]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

حق صانع درب الحرية

بواسطة: د. وداد عاشوراكس  |  بتاريخ: 2013-02-14 ، الوقت: 21:53:27
  • تقييم المقالة:
حق صانع درب الحرية

 لنجعله عيدا و ليس غضبا حتي يستمر البناء ولا نهدم ما أنتجه لنا دماء شهدائنا الطاهرة، وما ضحي به أعز شباب وزهور  ربيع  ليبيا. ما أنتجته الثورة لوحدها وبدون سابق ميعاد  شيئا يٌخلد لها.    قامت الثورة لتجمع لا لتفرق، لتوحد لا لتشتت، لتبني لا لتهدم، للم الشمل لا للتمييز ضد أبناء الشعب الواحد.  قامت الثورة بدون تردد، وبقلب واحد، و بقرار شعبي قومي مُتحِد وموحد.  قامت بقفزة رجل واحد، وبصيحة التكبير التاريخية التي أرهبت سفاك درب الحرية، وجفت الريق في حلق أعداء الإنسانية. أدهشتهم مفاجأة  الانتفاضة العظمي التي غيرت  مفاهيم  وسياسات العالم باسره تجاهنا  من روعتها .  قامت بقرار واحد و حاسم وبعيد  كل البعد عن  لعبة السياسات  المخفقة، والإدارات القديمة الفاشلة المتأكلة، المبنية علي لا نظام،  والمٌسيرة بمبادئ النفاق  والمحسوبية  والاتكالية،  وسرقة حقوق الإنسان .  ثورة هزمت ابشع ديكتاتور علي وجه الارض، قامت بدون مساعدة اي احد  من متشدقي الديمقراطية، واللعب علي الأوتار السياسية والذهنية.   ثورة  أُشعلت  بسواعد أولادها الشباب، الذين  لم يسمحوا  ولن يرضوا بتضييع  المزيد من الوقت الذي فسدت به البلاد من قبل، البلاد التي بنيت علي  الفساد بأنواعه والقت بها الي درجة  الصفر.

 ولذا فشباب ثوار ليبيا  المجاهدين أبوا ان يكونوا في الصفوف الخلفية ، واصروا علي ان يكون لهم  فرصة المشاركة في أعمار  بلادهم ، والسعي  في العمل الجدي في تحقيق  بناء  الوطن،  ورفعه من درجته المتدنية الي الرقي به الي مستوي الحضارات في العالم.  فهم صناع الحريه ويرغبون ايضا  في ان يكونوا صناع البناء.   شعب شقي الويل ، ولا زال يشقي بسبب العادات الخدمية الروتينية السيئة والسقيمة، و التي لا زالت متأصلة في الكثير من أجهزة العمل  الإداري بأنواعها، التي بتأخرها وتخلفها الحضاري لا تساعد علي اخذ الوطن الي درجات البناء المتطور.   ومما يزيد  من غضب الشارع  يوميا هو عمليات عدم إدماج  بل إقصاء الشباب الأكفاء من ساحة النضال العملي  لبناء الدولة المدنية.  فالسياسيون المبتدئون بدلا من فسح المجال للشباب لجأوا الي منهج خائب عقيم  وهو تكميم  أفواه الشعب  بالوعود والخطب واللقاءات الصحفية السطحية، والخالية  غالبا من عمق المعني والهدف، والبعد عن الشفافية  المطلوبة ، وصدق الوعود التي  تذكرنا بعهود ملوك ورؤساء الكراسي،  وعبيد جمع المال . فلا يسع لصانع الحرية  الا ان يستمع  وينتظر لعل وعسي التسرع بالمطالب الشرعية تحتاج  منه ان يُعدل من صبر السنتين، اللتين قد مضت  من عمر ثورته ومن عمره الذي أفناه في مثل هذا الانتظار.   وبدأ القلق يراوده، و يفقد صبره، لان سير السلحفاة ليس من عصر الثورات، فهو عصر قد ولي وانتهي. ولذا إظهار عدم راحته  وضيقه علي من يدير الساحة السياسية  الليبية  الان ، هو حقه.   وتكلم ايضا الشارع كثيرا ليمارس حقوق  حرية  الكلمة، وحرية الرأي، وحرية التعبير.  لان هذ ه الحرية  من إنتاج ثورة كفاحه، ولم تأتي إليه في طبق ذهبي  مملوء بما تشتهي نفسه العزيزة.  فعندما الشارع لم يري أذان صادقة صاغية تباينت ردود أفعاله، ففئة  اختارت التذمر  الصامت، لأن تبين لها  بان لا جدوي من الشكوى لأنها سترد عليها. وفئة تردد القول الشائع بمعناه: " لا شيئا نراه جديدا بعد الثورة إلا النشيد والعلم" و بهذا سمحت بمزيد من الوقت الثمين يضيع من غير إنتاج يعود عليها وعلي الوطن بالفائدة المرجوة، وذلك لفقدان ثقتها فيما يجري من حولها.  وتجاهلت  او تناست بان العلم والنشيد هما الأصل في واقع الأمر ومن تاريخ جهاد ليبيا، وليس اختراع جديد، فهما رمز الحرية والجهاد من عهد الاستقلال الأول وظهرا للوجود  بوطنية الثوار. قد تواري ذلك عن ذهن بعض شباب الوطن بسبب سياسة الاستعمار الفكري المخطط، من طرف عجرفة فراعنة وحكم العائلات لوطن كان مسلوب لحقب من الزمن.   ثم نري  فئة  أخري  ،وهي الأغلبية  العظمي، التي  اختارت حرية الراي و التعبير  الحر  لتظهر لأصحاب المراكز قلقها الشديد، اكثر ما هي طامعة في حل جذري وسريع  لبعض مشاكل الوطن، المشاكل  التي اذا  ما أهملت قد تنبت جذور جديدة غير نافعة  هذا اذا ما طال عليها زمن  أخر من الانتظار الغير مبرر.

لكي تتعافى جروح الماضي فهي تريد وقتا زمنيا مدبرا مع مشاريع ضخمة وعمل موثوق مستمر، ولذا تركها من غير اهتمام وعدم معالجتها بطرق موضوعية سيتكاثر الألم معها ويصبح لا يحتمل ولا يصبر عليه.  فزمن "بكره تعالي ومش فاضي " عبارات  أصبحت مثل  "مسبة" في عصر الثورات، ولن تغتفر، ولن تأخذ باي احتمال أخر. فمن الأجدر لمن هم في مناصب القوة والسيطرة ان يدركوا الخطر قبل وقوعه.  الشارع اصبح هو الحًكم وهو سيد الموقف،  ولذا تنويره  بكيفية معالجة جروحه المعنوية خاصة بشفافية ملزمة لربما يطمئنه  قليلا ، لأجل صحة عقله  حتي لا تتدهور بنكسة أخري  بسبب الإهمال وعدم تطبيب جروحه المتنوعة في الخطورة و الظواهر الجانبية لها كما يجب.  فزمن الكلمات الفضفاضة، وكثرة الكلام الرنان ،والوقوف أمام المنصات  من غير تنفيذ عملي، هو في الواقع  تضيع للوقت الذي يسلب  بهوادة، والذي هو من احدي بوادر سياسة الفساد  في العهود الغابرة....هذا الجيل  لابد ان يحترم ، وتراعي مطالبه الضرورية والملحة، فهو جيل الواقع، وجيل العمل، وجيل النهضة، وجيل البناء والتنفيذ، وجيل يعي أهمية  حريته وفائدة استغلال الوقت، جيل يري نص الكوب ملآنا وليس فارغا لبعد نظرته للحياة. لا يمكن التلاعب عليه بإطعام ليله ثم يصبح جائعا الليلة التي تليها .  فهو جيل  يريد من قاداته وخاصة الذين انتخبهم  ان يكونوا ساهرين علي حياته وماله ووطنه.  يريد  بلاده  كالبلدان التي يسمع او يقرأ عنها، او قد شاهدها او يحلم بزيارتها  لتلقي العلم او غيره.  يحز في نفسه ان  يري العالم  ينهض  ويتقدم بالقليل ، و بلاده سخر الله لها الخير الكثير والخير ليس له، و لم يستعمل في صالحه، وصالح بلاده  بالمنطق والأسلوب العملي والإداري والعلمي المرجو والمتعارف عليه.

فالتأخر السيئ  مثلا في أداء الأعمال يجلب من ورائه  قلة الإنتاج، وهي عادة مكتسبة سيئة،  والتباطء المقصود في إداء الواجب  الوظيفي اقبح عادة  مترسخة و متبعة لغرض التحكم  وإظهار القوة الزائفة التي هي في صورة مرض العظمة السطحية.   أما عدم معرفة أهمية وضع  وتحديد الأولويات مع نقص  في الحيلة والمعرفة ، فمن  احدي أسبابها  هي قلة علم وثقافة وتجارب حياتية، اكثر ما تكون  منغرسة كعادة متأصلة في  شخصية معينة من أنواع من الناس.  ولكن عدم الإخلاص  والأمانة والقيام بالعمل الجيد، هو نابع من مدي  ما يملكه الإنسان من  مذهب في الحياة مع ضمير يقظ  حي، حتي يستعمل  قدراته العقلية والعلمية والثقافية وقوة صحته البدنية  في النهج السليم ، وفي  مستوي المسؤولية الملقاة علية، و حتي يستطيع  التفوق في العمل عن غيره من عامة الناس . ولذا لكي تتفوق القيادات في خدمه الوطن تريد فريق عمل متوازي ومتزامن في إنتاج العمل  لكي يكتمل ويبرز فوائده.  فالمدير او رئيس الوزراء، او رئيس مؤسسة ما، لا يعلو عمله ولا يتفوق إنتاجه الا بمن معه من فريق عمل جيد ومتفوق ودؤوب ومخلص ، والذي يتمتع بحرية واستقلالية الإبداع  والتفكير و إبداء الراي والاحترام، لان اليد الواحدة لا تصفق.

    لم يثوروا الشباب وتقطع أطرافهم وتتشوه أجسادهم وتتردى حالتهم الصحية  والمالية والمعنوية والنفسية لأجل فلان وفلان و فلان  "وعلان"  ليرتقوا المناصب،  وتتكتل الكتل ، ويتحزب من يتحزب ويضيع الوقت في لا إدارة أعمال،  ويتحول الي إدارة أحزاب،  وإدارة أعمال شخصية ،ويمضي الوقت هكذا في ملابسات سطحية وهتافات  للعزل السياسي، والواقع الشعب يريد  عزل إداري وسياسي معا "اي دم جديد" حتي لا تتعطل بذلك مصالح الشعب اكثر مما هي عليه.  لا تلوم شعب يريد الإصلاح البين ولا الانحلال  الإداري، يريد الهمة ولا التباطء ، يريد العدل لا الظلم ، يريد الاستقرار لا الهمج والمرج والشغب، يريد القانون  والدستور لا اللاإنسانية والتخبط  في الآراء و القرارات الفردية، يريد الدولة لا الفوضى، يريد الشفافية الحقة  وليس الغموض،  يريد  المسؤولية وليس الاتكالية، يريد شرف المهنة لا المحسوبية، يريد  إدارة بمنظومة جديدة متحضرة علميه وليست مسيرة بعشوائية العقل المتخبط  اللإداري، ذو الجهل والمحسوبية المفرطة والفساد الإداري والمالي. 

لكي تبني للدولة قيمة وترتقي مع الحضارات  لابد ان يبنيها شبابها  فلهم حكمتهم الصادقة والواضحة التي بها ثاروا ، ومن كثرة حبهم  وولائهم لوطنهم لم يبالوا  ولم يهابوا النيران والقذائف والقنابل والحرائق وفقدان  الأطراف  والأهل والأحباب.  ثاروا لان عهد " أنا الحاكم وأنت المحكوم" انتهي مع الماضي المظلم والذي لا ولن يعود .  افسحوا الطريق للشباب  فهذا طريق بني من جديد، و ليس كما كان في الماضي  ضيق ومعطل وملئ بقاذوراته، او رُصف للمشي فيه الا من كان له "كتف" ليرتقي و يستعمله للوصول الي غايته الشخصية... هل تظنون  بان قيام الدولة  لا يتحقق الا بكبار السن والشعور البيضاء(مع جل  احترامي وتقديري لهم)حتي ترمم طرق التقدم، وبذا الشباب  سيمكث ينتظر إشارة مرور منهم ليتقدم خطوة.  ذاك العهد قد ولي وقبر في جوف ارض غير صالحة "بسنامي" ثورة ليبيا العربية.  فمن يضع الشباب علي حافة الطريق مهملا ومهمشا، قد جني علي هذه الارض الطيبة وأخسرها احسن واقوي طاقاتها البشرية الفذة.  جاء الوقت لكي نتبنى فكر جديد، وأسلوب اجتماعي راقي، ومعاملة موضوعية  وحضارية  لنرتقي بالدولة الي ما يجب ان تكون علية.  من يفترض بان كبار السن هم من يستحقون ان يقودوا البلاد في كل  شتي مرافقها، اعتقادا منهم  بأن الجيل الشبابي يفترض بانه طائش  ومتهور وقليل الخبرة، ولذا إعطائه  يد الحكم سينقل البلاد الي فوضي وسيحكمها بعقلية من غير تروي.. هذا النوع من التفكير  لن نقبله ولا نرحب به ... هو تفكيرا أنانيا و شخصيا ولا يتمشى مع مسيرة الثورات العربية الشبابية.  أهذا النوع من  التفكير الغير علمي، والانفعالي والسلبي لا زال سائدا بيننا؟ هذا المفهوم لا يقبل الان ،ولا يسمح به لأنه اعتقاد رجعي واستعماري بحث.  لابد من تغيير هذه العقلية التي تركن الشباب علي الرف، حجة كما اسلفنا  بانه ناقص حكمة، وناقص تجربه، وناقص سياسة عمل... وناقص. ..وناقص. لأنها سياسة  عتيقة،  والتي  تبعث  علي الازدراء والغيض و إلي ازدياد الفجوة بين الحاكم والمحكوم.  اي شخص يتبني هذا الفكر يخشى منه ويقلق النفس،  لأنه من ذوي المفاهيم المحدودة ، و شخصية غير مستقلة في  التفكير، وغير قيادية، بل متشبعة بفكر ضيق الذي دمر الشعوب العربية الكادحة وأجيالها منذ سنيين.  اذا كان الشاب يتمتع بفكر ناضج، وعلم راقي يساعده علي ان يدير عمل مهم للرقي بدولته، لماذا يستبعد ويتجاهل ويبقي علي الرف مهمشا في بلاده؟ او ننتظر حتي رأس شعره  يشيب  ليبقي محض ثقة....؟                       

د. وداد عاشوراكس


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق