]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رِدَّةُ مُضْطَرٍّ !!

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-02-19 ، الوقت: 12:06:06
  • تقييم المقالة:

 

 

 

في لَحْظةٍ كرهتُ نفسي ، وكَرهْتُ الدُّنيا كلَّها ، وكَرِهتُ النَّاسَ أكثر .. !!

وعُدتُ إلى ذاتي ، أَتأَمَّلُ فيها ، فاكتشفتُ أنني امْرؤٌ جبانٌ ، وأنني أتذرَّعُ بأخْلاقٍ مُزيَّفةٍ ، ومشاعِرَ غيْر نافِعَةٍ .. وأنَّ ثوْبَ الحياءِ الذي أكْسو به تصرُّفاتي وأقوالي ثوبٌ قديمٌ ، مُهلْهَلٌ ، أكلَه البَلى ، وعَفا عليه الزَّمانُ ؛ فالذين يشاهدونني داخله يستهزئون بي ، ويسْخرونَ ، ويُصوِّرونني درْويشاً من دراويش المُتصَوِّفةِ ، أو مجْذوباً منْ مَجاذيب الطَّريقِ .

لذا فكَّرْتُ في لحْظةٍ أنْ أنْضُوَ عني هذا الثَّوْبَ ، وأَرْتدي حُلَّةً عسكريَّةً ، فيها تُروسٌ ، ورصاصٌ ، وشُواظٌ من نارٍ وعذابٍ ؛ كي أبدو مَهيباً ومُهاباً !!

وقرَّرْتُ أنْ أنسَى كلَّ مُفْردات الأخلاق الحميدة ، وكلمات البِرِّ والإحسان ، ومعاني الفضيلة والصَّلاحِ ، ومعالمَ الأمْنِ والسَّلامِ ، وأُزَوِّدَ يدي ، ولساني ، وقلْبي ، بكلِّ الأسلحة الحلال والحرام ، وأكون مُهاجماً لا مُدافعا ، مِكَرّاً لا مِفَرّاً ، مُقْبلاً لا مُدْبِراً ، كجَلْمودِ صَخْرٍ حَطَّهُ السَّيْلُ منْ عَلِ ، وحَملَهُ الرِّيحُ منْ أَسْفلِ !!

فهذا هو الإيمانُ الذي انْتشَر بين الناسِ ، في هذا الزمان ، ودَخلوا فيه أفْواجاً ، ويوصي به الآباءُ أبناءَهم ، ويتعلَّمُه الناشئةُ في البيوتِ والمدارسِ ، ويحْرِصُ عليه الشَّبابُ في النَّوادي والمعاهدِ ، ويُقَرِّرُهُ الحُكَّامُ في الخُطبِ والمَحافلِ ، والجميعُ يرْضوْنَ به ، ويُسَلِّمونَ تسْليماً .

إنَّهُ إيمانُ الأقوياء ، لا إيمان العجائز ..

إيمانُ العَصْرِ .. بل إيمانُ الليلِ والنَّهارِ ..

وإيمانٌ يجْري في الإنسانِ مجْرَى الدَّمِ من الوريد إلى الوريد .

وحينَ سَمِعْتُ عن هذا الدِّينِ القديمِ الجديدِ ، ورأَيْتُ المؤمنين به ينتصرون في غزواتهم وفتوحاتهم ، ويحصلون بفضْلهِ على غنائمَ وأنفالٍ ، ويُصْبحون سادَةَ البَرِّيَّةِ والبحارِ ، عَزَمْتُ أَنْ أَرْتَدَّ عن ديني الغَبِيِّ ، وأَعْتَنِقَ الدِّينَ القوِيَّ ، كيْ أكونَ من المنْصورينَ .

فلا حياءَ بعد اليوم ، ولا وفاءَ ، ولا إيثارَ ، ولا رحْمةَ ، ولا بِرَّ ، ولا عفْوَ ، ولا كرَم ، ولا لِينَ ، ولا زينَ ... وإنَّما بأَضْدادِها يعِزُّ الإنسانُ ، وتتَحقَّقُ لهُ السِّيادَةُ والكَرامَةُ .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق