]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المزدوجون

بواسطة: حسين مرسي  |  بتاريخ: 2013-02-18 ، الوقت: 23:18:45
  • تقييم المقالة:
المزدوجون بقلم : حسين مرسي             ما بين عشية وضحاها تتغير المواقف وتتبدل التصريحات بل ويمكن أن تتبدل المعتقدات والأفكار بشكل أقل ما يوصف به أنه عبث لا محل له من الإعراب .. والمثال القريب على ذلك أن كل من كان ينادى بالأمس بسقوط الجيش وخرج فى تظاهرات حاشدة ليهتف بالصوت العالى "يسقط يسقط حكم العسكر".. حتى خرج العسكر من الحياة السياسية وعادوا لثكناتهم وتركوا لهم الجمل بما حمل وسلموا السلطة لرئيس منتخب جاء عن طريق صناديق الاقتراع التى رفضها من لم تعجبه النتيجة  سواء لأنه لم يوفق فى الانتخابات وجاءت النتيجة لتعكس فشله فى الوصول لكرسي الرئاسة أو لأنه لم ينجح فى إقناع الناخب بأنه يستحق هذا الكرسي .. أقول إن هؤلاء الذين صدعونا بالحديث عن الديمقراطية وطالبوا الجيش بالانسحاب وترك السلطة وأطلقوا عليه وصف العسكر - وهو وصف مرفوض تماما لجيش وطنى وليس جيش احتلال – هم أنفسهم  الآن الذين يطالبون ويهتفون ويصرخون ويملأون الدنيا ضجيجا بضرورة أن يقوم الجيش بانقلاب عسكرى على الرئيس الحالى الذى يرفضون توجهه وسياساته وتوجه جماعته وسياستها هل وصلت الانتهازية إلى هذا الحد ؟ وهل وصل التبجح إلى هذا الحد ؟ هل نسي هؤلاء ماكانوا يفعلونه من اعتراض وتظاهرات يطالبون فيها برحيل العسكر بل وصل الحال فيها إلى الاعتداء على رجال الجيش ضباطا وجنودا بالسب والشتم والاشتباك أحيانا حتى وصل الأمر إلى ما شاهدناه فى التحرير وماسبيرو من اشتباكات دامية كان آخرها ما حدث فى العباسية عند محاولة اقتحام وزارة الدفاع لإجبارالجيش على ترك السلطة أقول إن نفس الوجوه التى شاهدناها تصرخ وتحرق وتدمر مطالبة بسقوط حكم العسكر هى نفس الوجوه التى شاهدناها مرة أخرى تطالب من صرخت وطالبت بسقوطهم بالتدخل العسكرى لإنقاذ مصر من حكم الإخوان والإطاحة بالرئيس المنتخب بانقلاب عسكرى .. هى هى نفس الوجوه ونفس العبارات فبدلا من شعار "يسقط حكم العسكر " ظهر شعار " يسقط حكم المرشد "   وبغض النظر عن شخصية الحاكم الموجود في سدة الحكم فإن هؤلاء  المزدوجين يضعون قاعدة شاذة ستكون هى الأساس في الحكم لفترات طويلة قادمة .. فقد رسخوا قاعدة التغيير الجبرى لأى حاكم نختلف معه فيكون التغيير بالقوة وبالتظاهر والحرق والتدمير وضرب المنشآت العامة ومقار المحافظات والحكم المحلى وأقسام الشرطة ومديريات الأمن .. سيكون التغيير فقط عن طريق العصيان المدنى الإجبارى كما فعل بعض المارقين والذين لا يصح أبدا أن نسميهم ثوارا عندما هاجموا محطات مترو الأنفاق ليجبروا الموظفين على التوقف عن العمل وقطع خط المترو ليكون العصيان المدنى إجباريا حتى جاءت لحظة ضج الركاب منهم فقرروا ان يواجهوهم بنفس طريقتهم فطاردوهم وأوسعوهم ضربا حتى فر الملثمون بعد اطلقوا الخرطوش على الركاب المسالمين إن ما نؤكد عليه هنا هو ازدواجية المواقف وعدم الخجل من إنكار ما فعلوه وطالبوا به من قبل بعدم تدخل الجيش في السياسة وعندما انسحب الجيش تاركا لهم السياسة لم يعجبهم الحاكم فعادوا ليطالبوا الجيش الذى سبوه وهتفوا ضده واعتدوا عليه في ميادين مصر بالسب والشتم والقذف بالحجارة .. فأى بجاحة يملكها هؤلاء السياسيون الجدد الذين يرسون مبدا النفعية السياسية من جديد ويؤكدون على أن السياسة هى لعبة القذارة وتغيير المواقف والمعتقدات بل وأحيانا تغيير الدين لو لزم الأمر . ولننظر مثلا لو كان الحاكم ينتمى لفصيل آخر فكان حمدين صباحى مثلا هو الرئيس .. فساعتها سيخرج الإسلاميون ليعبروا عن رفضهم للرئيس الناصرى الذى يميل لليسار ويسعى لإعادة أمجاد عبد الناصر في الستينات التى توقف فكرهم عندها فلم يتجاوزوها .. ولأننا وضعنا قاعدة التغيير بالقوة فستخرج التظاهرات تطالب بسقوط الحكم الناصرى والرئيس الناصرى ولا يهم إن كان منتخبا أم غير منتخب فالفرق ليس كبيرا لأن اختيار الشعب لا أهمية له والمهم هو رأى النخبة المثقفة ولو جاء الحاكم من تيار آخر كالبرادعى الذى ينتمى للتيار الليبرالى فساعتها سيخرج الناصريون يطالبون بسقوط العميل الإمبريالى القادم من الغرب ليفتح مصروالشرق الأوسط على مصراعيه أمام أمريكا وإسرائيل وستخرج التظاهرات تطالب بإقالة الرئيس وسقوط النظام الرأسمالى العميل وهكذا بكل بساطة تتحول حياتنا إلى شئ من العبث والتهريج على يد حفنة لاتمثل الشعب الحقيقي ولا تمثل إلا نفسها ومن ينتمى إليها فقط سواء كانوا من التيار الإسلامى أو الناصرى او الليبرالى .. فالمهم هو أن أكون أنا فقط في الحكم وفوق كرسي العرش حتى ولو كان الثمن هو دماء الشعب المقهور وانهيار الاقتصاد المنهار أصلا والانفلات الأمنى بما يشكل خطرا على حياة المواطن الغلبان الذى أصبح يتمنى عودة عصر مبارك من كثرة ما يعيشه الآن من فوضى وانفلات أمنى وأخلاقى واقتصادى والمهم أن تبقى المعارضة فيالشارع لأطول وقت وان تستمر الاعتصامات والعصيان المدنى والحرق والتخريب لأطول مدى .. والمهم ان أبقى فيمكانى ولا أغادره حتى لو كان الرئيس الذى انتخبته هو من يحكم  لأنى بعد ساعات قليلة سأطالب قطعا بتغييره حتى لا ينتهى دورى عند هذا الحد فلاتطاردنى الفضائيات ولا يسعى الصحفيون لإجراء احاديث صحفية .. فهذه هى المعارضة كما يرونها كلمة أخيرة إلى المزدوجين الذين لاهم لهم الآن إلا أن يشعلوا النيران في مصر وشوارع مصر .. والذين سبوا جيش مصر وطالبوه بالرحيل ثم عادوا ليصرخوا طالبين منه النصرة والنجدة والانقلاب على الحاكم الذى لا يريدونه الآن بعد أن انتخبوه ليسقطوا منافسه الشرس  الفريق أحمد شفيق .. أفيقوا وارحموا مصر فالشعب المصرى الآن أصبح في حالة لاتسمح له بتحمل المزيد من الضغط ولم يعد في قوس الصبر منزع .. وإذا انفجر الشعب الذى عانى وتحمل فسيكون انفجاره مؤلما لكل من باع الوطن ولو بملايين الدولارات .. فساعتها لن تفيده الدولارات ولا دافعى الدولارات.. ارحموا مصر وشعبها قبل فوات الآوان .. ألا هل بلغت .. اللهم فاشهد  
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • طيف امرأه | 2013-02-19
    أخي الكاتب ,,بارك الله بكم
    لقد أبدعت , ولن يكون لي تعليق الا كما قلت أنت في نهاية كلامك وايضا صبرك , ونفاذ الصبر للمثقفالمحب للوطن  , تعب ونصب , قلت :/
    . أفيقوا وارحموا مصر فالشعب المصرى الآن أصبح في حالة لاتسمح له بتحمل المزيد من الضغط ولم يعد في قوس الصبر منزع .. وإذا انفجر الشعب الذى عانى وتحمل فسيكون انفجاره مؤلما لكل من باع الوطن ولو بملايين الدولارات .. فساعتها لن تفيده الدولارات ولا دافعى الدولارات.. ارحموا مصر وشعبها قبل فوات الآوان .. ألا هل بلغت .. اللهم فاشهد 
    نعم فاضلنا الوطن أهم من آراءنا التي تبثها النفس الامارة بالسو ء, ومن يساندوها
    أرجوكم ارحموا مصر مصر التي في خاطري التي لا زالت وستبقى جوسق العروبة والاسلام , كونوا ايها المصريون متيقظون فان التحالفات التي وراءها مؤمرات ضد الوطن , ليست لمصلحة وطني , ألا تحبون مصر , مصر البهية الطيبه ؟؟!!
    أبكاني حالكم يا شعب مصر أبكاني حد الوجع , فماذ تبقى ؟؟!
    لا تقضوا على نفسيتكم التي كانت ولا زالت لي انا ولمن يحبها شروقا لا يأفل من الدين والثقافات العاليه , لا تجعلوا أنفسكم لعبة بيد من يريد لكم الدمار والخراب بكل مجال , وبأي حال لن يهمهم لا مرسي ولا مبارك ولا حمدين ولا , البرادعي ...بل يهمهم ارضكم ان تغتصب كما العراق الان متفتتة  لا تستطيع ان توقف مد الانقسامات فالشيطان من بني انس كان كفيل بتقطيعها اربا اربا فيكفي وجع , يكفي أخوتي
    تضييعا للأمانات..ان كان لمصر خاطر عندكم , عودوا الى مصانعكم , اعمالكم , ودراساتكم ,الى ان يتم التنظيم واعادة الامور الى نصابها 
    دمتم اخي , وسلام لمصر واهلها وأعاد لهم الصواب ومحبة الوطن
    طيف بكل التقدير
    • حسين مرسي | 2013-02-19
      العزيزة طيف امراة
      كلماتك ابكتنى على حال وصلنا اليه بايدينا نحن وليس بايدى الاخرين .. ندعو الله ان يخرجنا من هذه الازمات على خير وان يقينا شر المؤامرات والفتن .. اللهم امين

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق