]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

رجال فى الظل .. ونساء على الهامش : - الحلقة الرابعة

بواسطة: ميشيل بولس يعقوب  |  بتاريخ: 2011-09-09 ، الوقت: 14:23:43
  • تقييم المقالة:

رجال فى الظل .. ونساء على الهامش : -  الحلقة الرابعة

 

هبيرة بن هاشم :

 

هو ( هبيرة بن هاشم بن عبدالله بن حديج التجيبى ) ، كان والده (هاشم بن عبدالله ) من كبار رجال الدولة بمصر فى عهد الخليفة العباسى ( الأمين ) ‘ وهو ايضا احد القواد البارزين الذين قادوا التمرد على الخليفة الامين فى مصر ودعوا بالخلافة الى الخليفة المأمون ، وعندما إنتصر الخليفة المأمون قام بتعيين ( عباد بن محمد بن حيان ) والى على مصر ، وقد قام عباد بن محمد بدوره بمكافأة هاشم بن عبدالله بتعيين ولده (هبيرة) بمنصب صاحب الشرطة – وزير الداخلية – تقديرا له ولوالده على المجهود الذى ساهموا به لنصرة المأمون على الأمين .

ثم قام الخليفة المأمون بعزل ( عباد بن محمد ) من منصبه وتولية ( المطلب بن عبد الله ) بدلا منه  فى ربيع الاول ( 198ه ) ، وقد كان أول ما قام به المطلب بن عبد الله هو عزل هبيرة بن هاشم من منصبه كصاحب شرطة وتولية اخر بدلا منه .

ثم حدثت وشاية بأحد الشخصيات السياسية فى مصر فى ذلك الوقت وهو ( ابراهيم بن نافع الطائى ) لدى الوالى الجديد المطلب بن عبد الله ‘ فارسل الوالى فى طلب المفترى عليه ( ابراهيم بن نافع ) الذى خاف وحاول الهروب خارج الفسطاط فلم يستطيع ‘ فلجأ الى التقليد العربى النبيل الذى كان منتشرا فى الجاهلية ثم اقره الاسلام فيما بعد وهو تقليد ( الجوار) ، فلجأ ( ابراهيم بن نافع ) الى (هبيرة بن هاشم ) بداره بالفسطاط يستجيره ويحتمى به فما كان من (هبيرة ) إلا ان اجاره ولم يتردد لحظة فى ان يبسط فوقه رداؤه ويمنحه جواره .

ولم يأخذ رجال الوالى ( المطلب بن عبد الله ) وقتا طويلا حتى تأكدوا من ان (ابراهيم بن نافع ) لم يستطع مغادرة الفسطاط وانه بالتأكيد قد لجأ الى احد اشراف الفسطاط يستجير به ، وقد حصروا الشبهات فى اربعة اشراف بالفسطاط الذين لم يشفع لهم عند الوالى انهم اشراف ومن علية القوم وامر بإلقائهم بالسجن حتى يعترفوا بمن منهم قد اجار ( ابراهيم بن نافع ) فلم يتحدث احد من الرجال الاربعة ، ثم تمكن جواسيس الوالى وبصاصوه من معرفة ان (ابراهيم بن نافع ) ينعم بالجوار فى دار ( هبيرة بن هاشم ) .

فارسل الوالى ( المطلب بن عبد الله ) واحضر ( هبيرة بن هاشم ) من السجن وطلب منه ان يسلم له ( ابراهيم بن نافع ) فى الحال ، وهال (هبيرة ) هذا وتساءل كيف ؟ كيف وهو من قبيلة

 ( تجيب ) العربية التى تحمى وتحمل شعلة العادات والتقاليد العربية . كيف ؟ كيف يخون عهد قطعه بالجوار لرجل وكيف سيتقبل العرب وقبيلته هذا ، وأى عار سيجلبه ذلك على اسمه واسم قبيلته ؟! فرفض ، فاحضر الوالى احد جنوده وامره بإستلال السيف وخير ( هبيرة ) بين امرين ‘ اما التخلى عن من اجاره وتسليمه ‘ او التخلى عن رأسه من فوق اكتافه .

لم تهتز شعرة فى ( هبيرة ) ولم يطرف له جفن واعاد رفضه لتسليم من استجار به ‘ وهنا لم يستطيع الوالى ( المطلب بن عبد الله ) تنفيذ تهديده ‘ لانه إذا فعل ذلك كان سيجد نفسه امام ثورة من بنى حديج وبنى تجيب وسائر ابناء طبقة الاشراف فى مصر ، فاطلق (هبيرة) وخرج هبيرة من عند الوالى منتصب الهامة ‘ عالى الرأس ‘ وعلى وجهه ابتسامة رضا خفيفة وإمتطى جواده وذهب الى داره .

ثم اعاد الوالى ( المطلب بن عبد الله ) ( هبيرة ) الى منصبه كصاحب شرطة – بعد ان تقلب على هذا المنصب خمسة رجال فى مدة سبعة اشهر ونصف – وهى الفترة التى بين عزل (هبيرة بن هاشم ) وحتى رجوعه الى منصبه وقد فشل الرجال الخمسة فى اعادة الامن الى البلاد .

حيوا معى هذا الرجل صاحب المبادىء الذى اثبت مقولة ( كن رجلا يحترمك حتى اعدائك )

 

 

 

                                                                                  ميشيل بولس يعقوب

                                                                                       9/9/2011


المصدر : كتاب ( أوراق مصرية )

للكاتب : الدكتور / عبدالله خورشيد


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق