]]>
خواطر :
يا فؤادي ، لما هددتني بالهجر و لم يبقى لي سواك في الأنس...كيف حال المضجع في غياب الرفيق المبجلُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

استقبال (قصّة قصيرة جداً)

بواسطة: أحمد عكاش  |  بتاريخ: 2013-02-15 ، الوقت: 13:04:19
  • تقييم المقالة:

اسْتِقْبالٌ

 

بقلم: أحمد عكاش

 

بعدَ ربعِ قرنٍ منَ الضَّياعِ في متاهاتِ الاغترابِ،

عادَ إِلَى الوطنِ مُتأبّطاً ذراعَ أشواقِهِ،

وَمصطحباً زوجتَهُ الأعجميّةَ وَأبناءَهُ،

لِيريَهُمُ الأرضَ الَّتي أنبتَتْ يوماً أَشجارَ حضارةٍ لا يزالُ الغربُ حتّى الآنَ

ينعمُ بِبعضِ ثمارِهَا،

وَلِيعرّفَهُمْ عَلَى أمّةٍ أنجبَتْ يوماً رجالاً أناروا بِعقولِهِمْ حياةَ أجيالٍ مَتعاقبةٍ منَ الأعاجمِ،

لِيرَوْا وطناً طالما فَخَرَ بانتمائِهِ إليْهِ.

وَفي أوّلِ نقطةٍ حدوديّةٍ في وطنِهِ

سُمِحَ لهُ أنْ يُبلّغَ صَحْبَهُ أنّهُ سيتخلّفُ عنهمْ

ساعاتٍ لـ (ضرورةِ التّحقيقِ) ..

وَلمّا أُخليَ سبيلُهُ بعدَ أربعةِ أيّامٍ، سألتْهُ زوجتُهُ:

- هذا اعتقالٌ وَليسَ استجواباً،

       ماذا قالَتْ صحفُ وطنِكَ عنِ اعتقالِكَ هذا؟.

- صحفُنَا مشغولةٌ عنِّي بِتعدادِ منجزاتِنَا الجليلةِ.

مضَتِ الزوجةُ تسألُ:

- ماذا فعلَ (سيناتورُ)[1] مدينتِكَ منْ أجلِكَ؟.

- (سيناتورُنا) مُتفرّغٌ للتَّصفيقِ لِلخطبِ الَّتي تُلقى في مجلسِهِ.

قالَتْ لَهُ زوجتُهُ: أنا عائدةٌ بِأبنائي إِلَى وطني،

فلا أريدُ لهمْ أنْ يعيشُوا حيثُ لا قيمة َلحرّيّةِ الإنسانِ،

فَإِنْ كنْتَ تُؤْمِنُ بما أقولُ .. فَالحقْ بنا.

 

انتهت

 

حمص - سورية - 2004

[1]-السّيناتور: عضو (مجلس الشّعب) أو: عضو (مجلس الأمّة)، ممثّل الشعبِ في مجلس الشّورى.


من كتاب:

الرسم بالرصاص

تأليف: أحمد عكاش

دار الإرشاد للنشر - حمص - سورية.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق