]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

.. الأشدُّ وطأة

بواسطة: Alia Eyidah  |  بتاريخ: 2013-02-17 ، الوقت: 14:49:51
  • تقييم المقالة:

تركت دفاتري وكُتبي بجانبي وجلستُ مع صديقاتي يتجاذبن أطراف الحديث, وجدت أن احداهن تنظر إليّ بعينٍ تملؤها الأسئلة المثيرة,
لم أترك لها مجالًا للهروب فبادرتها بالسؤال عن "حالها وكيف أيامها"
صديقتي "لما" تُشاركني ذات الجرح اللين الصدئ, ولم أُشاركها ابتسامتها العذبة سوى ابتسامةٍ تتباهى بفراغٍ مجهول.
تركتهّن بعد وداعٍ حار على أمل أن القاهن بعد العطلة الإسبوعية, كانت هذه المرة مختلفة
هُنا منزلنا الحميميّ ولكن! موعدُ مع طبيبي يسرق احتفائي بالأربعاء.. شربتُ كأس الماء على عجل واحسستُ حينها وكأنه بركانُ صببته على رئتي,
اتجهت مُسرعةً للسيارة لأجد أبي ينتظرني ويتدارك انشغال ذهني بأسئلته
لكني ومثل كل مرة رحلتُ بأفكاري بعيدًا لأقرب من رمشي, رأيتك بين عينيّ وتحتل أفكاري هناك في ساحلٍ غرقت به يومًا –ولازلت- لكني اطمئنّيت وأصبح ما فيّ بردًا وسلاما... كم اشتقتُ إليك!
قاطع أبي حبل خيالي هذا مُشيرًا إلى بوابة المشفى الجديدة, هناك قامت بتحيّتي الممرضة وابدت اعجابها بشدة وسط دهشتي بها, لم أعلم لم ولم أسأل حتى.. لم يعد يُهمني اهتمام البشر المُزيّف.
وضعت جهاز قياس الضغط على معصمي, ففوجئت بأنه في ترددٍ رهيب؛ فأصرّت على أن أُنقل للإسعاف بدلًا رؤية الطبيب, تجاهلتُ لذلك إلا أن أبي أصرّ على ذهابي..
كُنت أبتسم اتعلم لِم؟ لأني أراك بين وجوه البشر مواساةً عظيمة
كنا نجوب الممرات وأنظار من حولنا تتخطّفنا.. مابكم؟ ليست سوى وردةٍ ذبُلت لأن ترابها الذي كانت تعيش به نُقل إلى مكانٍ آخر, مكانٍ لا تحبه
هاهي الغرفةً بيضاء كبياض الليلة التي التقيت بك فيها رغم الغيوم المتراكمة حولها, ثم تحوّلت العقاقير إلى أسلحةٍ يقاتلون بها من أجلي,
كان شيئًا مالحًا ذاك الذي اتصل بعروقي, فيجري ويحرق كل ما يمر من خلاله.
اتممتُ النصف ساعة وأنا اترقّب هذا السائل متى ينتهي! هل سوف ينتهي عندما أنتهي من نفسي أنا أولًا؟

أبي تتثاقل خطواته بكل خذلٍ بين الممرات, في صمته المهيب, يا صمت أبي ووقاره, أنا أقبل التعب في كل مرةٍ يطرق أبوابي لذلك هو يهوى زيارتي بين فرحٍ وترح, ابتسمتُ بعينين دامعتين له..
طلب منا الطبيب أشعةً لي قبل أن أغادر المكان, تجوّلت بي الممرضة بين ممرات المشفى, لم أُغمض عينيّ رؤية السقف,
هو لم يكن جذّابًا إلى هذا الحد؛ بل كان ثباته محط الكثير من تساؤلاتي مُقابل سرعة هذا الكرسي المتحرّك غير الآبه!
يا لثبات قلبك حينما كنت آتي ركضًا إليك لأجدك ترمي بُهتان حياتك في صدري, فأحمله منثورًا بلا تردد .
وصلنا لغرفة الأشعة, فتركتني الممرضة في الخارج, احسست باقتراب أحدهم لي لكني لم ألتفت, كُنت ثقيلة.. ثقيلةُ بك
بالمناسبة لا أحبذّ حديث الغرباء في غُرف الانتظار الباردة؛ لذلك أُنهيه على عجل.. في الحقيقة خشيت من أن يروك داخل صدري تجوب وبيدك الحزن ترسمه,
خشيت أن تخرج صورتك لهم بدلًا من صورة قلبي.. الذي تشكّل على هيئتك!
اتجهت للمكان ذاته الممتلئ بالأسلاك المتدليّه من الأجهزة, أخبروني حينها بأني أحتاج المزيد من الجرعات فما أنا فيه لم يكفِ ما سبق منه حتى الآن ..
كقلبي وهو معك لم يكتفِ منك, كان فقيرًا عليّ وغنيُ لغيري. ثمانُ ساعاتٍ من الانتظار, على شفا جرفٍ خاو إلا منك
استيقظتُ على صوت أبي وصوتٍ آخر, هذا الطبيب يتحدث مع أبي بلغة لم أفهمها, ثم إن السؤال استعسر عليّ..
ماذا يعني (المرض)؟ هل يعني التخلي عن جميع ممتلكات اليأس؟ أم يعني الانكماش على وتيرة الحياة القاسية؟
بكل ما أحمله من جهدٍ ووصب, بكل ما أحمله من عناء استقيتهُ منك أنت وحدك!
تعلّمت الشعر لأهجوكَ بقصائدي يومًا ما, فوجدتك تحتفل على شكل ألمٍ تحبه.. الله ما أعمقك!
كل شيءٍ حولي يدعو حتميّةً على حُبك فتأبى كرامتي على ذلك, إلا أن تلك الكرامة لم تكن كافية لأجدها رادعًا في نفسي
أتعلم؟ ربما تقرأ هذه السمفونية يومًا ما وليس ذلك على الله بعسير..يا صديقي كان لابد قبل أن تُسافر إليها أن تقرأ دعاء السفر؛ حتى لا تتعثر بي, وحتى لا تشي عينيك باسمي أمامها..
( كل شيءٍ على ما يُرام ) إنما الطفلة التي بداخلي ليست على الذي يُرام وهي تُحبك, طفلةُ لهوها جد وعبثها ثقافة! تيسّر دربها الممشوق بين يديك الخادشتين ..
يربطنا الدم الخائن, الذي لم يكلف لونه حتى بأن يُودع أمانةً عندك, حاولتُ مرارًا أن ألفِت انتباهك أمام الجميع فتكسِر زجاج عينيّ بضوئك الحاد,
أنت لم تكن ترغب بوجودي لأني ذنبك الذي التصق بك في عالم الطهر .
يا عزيز الأمة فيّ, كُلهم يريدونك بالقرب.. اجعلني بقربك ولو بدعاءٍ يمرّ صدفةً على لسانك
اجعلني اسمًا تختاره عندما يستشيرك أحدهم عن طريق الخير فتُجيبه "كانت هي", اجعلني تجربةً تؤدي إلى الجنة
اجعلني لو عابرًا مرّ عليك فألقيت عليه التحية, بلا ألم تحقنه في عروقه قبل أن ترحل عنه..
إن الحرف لم ينسب بين يديّ إلا بعد تهجئة اسمك, اتذكر حينما أخبرتك بأن حرفك باللغة الانجليزية بجانب حرفي ملاصقًا له,
فأجبتني بأن هذا لا يعني أبدًا بقُربي منك.. فعلًا يا صديقي فشِّدةُ القرب تلك صارت شيئًا بعيدًا بائسا .
"كُلّما اشتد قُرب الشيء بَعُد" نطقت بها لكني لم أعِ مدى تلك الكلمة وصداها حتى الآن! الزمن هنا يفعل ما بدى له وأنا استلمت
هذا الشعورً عجيبٌ فعلاً, افتقدُك وأحنّ إليك, وأنت تُبادلني الشعور ذاته لكنك في دائرة الكذب سِرت واخترت لهذا الشعور حياةً لا أُوجد بها
لم تكن اهتماماتي اللهث وراء الجديد في هذا العالم الباهت, لم تكن هوايتي البحث عن قلبٍ يعشق لأكتب له من الغزل ما يرقى لدرجات الخيال,
كل ما أذكره أني اطلبُ منك على الدوام أن توصل سلامي لوالدتك التي ملأتني ببياضها –ولم أستحقّه بعد- في كل مرةٍ تُبادر بسؤالها عني,
كريمةُ هي وأنت قصصت جُنحان كرمها بالرحيل, يا ترى ماذا ستقول لها إن سألتك عني الآن ولِم أنا ( مُغيّبة عن الحضور.. وعن الحياة)؟
لِم لم تُبقِ لي طُهر والدتك؟ لم جعلت سواد ذنبك يكتسيها؟
اشتقتُ إليك.. كثيرًا, في ليلةٍ وددتُ لو أنك تُضيئها لي بقناديل روحك وتُشعل فتيلًا لك فتُصبح في قلبي حياةً لن تنطفئ ..
تجوّلت مساءً في الانترنت بحثًا عن أخبارك –بعدما كُنت اترأسُّ اسمها- ليُبرد حرّ هذا الشوق الكسير, فسقطت عينيّ على فيديو قصيدةٍ ألقيتَها وسط حشدٍ كبير من البشر,
وكنت أنا في تلك اللحظة أشد من أزرِك وأحل عُقدتك, اذكر تلك الأبيات جيدًا لم تكن محطّ اعجابي حينها لكنها حطّمت محط آمالي بعدها .
تُحاول أن تصعد فوق أكتافي لتكسب راحة الدنيا, فأعطيك الكتف بلا أن أسالك المقابل؛ لأرى التشّعب في مدى ابتسامتك التي بِخلت عليّ بها كثيرًا, ولم أجد لها منتهىً بين عينيّ
تُحاول أن تُمارس قوانين العشاق, فأٌقدِّم من نفسي قصةً أنت بطلها الذي لم يجعلني أذرف دمعًا حتى النهاية
انسانٌ لا أقل ولا أكثر سوى أنك شاعرٌ مارست خداع القصيدة في شطرٍ واحد من عمري, وجربّت تقلب المشاعر وزُخرفها فهنيئًا لك هذه الجائزة المليونيّة الكريمة في الساحةِ الصمّاء العقيمة..
الدواءُ الذي صُرف لي يُذكرني بك كثيرًا, فكنتَ دوائي وجرحي في آنٍ واحد فلم أستفِد منك إلا ضعفًا وهشاشة! أهكذا الحياة تكافئ من يرى الكذب فيها حقيقة؟ والأسود فيها أبيضا؟

والنبضُ الذي تردد كثيرًا هذا اليوم ينتظِمُ على رُؤاك ويستقيمُ فرحًا بمجيئك.. ألا تزُهر قلبي بلقيا ولو من سراب؟
لستُ بذلك السوء صدقني –كما كنت بسوط قسوتك تعلمني- لكني سأتمنى قدرًا يلتئم به الجرح بعيدًا عن طريق صاحبه, يا عمرًا تمنّيتك به فلم تكن أهلًا له..

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق