]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ثلاثية العاصفة (3) أوبة عابث

بواسطة: د صديق الحكيم  |  بتاريخ: 2013-02-18 ، الوقت: 05:54:44
  • تقييم المقالة:

 ثلاثية العاصفة (3) أوبة عابث 

بقلم صديق الحكيم

أروي لكم اليوم تجربةصديقي العزيزسمير نورالدين المحامي المرموق مع الموقع الأزرق (الفيس بوك) بناءا علي رغبته الملحة عليّ لتسطيرتجربته بقلمي لنشرها علي الناس من باب تنبيه الغافلين وتذكير المؤمنين

                                                  

كان الأمر في أولهبالنسبة لسمير مجرد تسلية وتعارف وغبن لنعمة الوقت ثم تطور الحال من التسلية إلي محاولات تتري لإثبات أوهام النفس البشرية وخصوصا أن المرتع خصب والمجال مفتوح والحِمَي بلا حُدود وبه الكثير من النفوس الضعيفة ،ما أغري سمير المتوهم بالتمادي في غيه غير أبه بفقدان الكثير والكثير من رصيد الحياء لديه علي الطريق الممتد من التسلية إلي نزع لباس التقوي

في كل مرة كانت تأخذه العزة بالإثم ويقول أستطيع السيطرة والتحكم ولسان حال وهمه الكبير يقول "أنا مازلت قادرا علي النفاذ إلي قلوب العذاري اللاتي فاتهن القطار السريع للزواج فوجدن أنفسهن ذات صباح شتوي بارد  ملبد بالغيوم علي محطة الثلاثين من عمرهن ،فلم يكن لهن من حيلة تُشبع غريزة الأنوثة التي تفور وتثور وتهيج وتموج داخلهن منذ أمد سوي التواصل مع الآخر الافتراضي علي الموقع الأزرق

 

 وسط تقاليد وأعراف مجتمعية ما أنزل الله بها من سلطان تكاد تغلق باب العشق الحلال لاعتبارت سوقية بحتة كأن البشر أضحوا في تلك الحياة سلعاً تباع وتشتري لمن يدفع أكثر دون اعتبار لمشاعرأو عواطف تميز بني آدم عن غيرهم من مخلوقات الله

وفي أثناء إحدي محاولاته لإثبات الوهم سقط سميرفي براثن ثيب متصابية لعوب يقترب منها سن اليأس بسرعة وثبات فراحت تبحث عن إكسير الحياة  لتجدد شبابها الزابل بحكم الزمن تماما مثل شفاعات التي أنهكت عبدالوارث عسر في فيلم "شباب امرأة "ثم راحت تستدرج  وتغوي إمام بلتاجي حسين (شكري سرحان ) الشاب السذاج القادم من القرية بخيره

وأمثال شفاعات كُثرعلي الموقع الأزرق  وهن خبيرات ومتمرسات في البحث عن إكسير الحياة المزعوم ثم انتقاء الثورواستدراجه بالتعرض بداية ثم التمنع وعندما يسقط الغر يتفنن في إذابة الجليد وتحريك الكوامن وتسريع التفاعل بالكلمات والحركات والسكنات والسكتات حتي ينتهي الأمربنفاذ رصيد الحياء ومن ثم يذهب الخير ويُرمي بالعظم

ويسأل سمير نفسه ذات صباح وقد استيقظ منشرح الصدرمع نفحة من إيمان أعادت حواسه المغيبة إلي عملها الطبيعي فاشتم رائحة المستنقع الآسن الذي غمره حتي ركبتيه هل من سبيل للخروج أم سأظل في هذا المستنقع حتي يلجمني الماء الآسن إلجاما ؟

لقد ركن سمير إلي نفسه الآثمة الي دساها بالاغترار بشبابه وجماله وفتوته والعُجب بعلمه ومنصبه وماله  فغوي بفعل الثيبات المتصابيات وأغوي العذاري العانسات المنتظرات في الطابورالطويل للعشق الحلال

ودارت رحي صراع رهيب بين بقايا نفس لوامة  كان يعتريها الضعف والهزال في كل مرة  يفقد فيها سمير من رصيد الحياء لديه حتي أوشك مخزونه علي النفاذ وبين نفس أمارة بالسوء تغذت بنهم وشراهة علي مائدة العشق الحرام حتي قويت وتجبرت

ياتري من سيحسم الصراع لصالحه ؟ أي النفسين  أحق بالفوز؟ هل يمكن أن تفوز النفس اللوامة التي اعتراها الوهن وأنهكها السهر؟ أم ستفوز النفس الآثمة بالضربة القاضية؟ أم سيمتد الصراع لجولات ويحسم في آخر الأمر بالنقاط؟

في خضم هذا الصراع الأزلي الرهيب قد نسي سمير الإنسان حقيقة تبدو بديهية وهامة بل ربما  كانت أهم حقيقة في حياته لخصها الشاعر :

إذا لم يكن للمرء من الله عون                   فأول مايجني عليه اجتهاده

حقيقة عون الله أو المدد الإلهي لمن يطلبه فهو خير معين هو القادر علي أن ينصر الضعيف إذا صدق القصد وحسنت النية علي من طغي وتجبر

وتنتصر النفس اللوامة في صراعها الضاري بعون من الله وتخرج من المستنقع الآسن ويقوم الجواد العاثرمن كبوته والتي لولا أنْ مَنّ الله عليه بالتوبة لخسر الدنيا والآخرة                     

هكذا بدأ الأمر وهكذا بعون الله انتهي ككبوة جواد قام من عثرته إلي رشده وإلي الصراط المستقيم يسير فيه برفقة الأخيار لا يلتفت إلي جانبي الطريق مهما كانت المغريات لأنه قد برأ من الأوهام وتحصن بالعشق الحلال

لعل الله أن يبارك له في توبته ولا يتلعثم في كبوة أخري بعد اليوم


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق