]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الشيخ عبدالحميد كشك ..فارس المنابر

بواسطة: د صديق الحكيم  |  بتاريخ: 2013-02-17 ، الوقت: 06:24:52
  • تقييم المقالة:

 

الشيخ عبدالحميد كشك ..فارس المنابر

بقلم صديق الحكيم

**فاتحة القول:من منا لايعرف الشيخ الجليل ذو الصوت الجهوري الصادح بالحق عندما يقول هنا مدرسة محمد لقد ترعرعت علي سماع صوت الشيخ عبدالحميد كشك حيث كان أبي يحب سماع خطبه التي يمزج فيها بين الحديث الجاد المفعم بالعلم الشرعي واللغة العربية بالطرفة والفكاهة وحكايته في السجن الحربي وتعليقاته الساخرة علي أغنيات المشاهير لقدترك الشيخ في جيلنا أثرا كبيرا لذا كان من بعض حقه علي أن أقدم هذه الترجمة الموجزة جدا لحياته وإن كانت سيرته وأعماله تحتاج لمجلدات ولكن هذا جهد المقل ووردة المحب للشيخ الجليل

وُلد الشيخ عبد الحميد كشك في قرية محلة بشر التابعة لمدينة شبراخيت بمحافظة البحيرة في العاشر من مارس لعام 1933م، وحفظ القرآن وهو دون العاشرة من عمره، ثم التحق بالمعهد الديني بالإسكندرية، وفي السنة الثانية ثانوي حصل على تقدير 100%. وكذلك في الشهادة الثانوية الأزهرية وكان ترتيبه الأول على الجمهورية، ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر.

 وكان الشيخ كشك رحمه الله ترتيبه الأول على الكلية طوال سنوات الدراسة، وكان أثناء الدراسة الجامعية يقوم مقام الأساتذة بشرح المواد الدراسية في محاضرات عامة للطلاب بتكليف من أساتذته الذين كان الكثير منهم يعرض مادته العلمية عليه قبل شرحها للطلاب، خاصة علوم النحو والصرف.

**عُين عبد الحميد كشك معيدًا بكلية أصول الدين عام 1957م، ولكنه لم يقم إلا بإلقاء محاضرة واحدة للطلاب بعدها رغب عن مهنة التدريس في الجامعة، حيث كانت روحه معلقة بالمنابر التي كان يرتقيها من سن 12 سنة، ولا ينسى تلك الخطبة التي ارتقى فيها منبر المسجد في قريته محلة بشرفي هذه السن الصغيرة عندما تغيب خطيب المسجد، وكيف كان شجاعًا فوق مستوى عمره الصغير، وكيف طالب بالمساواة والتراحم بين الناس، بل وكيف طالب بالدواء والكساء لأبناء القرية، الأمر الذي أثار انتباه الناس إليه والتفافهم حوله.
**بعد تخرجه في كلية أصول الدين، حصل على إجازة التدريس بامتياز، ومثل الأزهر الشريف في عيد العلم عام 1961م، ثم عمل إمامًا وخطيبًا بمسجد الطحان بمنطقة الشرابية بالقاهرة. ثم انتقل إلى مسجد منوفي بالشرابية أيضًا، وفي عام 1962م تولى الإمامة والخطابة بمسجد عين الحياة، بشارع مصر والسودان بمنطقة حدائق القبة بالقاهرة. ذلك المسجد الذي ظل يخطب فيه قرابة عشرين عامًا.

وفي سبيل دعوته ورسالته تعرض الشيخ عبد الحميد كشك للعديد من الابتلاءات والمحن في الستينات وما بعدها التي لم تفت في عضده ولم توهن عزيمته بل مضى في طريقه ثابتا راسخا مستعينا بالله.

ترك الشيخ عبد الحميد كشك 108 كتب تناول كافة مناهج العمل والتربية الإسلامية، وصفت كتاباته من قبل علماء معاصرين بكونها مبسطة لمفاهيم الإسلام، ومراعية لاحتياجات الناس.وكان له كتاب من عشرة مجلدات سماه "في رحاب التفسير" ألفه بعد منعه من الخطابة وقام فيه بتفسير القرآن الكريم كاملاً، وهو تفسير يعرض للجوانب الدعوية في القرآن الكريم. كان عبد الحميد كشك مبصرًا إلى أن صار عمره ثلاثة عشر عامًا ففقد إحدى عينيه، وفي سن السابعة عشرة، فقد العين الأخرى، وكان كثيرًا ما يقول عن نفسه، كما كان يقول ابن عباس:

إن يأخذِ الله من عينيّ نورهما ففي فؤادي وعقلي عنهما نورُ

توضأ في بيته لصلاة الجمعة وكعادته، كان يتنفل بركعات قبل الذهاب إلى المسجد، فدخل الصلاة وصلى ركعة، وفي الركعة الثانية، سجد السجدة الأولى ورفع منها ثم سجد السجدة الثانية وفيها توفي.

رحم الله الشيخ كشك رحمة واسعة كان عالم وداعية إسلامي، استحق أن يلقب بفارس المنابر ومحامي الحركة الإسلامية، وكان يرحمه الله من  أشهر خطباء القرن العشرين في العالم العربي والإسلامي.و له أكثر من 2000 خطبة مسجلة. خطب مدة أربعين سنة دون أن يخطئ مرة واحدة في اللغة العربية .

رحم الله فارس المنابر رحمة واسعة وأدخله فسيح جناته

للتواصل مع الكاتب (195)
sedeeks@yahoo.com

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق