]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ربيعٌ آخر ..

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-02-17 ، الوقت: 17:57:42
  • تقييم المقالة:

 

 

 

في حديقة عُموميَّةٍ مُترامِيَةِ الأطْرافِ ، كأنَّها بساطٌ أخْضرُ ، فَرشَه اللهُ على البسيطة ، تُظلِّلُها أشجارٌ وارِفَةٌ هنا وهناك ، أَغْصانُها مهذَّبةٌ ، وأوْراقُها مشذَّبةٌ ، وتنْتشِرُ فيها طيورٌ وديعةٌ ، تتسابقُ فيما بينها ، كيْ تلْتقطَ الحَبَّ والفُتاتَ من أكُفِّ الرُّوادِ ، استرخيْتُ بهدوءٍ فوق مَصْطَبَةٍ ، أنظُرُ إلى الخَلْقِ ، وأتابعُ حركات ابْنيَّ ، وهما يعْدُوانِ في مَرَحٍ ، ويُطارٍدانِ طاووساً مغروراً بريشهِ الملَوَّنِ .

وما هي إلاَّ لحظاتٌ حتى أقْدمتْ نحوي زوْجتي ، يتْبَعُها شقيقُها وزوجتُهُ وأبناؤُهُ الثَّلاثَةُ ، وهم يتَصايحون ، ويَضْحكون ، وأشارتْ إليَّ أنْ أقومَ ، كي أُساعِدَها في بَسْطِ المفْروشِ ، وأوَزِّعَ حِصصَ الطَّعامِ على الجميعِ .

فعلتُ ذلك عن طيبِ خاطرٍ ، وضحِكْتُ مِلْء قلبي ، إثْرَ نُكَتٍ بديعَةٍ ، كان يُرْسِلُها نَسيبي إلَى أسْماعنا ، ببراعةٍ لا يمْلِكُها الكثيرون .

وبالقُرْبِ منْ مجْلِسِنا ، ترَبَّعَتْ عائلةٌ قليلَةُ الأفْرادِ مثْلَنا ، وانْكَبَّتْ تتناولُ ما انْبَسَطَ بين يدَيْها من أَكْلٍ وشرابٍ ، وهي في غاية السعادة والمرحِ .

وكان فِتْيانٌ غيْرُ بعيدين ، رَسموا بأَجْسادِهمْ النَّظيفَةِ دائرةً ، مُطَوِّقينَ بها رفيقاً لهم بدا حَسنَ الصُّورَةِ والصَّوْتِ ، يشنِّفُ آذانَهم بأغنيةِ (سعاد حسني) ، وبعَزْفٍ مُتْقَنٍ على القيثارة ، وهمْ يُصفِّقونَ ، ويتَمايلون طَرباً ونشْوَةً .

ومَرَّ أمامَهُمْ عجوزان يمْشيانِ مُطْمئنَّيْنِ ، وقفا قليلاً عند الحلقةِ ، وابْتَسما للجميعِ ، ودَعَوا بالخيْرِ والصَّلاحِ ، ثمَّ واصَلا سيْرَهما في المكانِ .

وكان شُرْطِيَّانِ بَشوشانِ ،  بِزِيٍّ لطيفٍ ، يتجَوَّلانِ في الحديقة ، منْ شَمالِها إلى جَنوبِها ، وينْظُرانِ باهْتِمامٍ إلى كلِّ الأطْفالِ ، ويَحْرِصانِ ألاَّ يحْدُثَ مكروهٌ لأَيِّ واحدٍ منهم .

لالالالالالا... أهههههههه ... الدُّنيا ربيعْ والجَوّ بديعْ ...

ترررن ... ترررن ...

وفي فَتْحَةِ عَيْنٍ انْتَفَضْتُ منْ فِراشي على رنَّاتِ ساعةِ المُنَبِّهِ ، فقدْ كانت السَّاعَةُ تشيرُ إلى السَّابعةِ صباحاً ، والطَّقْسُ كانَ بارِداً ، وكُلُّ مُبْتَدأ وخَبرٍ يُنْذٍرانِ بيَوْمٍ عصيبٍ ... !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • أحمد عكاش | 2013-03-06

    أخي الخضر: كم تمنّيت أن أكون أحد رُوّادِ هذه الحديقة (الفاضلة)، الجميلة المُرتّبة .. والتي حَظيَ بها أناس يُماثِلونها في محاسنها، (أرض طيّبةٌ وربٌّ غفور)، فأين هي منّا وأين نحن منها؟.!؟

    لو كنتُ مكانكَ لَعُدْتُ إلى النَّومِ من جديد،

    لعلّ الحُلمَ يراودني ثانيةً.

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق