]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مملكة الحق

بواسطة: نبيل شرف  |  بتاريخ: 2013-02-14 ، الوقت: 20:19:44
  • تقييم المقالة:

 

                                   مملكة الحق بينما كان المسافر مرتحلاً في القافلة الباحثة عن مملكة الحق, دبّ به التعب فجأة وشعر أنه عاجزاًعن متابعة الرحلة. حاول أن يجر قدميه,لكنه وجد أنّهما قد شلتا فسقط على الأرض,وتابعت القافلة رحلتها كي تجوب أصقاع الدنيا باحثة عن مملكة الحق .

 تأمل المسافر حال المكان الذي سقط فيه فوجده غابة كبيرة موحشة.وما أن  أرخى الليل سدله على الغابة، ولفـّتالظلمة الأرض والسماء، وراحت الذئاب تعو,والبوم ينعق ,وفحيح الأفاعي يملأ المكان,حتىأخذ الخوف والفزع يعصف في قلب ذلك المسكين,الذي تقطعت به السبل في تلك الغابة الموحشة .اقتربت الذئاب من المسكين وأحاطت به من كل جانب، وراحت تحوم حوله استعداداً للانقضاض عليه وتمزيقه .

تضرع المسكين إلى المولى قائلاً : مولاي إن هذه الذئاب تريد جسدي, وأنا يا مولاي لست هذا الجسد.فإن كانت إرادتك استردادجسدي,فإني أسلمه راضياً مرضياً.  سمعت الذئاب ابتهال المسكين فأصابها الذعر وفرّت هاربة . لكن أشباحاً مخيفة حطت عليه من كل جانب,وراحت تخيفه بأنيابها الكبيرة وعيونها الجاحظة,وأشكالها المروّعة. فتضرع إلى المولى قائلاً : مولاي لأجل معرفتك لا أملك سوى عقلي,فإني إن قدمت  جسدي فلا أملك التنازلعن عقلي . ربي أنقذني من محنتي,وأبقِ لي عقلي,لأني بدونه لن أستطيع الوصول إليك.

سمعت الأشباح ابتهال المسكين,فأخذها الخوف والهلع وفرّت هاربة من حيث أتت.

فانتصب الناسك وسار بخطىً حثيثة إلى حيث  النور.وعندما اقترب الناسك من مصدره,أستوقفه صوت عظيم قائلاً : قفإلى أين تسير أيها الإنسان؟. إلى مصدر الصوت,فوجد حارساً بقامته الفارعة ومنظره المهيب . قال الناسك : أنا من نذر نفسه وسار باحثاً عن مملكة الحق . قال الحارس : وماذا تريد من صاحب مملكة الحق؟ قال الناسك : ليست لحياتي من دونه أي قيمةلا الملك ولا المتعة يدومانوحده  الذي  يبقى ...وكل سواه سراب.

قال الحارس : الوصول شيء والدخول شيء آخركثيرون قد وصلوا إلى هنا, لكن أعظمهمّ صرعوا على أبواب هذا القصر.

قال الناسك :أي الأبواب أعظمها؟.

قال الحارس: إن جميع الأبواب عظيمة,لكن أعظم الواصلين هو من تفتح له جميع الأبواب .

ودّع الناسك الحارس,وسار إلى القصر وعندما وصل أحد الأبواب صاح به : من أنا وإلا قتلتك ؟‍‍‍‍‍‍‍‍ فقال : عرفتك يا حبيبي,أنت الطريق ابتسم البواب وقال: أحسنت لقد عرفتني  وعرفت الطريق

 اقترب الناسك من الباب الثاني فصاح به البواب قائلاً : قل لي من يسكن هذا القصر وإلا قتلتك..؟. ومن أكون أنا.

قال الناسك: إنه نور على نور. وأنوارك تخبر عن نور

ابتسم البواب وقال: لقد عرفتني فادخل إلى قلبي أيها السعيد.

 اقترب الناسك من الباب الثالث,فصاح البواب بصوتٍ رهيب:إلى أين تمضي أيها المغامر ؟ ومن أكون أنا وإلاّ قتلتك. قال الناسك : أنت الشفع والوتر. قال البوّاب : يحق لك أن تدخل بابي . وذهب إلى الباب الرابع,وعندما اقترب منه,رفع البواب يده وصاح:قل لي من هو صاحب هذا القصر ومن أنا ؟. وإلا قتلتك؟. قال المسافر : إنه النار الموقدة التي تطلع على الأفئدة . وأنت الذي توقد ذاتك كي تمنح الحياة للآخرين. فابتسم البواب قائلاً : أحسنت يا ذا العقل الثابت الراسخ فادخل بابي و ليكن لك أمني و سلامي.  ودّع المسافر البواب واقترب من الباب الخامس,وشاهد بواباً عابساً.وقال غاضباً هل عرفتني ؟. قال المسافر : أنت معلم الفضيلة والشفاعة . أنت من يتألم كي يرفع الألم عن الآخرين لينُشئ,وحدة الروح,وليجسد الحب كعطاء بتضحية وتفانٍ. قال البوّاب : ادخل وقلبي معك .  ودّع المسافر البوّاب باحترام وخشوع ومضى إلى الباب السادس قال البواب: أتعلم من يسكن هذا القصر؟. قال المسافر : إنه الذي تتميّز عبادته عن عبادة العدم . قال البوّاب مبتسماً : أهلاً بالحكيم السعيد وهنيئاً لك لما قد صرت إليه . ودّع المسافر البوّاب واقترب من الباب السابع بكل حب وخشوع . وشاهد بوّاباً يشع جمالاً. قال البوّاب : هل عرفتني من أكون..؟. قال المسافر: تبارك صاحب المجد أنت المعرفة قال البواب : المجد لك قد عرفتني وعرفت كن  فادخل  بابي. ودع الناسك البواب,واتجه إلى الباب الثامن قال البواب: لن أخيفك أيها المسافر. هل تعرف من أكون قال المسافر : إنك حافظ الكون وحاميه، إنك البداية حيث هو بلا بداية,وإليك النهاية حيث هو منزه عن البداية والنهاية. ابتسم البواب وقال : أيها الحبيب حسناً أتيتني وحسناً فزت.  ودع المسافر البواب ومضى إلى الباب التاسع فوجد مارد جبار,يكلل رأسه قرص لهب عظيم,دوى صوت البواب مزلزلاً : قل لي من أنا؟ قال المسافر: إنك الأب الحقيقي قال البواب : ومن ذا الذي يقتل ويدمر ويفني؟. ولمَ الدمار والفناء ؟. قال المسافر: هو الجهل . لأجل بناء أفضل !. وهو معرفة الحكمة . قال البواب : لقد استحقيتدخول أعظم الأبواب هولاً وخطراً,فادخل باب أبيك,  ودّع المسافر البواب,وسار إلى الباب العاشر,وفوجئ بمنظر بوّاب جلس في وسط زهرة لوتس, وقد ملئت جسده آلاف العيون وآلاف الأيدي, قال البواب : هنا امتحان الفصل . أنا محيّر القلوب و مشتت العقول. قل لي من أكون ؟

قال المسافر: تبارك صاحب الملكوت

قال البواب : ما أوسع بصيرتك أيها المسافر. تفضل إلى الجنة التي عرضها السماوات والأرض اتجه إلى الباب الحادي عشر فوجد حارساً ساكناً صامتاً زاهداً عابداً,يشع من وجهه الطيب البراءة . ابتسم البواب ورفع يده بتحيّة السلام وقال : أهلاً بك أيها المحبوب,طالما وصلت إليّ فمن واجبي أن أفتح لك الباب ويكفي أن تعرف الطريق إلي . قال المسافر : عرفتك أيها وعرفت معنى إذا حلّ بالناسوت لا يغيب عنه علم الملكوت.

قال البواب : قلبي معك يا بني لكن الباب الأخير صعب المنال .

ودع المسافر البواب واتجه إلى الباب الأخير,قال البواب : لقد حققت كل ما قد تصبو إليه,وفتحت لك الأبواب الأحد عشر,اما بابي لا يفتح إلا بصعوبة,وقد هزم عليه أعظم المغامرين . وقف المسافر وقال : لقد عرفت طريق جميع الأبواب لكني أقف الآن عاجزاً عن معرفتك . قال البواب : هنا لا مجال للخطأ,لكن سأمنحك فرصة الدخول عبر بابي إذا أجبتني على سؤالي .

قال البواب : قل لي من يرى الذات ؟.

قال المسافر : لا يرى الذات سوى الذات

قال البواب : ها أنت  قد عرفتني لكنك لم تتحققني,لقد وصلت إلى المعرفة وعليّ أن أصل بك إلى التحقق من التحقق . فتح البواب الباب وقال : لقد فُتحت لك الأبواب الأحد عشر لعلمك,لكن عليك أن تعرف أن هذا الباب قد فتحته لك الرحمة,فادخل بسلام . دخل المسافر فرحاً مستبشراً وراح يجول بنظره هنا وهناك باحثاً عن معشوقه الأزلي,لكنه عبثاً لم يجده .

قال الواصل : أين المعشوق الأزلي قد علمت أنه لا يفارق قصره قط .

قال البواب : ابحث عنه ببصيرتك يا بني لا ببصرك,عالماً أنه ما في القصر سواه .

                                                                                                  اعداد نبيل شرف
« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق