]]>
خواطر :
الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصة "أربعة لواحد" من مجموعة بدل تالف

بواسطة: د صديق الحكيم  |  بتاريخ: 2013-02-17 ، الوقت: 06:33:39
  • تقييم المقالة:

 

قصة "أربعة لواحد" من مجموعة بدل تالف بقلم صديق الحكيم  

الزمن،
بطيء جداً لمن ينتظر...

سريع جداً لمن يخشى...
طويل جداً لمنيتألم...

قصير جداً لمن يحتفل...
لكنه الأبدية لمن يحب...“
وليمشكسبير (1564 ـ 1616) كبير الشعراء الإنكليز

 أنهت عزة (بكسر العين)إبراهيم دراستها الجامعيةفي العام 2000 حيث تخرجت في كلية التمريض بجامعة الأسكندرية وأطلق علي دفعتها دفعة الألفية الجديدة ولأن ممارسات مهنة التمريض بهن نقص في الأعداد وخصوصا من فئة ذوات الأربع سنوات فقد جاءها التعيين الحكومي علي عجل في مستشفي كبيربوزارة الصحة بالأسكندرية بالإضافة لعملها كمشرفة للتمريض بقسم العناية (المركزة) في مستشفي السلامة الجديدة بشارع السلطان حسين كامل بالشلالات

                                

مرت سنة والثانية وفي نهاية الثالثة أحست بالملل من مجتمع المستشفي الضاغط علي أعصابها فغيرت عملها الحكومي من التمريض بجوار أسرة المرضي إلي التدريس في مدرسة التمريض بمستشفي المعمورة شرق الأسكندرية أحبت عملها بين الطالبات الصغيرات وتقربت منهن وتقربن منها فوجدت فيهن شيئا افتقدته ووجدن عندها الحب والحنان وبذلت وسعها لجعلهن جديرات بمهنة التمريض العظيمة علما

وفي كل سنة تمر كانت إحدي صديقتها من أيام الدراسة وزميلاتها في العمل الجديد تختفي عن الأنظارلسبب اجتماعي معلوم وهو الزواج منهن من تركت عملها من أجل أسرتها الجديدة ومنهن من سافرت مع زوجها إلي حيث يعمل بالخليج العربي ومنهن من غيرت محل عملها حتي يتناسب مع سكنها الأسري الجديد ومازالت هي تنتظر

ومرت السنة الرابعة من الألفية الثالثة وفي نهايتها احتفلت بدون صديقاتها المقربات بعيد ميلادها الفضي (الخامس والعشرين) كان أنيسها في هذه الليلة فقط برقيات تهنئة وكروت صغيرة  ملونة من تلميذاتها في مدرسة التمريض بالمعمورة كتبن عليها بخط كوفي رقيق  "عيد ميلاد سعيد ماما عزة" قرأتها وهي تتبسم وتتمني أن تصبح أما حقيقية

وفي صبيحة اليوم التالي لعيد ميلادها تلقت مكالمة هاتفية من أعز صديقاتها أيام الدراسة إنها منال إسماعيل من أبوظبي عاصمة دولة الإمارات حيث تعمل مع زوجها وزفت إلي عزة بشري أنها تنتظر طفلها الأول بعد أشهر معدودات

خبر أسعدعزة لاشك في ذلك لكنه قلب المواجع علي قلبها الغض الذي لم يطرق أحدا بابه الموصد بالضبة والمفتاح لحين إشعار آخر

ومرت السنة الخامسة والسادسة ثم السابعة وفي نهايتها جاءها صوت منال عبر الهاتف للمرة الثانية تزف إليها نبأ وضعها وليدها الثاني تعرف عزة تمام المعرفة  أن منال لا تضمرأي سوء وإنما تتصرف علي سجيتها وبعفوية شديدة ومن منطلق فرحتها الغامرة

                        

نشب في عقل عزة حوارمتأجج عن علة الوجود والحياة في هذه الدنيا وحديث نفس عن المقارنات التي لاتنتهي بينها وبين صديقاتها اللآئي انتقلن من مرحلة الآنسات إلي مرحلة الأمهات

 إنها الغريزة الإنسانية والحاجة إلي الحب والأمومة لقد أثرت فيها كلمات قليلة علي الكروت الملونة "ماما عزة" من تلميذاتها

لكن هل لها يد في ذلك الوضع ؟ وماذا عساها أن تفعل وهي الجميلة الأنيقة المترفعة عن الصغائر والتفاهات ناهيك عن النزول لمستوي الشبهات ؟ لقد حرمتها تربيتها المحافظة  في بيت يسكن في المدينة ويعيش بأخلاق القرية  من أن تمر بفترة المراهقة بل عبرت مباشرة من الطفولة إلي النضج والرزانة والتعقل ولم يجدي معها عمل الخطبة واجتهاد الأم وجلسات الصالونات في توفير المطلوب

                             

لقد قررت عزة أن تشغل نفسها بشئ آخر غير التفكير في بيت العدل والفارس المنتظر لتكن الدراسات العليا الماجستير ثم الدكتوراه لعلها تجد فيها السلوي عن هذه الأفكار الكئيبة التي تنغص عليها حياتها الشبيهة بحياة الراهبات المتشحات بالسواد مع أنها تعشق الألوان المتناسقة والمبهجة

أوكلما أضحت صديقة لها عروساً وزفت إلي عريسها أو وضعت أخري مولودا جديدا أحست بهذا الشعور المريروالخانق أن القطارلن يمر من هنا حيث تجلس وكثيراً ما تتسأل هل الاحترام والاحتشام ذنب تعاقب عليه؟ أم أنها حقا عقوبة قاسية بلا جريرة  من مجتمع ذكوري يطلب من المرأة أن تتمايل وتخضع بالقول حتي تفوز برجل

قررت عزة أن يكون شغلها الشاغل في الفترة المقبلة هو العلم وتقسيم الوقت مابين مهمتين أساسيتين هما طلب العلم بدراسة الماجستير وتدريس علم النفس لتلميذاتها مع لعب دور الأم الموجهة الحنون لعل ذلك يعوضها بعض الشئ ويسد بعض حاجتها المؤجلة إلي الأمومة الحقيقية

حملت عزة حقيبتها وحلت بكلية التمريض  طالبة للعلم للمرة الثانية بعدما تركتها منذ سبع سنوات انقضت سريعا كأنها كانت هنا البارحة نفس الأماكن والمناظر لم تتغير حتي الأشخاص معظمهم موجودون ربما تغيرات ملامحهم بسبب  عامل الزمن 

لكن أفضل ما في الأمرمن وجهة نظرها أنها وجدت بين زميلاتها الجدد في الماجستير آنسات فوق الثلاثين وهذه ميزة نسبية في صالحها فهي مازالت تبتعد عن الثلاثين بأكثر من ألف يوم لعلها تجد في أي يوم منها فارس أحلامها المنتظر

ومرت السنة الثامنة والتاسعة وفي السنة العاشرة وشُغلت بالدراسة والمذاكرة التي التي أعطتها كل وقتها وتركيزها حتي حصلت علي درجة الماجستير بامتياز مع مرتبة الشرف في حفل بهيج حضره الأهل والزميلات وبعض تلميذاتها ولم يغب عنه سوي شخص واحد لم يأت بعد ربما كان من الأفضل أن يكون بجوارها في هذا اليوم

                       

 ولم يعكر صفو فرحتها في هذا اليوم المشرق في حياتها سوي مكالمة من أعز صديقاتها منال المعتادة من الإمارات لقد وضعت مولودها الثالث  لكن عزة في هذه المرة لم تعر الأم كثير اهتمام  وحاولت أن تتماسك وتتغلب علي هذة المرارة والتي تعقب هذه المكالمة وقالت لنفسها هذه أقدار و أرزاق ولعل نصيبي لم يأتي بعد سأواصل مشواري في الدكتوراة وفي تعليم تلميذاتي  وأتحصن بالصبر والصوم

مرت الألف يوم وأتمت عزة عقدها الثالث ولم يطرق بعد بابها الفارس

الذي يخطفها علي حصانه الأبيض ويأخذها إلي عش وردي بعيدا عن أنظار الجيران والأقارب وألسنتهم الحداد التي ليس لها حديث سواها أوهكذا تعتقد علي الأقل

وفي ليلة من الليالي الباردة في شهر نوفمبر وحين كانت عزة  تزجي وقتها بالتواصل مع الصديقات والأصدقاء علي الفيسبوك ، طرق حسابها الخاص فارس أحلامها المنتظر-عرفته من أول وهلة ووقعت في غرامه من أول لحظة - جاء يطلب الإضافة فرحت به ورحبت به ضيفا عزيزا علي صفحتها وتطورت المعرفة علي مدارليال الشتاء الطويلة والتي أحالها التواصل مع الضيف العزيز من بارد قارس إلي دفء ومودة تتورد منها وجنتيها وتنقضي ساعاتها كالثواني وهي التي كانت تمر فيما مضي كالدهر

ومضي الشتاء القارس وجاء الربيع بشمسه المشرقة والخضرة والأزهار وتحول فارسها من زائر افتراضي علي صفحتها إلي زائر حقيقي جاء إلي بيتها طالبا إضافته لأسرتها وإضافتها لأسرته وبعد الخطبة وكتب الكتاب بمسجد النور المقابل لبيتها علي مرأ ومسمع من الجيران والأقارب لتلجم ألسنة المرجفين وتشفي صدور المقربين تم الزفاف وخطف الفارس عزة علي حصانه الأبيض

وبذلك أنهت عزة رحلة طويلة من المعاناة ،والتي استمرت عشرة الآف يوم ( نحوثلاثين سنة) حتي ظنت أن الحياة ستنتهي بها بدون فارس من بني آدم  تذوق عُسيلته ويذوق عُسيلتها وأنها ستعيش رهبانية فرضت عليها لتزجي خلالها الوقت في طلب العلم والصداقة الافتراضية علي التويتر والفيسبوك

                       

وبدأ شهرالعسل والذي تذوقت فيه عزة طعم العُسيل بكل ما أوتيت من قدرة حتي أثمرذلك العُسيل جنينا يتحرك في أحشائها المتشوقة له منذ أمد بعيد يربو علي نصف عمرها

 

ومع نهاية العام الأول من الزواج السعيد أجرت عزة مكالمة هاتفية كانت تنتظر أن تجريها  منذ سنين طويلة وتعتبرها مكالمة حياة أوموت ولو خُيرت بين أن تُجريها وتموت بعدها بثوان لما ترددت لحظة من عزة إبراهيم إلي أعز صديقاتها منال إسماعيل الحمد لله وضعت مولودي الأول فردت عليها منال وهي تكاد تنفجر من الضحك

عمرك أطول من عمري وأنا وضعت مولودي الرابع ( أربعة لواحد)

ضحكت عزة ومعها زوجها أحمد وهو يقول إن شاء الله سنتعادل ونفوز


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق