]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هل مصالحنا فعلا مشتركة ؟

بواسطة: عمر الموريف  |  بتاريخ: 2013-02-17 ، الوقت: 22:04:11
  • تقييم المقالة:

 

  JJ نظرة على قطاع العدل بالمغرب ــ   بدايـــة :  

 كل التمثيليات النقابية التي حظي بها / أو فُرضت/أو أبتلي بها قطاع العدل (كل حسب قرائته) تتغنى بأن المصلحة العامة للموظف هي الغاية و الأساس والهدف من وراء تأسيسها،جميعها بلا استثناء ترفع لواء التمثيلية الشرعية للموظفين،وبأن بابها مفتوح على مصرعيه للكل بغض النظر عن قناعاته وميولاته الفكرية والسياسية،كلها تنبذ الإنتقائية والفئوية،و تنشد التوحد والإلتحام ووحدة الصف و الإستقلالية،كلها إذن تلوح أمامنا و تصدع الرؤوس بالمثالية،وترمي غيرها بالنقصان والقصور والتلاعب بمصالح القواعد والقطاع ، وهنا جاز لنا نحن المبتدئين أن نتسال هل لنا فعلا مصالح مشتركة موحدة،أم ان الكواليس تقول غير ذلك ؟؟

 

أولا : التناحر النقابي...أو الصورة السوداء لكتابة الضبط !

 

لقد شكلت هذه النقطة الدافع الحقيقي وراء إنشاء هذه السطور بعدما بتنا نلامسه بطريقة سيزيفية للعلاقات المراهقة،غير الناضجة التي تجمعنا في الهيئة الواحدة،والتي نعكس صورتها للرأي العام يوميا نبين فيه مستوانا الحقيقي الذي اعتبره شخصيا غير مشرف لما يحمله من حمولات سلبية يقرؤها غيرنا بالأسلوب الذي لا نرتضيه و نتصدى له بكل قوة من خلال البيانات،والعرائض الموقعة،والكتابات المنددة و الحال ان بعضها نعد نحن مبدعيها الأوحدون، لقد أعطينا لغيرنا الفرصة حتى يلمحنا ذلك القطاع الذي تعلن فيه نقابة إضرابا ضد نقابة أخرى،أعطينا المشهد الذي نمثل فيه الإخوة الذين يلعن بعضهم بعضا،وسب بعضنا الآخر،ننهش في الأعراض،ونتهم و نُتهم بالخيانة والغدر والفساد،نتنابز بالألقاب ونمارس هواية التشهير والمس بالكرامة والشرف لم تسلم منه حتى بعض زميلاتنا العفيفات الصالحات،لقد ضاقت علينا على ما يبدو صفحات الفايس الذي بات مرتعا للسب و القذف في بعضنا البعض،و التجئنا إلى الصحافة المكتوبة حتى يطلع متابعي هذا النوع من الإعلام على "تفاهاتنا" بعدما كان بالأمس القريب يتبع بطولاتنا و ملاحمنا الخالدة التي أخشى ان نطمرها في مستنقعلات الألعاب و التلاعبات الصبيانية فيما بيننا،إذ نظهر كأننا في صراع لأجل المآرب الشخصية لا كالمناضلين لأجل مصالحنا المشتركة.

 

ثانيا: لأجل كتابة الضبط،أم لأجل الحزب ؟؟

 

أستسمح عذرا من بعض زملائي الأساتذة الأفاضل الذين لا يتفقون و إياي بخصوص هذه النقطة،حيث بقدر ما أدافع عن تأثير التوجيه الحزبي القائم على الأهواء السياسية،بقدر ما يدافعون هم عن إستقلالية إطارهم النقابي من كل ذاك،وهي وجهات النظر التي لا تفسد بيننا ودا ولا احتراما فالكل يحتمل الخطأ والصواب.

غير ان هذا يجعلني اتساءل إن كانت كل الخرجات التي تقوم بها تمثيلياتنا النقابية ـ وهي المنضوية تحت لواء حزبي سياسي ـ سليمة كليا،و خالصة لوجه هيئة كتابة الضبط أم أن ذلك يقاس بالمعيار السياسي من خلال موضع وموقع الحزب المتبوع في الخريطة السياسية للدولة،فإن كانت إحدى الأقطاب تتهم القطب الآخر بافتعال الحرب و التوتر بالساحة العدلية و كأنها تمارس المعارضة من موقعها ضد وزير حكومي له إديولوجية مختلقة تماما لتوجه النقابة المعاندة،فإن هذا القطب المُتهم (بكسر الهاء) بدوره ليس بمنئى من ذات الإتهام،وما نفسر فيه ذلك إنقلاب عدم الثقة المفرطة من الوزارة السابقة ذات النهج الإشتراكي،إلى ثقة اكثر إفراطا من هذه الوزارة التي على رأسها وزير من حزب المصباح،والتي بها تم طمر كل الوعود والعهود والتهديدات السابقة في الإنشراح التام،والتفاؤل الكلي كلما وضعت قيادتها اليد في يد السيد الوزير أو جلست إلى طاولته من اجل الحوار أو لإستماع،وهنا جاز لنا التساؤل مرة أخرى عن موقع مصالح هيئتنا وسط هذه الزيجات المألوفة بين النقابة وحزبها المطاع ؟؟ إن حالة التشاؤم الحاد للنقابة الإتحادية والذي يقابله التفاؤل الحاد للنقابة اليتيمية لن يكشفها إلا التوصيات الأخيرة التي ستفرزها جلسات الحوار الوطني ذو الخمس نجوم الذي دعى إليه ذ/ الرميد ،فهي التي ستعطينا المكانة التي ستحظى به هيئة كتابة الضبط ضمن منظومة العدلة، هل ستتمكن مما هو افضل ام أن قطارها سائر بثبات نحو الحضيض ؟ ام على الأقل سنحمد الله على إحتفاظها بما لديها اليوم من موقع ومكتسبات؟؟؟؟

 

ثالثا: تشرذم الهيئة ... من المستفيد ؟؟

 

التساؤل أعلاه بديهي،ومعلوم جوابه ورده الشافي و الكافي، لكن لا بأس في أن نبين المبين ونوضح الواضح ولو جرنا ذلك إلى السقوط في الفضائحية الممقوتة،فبمجرد الرجوع إلى نضالاتنا قبل النظام الأساسي وهي المعركة التي إنخرط فيها الجميع (بخض النظر عن السباق،والدوافع) سنقف أكيد على حجم القوة التي نتمتع بها،و المكانة الحقة التي نتبوؤها في صرح العدالة،لقد كانت وقفتنا ووقفاتنا يُضرب لها ألف حساب،وكان كاتب الضبط هو السيد لأن بدونه تتوقف العجلة،وبقضاياه كُسر المألوف و انتحرت العادة فرأينا كيف تنطق كلمة "لا" في وزارة سيادية ينظر إليها كما ينظر إلى مؤسسة الجيش لسنا فيها إلا مجرد جنود مأمورين،رأينا كيف تكمنت الغرفة الثانية في البرلمان من إيقاف مشروع التعديل الذي كان سيعرفه التنظيم القضائي سيما فيما يتعلق بقضاء القرب الذي ضم فصلا جعل من مشرعيه اضحوكة الجميع بمن فيه بسطا المجتمع،رأينا تينمومتر التعامل والمعاملة التي بتنا نحظى بها من الجميع بدأ من المتقاضين وصولا إلى السادة المسؤولين،بل و إلى السيد الوزير نفسه،رأينا الأوضاع كيف إنقلبت لصالحنا ولا نجامل إن قلنا أن التلاحم والنضال لأجل المصالح المشتركة هي السبب وراء ذلك.

اليوم لن نشك أيضا أننا أمسينا نعيش عهد التفرقة الواضحة بكل تجلياتها و كل نتائجها السلبية التي أصبحنا نقطف أولى ثمارها هذه الأيام،أكيد انه أي نقابة كيفما كانت ستجد نفسها اليوم وغده تناضل وحدها في الساحة لأن غيرها سيراها على خطئ و أنها لا تستحق الدعم والمساندة،بل الأدهى من ذلك ستتعلق الأماني على خسارتها وانحطاطها لأنه على اطلالها وجثث مناضليها ستُبنى قواعد النقابة الأخرى وتتقوى ولو صوريا ، إن معركة إحدى النقابات ولو رأيناها من زاويتنا الشخصية غير جادة و تنطوي على مصالح فردية وحزبية انانية،قد تفرز مواقف تستحق أن نقف أمامها وقفة الرجل الواحد حتى نعطي لمن تسول له النفس في مشاهدتنا نتقهقر إلى زمن العبيد بالخطى الثابثة الدرس و التذكير في كون مصالحنا المشتركة خط أحمر،وان كرامتنا خط من دماء لا يمكن البتة القفز عليه،فبماذا نفسر أن نرى واحدا منا يصفع أو يُسب أو يهان من طرف هذا او ذاك ولا نحرك ساكنا لأن اللون النقابي بيننا مختلف تماما؟ كيف نسلم بخرق القوانين والركوب عليها في مواجهتنا ؟ كيف نستطيع أن نرى صرحا بناه مناضلينا مهددا من جهة أو طرف و نحن عالقين بالهوامش لمجرد أن من بدا المعركة لأجله هي النقابة الفلانية ولسنا نحن ؟ لماذا لا ننخرط في المشاريع التي فيها خير لهيئتنا وأطرها لأن غيرنا تبناها ودعمها؟؟ لماذا لا يتخذ معنا جميعا الشر لونه الأسود القاتم،و الخير لونه الأبيض الطاهر إذ يراهما كل منا من الزاوية التي يرتضيها و التي تنقلب فيها الألوان و الموازين؟؟ هل هذا التشرذم و النفور في صالحنا أم في صالح من لا ينفك يعمل جاهدا إلى ردنا عهد الظلم والظلمات؟؟؟

 

رابعا: بين الودادية غير الشرعية و ودادية المظلة... و تفرقوا!!

 

لا أريد هنا ان الخوض في قانونية هذه الودادية من غيرها،لكن أفضل تسليط الضوء على التفرقة والفئوية أيضا،لكن من ناحيتها الجمعوية الأجتماعية.

لقد إنحاز بعض لإخوة عن المسار،ونزلوا من على القمة التي من خلالها يوجهون أسهم الإنتقاد الحادة إلى الودادية الموجودة في القطاع وذلك بأن فاجئونا ذات صباح بلائحة ضمت تأسيس ودادية جديدة ومؤسسيها دون سابق اعلام ولا اشعار،ودون أن نعلم من أعطى للمؤسسين صلاحية تمثيلنا في تلك الودادية متى احببنا الإنخراط فيها !بل حتى في خضم تأسيس المكاتب المحلية ـ ورزازات نموذجا ـ رأينا كيف وزعت بطائق الأنخراط وعلى من وزعت،وبعدها تمة الدعوة إلى الجمع العام الذي فيه للمنخرطين فقط حق اختيار اعضاء المكتب،ليتحول الباقي الى مجرد كومبارس و ملاحظين شاهدين على ديموقراطية الإنتخاب والاختيار !!

خلافا للنقابة التي ستعم المكتسبات التي تأتي بها كل الموظفين،فالودادية على ما أظن لن تحقق ذلك بحكم ان الإستفادة من الخدمات تقتضي أولا الإنخراط فيها،وبالتالي فمكتسبات الودادية "غير الشرعية" على ما يبدوا ستقتصر على منخرطيها الفيديرالين،بينما مكتسبات ودادية "المظلمة" سينعم بها أكثر المنخرطين الجامعيين، فاكيد أنه على الأقل لن ينخرط فيها من يخالفها النهج والتوجه،لن أستبق الأحداث وأجزم ان ما قلت واقع لا محالة لكن الشكوك تخامرني بكون هذه التخوفات أقرب إلى التطبيق،وبالتالي فمصالحنا الإجتماعية والجمعوية هي الأخرى ستظل في مهب الريح،ولن نسلم من شبح التفرق حتى في المجال الإجتماعي الشريف .

 

خاتمـــــــــة:

ليس كل المكتوب أعلاه الحقيقة المطلقة،لكن على ما يبدو قد يلامس الجانب الأهم من تخوفاتنا وقرائتنا للوضعية الراهنة لهيئة كتابة الضبط،ومع ذلك لا يعني تشاؤمنا المشروع إستسلاما وسدا لباب الأمل المشرق نحو تحقيق الآمال و الأماني،فكما قلت ذات مرة،فإن كان كتاب الضبط قد نزعوا بعضا من حقوقهم من عرين الغول المظلم،فليس ذلك ببعيد في ظل دستور 2011...لكن إذا ما سرنا نحو مزيد من التشرذم والتفرقة فاعذروني إن قلت أن حتى أفضل من الدستور الحالي لن ينفعنا،خصوصا مع وجود من يستطيع القفز عليه،وجعله ينحني أمام المراسيم والمناشير.

......................... مجرد وجهة نظر.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق