقاب هو محاولة جعل المجرم يحس بالألم ليندم على فعلته، و ليصبح بعد ذلك، ربما، انسانا صالحا فاعلا في مجتمعه، لكن ما ان تحكم عليه بالإعدام، حتى تنهي جميع فرصه و فرص المجتمع في حياة أفضل. أما الأمر الثاني فهو النتائج السلبية التي يتسبب فيها الاعدام، فالمعدوم ان كان قد ارتبك جرما، فان أسرته و أحبائه لم يفعلوا شيئا يجعلنا نعاقبهم بسلبهم شخصا عزيزا، قد يقول قائل أن الأمر ينطبق أيضا على أسرة الضحية، لكننا نرجع الى عدم نجاعة العقوبة في ارضاءها و اشفاء غليلها، يبقى لنا أن نختار بين الضرر النفسي الذي لحق بأسرة الضحية و الحاق نفس الضرر بأسرة الجاني فنصبح أمام أسرتين تعانيان بدلا من واحدة. لا يجب أن يفهم من كلامي أن الجاني يجب أن يترك حرا طليقا، بالعكس تماما، يجب أن يشعر بكل الألم الذي يشعر به أي فرد من أسرة الضحية، لكني هنا أدعو الى نقاش جاد و بناء لمحاولة البحث عن عقوبات بديلة تحقق الغاية الأساسية من مفهوم العقاب، عن بدائل تجعل الجاني يلقى عقابا مناسبا للجرم الذي ارتكبه، دون أن نسلبه حقه في الحياة، في الندم و في بداية حياة جديدة.

في المغرب لا تزال عقوبة الاعدام حاضرة في القانون الجنائي رغم وقف تنفيذها، و هو أمر غير مفهوم من حيث أن الحكم بالإعدام و ترك المحكوم في انتظار حبل المشنقة هو عذاب قاس جدا لا مبرر له، فاذا كان السياق الدولي يتجه نحو الغاء العقوبة بشكل نهائي  فلماذا يصر المغرب على الاحتفاظ بها في نصوص القانون.

ان النقاش حول عقوبة الاعدام لا يمكن أن يكون في بضع أسطر، بقدر ما أتصوره ثقافة يجب أن تبدأ بالمستوى الرسمي لتنتقل بعد ذلك الى أجيال ترفض فكرة القتل جملة و تفصيلا، فكيف به و هو يطبق تحت غطاء القانون و مشروعيته.

 

ابراهيم أبلال

ناشط حقوقي

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق