]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المتملق

بواسطة: ALIM  |  بتاريخ: 2013-02-16 ، الوقت: 21:38:24
  • تقييم المقالة:

كان من الذين نبتوا في بيئة أرضعته الذل ، نحيف الهيئة ، بعين مجبولة على السؤال ، يضحك بغير سبب متى أراد الإيقاع بفريسته ، قلبه أجوف من المشاعر الدافئة ، ملأه أحاسيس زائفة ، لا يعير اهتماما لحاجة الآخر ، لم يشهد في تاريخه نضالا من أجل هدف شريف ، كلما التقى مسؤولا انحنى له مسلما ، وكلما هلت مناسبة لهداياه حاملا إلى من يعتبرهم أولي نعمته ، يوما قدم شخص غريب قريته ، فبدأ يتقرب منه بحيطة ، سيارته من آخر الصيحات ، ناعم الملمس ، لا يظهر عليه عياء السفر ، قدم له متملقنا نفسه وعرفه على مسكنه فقال الغريب "جئت من أرض بعيدة وأريد أن أنشئ مركزا اجتماعيا في بلدتكم ، إن وجدت عندكم حسن النية والإقبال على مشروعي ، أنا محسن كبير سأساعد هذه القرية وأنتشلها من عذاباتها ، مستعد أنا لإرسال من يريد العمل إلى ديار المهجر ، مستعد أنا لبناء دار عبادة في قريتكم ". أجابه المتملق " هذه منة من الله نزلت علينا ، هذه نعمة ما بعدها نعمة ، كلنا استعداد سيدي للتعامل معك ، فقط لي رغبة واحدة من فضلك " فأجابه المحسن بسرعة " أنا هنا للمساعدة ، والوقوف مع المستضعفين في الأرض "

نال المتملق مراده بأن يكون هو اليد اليمنى للسيد في البلدة ، وعاهده بأن يبدل ما في وسعه لإنجاح مشاريعه الخيرية والتنموية ، فاستضافه في بيته ، وأرسل على عجل إلى رؤوس القرية وفقيهها ، و حضر مسير صندوق القرية للتنمية والأعمال الخيرية ، وقدم لهم الغريب منحة أولى تكاد تكون ضعف ما يحتويه الصندوق ، فتفتحت شهية سكان البلدة .

قامت قيامة القرية وبدأت الطلبات ترد على بيت المتملق من الراغبين في العمل خارج الحدود ، فأحضروا كل الوثائق المطلوبة ، و سمع وجهاء القرى المجاورة قدوم الغريب فتهافتوا على القرية وعلى دار المتملق ، الكل يخطب وده والهدايا إلى بيته تساق ، قدموا منحا سخية لبيت مال القرية وصندوقها التنموي ، فتعاظمت الآمال بقيام نهضة حقيقية على جناح السرعة .

وصل موعد قدوم الغريب فهاتف المتملق قائلا " إن كان عدد الطلبات جاوز المئة فغدا سأحضر وكيل شركات كبرى، سيهتم بإعداد الوثائق اللازمة بعد دراسة الطلبات والتأكد من خلو سجلات المترشحين من أعمال مشبوهة ، فشركاتنا لا تحب التورط في أعمال مشينة .

وصل اليوم الموعود فتأهبت القرية لاستقبال ضيوفها الثقال ، سيارتان تتوقفان أمام دار المتملق ، و شابات القرية يقدمن رقصات حاملات للورود والعطور وصينيات التمر والحليب . في منزل المتملق شرح الوكيل خطته للجميع وناقش كل الطلبات بكثير من الحزم ، ورفض خمسة منها واستقر العدد في المئة ، فطالبهم بإحضار أتعاب الملفات ، كان الوكيل يجمع مخزونات القرية بينما المحسن قدم منحة جديدة لبيت مال القرية ، وبعد أخذ ورد تكفل بإنجاز مشروع دار العبادة ومشروعه التنموي و التوعوي ، فتفتحت شهية ممثلي القرية ، ووعدهم بمصاحبة المتملق و أمين القرية للتوقيع على المشروعين عند الوزارات الوصية ، وحضور تقديم دفعات الأموال للمقاولات التي ستشرع في البناء بمجرد الحصول على الترخيصات .

استحسن الجميع الفكرة فحمل الأمين صندوقه وصعد سيارة المحسن و صعد المتملق سيارة الوكيل بينما الجميع ينتظر العودة المظفرة ، و المغانم الكثيرة ، وعقود العمل السمينة ، كان الوقت يقترب من المغيب في أول مسجد في بلدة مجاورة نزلوا للصلاة ، سلم الإمام فهم المتلق بالخروج باحثا عن المحسن بين المصلين بدون جدوى ، فأمسكه الأمين وأرشده أنهما سيكونان في انتظارهما قرب المقهى الكبير حيث ركنت السيارتان ، أسرع المتملق والأمين يتبعه خطوة وراء خطوة لكن السيارتين لم تظهرا في الأفق ، سألا نادل المقهى عنهما فقال "أنهما غادرا عند إقامة الصلاة متأففين من عدم شساعة دار العبادة ، حسب كلام الرجل المبشور وهو يتناول من يدي قنينة ماء".  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق