]]>
خواطر :
رأيت من وراء الأطلال دموع التاريخ ... سألته ، ما أباك يا تاريخ...أهو الماضي البعيد...أم الحاضر الكئيب...أو المستقبل المجهول....   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

شفقة

بواسطة: ALIM  |  بتاريخ: 2013-02-17 ، الوقت: 11:22:58
  • تقييم المقالة:

كانت تذهب وتجيء من بتها إلى المدرسة كل يوم ، بنت في السادسة عشر ، استضافت كل ألوان الحسن ، ويغار الجمال من طلعتها ، كل أعضائها تكاملت بدقة متقنة ، لا أثر فيها لهانة تكسر انسيابية قوامها ، لا وصمة فيها تعكر صفو إشراقها ، كلها مصاغة بمقدار ، ما يزيدها جاذبية هو سلوكها العطر ، ابتسامتها المنيرة ، نغمتها السحرية ، رقصات جسدها الناعم وهي تقوم بأية حركة ، يحبها الجميع ، وتتقبل عواطفهم بسخاء ، لا تظهر عليها علامات حزن و لا سوء معاملة ، ولا تعاند من تحرش بها ، بل تجعله يستسلم بليونة ، وأسلوبها المرن أكسبها احتراما وشعبية .

قامت من غفوتها فوجدت أحزمة تلف جسدها ، والآلام يعتصرها اعتصارا ، رأسها مثبت فلا ترى إلا سقف حجرة باردة تتدلى منها مصابيح منطفئة ، خاوية من مشاعر كانت تلفها أينما ذهبت ، حركت عينيها فأحست أن رؤيتها تأتي من واحدة لا غير، حاولت الحركة بلا جدوى ، استكشفت ما تيسر من الغرفة بزاوية عينها اليسرى  فرأت جهازا يحادي سريرها ، منه تتدلى كثرة أنابيب تحمل إليها أشياء لجسدها الفتان ، الذي كان يحب النظرات الحائرة ، أدركت للتو ما وقع ، هناك تم اختطافها ، تم احتباسها ، تم اغتصابها ، تم تعذيبها ، تم تكسير عظامها ، هذا آخر ما تذكرت ، دمعة بئيسة تحمل حرقة قلب مفطور ، تدحرجت من الزاوية اليسرى من عينها الحية .

فقالت " وداعا يا أنا ، ومرحبا بشبح ما ، سيكمل المسير ، سأستنفذ مخزون شفقتي ، كي أستقبل عيونا بالأمس تحيى بي ، فهي اليوم تنتظر توزيع حياتها إشفاقا .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق