]]>
خواطر :
قالوا الصبرُ علاج للآلام... فزادت صبرُ السنين للجراح آلاما...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بين العلم والدين ....

بواسطة: نبيل شرف  |  بتاريخ: 2013-02-14 ، الوقت: 20:03:28
  • تقييم المقالة:

 

بين العلم والدين ....  

تلك الثنائية القائمة بالتناقض من حيث الشكل، والمتناغمة من حيث الجوهر.

نجد ان العلم يهدف في الحقيقية الى الوصول لاكتشاف أسرارخفية في النظام الكوني القائم والمتمحور حول عظمة المبدع والتكوين القائم، ومحاولة حل الرموز الفلسفية الرمزية لهذا النظام. اما العقيدة الدينية التي نشأت منذ ان بدأ الانسان يعي ويفكر محاولا اكتشاف ما حوله، فاحتاج الى قوّة الادراك وعلم انه لن يستطيع بلوغ هذا الهدف الا من خلال ادراكه لسر تكوينه، ومن هنا انبثقت العقائد الدينية لتبعث الايمان المطلق في نفوس العامة ، مخافة ان يبتعد الانسان عن واقعه ويهيم في متاهات الجهل، لذلك انحصرعلم الايمان بطبقة معينة تتمتع بوعي وادراك ، وكانت مهمتها خلق نظام اشبه بقوانين كضوابط اجتماعية، وتتطور الادراك الى ان وصل الى الاشراق، وظهرت الانبياء والرسل، لتتكلم بلغة الرمز التي لا يفقهها الا من وصل الى معرفة حقيقة الثنائية المركبة والولوج من خلالها الى سر معرفة الذات الموصلة الى حقيقة وجود المبدع وقلة من وصل اليها، لكن التوجيه نحو الايمان كان حافزا لبقاء الفكرة قائمة الى عصرنا هذا رغم تتطورها وانقسام المجتمعات حول تفسير بعض قشورها. كما انصرف طبقة من الناس الى اكتشاف هذه المعرفة من خلال المادة وما سمي بالعلم، ومن هنا نجد ان العلم (بهدف المعرفة)، والعقيدة الدينية (بغض النظر عن انتمائها)، يلتقيان من حيث المبدأ، حيث ان العلم يهدف الى المعرفة واكتشاف حقيقة كامنة في سر هذا الوجود، وكذلك المبادئ الدينية تهدف الى ترسيخ الايمان (كسلاح للعقل) ومن ثم الانطلاق الى حدائق المعرفة واكتشاف الذات من خلالها. اما وجهة الاختلاف بينهما تكمن، اذا انحسرت العقيدة الدينية (بالايمان المطلق) المعطل لدور العقل، حينها يتوقف العمل الحقيقي للوصول الى الهدف المنشود، او اذا وصل الايمان لدرجة الخرافة الغير منطقية ،او الى تفسير عالم التوحيد من خلال عالم المادة. إن من أراد بلوغ المعرفة الحقيقية لابد له من معرفة حقيقة ذاته ، ولابد له مـن مــبادىء فكــريــة لا يكون لها هدف غير هدف سمو الأفكار والعلم ، ولابد للإنسان أن يقوم بواجبه نــحــو نفسـه ، ولمعرفة ما يحيط بسر الأشياء يجب الرجوع إلى أصل هذه الأشياء ، والــرجــوع إلــى هــذا الأصل هو أصل المعرفة . 

 أما الحقيقة المفروضة على الإنسان ، فهي معرفة كل حقيقة دون استخلاص ما فيـها ، ودون إرادة ترتيبها ترتيبا آخر يجعل الأشياء خاضعة له ، والحقيقة المجردة هي حكمة الحكـماء وخلاصة كل باحث ، وللبلوغ لهذه المرتبة لابد من استعمال العقل دون استغلاله فيما يستنــفع به الإنسان من استكثار حاجياته أو شهواته ولذاته فقط  وسبب الخطأ هو وجود علمين ، علم بعلم ، وعلم بجهل ، فعلم العلم هو علـم فــيــه المعرفة للحقيقة المجردة من كل استغلال ، أما علم الجهل ، فهو معرفة قد تـضــر الإنســان وهو يحسب أنه يستنفع بها ويبقى ذلك علما لأنه معرفة . وعند سـوء تــوازن ما يحيط بالإنسان يسوء توازن العقل ويصبح الإنسان مهتما بهمومه ولا يهتم بما يــهــمه عن نفسه . وإن تغير أمر الإنسان ، يكون هذا التغير أخطر عليه من كل تغير في الطبيعة ، لأن الطـبــيــعــة لــها نموذجها لتغيير ما يغيره الإنسان ، ولها القدرة على الرجوع إلى أصلها .

 

                                                                                                                            نبيل شرف

                                                                     
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »
  • عبدالحميد الهلالي | 2013-02-14
    من المستحيل أن يوجد خلاف بين صحيح العلم وصحيح الدين، ولكن المشكلة تكمن أن البعض يأتي بشئ ليس من العلم على أنه علم وبشئ ليس من الدين على أنه دين، ومن يحدث التناقض، فصحيح العلم هو القوانين والنواميس التي فطر عليها خلقه، وصحيح الدين هو ما صح من الكتاب والسنة، فلا تعارض بين سنة الله في خلقه وبين دينه 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق