]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

دراسة اسلوبية لديوان ارهاصات للشاعر زاهر حنني

بواسطة: حاتم رسمي احمد قبها  |  بتاريخ: 2013-02-18 ، الوقت: 15:58:55
  • تقييم المقالة:

 

  جامعة القدس المفتوحة فرع جنين     دراسة أسلوبية في ديوان إرهاصات للشاعر زاهر حنني   إعــداد الطالب حاتم رسمي أحمد قبها         إشـراف  الدكتور عمر عتيق     قدمت هذه الدراسة استكمالاً لمتطلبات التخرج؛ للحصول على درجة البكالوريوس في كلية التربية / تخصص اللغة العربية وأساليب تدريسها جامعة القدس المفتوحة     الفصل الدراسي الأول 2012م/ 1434هـ جنين - فلسطين  الإهـداء

 

إلى الغالي أبي الذي أمله أن أنهي دراستي الجامعية. إلى أمي الحنونة التي دأبت على الدعاء لي ولإخوتي بالتفوّق والنجاح. إلى جميع أخواتي وإخوتي الذين طالما أعانوني وأرشدوني، لهم منّي جزيل الشكر والتقدير على تعاونهم معي أثناء دراستي. إلى الزهرات التي تضيء لي دربي إلى أصدقائي وأحبتي. إلى كلّ مَن ساعدني وأسدى لي النصائح وسأل عني وفرح لنجاحي... أنحني شكراً وتقديراً لجهودكم الطّيبة.       الشكر والتقدير

      

أتقدم بخالص الشكر والتقدير لحضرة الدكتور عمر عتيق باقتراح ومتابعة هذا المشروع البحثي المتواضع، فأنا ممتنّ له على ما أ سدى إليّ من مشورة وتوجيهات أثناء البحث.

       ولا يفوتني أن أتقدّم بالشكر والعرفان للدكتور زاهر حنني على ما قدّمه من مساعدة ونصائح أعتزّ بها وأُتوّجها فوق الجبين.

       شكري الخالص أيضاً لإدارة جامعة القدس المفتوحة ومنطقة جنين التعليمية، مديراً ومشرفين وإداريين على ما يقدّمونه من جهود تدعم العملية التعليمية وتدفعها إلى الأمام دائماً..

وفّقكم الله لما يحبّ ويرضى...

 

Abstract

          This research consists from three semesters:

·        The first semester: It studies the rhythmic level in "Irhasat" for Zaher Hanane.

·        The second semester: It is an artistic  study for Irhasat.

·        The third semester: It studies the composition and reported methodologies.

 

                    المقدمـة

        الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد عليه أشرف الصلاة وأتمّ التسليم.

أما بعد؛

        فحريٌّ بنا ونحن بصدد إجراء دراسة عن شاعر معين أن تكون هذه الدراسة عن شاعر من الشعراء المحدثين المعاصرين، الذين ما زالوا يشقّون طريقهم نحو الوصول لتبديد الظلمة من حولهم وإيصال صوتهم إلى المدى البعيد.

 

        وهنا تكمن أهمية هذا البحث ليكون بمثابة دعوة لكلّ باحث ليخصّ ببحثه الشعراء المحدثين بجانب من الاهتمام للأخذ بأيديهم وتقدير أعمالهم وحثّهم على المضيّ قدماً نحو التقدّم والعطاء وكان سبب اختياري لموضوع هذا البحث:إعجابي بقصائد الديوان وبأسلوب الشاعر وسعة خياله، ولأن الشاعر ابن ديني ودولتي، وكذلك حباً وتقديراً منّي للشعر والمحدث منه خصوصاً.

 

وكان منهجي في هذا البحث يقوم على عدة أمور وهي في الفصل الأول دراسة المستوى الإيقاعي ويشتمل هذا المستوى الموسيقى الداخلية والخارجية، بالاضافة إلى دراسة فنية ، وكذلك دراسة الأساليب الإنشائية الخيريه والتناص في ديوان الشاعر.

                             

 

التمهيد

نبذة عن مسيرة الشاعر:

        وُلد الشاعر زاهر محمد عبد القادر جوهر حنني في أحضان بلدة بيت فوريك في آذار من العام 1967، لأسرة بسيطة، تنهل من دفء الريف الفلسطيني، نشأ كأبناء جيله في ظل سطوة الجلاد المستعمر الصهيوني، فتلقّى تعليمه الأول في مدرسة البلدة، زج العدو الصهيوني الشاعر في أتون زنازين المعتقلات ولم يكن قد تجاوز السابعة عشرة من عمره، ولم يطل الأمر حتى خرج من المعتقل، وتابع دروسه حتى أتم الثانوية بنجاح، ولم يمضِ وقت طويل حتى اعتقل المرة الثانية وخرج وقد ضاعت فرصة الالتحاق بجامعة النجاح، فالتحق سرّاً في الجامعة أسوة بطلبة الجامعة آنذاك فاعتقل للمرة الثالثة وعاش معتقل في (أنصار 3) في صحراء النقب وأتيحت له الفرصة لمعرف بعض الأدباء الذين أثروا إصراره في كتابة الشعر، وبعد تجربة الاعتقال أكمل دراسته في العراق إلى أن تخرّج عام 2004 حاصلاً على رسالة الدكتوراه منها.

        إليكم لمحات خاطفة عن مسيرته الحافلة:

-       دكتوراه في فلسفة اللغة العربية/ آداب- جامعة بغداد 2002. -       مشرف متفرغ في جامعة القدس المفتوحة 2003-2004 إلى الآن. -       عضو اتحاد الكتّاب الفلسطينيين منذ 1995م. -       عضو اتحاد الأدباء والكتّاب في العراق 1994-2002. -       أستاذ مساعد في الأدب الفلسطيني الحديث.

الدراسات والمؤلفات:

-       الشعر الفلسطيني في الأرض المحتلة (1990-2000) رسالة دكتوراه. -       شعر المعتقلات في فلسطين، رسالة ماجستير. -       شظايا حب وزعتر- ديوان شعر العراق، 1994. -       إرهاصات، ديوان شعر- قلقيلية 2005م. -       ما زال الشهداء يقاتلون، مجموعة قصصية، 1998. -       عنتر قاهر الموت، سيرة غيرية، 2005م. -       القادة الشهداء في ضمائر الشعراء.

 

 

  الفصل الأول المستوى الإيقاعي    

مباحث الفصل:

    المبحث الأول: الموسيقى الخارجية
1-الوزن. 2-القافية.
    المبحث الثاني: الموسيقى الداخلية
1-إيقاع الأصوات. 2-إيقاع الألفاظ المفردة.

 

 

        شاعت مصطلحات كثيرة تتصل بالمستوى الإيقاعي للشعر، ونحن بحاجة في هذه البداية أن نميز بين الموسيقى والإيقاع، ومن ثم نتحدث عن الموسيقى الخارجية في قسميها "الوزن، القافية"، وبعد ذلك نأخذ الموسيقى الداخلية من إيقاع الأصوات أو الألفاظ المفردة وغيرها.

 

الموسيقى والإيقاع:

        "الموسيقى والإيقاع ظاهرة عالمية، وكذلك إيقاع الشعر وموسيقاه، وإن ذلك يتصل بحاجة فطرية تولد مع الإنسان، ويرتبط بالمشاعر والانفعالات([1]).

        الموسيقى: صوت يتم ترتيبه، يبعث في النفس العديد من المشاعر التي تختلف باختلاف نغمة الموسيقى المسموعة، فمنها ما يثير السرور والفرح، ومنها ما يثير الشجون والمشاعر السلبية، وهي بلا شكّ نوع من أنواع الفنون.

        الإيقاع: "ظاهرة صوتية كونية تتحقق بانتظام تتابع الوحدات الصوتية، مهما كان قصدها، في أنماط وقيم زمنية مطّردة"([2])، والإيقاع كما يقول الخوارزمي "هو النقلة على النغم في أزمنة محددة المقادير"([3]).

        يقول محمود شاكر: "الإيقاع لفظ موضوع للدلالة على كلام شريف المعنى نبيل المبنى، مُحكم اللفظ، يضبط إيقاع متناسب الاجتراء، وتنظّمه نغم ظاهر للسمع مفرط الإحكام، والدقة في تنزيل الألفاظ، ومرش صروفها في موضعها منه لينتج عن جمعها نحت تتجاوب أصداؤه من ظاهر لفظة، ومن باطن معانيه، وهذا اللحظ الذي نسميه القصيدة"([4]).

        تتمثل موسيقى الشعر في القصيدة العربية الكلاسيكية بنوعين من الموسيقى، هما الموسيقى الداخلية، وأخرى خارجية، تتشكّل الموسيقى الخارجية في الأوزان الشعرية المعروفة ببحور الشعر العربي، وفي القافية الموحدة في حين أن الموسيقى الداخلية، تنشأ عن علاقة التجاور بين الكلمات والصور الشعرية، لكن هذه الموسيقى تعرضت في بنائها إلى التهديم، وإعادة البناء، والتوزيع على يد حركة الشعر العربي المعاصر، التي قامت به نازك الملائكة والسياب"([5]).

 

الموسيقى الخارجية

        الموسيقى الخارجية: هي الموسيقى التي تتمثل في الوزن والقافية.

1- الأوزان: "البحور الشعرية": "وهي الأوزان التي نظم بها العرب أشعارهم، ومفردها وزن لأنه يوزن به ما لا يتناهى من الشعر، فأشبه بالبحر الذي يُغرف منه"([6]).

        عدد هذه البحور الشعرية، خمسة عشر بحراً، يرجع الفض في استنباطها للخليل بن أحمد الفراهيدي، وأضاف السكاني بحراً آخر أسماه التداول أو الحدث.

        "البحور الشعرية تتمايز بنوع التفاعيل المتكررة فيها، والنقد الذي تتكرر وفقه"([7]).

        أما البحور الشعرية في ديوان إرهاصات "متنوعة ومتعددة" فتراه قد تنوع في البحور الشعرية، فأصبح ديوانه كباقة الورود التي تجمل زهرات متعددة، كل زهرة بلون جميل، رائحة جميلة، يشتمها القارئ لديوانه، ورسم الناظر إليه، "وترى أن كل موضوع يتطلب نوعاً من الموسيقى فرضه البحر الذي تم اختياره في الديوان"([8]).

فيما يلي البحور الشعرية الني نظمت عليها قصائد الديوان اسم القصيدة البحر الصفحة اسم القصيرة البحر الصفحة

1. إرهاصات.

2. حمامة.

3. برقية.

4. معلم.

5. تاجر.

6. خيانة.

7. شتم.

8. غاب.

9. فضيحة.

10. تحديات نزيف الروح

11. انتظار

12. مكوكيات.

13. نقتل لا نموت

14. بلادة

15. طوابير الانتظار

16. خمسون

17. التراب المنحدر

18. يا شاعر الجرح العميق

19. غموض

الكامل الهزج الهزج الكامل السريع المجتث الهزج الرجز الطويل الرمل   الهزج الرجز الرجز الرجز الرمل الرجز الرجز الرجز   الرجز 15 23 24 24 25 26 26 27 27 28   36 37 43 60 61 63 66 68   70

20. حب وميلاد

21. أشلاء السلام

22. الحكاية منذ النهاية

23. الصمت أومى جرحنا

24. بغداد والصمت الرهيب

25. حقد

26. لم يعد الأمر كذلك

27. كلمة حق

28. طلب الرحمة

29. سلام على الجامعة

30. يطيح وأشياء أخرى

31. سقط الجدار

32. بقاء

33. بلوى

الرجز الرجز الهزج   الرجز   الرجز   الرجز البسيط   البسيط الرجز المتقارب   الرجز   الرجز المتقارب الرجز 72 80 77   81   84   92 95   98 102 103   106   109 110 110  

هذا الجدول يمثل (33) قصيدة من أصل 48 قصية من الديوان.

البحر النسبة المئوية 1.    الرجز 2.    الهزج 3.    الكامل 4.    البسيط 5.    الرمل 6.    المتقارب 7.    الطويل 8.    المجتث 51,51% 51,51% 6,06% 6,06% 6,06% 6,06% 3,03% 3,03%  

        من خلال النظر إلى الأوزان في ديوان الشاعر فإنه يمكن ملاحظة بعض الأمور وهي:

1)    الأوزان البحور الشعرية التي استخدمت في الديوان متنوعة ومتعددة. 2)    أكثر نوع نظمت عليه قصائد الديوان كان الرجز، يليه الهزج. 3)  استخدم الشاعر الأوزان والتفاعيل بما يناسب موضوعاته، فمثلاً الأوزان (الطويل، الكامل) تستخدم غالباً مع القصائد الرصينة ذات المواضيع المهمة، والمواقف الجادة، وكذلك قصائد الديوان التي نظمت على (الطويل، الكامل) للتعبير عن المواضيع المهمة والمواقف الرصينة، وكذلك القصائد التي نظمت على بحر الرجز التي تثير الحرب والحماسة.

 

أمثلة من قصائد الديوان:

أ) قصيدة "إرهاصات" التي نظمت على بحر كامل التي تحوي على مواضيع مهمة ومواقف صارمة للشاعر، ومنها قوله:

                "نحن أصحاب الصحابة

                                نحن أبناء الجذور"([9]).

        هذه الكلمات تدلّ على موقف الشاعر، حيث يبين الشاعر العمق التاريخي الذي يربط الفلسطينيين بالصحابة، فالفلسطينيون أصحاب الصحابة، ولهم امتداد تاريخي يوصلهم بأصحاب النبي عليه الصلاة والسلام، منذ الفتوحات الإسلامية، ويثير حماسهم كذلك، من خلال تذكيرهم بما كانوا عليه في ذلك الزمن.

        يقول الشاعر "نحن أبناء الجذور" فهي تدل على موقف الشاعر، وموقف الفلسطينيين الذين هم أصحاب هذه الأرض، وجذورهم في هذه الأرض ومرابطون فيها.

        استخدم الشاعر البحر "الكامل"، ليناسب الموضوعات التي اختارها فاختار البحر الكامل، ليس عبثاً، بل يناسب أسلوب الشاعر وموضوعاته.

ب) قصيدة "سقط الجدار" التي نظمت على بحر الرجز، هذا الوزن الذي يستخدم لأغراض أهمها الحماسة والحروب، وسهولة جرسه الموسيقي.

        فالشاعر يدرك الغرض لبحر الرجز، فاستخدمت لما يناسبه من الموضوعات، قصيدة سقط الجدار تحوي على كلمات كثيرة تدل على الحماس الذي يبعثه الشاعر في النفوس، وشورته وحربه على الجدار، انظر إلى هذه الكلمات في هذه القصيدة "سقط الجدار، نظل نأتي من نوى الزيتون.... الخ"، هذه الكلمات تدلّ على الحرب الذي يشنّه الشاعر على هذا الجدار، ويبعث الحماسة والإصرار، خاصة بقوله: "ونظل نأتي من نوى الزيتون"، فالشاعر يدرك نهاية هذه الحرب مع المحتل، الذي يبني هذا الجدار (جدار الفصل العنصري) الذي سيأتي يوم ويسقط هذا الجدار.

    البحور الشعرية المستخدمة تدلّ على شاعرية صاحبها وصدق إحساسه وجمال أسلوبه، وحُسن اختياره.
·        استخدم الشاعر الأوزان مع ما يتماشى مع موسيقى الشعر. ·        "كل موضوع يتطلب نوعاً من الموسيقى فرضه البحر الذي تم استخدامه"([10]).

ج) القافية: "هي مجموعة أصوات تكون مقطعاً موسيقياً واحد، يرتكز عليه الشاعر في البيت الأول، فيكرره في نهاية أبيات القصيدة كلها، مهما كان عددها"([11]). أو هي "المقاطع الصوتية التي تكون آخر الأبيات في القصيدة والتي يلزم نوعها في كل بيت"([12])، نلاحظ أن العلماء اختلفوا في تعريف القافية فمنهم من جعلها الروي ومنهم من جعلها الأول ساكن... الخ.

        نلاحظ بروز القوافي :

"فاض الوفاض وحسن الليل وانطلقت
 

 

 

تلك الفضيحة من قفطانك العاري

فاخلع إزارك إن الشمس لاهيةً
 

 

 

تمضي الهموم ويبقى المركب الساري"([13])

       

        وكذلك نلاحظ وجود قوافي مزدوجة، في ديوان الشاعر.

"هنا نداء الحر يحييني
 

 

 

نغم يدغدغ في شراييني"([14])

       

        غالباً ما نرى أن الشاعر يسير على قافية مفردة معينة في القصائد التي تتكون من صدر وعجز، وقليل ما نجد القوافي المزدوجة في الديوان.

        استخدم الشاعر القافية بأشكالها المتنوعة وهي:

1) القافية الموحدة: "هذا النوع يقترب من الشعر العمودي في التزام القافية، ويختص بالقصائد القصيرة، وبه يستطيع الشاعر أن يتخلص من الرتابة والملل، ويسيطر على القافية، كما حصل في المقطع الأول من قصيدة إرهاصات "المرحلة، المهملة، المسألة، المفضلة" ، وتمثل القافية انسجاماً مع الموقف النفسي للشاعر في إضفائه لصمت المرحلة، وفراره من الأسئلة الكثيرة وملاحقة العيون له"([15]).

2) القافية المتغيرة: "هي نوع من التلوين الموسيقي، يُكسِب القصيدة دلالات إضافية، توالي الروي على شطرين أو ثلاثة أشطر"([16]).

                "ومضيت توقظيني البدايات الطويلة

                        حين صارت بندقية

                سوف ينقذني

                        فأمتن أبداً رحلتي"([17]).

        "يطالعنا الشاعر بقافية متنوعة (طويلة، بندقية، قصيدة، أعز يمنى، رحلتي، ينقذني)، جاء هذا التنوع مرتبط بالجو النفسي للشاعر"([18])،     "فهو في القافية الأولى يتحدث عن بداية القضية منذ عهد ليس بقريب، وكيفية ارتباط البندقية بالقضية، وكذلك علاقة الشهيد مع كل هذا وذاك"([19]).

3) القافية المقطعية: "فيها يمثل كل مقطع من القصيدة وحدة قائمة بذاتها، يستقل بالقافية المناسبة، قد تكون قافية متوالية أو متغيرة"([20]).

        مثال ذلك:      "خرج المقاتل مرة

                        قال ألف مرة

                        من دموع باكية

                        .... الأربعة"([21]).

        "هذا المقطع يستهل بقافية موحدة هي قافية الهاء الساكنة، التي وُجدت ليس فقط من أجل الموسيقى وإنما لتخدم المعنى، إنها هي مستقلة بذاتها وتظهر علاقتها مع المعنى بوضوح تام"([22]).

 

        نلاحظ أن التزام الشاعر بالقافية يسير باتجاهات، وهذه الاتجاهات هي:

1- الاتجاه الأول: بعض القصائد التزم من أولها لآخرها بقافية معينة.

أمثلة على هذا الاتجاه:

أ- قصيدة: "سلام على الجامعة" ومنها:

"سلام عليكم.. سلام علينا
 

 

 

سلام على هيبة الجامعة

سلام عليكم... سلامٌ علينا
 

 

 

سلام على الأحرف الساطعة

سلام على كل اسم وفعل
 

 

 

وحرف وعطف وما شابهه"([23])

       

ب- قصيدة "تطبيع" ومنها:

"طارت أماني الروح من أعشاشها
 

 

 

حين استقالت فكرة المذبوح

باتت رؤى الوطواط تأخذ شكلها
 

 

 

من صيحة السفاح للمسفوح"([24])

       

ج- قصيدة "سق الجدار" ومنها:

                "الليل أطول في زمان

                        عهد

                قالت نفاوض (خذ وطالب) كلما

                                        مررت شبراً زادك القيد انكساراً"([25])

2- الاتجاه الثاني: وهو عدم التزام الشاعر بقافية معينة تربط أجزاء القصيدة الموضوع والفكرة الرئيسية، ومن الأمثلة على هذا الاتجاه قصائد عددية منها:

أ- قصية "مزور" ومنها:

                "بحثت عن وظيفة شريفة فلم أجد

                فعقدت أمري كي أكون مزوراً

                وطفقت أبحث عن ما أزوره

                ويحدوني الأمل

                فوجدت أقراني

                قعوداً بلا عمل"([26]).

ب- قصيدة "فضيحة" ومنها:

                "أفقت من غيبوبتي

                فرأيت مما لا يُرى

                عورات حكام

                كم مرة في اليوم نشتمهم"([27]).

3- الاتجاه الثالث: التزام الشاعر بقافية معينة في جزء من القصيدة، وترك القسم الآخر بدون قافية، والأمثلة عليها كثيرة في ديوان الشاعر منها:

أ- قصيدة "وترحلون" ومنها:

                "هنا أوان رحيلكم؟

                لم ترحلون وتتركوني خلفكم

                لمَ ترحلون؟

                ويغترسني الهم

                أوجاعي ستأكلني

                فهلاّ ترجعون"([28]).

        ويقول في الجزء الأخير من القصيدة:

                "جيرا

                من يا معلمنا سيبحث بعدكم

                عمّا تبقى من "وليد مسعود"

                يجرؤ أن يعوم ببحركم "سفينة"

                عربية في "عالم وبلا خرائط"

                "غرفة أخرى" ستبقى موصدة"([29]).

ب- قصيدة "وجع" حيث يقول في أولها:

                "... وقبيل أن أمضي

                سللت الروح من شباك أحلامي

                وكلمت المرايا

                عن طفولتها معي"([30]).

ويقول في الجزء الآخر من القصيدة:

                "وتظل صامتة

                كأني لا أناجيها

                كأني لا أنايمها

                وأركان

                المدى

                منها"([31]).

4- الاتجاه الرابع: الالتزام في كل جزء من القصيدة بقافية محددة، ومن الأمثلة على هذا الاتجاه:

أ- قصيدة "سلام على الجامعة" ومنها:

"سلام عليكم... سلام علينا
 

 

 

سلام على هيبة الجامعة"([32])

       

        ويقول في الجزء الآخر من القصيدة على قافية أخرى:

"هنا حطّ في الليل سرب القطا
 

 

 

تغنّى بأسمائكم ثم اعتمر

ورقة الحال الجنود مضوا
 

 

 

وهلل سبح ثم اعتمر

إلامَ نسب عروض الخنا
 

 

 

أنبكي عويلاً على مؤتمر"([33])

       

ب- قصيدة "الصمت أدمى جرحنا" ومنها:

                "الصمت أدمى جرحنا يا عائشة

                وامتدّ فينا معولاً

                بتوجس يهذي

                وبترفيه العيون الراعشة

                الصمت يسيل من همومٍ طائشة"([34]).

        ويقول في جزء آخر من القصيدة مستخدماً قافية أخرى:

                "طرقنا بالحب بنت العروبة والعرب

                ونما بنا الشوق للحسن يقترب

                يا أختنا في الهم.... نجم يقترب"([35]).

ملاحظات:

1-غالباً ما يلزم الشاعر بالقافية في القصيدة التي يتكون من صدر وعجز ولكن نجدها متنوعة في شعر التفعيلة،ومن التزم بها بقافية محددة زادها رونقاً وجمالاً لجمالها. 2-  بشكل عام يسير الشاعر على نهج الالتزام بالقافية وليس التمرد عليها. 3-يمكن القول أن القافية كانت رد فعل طبيعية للقصيدة وموضوعها، فكانت متأثرة فيها من جميع الجوانب وخاصة الموسيقى. 4-  النهج الذي كان ينظم عليه القصائد كان له أثر على القافية. 5- استخدام الشاعر لتهجين النهج الأول القصائد العمودية، والآخر شعر التفعيلة، وكثرة هذا النهج في ديوانه، فكان الشاعر محترم للشعر التقليدي ويدعو إلى شعر التفعيلة، ولا أنسى رأي الشاعر، حيث يرى أن "شعر التفعيلة امتداد متطور للشعر العمودي على نحو من الأنحاء"([36]).

 

 

    الفصل الثاني   دراسة فنية   ·       المبحث الأول: الصورة التشبيهية. ·       المبحث الثاني: الصورة الاستعارية

 

 

 

 

 

 

 

 

        "تكرار الأصوات يُعدّ نوعاً دقيقاً يكثر استعماله في شعرنا الحديث، وإن التكرار لو حُذف لفقدت الصور الفرعية كثيراً من جمالها، غير أن التكرار كل التكرار فائدة إيجابية تذهب إلى أبعاد وليس مجرد تحلية"([37]).

        "يرتبط تأثير الجرس الموسيقي للألفاظ الشعر على المتلقي، بالطبيعة الصوتية بحروف اللغة العربية، وطريقة تألفها في الإيقاع الداخلي يناسب الحالة الشعورية للمبدع، وإن الحرف المجرد لا يعبّر عن شيء، وليس له قيمة بمفرده.

        اهتم علماء اللغة قديماً بإيقاع الحروف والألفاظ حتى أن (ابن جني) عالج العلاقة بين الألفاظ من جهة وبين نغمتها وجرسها وإيقاعها التي تمتاز به، ولو نتأمل بمعجم الخليل لرأينا أنه اتخذ ترتيباً إيقاعياً حسن، عالج به الحروف وفق مخارج الأصوات، فكان ترتيب معجمه (ع، ح، هـ،....)"([38]).

        فالإيقاع الداخلي بارزاً في ديوان الشاعر، فلا يخلو بيت أو سطر شعري منه وهذا الإيقاع متواجد بشقّيه، إيقاع الأصوات أو الألفاظ المفردة، بالنسبة للقسم الأول، وهو إيقاع الأصوات المفردة، فإننا بحثنا هذا، وندرس تكرار هذه الأصوات تحت ظل موضوعات وهي كما يلي:

1-  تكرار الحروف المجهورة. 2-  تكرار الحروف المهموسة. 3-  تكرار الحروف الصفيرية. 4-  تكرار الحروف الانفجارية. 5-  تكرار حروف الغنة.

 

 

 

1) إيقاع الهمس

        الصوت المهموس "هو الصوت الذي لا يهتزّ عن النطق به، الوتران الصوتيان في النشوء الصوتي الحنجري، والأصوات المهموسة استناداً إلى علم الأصوات الحديث هي (ف، ج، ث، هـ، ش، خ، ص، س، ك، ت) وصوت /د/ ليس بالمجهور ولا بالمحسوس، ولكن ابن الجزري يجعله مجهور"([39])، ولهذا جمع المهموس في هذه العبارة "حثه شخص فسكت".

        تردد الصوت المهموس كثيراً في قصائد الديوان، ومن الأمثلة عليها تردد صوت الفاء في ظاهرة إيقاعية في شعر زاهر حنني.

"في الظلام رموزنا
 

 

 

ونقال في صوت فم مبحوح

نحن الذين نفتفت آبائنا
 

 

 

عن مهرجان رغيفنا المكدوح"([40])

       

        فقد تردد صوت الفاء في هذه الأبيات (تحفر، في، في، فم) وهو من الأصوات المهموسة ويتم إنتاج هذا الصوت عند ملامسة الشفة السفلى للأسنان العليا، بحيث يسمح للتيار الهوائي بالمرور بين هذين العضوين مُحدثاً صوتاً لا يتذبذب أثناء النطق به الوتران الصوتيان: فالفاء: صامت، فموي، شفوي، أسناني، احتكاكي، مهموس"([41])، ونلاحظ أن للظلام والصوت المبحوح علاقة بإيقاع الهمس.

        يردد الشاعر حرف الفاء في الكلمات (تحفر، فم، في) وهذا يعطي الأبيات إيقاعاً، فالتكرار لتأكيد المعنى، والشاعر يكرر الحرف أو الكلمة بناءً على أهمية الموضوع، ولننظر إلى الأبيات "يحفر في الظلام، فم مبحوح، نفتفت آبائنا، رغيفنا المكدوح" فصوت الفاء استخدم في الكلمات السابقة بمعنى محدد يحمل عدم الأهمية، فلا أهمية من أني حفر في الظلام، وكذلك لا أهمية من الفم المبحوح، مهما قال من الكلام، وكذلك.

 

 

ج

2) إيقاع الجهر

        "وهو الصوت الذي يهتزّ عند النطق به الوتران الصوتيان في النتوء الصوتي الحنجري بحيث يسمع رنين تنشره الذبذبات الحنجرية في تجويف الرأس"([42]). الأصوات للجهورة هي الأصوات المتبقية، ما عدا الأصوات المهموسة.

        تكرار الحروف المجهورة بارزاً في قصائد ديوان الشاعر، فالشاعر استغل تكرار هذه الحروف، أحسن استغلال من الحروف الصامتة المجهورة والتي استخدمها الشاعر، حرف العين ومن الأمثلة عليه:

"سلام عليكم.. سلام علينا
 

 

 

سلام على هيبة الجامعة

سلام عليكم... سلامٌ علينا
 

 

 

سلام على الأحرف الساطعة"([43])

       

        تردد هذا الصوت في الكلمات التالية: (علينا، عليكم، علينا، عليكم، جامعة، ساطعة) وصوت العين من الأصوات المجهورة، ويتكون هذا الصامت تضييق الفراغ الحلقي من فوق الحنجرة بحيث يحدث تيار هوائي، احتكاكاً مسموعاً في المضيق الحلقي، ويتذبذب الوتران الصوتيان في أثناء إنتاج هذا الصوت، فالعين صامت، فموي، حلقي، احتكاكي، مجهور([44]).

        في هذه الأبيات السابقة يردد الشاعر حرف العين، فأضاف تردد هذا الحرف جمالاً وتأكيداً على المعنى، ووضوح للسامع، فالشاعر قال هذه الأبيات في حفل تخريج طلبة القدس المفتوحة 2005، فجاء تكرار حرف العين، لتكرار السلام والتحية للجامعة، ولأبنائها الخريجين، فصوت العين مجهور، والشاعر يجهر بمحبته وتحيته وسلامه، فيستلذ السامع للسماع، وتطرب الأُذن له.

 

 

3) إيقاع الانفجار

الموضوع الثالث: تكرار الحروف الانفجارية.

        "هو الصوت الذي يحدث معه اعتراض تام على هواء الزفير القادم من الرئتين"([45])، وإن قيمة الشد والرخاوة يرجع أساساً إلى درجة التحكم في تيار النفس المنطلق من الرئتين([46]).

        تكرار الحروف الانفجارية كمثل غيره من تكرار الحروف، فهو يشكّل إيقاعاً أو نغماً وجرساً قوياً يجذب انتباه السامع له، تردد صوت الطاء وهو من الحروف الانفجارية في قصائد الديوان ومن الأمثلة على ذلك قول الشاعر:

                "سقطت قلاع قبل هذا اليوم...

                مات الأوفياء ولكن...

                كيف تسقط قلعة القلعات؟

                كيف تصمت أشجع الطلقات؟

                كيف تركع أركع الهامات؟

                لمن!؟

                لأقزام على الطرقات... لأمريكا"([47]).

        نلاحظ كيف تردد حروف الطاء في كلمات متعددة وهي (سقطت، تسقط، الطلقات، الطرقات)، من هنا نلاحظ كيف أن صوت الطاء جرسه الموسيقي وصوته أعلى من الأصوات الأخرى في الكلمات، فإذا أخذنا على سبيل المثال كلمة "الطلقات" نلاحظ أن صوت الطاء مفخم وظاهر أكثر من الأحرف الأخرى، اللام مثلاً، وهنا يدل على إيقاع هذا الصوت وأفضليته على الأحرف الأخرى، وأفضلية الكلمات التي تحوي على هذا الحرف على الكلمات الأخرى التي لا تحويه، فاستخدام الشاعر لهذه الكلمات ليست عبثية بل الشاعر يدرك أهميتها، وأثرها على السامع، وكيف يجذب انتباه السامع لها.

4) إيقاع الاحتكاك

الموضوع الرابع: تكرار الحرف الاحتكاكي.

        "الصوت الاحتكاكي هو الصوت الذي يحدث معه اعتراض ناقص"([48]).

        نلاحظ تكرار الأصوات الاحتكاكية في حنايا كلمات الشاعر، ومن هذه الأصوات صوت الحاء الذي تردد في مواقع كثيرة منها:

"طارت أماني الروح من أعشاشها
 

 

 

حين استقالت فكرة المذبوح

باتت رؤى الوطواط تأخذ شكلها
 

 

 

من صيحة السفاح للمسفوحِ"([49])

       

        تردد صوت الحاء في الكلمات (الروح، المذبوح، صيحة، للمسفوح) وأن تردد هذا الصوت جمل إيقاعاً داخلياً لهذه الأبيات، ونغماً يطرب السامع لسماعه، وقد أعطى هذا الصوت إيقاعاً خارجياً من خلال تكرار هذا الحرف في القافية، وكيف أعطى جمالاً للإيقاع عندما تألفت معنى ودلالة "المسفوح والمذبوح".

        لو تأملنا فيما سبق، لوجدنا أن الشاعر حقَّق بحرف واحد، وهو "حرف الحاء" إيقاعاً داخلياً وإيقاعاً خارجياً، وتآلف في الألفاظ والكلمات التي أتى بها، وهذا يعني أن الشاعر قد ارتقى في المستوى الإيقاعي حتى وصل الفردوس الأعلى.

ج

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

5) الإيقاع الصفيري

الموضوع الخامس: تكرار الحروف الصفيرية:

        الصوت الصفيري "هو الصوت الذي أدى وضع اللسان العضوي عند النطق به إلى أثر سمعي قوي يشبه صوت الصفير"([50]).

        نلاحظ تردد الحروف الصفيرية وهي (ص/ ز/ س) في قصائد الشاعر، ومن الأمثلة على ذلك، تردد حرف الصاد في الأبيات التالية:

 

"يا شاعر أنت مصيبتي ومصابي
 

 

 

فأنا وأنت الرفض والعصيان"([51])

       

 

"فتشتُ في محاكم التفتيش والصلبان
 

 

 

فتشت كل الأديرة وصوك الغفران"([52])

       

        نلاحظ تردد صوت الصاد في الكلمات وهي "مصيبتي، مصابي، العصيان، الصلبان، صكوك"، هذا التردد سواء في القصائد العمودي أو شعر التفعيلة، يعطي إيقاعاً وجرساً موسيقياً، وغالباً ما يوحي في هذا الديوان بالحزن والألم.

ج

إيقاع المحسنات البديعية

        البديع لغة: (بدع الشيء يبدعه بدعاً وابتدعه، أنشأه وبدأه وبدع اليد: استنبطها وأحدثها)([53]).

        "الاصطلاح: فقد أطلق البديع فناً من فنون القول على ما أحدثه الشعراء المولدون([54]) من أساليب بيانه([55]).

        واضع هذا العلم هو عبد اله بن المعتز.

        علم البديع هو العلم الذي يوشي به الكلام بأوجه الحسن من جهة اللفظ، وقد يكون من جهة المعنى، ومن هنا قسم هذا العلم لقسمين:

أولاً: المعنوية.

ثانياً: المحسنات اللفظية.

 

المحسنات المعنوية:

        "هي ما يرجع الجمال فيها إلى المعنى"([56])، والمحسنات المعنوية كثيرة منها:

أ- الطباق.

ب- التقابل.

ج- التورية.

د- حسن التعليل.

هـ- أسلوب الحكيم.

1)* الطباق: وهو الجمع بين الشيء وضده([57])، قد يكون إيجاب لا نفي به، وقد يكون طباق سلب، الطباق متواجد في ديوان الشاعر بكثرة والأمثلة عليه كثيرة، سواءً أكانت في القصائد العمودية أو شعر التفعيلة.

من الأمثلة عليه قول الشاعر:

1. "أبدأ من جديد.. من قريب... من بعيد... من ملك"([58]).

2. "النقط أولها وآخرها
 

 

 

فإن بنفسك آسن سيفاً جبار"([59])

       

        نلاحظ كيف تردد الطباق في الكلمات السابقة (أولها، آخرها، قريب، بعيد) أثر على السامع فيجذب الانتباه بها لأنه استخدم الكلمة ثم العند منها فيبعث في النفس التساؤل والتفكير، وتكون لهذه الكلمة وضدها إيقاعاً أقوى في أُذن السامع.

 

المحسنات اللفظية:

"وهي التي يرجع الجمال فيها إلى اللفظ"([60]).

*المحسنات اللفظية كثيرة ولكن من أهمها:

أ- الجناس.

ب- السجع.

ج- رد الصدر على العجز.

1- الجناس: الجناس بنسبة لفظين هو تشابههما في اللفظ أي في التلفظ"([61])، والجناس نوعان: تام وناقص.

أ- الجناس التام: "وهو أن تتفق الألفاظ في أربعة أمور هي الحروف، أعدادها وترتيبها، هيئتها"([62]).

        وهذا النوع بارز في ديوان الشاعر ومن الأمثلة عليه:

1-             "إنني لن أقتلك

                يا ميتاً في هامش تحت النعال

                لن أقتلك"([63]).

2-             "قال: ابصم كيفما شئتم

                ولكن السيوف تعفيني...!

                جميعهم مروا على هذا السرير

                قبيل أن تأتي

                يستشرقون!

                خطاية أحسنتموها

                سوف ترحل في قريب عن دم العربي

                فأيهم

                أنت أمطار السحابة"([64]).

        نلاحظ وجود الجناس التام في كلمة "أقتلك" و"ابصم" بمعنى آخر أن كلمة أقتلك وأبصم مكررة مرة أخرى، وهنا التكرار (إيقاع الألفاظ المفردة) زاد وضوحاً للسامع، وأعطى أثراً وإيقاعاً، نلاحظ في الكلمة الأولى (أقتلك) لم يكن معلومة مسبقة تبين لنا لماذا لن يقتل، أما عندما تكررت مرة أخرى، كان هناك سبب لعدم القتل، وكان السبب أن هذا الرجل ميت، وهو تحت النعال فليس هنالك حاجة للقتل، فالجناس في ديوان الشاعر ليس مجرد تعبئة فراغات وإنما لإعطاء إيقاع ودلالة.

ب- جناس ناقص: "وهو أن تختلف الكلمتان في نوع الحرف وشكله أو عدده أو ترتيبه"([65]).

        نلاحظ وجود الجناس الناقص في ديوان الشاعر، ومن الأمثلة عليه:

1- "باتت رؤى الوطواط تأخذ شكلها
 

 

 

من صيحة السفاح للمسفوحِ"([66])

       

 

        نلاحظ وجود الجناس الناقص في الأمثلة السابقة، فكلمتي "السفاح، مسفوح" على طبقتين مختلفتين اسم فاعل، اسم مفعول فلها أثر على السامع وتثير تساؤله فمن هو السفاح، ومن هو المسفوح؟

              الصورة التشبيهية

تعريف التشبيه لغةً واصطلاحاً:

        التشبيه لغة: التمثيل، يقال هذا شبه هذا ومثيله، واصطلاحاً عقد مماثلة بين أمرين أو أكثر قصد اشتراكهما في صفة أو أكثر بأداة لغرض يقصده المتكلم([67]).

        "والتشبيه في بعض كتب البلاغة الأخرى: بيان أن شيئاً أو أشياء شاركت غيرها في صفة أو أكثر بأداة هي الكاف أو نحوها ملفوظة أو ملحوظة"([68]).

        "التشبيه: بيان أن شيئاً أو أشياء شاركت غيرها في صفة أو أكثر بأداة هي الكاف أو نحوها ملفوظة أو مقدرة تضرب بسن المشبه والمشبه به في وجه الشبه"([69]).

 

أركان التشبيه وطرفاه:

        يقوم التشبيه على أربعة أركان وهي كما يلي:

1-  المشبه: وهو الطرف الذي نقصد تشبيهه بالطرف الآخر. 2-  المشبه به: وهو الطرف الذي نقصد أن نشبه به طرفاً آخر. 3-  وجه الشبه: وهو الصفة التي يشترك فيها طرفا التشبيه. 4-  أداة الشبه: وهي اللفظ الذي يدل على التشبيه ويربط بالمشبه به([70]).

        "أركان التشبيه إذن هي: المشبه، والمشبه به، وأداة التشبيه، ووجه الشبه ولكن هذه الأركان ليست سواءً مبعضة يمكن الاستغناء عنه؛ لأنه معلوم للنفس، لا تجد النفس في تقديره، ولا حرجاً، بينما لا يمكن الاستغناء عن بعضه الآخر، فالذي يمكن الاستغناء عنه من أركان التشبيه: الأداة ووجه الشبه"([71]).

التشبيه بين الوسيلة والغاية:

        "التشبيه في الواقع ليس فقط وسيلة تتواصل به إلى بحث آخر، وإنما التشبيه كغيره من أساليب القول وفنونه جيء به ليؤدي رسالة ذات أثر، وليحقق أغراضه النفسية والنفيسة المقصودة من علم البيان، فهو من هذه الناحية لا يقل عن الاستعارة أو الكناية، بل نظن أن الأثر الذي يحدثه التشبيه في النفس ربما يزيد على ما يحدثه غيره من الأساليب"([72]).

        التشبيه من أول الأساليب التي أشار إليها الأقدمون، فإنك أصولاً عند أبي عبيده، والفراء، والجاحظ، والعكري وغيرهم من الأقدمين.

        التشبيه في ديوان إرهاصات للشاعر زاهر حنني وسيلة لها أثر في النفوس وثراء في المعنى واتساع الأفق الخيالي والصيغة الفنية عند شاعرنا، و"إن جمال التشبيه لا يرتبط بكونه أولياً، وإنما يرتبط بالتناسب بين المشبه به من جهة، قدرة التشبيه على التأثير في المتلقي من جهة أخرى"([73]).

        ونلتمس في هذا الديوان دور الشاعر الريادي في التأثير والتأثير على المتلقي وعلو درجة التحية عنده لأنها نابعة من قلب ولد من رحم المعاناة واعتنق القضية الفلسطينية لتصبح منهج عنده وفكراً.

ج

أنواع التشبيه:

        أنواع التشبيه كثيرة ولكني اخترت في هذا البحث بعض هذه الأنواع منها:

1) التشبيه المفرد: "يسمى التشبيه مفرداً إذا كان وجه الشبه صفة واحدة غير مركبة وغير متنوعة من أمور متعددة، ويتحدد نوع التشبيه المفرد وفق الأداة ووجه الشبه" التشبيه المفرد له أنواع كثيرة ولا ينحصر على موضوع واحد ولكنه منتشر في ديوان الشاعر بغض النظر عن الوعي([74]). وذلك كما يلي:

أ- ذكر أداة التشبيه وحذفها:

1- التشبيه المرسل: "وهو ما ذكرت فيه الأداة([75])، كقول الشاعر "حكايتنا كعمق الجرح"([76]).

الشاعر يشبه حكايتنا "قضيتنا" كعمق الجرح، ذكر المشبه والمشبه به والأداة.

        ملاحظة: في التشبيه السابق يشبه الشاعر الحكاية بعمق الجرح، فهذا التشبيه يحمل ي طيه وفي داخله ثراء وبُعد دلالي وأثر يوحي للمتلقي بالألم والمعاناة والجراح التي لا تنفكّ عن الفلسطينيين وحكايتهم.

2- التشبيه المؤكد: وهو ما حُذف منه الأداة، كقول الشاعر:

                "على مهجة الأنجم الهاجعة"([77]).

شبه الأنجم بلمعانها بالشيء الضاحك.

ب- ذكر وجه الشبه وحذفه.

1- التشبيه المفصل: "هو ما ذكر فيه وجه الشبه"([78])، كقول الشاعر:

                "أهمية الطبيعة من دمي تختار عمري

                أم أنا اجتاح تاريخي

                كطوفان (يشقلب)

                كل سني ما عداني"([79]).

2- التشبيه المجمل: وهو ما حُذف منه وجه الشبه، كقول الشاعر:

                "حكايتنا كعمق الجرح"([80]).

        في هذا البيت من قصيدة "صوت الأذان" يشبه الشاعر صوت الأذان يدعو للصلاة مثل النغم الذي يدغدغ في شرايين الشاعر.

3- التشبيه التمثيلي: هو تشبيه صورة بصورة ووجه الشبه منتزع من صور عدة، وهذا النوع متواجد في ديوان الشاعر ومن الأمثلة عليه:

"صوم عن النطق في أعقاب غصتنا
 

 

 

تلك الهزيمة والمستنقع الأثر"([81])

       

        فالشاعر يشبه هيئة الذي لا يتكلمون خوفاً بالرغم من معاناتهم مثل الذي يهزم في المعركة ويقع في المستنقع الأشر.

        أمثلة أخرى على الصورة التشبيهية في الديوان:

                أ-"أبيت اللقى- يا بغداد

                فانتصبي كنخل الله"([82]).

        يشبه الشاعر بغداد في انتصابها وصمودها كالنخيل المتجذرة في الأرض والمنتصبة بالسماء رغم ما يحيط بها.

ملاحظات:

1-  كثرة التشبيه المفرد في ديوان الشاعر من غيره من الأنواع. 2-التشبيه له أغراض كثيرة، ولكن في هذا الديوان يوحدها هم الدفاع عن القضية والدعوى لها، وتمكينها في ذهن المتلقي بصورة جمالية محببة للنفس. 3-  التشبيه في ديوان الشاعر يلعب دوراً مهماً في التعبئة الجهادية ورفض الصمت. 4-  التشبيه في ديوان الشاعر كان من المخارج المهمة التي استخدمها الشاعر في إخراج همومه وإبلاغ رسالته.

 

الصورة الاستعارية
    الاستعارة لغةً: "دفع الشيء وتحويلهن من مكان إلى آخر، يقال استعار فلان سهماً من كنانته، رفعه وحوله منها إلى يده، وعلى هذا يصح أن يقال استعار إنسان من آخر شيئاً، بمعنى أن الشيء المستعار قد انتقل من يد المعير إلى المستعير للانتفاع به، ومن ذلك يفهم ضمناً أن عملية الاستعارة لا تتم إلا بين متعارفين تجمع بينهما صلة ما"([83]). الاصطلاح: الاستعارة عند الجاحظ: "تسمية الشيء باسم غيره إذا قام مقامه"([84])، أما عند ابن المعتز: "استعارة الكلمة لشيء لم يعرف بها من شيء عرف بها"([85]). أهمية الاستعارة: "يرى بعض البلاغيين القدماء أنها أفضل المجاز، وأول أبواب البديع، وليس في حلي الشعر أعجب منها، وهي من محاسن الكلام إذا وقعت موقعها ونزلت موضعها"([86])، "فالاستعارة ثمرة الإدراك الإنساني للوجود، وهي رسالة تعجز عن إيصالها اللغة المعيارية وهي لغة خاصة"([87]). الاستعارة والمتلقي: "الاستعارة نسيج فني تتداخل في تكوينه خيوط فكرية ونفسية متشابكة، تمتد إلى منابع ثقافية مختلفة، وفهمها يقتضي متلقياً يتمتع بمستوى ثقافي وفني متميز المعالجة البنية الاستعارية وصولاً للدلالة التي تختبئ تحت قشور الألفاظ، والمتلقي فطالب بتجاوز المعنى السطحي للاستعارة، ليصبح شريكاً للمبدع في الأبعاد الدلالية للاستعارة، فلا ينبغي للمتلقي أن يقتصر دوره على الاستقبال والهضم"([88]).

جأقسام الاستعارة:

        "ويقسم البلاغيون الاستعارة من حيث أحد طرفيها إلى تصريحية ومكنية، فإذا صرحنا بالمشبه به، كانت الاستعارة المكنية، ويقسّم البلاغيون الاستعارة تقسيماً آخر، باعتبار لفظها إلى أصلية وهي ما كان اللفظ المستعار اسماً جامداً غير مشتق، وتبعية وهي ما كان اللفظ المستعار اسماً مشتقاً أو فعلاً، وتُقسم الاستعارة باعتبار الملائم تقسيماً ثالثاً إلى المرشحة وهي ما ذكر معها ملائم المشبه به أي المستعار منه، والمجردة وهي ما ذكر معها ملائم المشبه به والمشبه، وقسم رابع للاستعارة وهي تمثيلية وهي تركيب استعمال في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة والقرينة منعت إيراد المعنى الأصلي"([89]).

        في بحثنا هذا سوف ندرس أنواع من الاستعارة للديوان الذي بين أيدينا "إرهاصات" لنتذوق جمال أسلوب شاعرنا، ولنحصل على إجابة لكل سؤال يخطر في بالنا.

أ) الاستعارة المكنية: وهي كما أوضحناها سابقاً، وهي الاستعارة التي حُذف منها المُشبّه به.

        استخدم الشاعر الاستعارة المكنية في ديوانه استخداماً جميلاً، ومناسباً لشاعرنا الثائر ولموضوعاته.

        الاستعارة المكنية كثيرة في ديوان الشاعر، ومن الأمثلة عليها:

1- "تلك روح المسألة"([90]).

        الشاعر شبه المسألة بإنسان له روح بجامع الحياة، فالشاعر استعار للمسألة بالروح الذي يمثل حياة الإنسان والحيوان، فالشاعر يعطي المسألة بما تحويه من معاني ودالات في موضوع قصته وجروحها، والحياة والروح والديمومة.

        نلاحظ: الشاعر استعار بروح الإنسان التي تعطيه الحياة للمسألة التي تتعلق بقضية (قصتها وجروحها) فلسطين ليعطيها الحياة والاستمرار.

2- "دموع القلب"([91]).

        الشاعر شبّه القلب ووظيفته في ضخ الدم إلى باقي أجزاء الجسم بدموع الإنسان بجامع الحزن والفقدان.

        القلب لا يدمع ولكن الشاعر جعل للقلب دموع ت نزف في شرايينه، لتعبّر عن إحساسه ومشاعره بالحزن، ونلاحظ كيف استعار "الدموع" وهي للإنسان مصدر الإحساس الخارجي للحزن، للقلب الذي هو مركز المشاعر والإحساس الداخلي للإنسان، فالدموع ليست مجرد دموع ولكنها صورة عن مشاعر القلب.

3- "لا تنتظر عفن الحكومات

                إهتراء الأنظمة"([92]).

شبه الحكومات بشيء أو بطعام يفسد ويظهر عفنه ولم يعد صالحاً للاستهلاك الآدمي.

 

ملاحظات على استخدام الشاعر للاستعارة المكنية:

1)    الاستعارة المكنية بارزة بكثرة في ديوان الشاعر، فلا يكاد يخلو قصيدة أو مقطع من الاستعارة. 2)  الاستعارة المكنية تحمل في طيّاتها عمق الجراح والألم الدفين ومعاناة الفلسطينيين "عندليب القصر" كثر ما مرّ به الفلسطينيون من معاناة واستمرارية، هذه المعاناة على أرض فلسطين، أصبحت كالعندليب. 3)  الاستعارة المكنية في ديوان الشاعر وسيلة من الوسائل التي تعبّر عن مصداقية الشاعر، فأسلوبه كونه ابن فلسطين وُلِد من رحم معاناتها. 4)    الاستعارة المكنية متواجدة بكثرة في نهج شعر التفعيلة والشعر العمودي في ديوان الشاعر. 5)    الاستعارة المكنية زادت جمال أسلوب الشاعر وأعلت من البناء الفنّي في ديوانه.

ب- الاستعارة التصريحية: وهي التي حُذف منها المشبّه وذُكر المشبه به، والاستعارة التصريحية موجودة في ديوان الشاعر بكثرة لتبرز المعنى، وتزيد الديوان من الثراء الدلالي.

 

أمثلة من ديوان الشاعر على الاستعارة التصريحية:

1) "كيف تسقط قلعة القلعات"([93]).

        شبّه الشاعر بغداد بقلعة القلعات، بجامع عظمتها ومركزها، فالشاعر هنا يتساءل، كيف تسقط قلعة القلعات، كيف تسقط بغداد، فالشاعر متعجب من هول الحدث "الصمت الرهيب".

        قلعة القلعات: تحمل في طيّاتها ثراء دلالياً وعمقاً تاريخياً كبيراً، فما معنى قلعة القلعات، فهل هي عاصمة العراق، وسقوطها سقوط العراق، أو معنى آخر يربطها ارتباطاً تاريخياً كونها قلعة القلعات، ومركز للخلافة، وسقوطها يعني سقوط جميع القلعات والدويلات التابعة لها.

        نلاحظ أن استخدام الشاعر للاستعارة التصريحية، مليء بالمعاني أو الثراء الدلالي، كلمات كتبها الشاعر يمكن أن نجني كثيراً من ثمرها وأن نشتم من عطرها الفوّاح.

ملاحظات لاستخدام الاستعارة التصريحية:

1-  استخدم الشاعر الاستعارة التصريحية استخداماً مناسباً للتعبير عن أفكاره فزاد ذلك جمالاً لأسلوب الشاعر. 2-  الاستعارة التصريحية في طياتها ثراء دلالي والكثير من المعاني. 3-  الاستعارة التصريحية لا تنحصر على قضية معينة ولكنها متواجدة في جميع أنحاء الديوان. 4-الاستعارة التمثيلية، "هي الاستعارة التي يكون طرفيها حيين، أو هي التي تظهر تحولاً بين طرفيها من عالم حسي لآخر حسي"([94]).

مثال من ديوان الشاعر:

                "والصقور تحكي للنسور فواحشه"([95]).

        شبّه الشاعر الصقور بالإنسان الذي يحكي، فالتصوير هنا محصور من عالم حسي إلى آخر حسي، فلا يستطيع تحليق الخيال إلى مجال بعيد، الشاعر يدرك استخدامه للاستعارة التمثيلية، مناسبتها لموضوع القصيدة.

4- الاستعارة التجسيمية هي الاستعارة التي يتحول فيها الطرف المجرد إلى جسد مادي محسوس"([96]).

مثال من ديوان الشاعر:

"مجنونة مفضوحة مستورة
 

 

 

تختال في عفة وهوانِ"([97])

       

        شبّه الشاعر القصيدة بالمرأة التي تختال، نلاحظ كيف ارتفع الشاعر بالمجرد إلى مرتبة المادي المحسوس، ونلاحظ كيف أن استخدام هذا النوع من الاستعارة حقق عقداً وخيالاً أوسع.

ج

ملاحظات على استخدام الاستعارة في ديوان الشاعر:

1-  لم يرتكز الشاعر على نوع محدد من الاستعارات. 2-  الشاعر يدرك أهمية الاستعارة فاستخدمها في ثنايا ديوانه. 3-  الاستعارة تحمل في طياتها ثراءً دلالياً. 4-  الاستعارة تلبي حاجات المتلقي وتثير انتباه وتلبي حاجات النفس الإنسانية المولعة بكل جميل.

 

 

 

 

 

 

  الفصل الثالث الأساليب  
    المبحث الأول: الأساليب الانشائية. المبحث الثاني: التناص.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الأساليب الإنشائية

        الإنشاء لغة: "إيجاد الشيء وتربيته، تقول: أنشأ الدار، بدأ بنائها، ونشأ فلان في أسرة طيبة، أي تربّى"([98]).

        الإنشاء اصطلاحاً: "الكلام الذي لا يحتمل الصدق والكذب لذاته فلا نستطيع أن نقول لقائله: أنت صادق أو كاذب، ويشتمل الأمر، النهي، النداء...."([99]).

 

نوعا الإنشاء:

1) الإنشاء الطلبي: "هو ما يستدعي مطلوب غير حاصل وقت الطلب، ويكون بالأمر، النهي، الاستفهام، النداء، التمنّي"([100]).

 

أنواع الإنشاء الطلبي:

أ-  الأمر: "هو طلب الفعل على وجه الاستعلاء والالزام، ويقصد بالاستعلاء أن ينظر الأمر لنفسه على أنه أعلى منزلة ممن يخاطبه، أو يوجه له الأمر وعلى المستمع أن يستجيب لما يؤمر به"([101]).

        هذا النوع بارز في ديوان الشاعر، وسبب وجوده بكثرة لأنه طريق الحث على السعي والجهاد والدفاع عن القضية.

        من الأمثلة على استخدام الأمر:

1. "اقصف وحاصر يا بن خنزير فلا

                        فالأرض غاب والأسود موات"([102]).

        نلاحظ كيف استخدم الشاعر فعل الأمر "اقصف، حاصر"، ونلاحظ أن الغرض من هذا الأمر هو التحدي، فالشاعر يتحدى عدوه ويحثّ على الجهاد والدعوى للدفاع ضده.

ج

2. "ابصق في وجه اللات والعزّى"([103]).

        نلاحظ استخدام الشاعر لفعل الأمر "ابصق" فالشاعر يأمر المخاطب بأن يبصق في وجه اللات والعزى، وهذا الأمر يفيد التحدي ضد اللات والعزّى.

 

3. "لنكثر الصلاة بالركوع والسجود"([104]).

        نلاحظ استخدام الشاعر لفعل الأمر (لنكثر) فهو يأمر المخاطب أن يكثر من الصلاة لأن الصلاة هي طريق النجاة.

 

4. "حدد هزائمنا جدّد لها مثلاً"([105]).

        نلاحظ استخدام الشاعر لفعل الأمر (حدد) فالشاعر يأمر المخاطب أني يجدد هزائمه وأن يجدد لها مثلاً وذلك على سبيل التوبيخ، فالشاعر يوبخ المخاطب الذي كثر هزائمه.

ج

صيغ الأمر:

أ- فعل الأمر: غالبية صيغ الأمر المتواجد في الديوان على هذا النوع والأمثلة عليها:

1-"انفق من نزيف لون أناتي"([106]). 2-"أصيخوا للمتعة في الكأس الأخرى"([107]). 3-"انتصبي كنخل الله عند الضفة الأخرى"([108]).

ب- المضارع المقترن بلام الأمر: "كل فعل مضارع يقترن بلام يتحول لفعل أمر"([109])، من الأمثلة على هذا النوع:

1-"لتعصف الأنواء بأظلم 2-المحيق بهيبة الإنسان"([110]). 3-لنكثر الصلاة بالركوع والسجود"([111]).

        نلاحظ أن أفعال الأمر تحمل في طيّها أغراض مجازية تدعي للتحدي وللدفاع عن القضية والجهاد في سبيلها، كما نلاحظ أن الشاعر لا يأمر المخاطب وهو في برج عاجي على سبيل الاستعلاء بل يأمر المخاطب وهو من رحم المعاناة.

        المعاني البلاغية (المجازية) التي يخرج إليها وفق السياق والقرائن كثيرة، ومن الأمثلة عليها في ديوان الشاعر:

أ- "حدد هزائمنا جدّد لها مثلا

                عدد هموم القلب والدين"([112]).

        الشاعر لا يريد للمخاطب أن يريح نفسه من الهزائم وأن يجدد لها مثلاً "فعل الأمر جدد" لا يتضمن الاستراحة من الهزائم كوننا الطرف المهزوم، نلاحظ كيف يحقِّر الشاعر ويوبخ المخاطب الذي لا يلقى سوى إحصاء هذه الهموم والهزائم.

ب- "انظر -رعاك الله- ما هذا الجدار

                هذا هو يتهم ورمز الانهيار"([113]).

        الشاعر يأمر المخاطب أن ينظر للجدار الذي يمثل هوية الصهاينة ورمز انهيارهم وتفككهم، ونلاحظ ما يحتويه فعل الأمر من تحدي في وجه الأعداء الصهاينة.

ج- "لنكثر الصلاة بالركوع والسجود"([114]).

        الشاعر يأمر المخاطب بأن يكثر من الصلاة التي هي طريق النجاة والجهاد.

 

2) النهي: "هو طلب الكف عن الفعل تحريماً أو كراهية على وجه الاستعلاء، وهذا هو المعنى الحقيقي للنهي"([115]).

        "لأسلوب النهي صيغة واحدة وهي (8) المقترنة بالفعل المضارع([116]).

        نلاحظ وجود النهي في ديوان الشاعر، ومن الأمثلة عليه:

أ- "سننجو من بنادقهم، فلا تحزن وخذ"([117]).

        الشاعر ينهي المخاطب، يودعوه لعدم الحزن ويقول له أنه سينجو من بنادق الأعداء، ونلاحظ كيف أن النهي هناك غرض بلاغي وهو التحدي.

جب- "إني أشم خيانة

        والأمر لا يحتاج عارفاً ولا بصّاراً

        ولكن الفضية

        تتراكم الأبصار"([118]).

        الشاعر يقول للمخاطب أن الأمر لا يحتاج عرّافاً أو بصّاراً فهو يشتم رائحة الخيانة.

ج- "هموم الكون... اتركها... ولكن

        لا تفارقني... وانتظر"([119]).

        الشاعر يقول للمخاطب أن هموم الكون يريد أن يتركها ولكنها لا تفارقه لأنه في تحدّي معها حتى ينتصر عليها.

د- "لا تنتهي إليّ بعاصفة... الرجوع"([120]).

        الشاعر يقول أن النزوح عند الأرض الفلسطينية لا تنتهي إلى بعاصفة الرجوع والتحرير ليس غيرها، نلاحظ ما تحمله هذه الكلمات من أغراض بلاغية مفادها التحدي.

 

3) الاستفهام: "مصدر من الفعل استفهم على وزن استفعل، وهو وزن يفيد الطلب، أي: طلب العلم بشيء لم يكن معلوماً من قبل"([121]).

        الاستفهام في ديوان الشاعر يحمل في طيّاته دلالات وأغراض بلاغية ومن الأمثلة عليها:

أ- "كيف أنجو من عيونك

                حين صارت بندقية"([122]).

        الشاعر يستفهم ويتعجب من العيون التي صارت تصيب مثل البندقية، نلاحظ ما يحمله الاستفهام من تحدّي.

جب- "كم تصيح الأحذية"([123]).

        الشاعر يسأل ويستفهم ويقول للمخاطب كم تصيح الأحذية وذلك على سبيل التهكّم والسخرية والاستهزاء، فبدل أن تصيح الألسن تصيح الأحذية.

ج- "لا شيء يثقب في ذاكرتي سوى بعض العجب:

                أين العرب!

                سقطت قلاع قبل هذا اليوم

                مات الأوفياء

                ولكن...

                كيف تسقط قلعة القلعات"([124]).

        الشاعر يستفهم ويتساءل ويقول أين العرب وذاك على سبيل التعجّب منهم ومن مواقفهم التي لا تحرِّك ساكناً اتجاه سقوط قلعة القلعات "بغداد".

 

4) النداء: "هو طلب إقبال الداعي بحرف مخصوص، وأدواته هي الهمزة، أي، يا، أيا، وا، والأصل أن تستخدم الهمزة وأي لنداء القريب، أما بقية الأحرف لنداء البعيد"([125]).

        النداء كغيره من الأنواع متواجد في ديوان الشاعر وله أغراض بلاغية، ومن الأمثلة على ذلك:

أ- "يا شاعر الجرح العميق"([126]).

        الشاعر هنا ينادي شاعر الجرح العميق (الشاعر الذي يحمل همّ قضيّته) وذلك على سبيل الالتماس.

        نلاحظ أن "يا" هي أداة تستخدم للبعيد، ولكن الشاعر استخدمها في المثال السابق ليقرّبها من المنادي ليعظّمه ويعلو من شأنه.

 

ب- "يا ربّ نرجو رحمة من واسع

                أنت السميع فاستجب دعائي"([127]).

        ينادي الشاعر ربّه ويرجو منه الرحمة ويسأل الله أن يستجيب دعاءه، نلاحظ استخدام الشاعر النداء له غرض بلاغي هو الدعاء.

التناصّ

تعريفات التناصّ:

        "إنّه مجموعة العلاقات التي تربط نصّاً ما بمجموعة من النصوص الأخرى، وتتجلى من خلاله"([128]). وهو "تشظي المعرفة بالموروث في جسد النص على شكل علامات وإرشادات تشير إلى بنية الحديث، وبمجموع الإشارات تكمن صيرورة الحدث الرئيسية وكلّيته"([129]).

        ويعرف التناصّ أيضاً: "أنه فسيفساء من نصوص أخرى أدمجت فيه بتقنيات مختلفة وتصير منسجمة مع قضاء نياته، ومع مقاصده ومحول لها بتمطيطها أو تكثيفها بقصد مناقضة خصائصها ودلالتها، أو يهدف تعقيدها، ومعنى هذا أن التناصّ هو تعالق الدخول في علاقة نصوص من نص حدث بكيفيات مختلفة"([130]).

        إن مفهوم التناصّ في الدراسات العربية بقي مشتملاً على شيء من الغموض، ولعل ذلك راجع إلى صعوبة الوصول إلى تعريف نهائي لمفهوم التناصّ، بسبب بنائه أصلاً على تعددية المعاني، ولكن ثمة جهود مأخوذة من تعددية المفهوم الغربي ومحاولة التوفيق قدر الإمكان، ومن هذه الجهود محاولة رجاء عيد لتعريفه من خلال النصّ بقوله: "هو انفتاح على واقع خارجي وتفاعل مع سياقه متجاوزاً في ذلك حدّ بنيوية، فالنصّ يتولد من نصوص أخرى في جدلية تتراوح بين هدم وبناء وتعارض وتداخل، وتوافق وتخالف"([131]).

أمثلة على التناصّ في الديوان:

1) "اليوم نعلن أننا لسنا فرادى نلثم الأحزان

        اليوم مجدك (يطرك الخزّان)

        ويحفز الأذهان"([132]).

        نلاحظ "يطرق الخزان" والتي جعلها الشاعر بين أقواس أليست تذكرنا بأحدي قصص غسان كنفاني "رجال في الشمس" أليست لهذه الكلمات "يطرك الخزان" دلالات وبعداً فنّياً، الشاعر يقول أننا لسنا وحدنا ولكن هناك من يلثم الأحزان معنا، كما يقول أن هذه الوحدة وهذا المجد يطرق الخزان يسمع صوته إلى العالم.

 

2) "قد كان ما يثير إلى اغتراب الذاكرة

        وقعت تودعني

        وكان الله ثالثنا... فهل"([133]).

        نلاحظ "كان الله ثالثنا" ألا تذكرنا بقصة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وأبو بكر الصديق أثناء الهجرة، وقول الرسول لأبي بكر مخففاً عنه الحزن "ما بالك باثنين الله ثالثهما" وهنا الشعر يقول أن الله ثالثنا فسينصرنا على أعدائنا.

 

الخاتمـة

        الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خير المرسلين سيدنا محمد عليه أشرف الصلاة وأتمّ التسليم، وبعد؛

        فإنني وبعد قيام بهذا العمل المتواضع الذي آمل أن أكون قد وُفِّقت فيه، وأن يكون دعوة لكل باحث ليعطي جانباً من الاهتمام إلى الشعر الحديث.

        إنني وبعد إتمام هذا البحث، بحمد الله، قد توصّلت إلى النتائج التالية:

1-  ارتباط الشاعر الفلسطيني بقضية شعبه يلمع بين السطور. 2-  الشاعر ولد من رحم المعاناة فهو يحمل هموم شعبه ويعبّر عن ذلك بأسلوب وبصورة فنية نابضة. 3-  إن قول الشعر لا يقتصر على القدماء، فالواقع يثبت ما لدى المحدثين من قدرات وكفاءات. 4-  الشاعر الفلسطيني، صادق المشاعر، فلو قيلت هذه القصائد على لسان شاعر آخر من قطر آخر لما حظيت بذلك.               قائمة المراجع 1.     

بكار، يوسف وزميله: العروض والإيقاع. منشورات القدس المفتوحة، ط 2، 2008.

2.     

الخوارزمي: مفتاح العلوم. دار الكتاب العربي، ط 2، 1989.

3.     

الخيام، عمر: محمود محمد شاكر الرجل والمنهج. دار البشير، ط1، 1997.

4.     

نجم، مفيد: موسيقى الشعر وتحولات الشعرية في مدلولات العلاقة المرجعية. موقعة ستار تايمز http://www.startimes.com

5.     

حنني، زاهر: إرهاصات. مطبعة الوان ستايل، ط 1، 2006.

6.     

علي، رضا: موسيقى الشعر العربي قديمه وحديثه. دار الشروق، ط 1، 1997م.

7.     

عتيق، عبد العزيز: علم العروض والقافية. دار النهضة العربية، ط 1، 2003م.

8.     

الملائكة، نازك: قضايا الشعر المعاصرة. دار العلم للملايين، بيروت، ط 5، 1976م.

9.     

الضياع، علي محمد: النشر في القراءات العشرة. دار الكتب العلمية، ط 1، 1997م.

10.            

متولي، صبري: دراسات في علم الأصوات. زهراء الشرق، ط 1، 2006.

11.            

خولي، محمد: الأصوات اللغوية. مكتبة العربي، الرياض، 1986م.

12.            

كمبرج، يرثيل: علم الأصوات. ترجمه وعلّق عليه: عبد الصابور، شاهين، مكتبة الشباب، القاهرة، 1987.

13.            

عباس، فضيل: البلاغة فنونها وأفنانها علم البيان والبديع. ط 1، دار الفرقان، 2004.

14.            

مطاوي، أحمد وزميله: البلاغة والتطبيق. ط 2، 1990م.

15.            

الهاشمي، أحمد: جوهر البلاغة في المعاني والبديع. موسوعة مؤسسة المعارف، بيروت، ط 1، 1999م.

16.            

الجارم، علي وزميله: البلاغة الواضحة. الدار المصرية السعودية، القاهرة، 2004م.

17.            

أبو علي، محمد بركات وزملاؤه: علم البلاغة. منشورات القدس المفتوحة، عمان، ط1، 2011م.

18.            

الجاحظ: البيان والتبيين. تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة.

19.            

ابن المعتزّ: البديع. لندن، 1935م، طبعة كروتشوفسكي.

20.            

ابن الرشيق، القيرواني: العمدة في محاسن الشعر وأدبه ونقده. دار الجليل، بيروت، ط4، 1972م.

21.            

عتيق، عبد العزيز: علم البيان. دار النهضة العربية، بيروت، 1985م.

22.            

البادي، حصة: التناص في الشعر العربي الحديث (البرغوثي نموذجاً) . دار كنوز المعرفة، عمان، ط 1، 2009م.

23.            

عاصي، جاسم: قراءة التناصّ، الموروث في النصّ. دار الثقافة والإعلام، الشارقة، ع 31، 2000م.

24.            

مفتاح، محمد: تحليل الخطاب الشعري (استراتيجية التناصّ) . المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء-المغرب، ط 2، 1986م.

25.            

عيد، رجاء: القول الشعري (منظورات معاصرة) . منشأة المعارف، الإسكندرية، 1995م.

 

 

 

 

 

 

 

فهرس المحتويات الموضوع الصفحة

الإهداء

أ

الشكر والتقدير

ب

abstract

ج

المقدمة

د

التمهيد

1 الفصل الأول  المستوى الإيقاعي  
    المبحث الأول: الموسيقى الخارجية
6 3-الوزن. 6 4-القافية. 10
    المبحث الثاني: الموسيقى الداخلية
17 3-إيقاع الأصوات. 18 4-إيقاع الألفاظ المفردة. 25  

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الموضوع الصفحة الفصل الثاني  دراسة فنية  
    المبحث الأول: الصورة التشبيهية.
29
    المبحث الثاني: الصورة الاستعارية.
33 الفصل الثالث الأساليب   ·        المبحث الأول: الأساليب الإنشائية. 28 ·        المبحث الثاني: التناص. 44

الخاتمة

46

المراجع

47

فهرس المحتويات

49                

 

([1]) بكار، يوسف وزميله: العروض والإيقاع، منشورات القدس المفتوحة، ط 2، 2008، ص 16.

([2]) المرجع نفسه، 19.

([3]) الخوارزمي: مفتاح العلوم، دار الكتاب العربي، ط 2، ج ، 1989، ص 263.

([4]) الخيام، عمر: محمود محمد شاكر الرجل والمنهج، دار البشير، ط 1، 1997، ص 151.

([5]) نجم، مفيد: موسيقى الشعر وتحولات التجربة في مدلولات العلاقة المرجعية،  موقع ستار تايمز http://www.startimes.com.

([6]) بكار، يوسف وزميله: العروض والإيقاع، ص 13.

([7]) المرجع نفسه، ص 122.

([8]) لقاء مع الشاعر الخميس 11/10/2012، الساعة 10:30 صباحاً.

([9]) حنني، زاهر: إرهاصات، مطبعة ألوان ستايل، ط 1-2، 2006، ص 22.

([10]) لقاء مع الشاعر، الخميس، 11/10/2012، الساعة 10:30 صباحاً.

([11]) علي، رضا: موسيقى الشعر العربي قديمه وحديثه، دار الشروق، ط 1، 1997م، ص 169.

([12]) عتيق، عبد العزيز: علم العروض والقافية، دار النهضة العربية، ط 1، ج 1، 2003م، ص 143.

([13]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 25.

([14]) المرجع نفسه، ص 100.

([15]) عبد الهادي، روضة مفيد: "إرهاصات الشاعر زاهر حنني دراسة وتحليل"، ص 42.

([16]) المرجع نفسه، ص 42.

([17]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 15.

([18]) عبد الهادي، روضة مفيد: "إرهاصات الشاعر زاهر حنني دراسة وتحليل"، ص 43.

([19]) المرجع نفسه، ص 43.

([20]) المرجع نفسه، ص 44.

([21]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 19.

([22]) عبد الهادي، روضة مفيد: "إرهاصات الشاعر زاهر حنني دراسة وتحليل"، ص 44.

([23]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 103.

([24]) المرجع نفسه، ص 106.

([25])حنني، زاهر: إرهاصات ، ص 109.

([26])حنني، زاهر: إرهاصات ، ص 25.

([27]) المرجع نفسه، ص 27.

([28])حنني، زاهر: إرهاصات ،ص 47.

([29]) المرجع نفسه، ص 48.

([30])حنني، زاهر: إرهاصات ، ص 50.

([31])حنني، زاهر: إرهاصات ، ص 50.

([32])المرجع نفسه، ص 51.

([33])المرجع نفسه، ص 104.

([34])حنني، زاهر: إرهاصات ، ص 81.

([35]) المرجع نفسه، ص 82.

([36]) لقاء مع الشاعر: 11/10/2012، الساعة 10:30 صباحاً.

([37]) الملائكة، نازك: قضايا الشعر المعاصر، دار العلم للملايين، بيروت، ط 5، 1976، ص 276.

([38]) عبد الله، محمد صادق: جماليات اللغة وغنى دلالاتها، ص 314، 315.

([39]) الضياع، علي محمد، النشر في القراءات العشر، دار الكتب العلمية، ط 1، 1997م.

([40]) جنني، زاهر: إرهاصات، ص 106.

([41]) النوري، محمد: علم الأصوات العربية، ص 163.

([42]) متولي، صبري: دراسات في علم الأصوات، زهراء الشرق، ط 1، 2006، ص 55.

([43]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 103.

([44]) النوري، محمد: علم الأصوات العربية، ص 158، 163.

([45]) متولي، صبري: دراسات في علم الأصوات، ص 57.

([46]) خولي، محمد: الأصوات اللغوية، مكتبة العربي، الرياض، 1986م، ص 39.

([47]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 84.

([48]) متولي، صبري: دراسات في علم الأصوات، ص 57.

([49]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 106.

([50]) مالمبرج، برثيل: علم الأصوات، ترجمه وعلّق عليه: عبد الصبور، شاهين، مكتبة الشباب، القاهرة، 1987.

([51]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 97.

([52]) المرجع نفسه، ص 79.

([53]) لسان العرب، مادة بدع، 1/4/11.

([54]) المولدون: هم الشعراء من آباء عرب وأمهات من غير العرب.

([55]) عباس، فضل: البلاغة فنونها وأفنانها علم البيان والبديع، ط 1، دار الفرقان، 2004، ص 275.

([56]) المرجع السابق، ص 276.

([57]) عباس، فضل: البلاغة فنونها وأفنانها علم البيان والبديع، ص 279.

([58]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 94.

([59])حنني، زاهر: إرهاصات، ص 95.

([60]) عباس، فضل: البلاغة فنونها وأفنانها،  276.

([61]) مطاوي، أحمد وزميله: البلاغة والتطبيق، ط 2، 1990م، ص 451.

([62]) مطاوي، أحمد وزميله: البلاغة والتطبيق، ص 451.

([63]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 94.

([64]) المرجع نفسه، ص 22.

([65]) عباس، فضل: البلاغة أفنانها وفنونها، ص 303.

([66]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 106.

([67]) الهاشمي، السيد أحمد: جوهر البلاغة في المعاني والبديع، موسوعة مؤسسة المعارف، بيروت، ط 1، 1999م، ص 272.

([68]) الجارم، علي وزميله: البلاغة الواضحة، الدار المصرية السعودية، القاهرة، 2004، ص 110.

([69]) عتيق، عبد العزيز: علم البيان، ص 62-63 وما بعدها، مرجع سابق.

([70]) الهاشمي، السيد أحمد، مرجع سابق، ص 272.

([71]) عباس، فضل: البلاغة فنونها وأفنانها علم البيان والبديع، ص 17.

([72]) عباس، فضل: البلاغة فنونها وأفنانا علم البيان والبديع، ص 17.

([73]) أبو علي، بركات وزميله: علم البلاغة، منشورات جامعة القدس المفتوحة، عمان، ط 1، 2011، ص 83.

([74]) المرجع نفسه، ص 83.

([75]) أبو علي، بركات وزميله، علم البلاغة، ص 83.

([76]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 77.

([77]) المرجع نفسه،ص 103.

([78]) أبو علي، محمد بركات وزملاؤه: علم البلاغة، ص 83.

([79]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 29.

([80]) المرجع نفسه، ص 77.

([81])حنني، زاهر: إرهاصات، ص ، ص 66.

([82]) المرجع نفسه، ص 85.

([83]) لسان العرب، مادة عير.

([84]) الجاحظ: التباين والتبيين، تحقيق عبد السلام هارون، القاهرة، ج 1، ص 153.

([85]) ابن المعتز: البديع، لندن، 1935، طبعة كروتوشوفكي، ص 3.

([86]) ابن رشيق، القيرواني: العمدة في محاسن الشعر وأدبه ونقده، دار الجليل، بيروت، ط 4، 1972، ص 268.

([87]) المرجع نفسه، ص 95.

([88]) أبو علي، محمد بركات وزملاؤه: علم البلاغة، القدس المفتوحة، ط 2، 2011، ص 95.

([89]) عتيق، عبد العزيز: علم البيان، دار النهضة العربية، بيروت، 1985م، ص 176.

([90]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 15.

([91]) المرجع نفسه، ص 36.

([92])حنني، زاهر: إرهاصات، ص ، ص 43.

([93]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 84.

([94]) أبو علي، محمد بركات وزملاؤه: علم البلاغة، منشورات القدس المفتوحة، ط 2، 2011م، ص 103.

([95]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 81.

([96]) أبو علي، محمد بركات وزملاؤه: علم البلاغة، منشورات القدس المفتوحة، ط 2، 2011م، ص 105.

([97]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 96.

([98]) لسان العرب، مادة نشأ.

([99]) أبو علي، محمد بركات وزملاؤه: علم البلاغة، ص 174.

([100]) المرجع نفسه، ص 174.

([101]) المرجع نفسه، ص 175.

([102]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 27.

([103]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 21.

([104]) المرجع نفسه، ص 87.

([105]) المرجع نفسه، ص 107.

([106]) المرجع نفسه، ص 32.

([107]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 40.

([108]) المرجع نفسه، ص 85.

([109]) أبو علي، محمد بركات وزملاؤه: علم البلاغة، ص 175.

([110]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 83.

([111]) المرجع نفسه، ص 87.

([112]) المرجع نفسه، ص 107.

([113]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 15.

([114]) المرجع نفسه، ص 87.

([115]) أبو علي، محمد بركات وزملاؤه: علم البلاغة، ص 184.

([116]) المرجع نفسه، ص 185.

([117]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 17.

([118]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 26.

([119]) المرجع نفسه، ص 36.

([120])حنني، زاهر: إرهاصات، ص 65.

([121]) أبو علي، محمد بركات وزملاؤه: علم البلاغة، ص 185.

([122]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 17.

([123]) المرجع نفسه، ص 60.

([124])حنني، زاهر: إرهاصات، ص 84.

([125]) أبو علي، محمد بركات وزملاؤه: علم البلاغة، ص 192.

([126]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 68.

([127]) المرجع نفسه، ص 102.

([128]) البادي، حصة: التناصّ في الشعر العربي الحديث (البرغوثي نموذجاً)، دار كنوز المعرفة، عمان، ط 1، 2009، ص 21.

([129]) عاصي، جاسم: قراءة التناصّ، المووروث في النص، دائرة الثقافة والإعلام، الشارقة، ع 31، 2000، ص 29.

([130]) مفتاح، محمد: تحليل الخطاب الشعري (استراتيجية التناصّ)، المركز الثقافي العربي، الدار البيضاء، المغرب، ط2، 1986، ص 121.

([131]) عيد، رجاء: القول الشعري (منظورات معاصرة)، منشأة المعارف، الإسكندرية، 1995، ص 227.

([132]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 82.

([133]) حنني، زاهر: إرهاصات، ص 77.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق