]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

أدب الرحلات (3) رحلة ابن فضلان إلي روسيا

بواسطة: د صديق الحكيم  |  بتاريخ: 2013-02-19 ، الوقت: 05:41:33
  • تقييم المقالة:

 

أدب الرحلات (3) رحلة ابن فضلان إلي روسيا

بقلم د/صديق الحكيم

يعترف الغربيون بفضل رحلة  أحمد بن فضلان في تدوين اكتشافات حضارية نادرة، ويسطّرون اسم ابن فضلان بحروف بارزة في تاريخ التواصل الحضاري بين الإسلام و"الآخر"، ويؤكدون أنها نقلة نوعية في فن كتابة الرحلة العربية التي كانت غارقة في مفاهيم السرد، فنقلتها إلى مستوى التحليل الإثنوغرافي لشعوب وقبائل لم يكن العرب يعرفون عنها شيئا، بل لم يكن العالم يعرف عنها شيئا.

وفي هذه المقالة أقدم للقارئ العزيز نبذة مختصرة عن الرحالة ابن فضلان وعن رحلته وآثارها علي العالم فهيابنا نبدأ:

الرحالة العظيم : هو أحمد بن العباس بن راشد بن حماد البغدادي، عالم إسلامي من القرن العاشر الميلادي . كتب وصف رحلته كعضو في سفارة الخليفة العباسي إلى ملك الصقالبة (بلغار الفولجا)سنة 921 م.

وعن الرحلة : فهي أقدم وصف أجنبي لروسيا كتبه ابن فضلان عام 922. فقد زار أحمد بن فضلان روسيا برسالة من الخليفة العباسي إلى ملك الصقالبة. وصل ابن فضلان إلى البلغار يوم 12 مايو 922 (12 محرم 310 هـ)، (وقد اتخذت تتارستان المعاصرة من تلك المناسبةً يوم عطلة دينية).

أحد عشر قرنا من الزمان وما زال الالتباس والادعاء يكتنفان واحدة من أهم رحلات الحوار الحضاري في العصور الوسطى. ففي عام 921 (309هـ) خرجت من بغداد -عاصمة النور آنذاك- بعثة دينية سياسية بتكليف من الخليفة العباسي "المقتدر بالله" إلى قلب القارة الآسيوية في مكان عُرف وقتها باسم "أرض الصقالبة"؛ تلبية لطلب ملكهم في التعريف بالدين الإسلامي، عله يجد إجابة للسؤال المثار وقتها

"كيف استطاع ذلك الدين الآتي من قلب الصحراء أن يكوِّن تلك الإمبراطورية الضخمة التي لم تضاهها سوى إمبراطورية الإسكندر المقدوني؟"

 وفي بغداد كان أعضاء البعثة يرتبون أوراقهم بين فقيه ورجل دولة ومؤرخ، وفي مقدمتهم كان الرجل الموسوعي أحمد بن فضلان.

ولم يكن ابن فضلان رجلاً موهوباً أو صاحب رؤية سياسية فحسب؛ بل كان قد درب عينيه الثاقبتين على رؤية ما وراء المشاهد المفردة، وشاغل عقله بالتحليل دون الرصد. وحينما عمل لعقد من الزمان الساعد الأيمن للقائد العسكري محمد بن سليمان -الذي قاد في نهاية القرن التاسع وبداية القرن العاشر الميلاديين حملات عسكرية امتدت إلى حدود الصين في الشرق- تعلم ابن فضلان الكثير، وأهلته معارفه المتراكمة وثقافته بالشعوب التي خالطها إلى الوصول إلى بلاط السلطان "المقتدر بالله" كرجل دولة وفقيه عالم.

واستمر ابن فضلان في الترقي في بلاط السلطان حتى عام 921، حينما وصلت رسالة قيصر البلغار "ألموش بن يلطوار" طلبا لإرسال سفارة إلى القيصرية البلغارية لشرح مبادئ الإسلام، على أن يرسل الخليفة من يبني للقيصر مسجدا يطل من محرابه على شعبه، وقلعة حصينة لمجابهة الأعداء، فاختاره الخليفة على رأس الرحلة تقديرا لمكانته وقدرته على الحوار (هذا وتنتشر في المعالجة الغربية رواية أن اختيار ابن فضلان جاء تخلصا منه، وطمعا في فتاة كان قد أوشك على الزواج بها!).

كانت رحلة ابن فضلان أساساً لرواية مايكل كريتشتون أكلة الموتى والتي صورت كفيلم روائي باسم "المقاتل الثالث عشر" حيث قام أنتونيو بانديراس بدور بن فضلان, كما صدر كتاب "مغامرات سفير عربي " لأحمد عبد السلام البقالي من مطبوعات تهامة للنشر ، وهي عبارة عن جمع لروايتين للرحلة أحدهما غربي والآخر عربي, كما تم عمل مسلسل تلفزيوني عنه بعنوان سقف العالم عرض في 2005.

وفي الختام

كانت هذه إطلالة علي رحلة أحمد بن فضلان إلي روسيا  وقيمة هذه الرحلة أنها نقلة نوعية في فن كتابة الرحلة العربية التي كانت غارقة في مفاهيم السرد، فنقلتها إلى مستوى التحليل الإثنوغرافي لشعوب وقبائل لم يكن العرب يعرفون عنها شيئا، بل لم يكن العالم يعرف عنها شيئا.

رحم الله ابن فضلان وأعاد الله للمسلمين عزهم ومجدهم

المقال 410

sedeeks@yahoo.com

dr8q@twitter


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق