]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

قصة صرف النظرة من مجموعة بدل تالف

بواسطة: د صديق الحكيم  |  بتاريخ: 2013-02-16 ، الوقت: 16:48:15
  • تقييم المقالة:

 

قصة صرف النظرة من مجموعة بدل تالف

بقلم د/صديق الحكيم

 

 

 

"لا توجد في العالم كله وسادة أنعم من حضن الأم , ولا وردةأجمل من ثغرها "    

                                  وليم شكسبير

 

"لم أطمئن قط إلا وأنا في حجرأمي"                  سقراط

عندما ظهرت الرؤية وأعلنت دار الإفتاء المصريةأن غدا هو أول أيام عيد الفطر المبارك عم بيتنا الفرح والتهليل وبدأت أمي تتلقي التهاني بالعيد وكانت التهاني في تلك الليلة مقصورة علي الجارات القريبات من المنزل وهن يقضين بذلك واجب الأحياء عليهن لأنهن في صباح العيد سيذهبن مبكرات إلي المقابر للزيارة والدعاء بالرحمة لموتاهم وتفريق الرحمة -وهي عبارة عن خبز بالعجوة والفاكهة - علي أرواحهم وهذا واجب الأموات في مثل هذا اليوم

وتدخل الجارات المقربات إلي بيتنا واحدة بعد الأخري فرادي أو جماعات يرددن التهنئة بنفس العبارة (يعود عليك كل سنة بخير)

وفي هذه الليلة أيضا تبدأ البروفة الأخيرة علي ملابس العيد الجديدة

واستكمال النواقص منها والتأكد أنها كاملة تماما ومكوية  وجاهزة لتلبس مع أول صياح للديك معلنا طلوع الفجر وبداية يوم العيد السعيد وكانت أمي في تلك الساعات من ليلة العيد في قمة النشاط والسرعة

ولكن --- وهذا هو العجب  ظهور أمارات الغضب والشدة وأحيانا يتطور الأمر إلي السخط والصياح وربما الدعاء علينا لأتفه سبب

تعال يابنت يا مسلولة – روحي الحمام واستحمي

كل هذا والجارات الزائرات يراقبن المشهد ويعلو صوت الضحكات من أشداقهن و القهقهة في بعض الأحيان

وأمي تكمل الوصلة التراجدية في غضب وصياح : إن شا الله ما استحميت وإن شا الله ما لبست إن شا الله ما عيدت

وترد عليها واحدة من الجارات الجالسات (بعد الشر--- بعيد عن السامعين)

لم يرق لي مافعلته أمي فقررت أن أعترض ولكن علي طريقتي الخاصة فلم أستحم في هذه الليلة وفي الصباح تأخرت في النوم بالرغم من محاولاتي أمي المتكررة لإيقاظي وبعد أن يأست مني تركتني فاستيقظت والشمس قد سطعت وانتشرت أشعتها والناس قد عادوا من صلاة العيد فقمت من سريري وذهبت إلي بيت جدتي لأمي بملابس العيد السابق وكان يجتمع عندها كالعادة في مثل هذا اليوم  أولاد وبنات أخوالي وخالاتي ليقدموا التهاني ويقبلوا الأيادي ليحصلوا في المقابل علي العيدية النقدية وأيضا علي القسط الوفير من الحلويات الشهية التي تبدع الجدة في صنعها

وعندما ظهرتُ أمامهم هرول بعض الحفدة نحوالجدة وأخبرها أنني ألبس ملابس قديمة فدنوت من الجدة فقربتني إليها علي سريرها لأن لي معزة خاصة في قلبها يحسدني عليها باقي أطفال العائلة

وسألتني الجدة في شئ من اللهفة:مالخبر يابنيتي ؟ لماذا لم تلبسي ثيابك الجديدة؟ألم يحضروا لك ملابس جديدة؟

-بلي إنهم أحضروها لكنني رفضتُ أن ألبسها

فقالت الجدة في دهشة وماسبب ذلك ياحبيبتي ؟

لأن بنتك نوسة (وهذا تدليل متعارف عليه بين أفراد الأسرة لاسم أمها)                                                                                                   تشتمنا وتزعق فينا وتدعوا علينا

فابتسمت الجدة وهي تعرف ابنتها جيدا وماكان من أخلاقها أن تفعل ذلك؟

وهي في الوقت نفسه تصدق حكايتي

وقالت في تعجب بنتي عملت فيكي ايه احكي ؟!

فأعدت عليها كلمات السخط التي أغضبتني من أمي فسألتني الجدة

هل كان أحد من الجارات عندكم في تلك الساعة؟

فظننت أنها تريد شهودا لروايتي وقلت لها:

كثيرات.... فلانة .....وفلانة و....

ولم تمهلني جدتي أن أكمل أسماء جاراتنا اللاتي كن شهوداًعلي الواقعة

وجعلت تربت علي كتفي وتقول :"وأنتي العاقلة والمدللة عند أمك يا عُلا تقولين هذا؟

إن أمك لاتبغضك ولا تدعو عليك

ولكنها تصرف النظرة

فقلت لها يا جدتي ومامعني "تصرف النظرة"

وبعد شرح يسير من الجدة فهمت معني "تصرف النظرة" خلاصتها أن رؤية الأم وسط أطفالها ليلة العيد وهم فرحين مهللين تفتح أعين الحاسدات

فإذا شهدن أمارات السخط والغضب بدلا من الفرح والرضا بطل الحسد وسلم الصغار وأمهم من عيون الحاسدات وبذلك تصرف النظرة

 

 


قصة صرف النظرة من مجموعة بدل تالف


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق