]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المطالعة

بواسطة: الموسوي  |  بتاريخ: 2013-02-14 ، الوقت: 19:35:24
  • تقييم المقالة:

 بسم الله الرحمن الرحيم, الحمدلله الذي علم الانسان ما لم يعلم, وصلى الله على حبيبه وعبده ونبيه محمد, أفضل من علم وعلم, وعلى آله وأصحابه المتأدبين بآدابه وسلم.
قال الله سبحانه وتعالى:(ما خلقت الجن والانس الا ليعبدون). إن الله تعالى يبين لنا في هذه الآية الكريمة هدف خلقنا في هذه الدنيا, ألا وهو الطاعة والعبادة له(عز وجل), ولكن هذه العبودية تحتاج الى مقدمات أهمها معرفته جلا وعلا, والمعرفة لا تكون الا بالعلم والتعلم.
لقد قال سبحانه في أول سورة أنزلها على نبيه محمد(ص):(اقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الانسان من علق* اقرأ وربك الأكرم* الذي علم بالقلم* علم الانسان ما لم يعلم). لذا فإن كمال الانسان هو بالعلم, الذي يضاهي به ملائكة السماء, ويستحق به رفيع الدرجات في الآخرة مع جميل الثناء في الدنيا, ويتفضل مداده على دماء الشهداء... ولكن تجدر الاشارة الى أن ليس جميع العلم يوجب القرب, ولا تحصيله كيفما كان يثمر الرضا, بل يوجد شرائط لتحصيله.
إن الطالب للعلم أول ما يجب عليه إخلاص النية لله تعالى في طلبه وبذله, فإن مدار الأعمال على النيات. قال رسول الله (ص):" من تعلم علما لغير الله وأراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار". ثم ان العالم عليه أن يعمل بعلمه, فعن أبي عبدالله (عليه السلام) قال:" العلم مقرون الى العمل, فمن علم عمل, ومن عمل علم, والعلم يهتف بالعمل فإن أجابه والا ارتحل".
وهنا يطرح سؤال مهم,ما هي الآلية المتبعة في اكتساب العلم والمعرفة؟
اختلفت مصادر العلم وتنوعت خصوصا في هذا العصر, عصر التكنولوجيا الحديثة, حيث اكتشفت وسائل تواصل وتبادل معلومات, كالراديو والتلفزيون والانترنت... ولكن رغم كل ذلك يبقى الكتاب حتى يومنا هذا الوسيلة الأفضل في ايصال المعلومة والمعرفة والعلم الى طالبها. انه فعال أكثر من أي وسيلة أخرى, وذلك لامكانية التأمل المركز والمتتابع فيه. وان كل هذه التكنولوجيا باعتبارها أدوات للتعليم, هي وسائل وأدوات للكتاب.
صاحب الكتاب وجالسه, وآنسه بالمطالعة فيه, يوانسك بالعلم والمعرفة والخير في الدارين.... وخير جليس في الأنام كتاب.
ليس من نافلة القول أن نتحدث عن أهمية الكتاب والمطالعة التي تساهم في تنمية العقل, وتكسب المرء شخصية متكاملة, وتزيده معرفة, وترفع من شأنه فكما أن غذاء الجسد: الطعام والشراب, فغذاء العقل: المعرفة, واهم مصادرها المطالعة ومصاحبة الكتاب.
ان من ينظر الى فوائد الكتاب, من الصعب أن يتغاض عنه ويتركه ولا يهتم به. الكتاب عندما يصدر من مؤلف معين يكون هذا المؤلف لم يصدره عبثا أو هبائا. بل أصدره لأنه من خلال المواضيع التي طرحها وكتبها يريد أن يوصل معلومة أو فكرة للناس أو بالأخص للقارئ, الذي سوف يقرأ الكتاب. فهو في كتابه يطرح مشكلة معينة يمكن أن يعانيها المجتمع, وبالوقت ذاته هو يحل هذه المشكلة.
للكتاب أهمية كبيرة في حياة الانسان فهو رفيقه في معظم أوقات حياته وهو المؤنس له في الوحشة والكربة والوحدة. وليس فقط كذلك بل انه يعطي القارئ ثقافة كبيرة ويزوده بمعلومات جيدة تفيده في حياته اليومية. فاذا نظرنا قليلا نجد أن أكثر قراء الكتب هم مثقفين ويصلون الى درجات عالية في العلم وأيضا الارتقاء في العمل وهذا كله لأن لديهم ثقافة جعلتهم يرتقون الى أفضل المراتب فتكون لغتهم سليمة, عقلهم مليء بالمعلومات الغزيرة التي يستفيدون منها في تحدي الآخرين والخوض في تجارب عديدة اما علمية أو ثقافية.
على الرغم من هذه الفوائد الجمة والكبيرة التي يقدمها الكتاب, نجد أن عالمنا العربي لا يهتم ابدا بالمطالعة, فقد نشرت صحيفة أردنية دراسة حول معدلات القراءة في الوطن العربي, أظهرت أن القارى العربي يقرأ في كل عام نحو ربع صفحة, في الوقت الذي تبين فيه أن معدل قراءة الأمريكي 11 كتابا, والبريطاني 7 كتب في العام. وان اجمالي ما تنتجه الدول العربية من الكتب يساوي 1,1% من الانتاج العالمي لا أكثر, أما ما يطبع من الكتب باللغة الانكليزية يساوي 60% من مطبوعات الكتاب اجمالا.
وأثبتت الدراسات أن الطفل العربي لا يقرأ سوى 6 دقائق خارج المنهاج الدراسي رغم ما للقراءة والمطالعة خارج المنهج من أثر كبير على المستوى التعليمي للطالب, ويقرأ كل 20 عربيا كتابا واحدا بينما يقرأ كل بريطاني 7 كتب أي ما يعادل ما يقرأه 140 عربيا.
وأما في لبنان, فعندما تسأل أحدهم ما هي هوايتك؟ يقول: المطالعة. هذه الاجابة تكاد تكون موحدة بين غالبية اللبنانيين لحظة يبادرهم أحد بهذا السؤال. ولكن المؤسف أن البعض يدرج المطالعة ضمن هواياته فقط للايحاء بأنه من خيرة المثقفين. ولكن اذا توغلنا في تفاصيل حياته اليومية نجد أن آخر كتاب قرأه كان على مقاعد الدراسة. وقد أشارت الدراسات الأخيرة بحسب وزارة الثقافة الى أن نسبة المطالعة هي الأدنى في العالم العربي وهي الأدنى في لبنان.
والخلاصة أن المطالعة في العالم العربي, وخصوصا في لبنان نسبتها نازلة والى تدن وأن هذه الهواية تتجه الى الهاوية. لذلك يجب أن تتحمل الدول والشعوب معا مسؤؤلية كبيرة وتضع ضمن أولوياتها موضوع المطالعة فتعمل على انشاء مشاريع والقيام بحملات تشجيع على المطالعة وترويح للكتاب...
نحن اليوم نستصعب كثيرا مصاحبة الكتاب, ونجد مشقة في الجلوس لساعة أو ساعتين فقط معه, وربما كان السبب أننا ما ألفنا من نعومة أظافرنا حب المطالعة وصحبة الكتاب.
لذلك اذا كان الوقت قد فات علينا, لنعنل الى اكساب أطفالنا وهذا الجيل الصاعد ثقافة المطالعة وحب الكتاب.
ليكن من لعب أطفالنا دفتر الصور وكراس الألوان فهو لا يعرف القراءة ولا معنى الكتاب الا أنه يتعرف عليه ويألفه. لنتعمد القراءة أمام أطفالنا, وليكن هدفنا أن يروا أننا نكتب ونقرأ ونحب الكتاب ونهتم به ونحافظ عليه. لنجعل من ميزانيات أطفالنا ونحن نعطيهم مصروفهم اليومي, مبلغا يحتفظون به لشراء قصة أو كتاب. لنخصص لهم وقتا للقراءة الجماعية في برنامجهم اليومي مع الأب والأم وأفراد الأسرة.
فلو أن كل واحد منا يعمل على هذه الخطوات ابتداءا من عائلته لانتشرت ثقافة المطالعة الى المجتمع ومن ثم الى الوطن أجمع.
زبدة المخض, أن المطالعة من أهم المهارات المكتسبة التي تحقق النجاح والمتعة لكل فرد خلال حياته, وذلك انطلاقا من أن القراءة هي الجزء المكمل لحياتنا الشخصية والعملية وهي مفتاح أبواب العلوم والمعارف المتنوعة.

بيروت 2\2\2012

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق