]]>
خواطر :
ماخطرتش على بالك يوم تسأل عنى ... وعنيه مجافيها النوم يا مسهرنى...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

علي هامش القصة (3)الأخبار الأربعة

بواسطة: د صديق الحكيم  |  بتاريخ: 2013-02-14 ، الوقت: 16:39:43
  • تقييم المقالة:

 

علي هامش القصة (3)الأخبار الأربعة

إعداد د/ صديق الحكيم

فاتحة القول:  بعد محاولات مضنية ومطولة من  د.حسين علي في البحث عن أصول وجذور فن القصة القصيرة جدا توصل إلي هذه النتيجة التي أراها منطقية من حيث التطور الطبيعي لفنون السرد في الفضاء العربي حيث قرر د.حسين علي (أن هذا الفن ليس جنساً أدبيا جديدا مستقلا عن القصة والقصة القصيرة اللتين عرفهما الأدب.. كما أنه ليس تحديثاً لفن المقامات أو ألف ليلة وليلة بطريقة «حداثوية ومعصرنة جدا»، كما يشير أحد الكتاب.(1)

بل يري د.حسين علي أن فن القصة القصيرة جدا تطويراً لفن الخبر في تراثنا، وبخاصة تلك الأخبار التي كانت تجمع بين السخرية والمُفارقة، ومنها هذه الأخبار الأربعةالتي وردت في كتاب «المستطرف في كل فن مستظرف» للأبشيهي:

وقد وضع للخبر الأول عنوان [أحمقان، وثالثهما]، وهذا نصه:

حُكي أن أحمقيْنِ اصطحبا في طريق، فقال أحدهما للآخر: تعالَ نتمنَّ على الله، فإنَّ الطريقَ تُقطعُ بالحديث.

فقال أحدُهما: أنا أتمنّى قطائع غنم أنتفعُ بلبنِها ولحمها وصوفِها.

وقال الآخر: أنا أتمنّى قطائعَ ذئابٍ أرسلُها على غَنمِكَ حتى لا تتركَ منها شيئاً.

قال: ويحكَ! أهذا من حقِّ الصحبةِ وحُرمة العشرةِ؟!.

فتصايَحا، وتَخَاصَما، واشتدّت الخصومةُ بينهما حتى تماسكا بالأطواق، ثمَّ تراضَيَا أنَّ أولَ منْ يطلعُ عليهما يكونُ حكَماً بيْنهما، فطلع عليهما شيخٌ بحمارٍ عليهِ زقَّانِ منْ عسل، فحدّثاه بحديثِهما، فنزل بالزّقّين وفتحهما حتى سال العسل على التراب، وقال:

صَبَّ اللهُ دمي مثلَ هذا العسلِ إنْ لمْ تكونا أحمقين!» (2).

وأما الخبر الثاني فقد وضع له عنوان [مجنون بني عجل]،وهذا نصه:

حكِي أن الحجاج خرج يوما متنزها، فلما فرغ من نزهته صرف عنه أصحابه وانفرد بنفسه، فإذا هو بشيخ من بني عجل، فقال له: من أين أيها الشيخ؟ قال: من هذه القرية. قال: كيف ترون عمالكم؟ قال: شر عمال؛ يظلمون الناس، ويستحلون أموالهم. قال: فكيف قولك في الحجاج؟ قال: ذاك، ما ولى العراق شر منه، قبحه الله، وقبح من استعمله! قال: أتعرف من أنا؟ قال: لا. قال: أنا الحجاج! قال: جُعلت فداك! أو تعرف من أنا؟ قال: لا. قال: فلان بن فلان، مجنون بني عجل، أصرع في كل يوم مرتين. قال: فضحك الحجاج منه، وأمر له بصِلة »(3).

وأما الخبر الثالث فقد وضعنا له عنوان [فجعله عذابي!]، وهذا نصه:

قال الأصمعي: رأيتُ بدويّةً من أحسنِ الناسِ وجهاً، ولها زوْجٌ قبيح، فقلتُ: يا هذه! أترضينَ أن تكوني تحتَ هذا؟ فقالتْ: يا هذا! لعلَّهُ أحسنَ إلى اللهِ فيما بينه وبيْنَ ربِّه، فجعلني ثوَابَه، وأسأتُ فيما بيني وبين ربِّي فجعله عذابي، أفلا أرضى يما رضي اللهُ به؟»(4).

والخبر الرابع وقد وضعنا له عنوان «مثل هذا!» يقول:

«قال الجاحظ: ما أخجلتْني إلاَ امرأة مرتْ بي إلى صائغ، فقالت له: اعملْ مثلَ هذا، فبقيتُ مبْهوتاً، ثم سألْتُ الصَّائغَ، فقالَ: أرادتْ هذه المرأةُ أنْ أعملَ صورةَ شيْطان، فقلتُ: لا أدري كيفَ أُصوِّرُهُ، فأتَتْ بكَ إليَّ لأصوِّرَهُ على صورتكَ»(5)

خاتمة القول : غدا نواصل الكتابة علي هامش القصة 

ولكن تبقي القصة :

كتب د/يوسف حطيني في العام 2000 قصة قصيرة جدا بعنوان (حجّاج)

"حين وصل إلى القمة قال: إذا أخطأت فقوموني.

الرجل ذو العمة الخضراء كان يتنطح في كل مناسبة ليقومه.

في يوم ما وعده أمام الجميع ألا يخطئ أمامه أي خطأ.

وكم كانت فرحته غامرة قبل أن تأتيه حمامة سليمان بالبرقية التالية:

بأمر من السلطان المعظم عليك مغادرة البلاد فوراً."(6)

 

الهوامش

(1) نزيه الشوفي: نظرة ما.(القصة القصيرة جدا... والتنظير الفاقع جداً‏)، دمشق ‏الأسبوعي‏، ثقافة ‏الثلاثاء 4 أيلول 2001م.

(2) الأبشيهي(شهاب الدين محمد بن أحمد): المستطرف في كل فن مستظرف، تحقيق: د. مفيد محمد قميحة، دار الكتب العلمية، بيروت 1986م، 1/40 ، 41.

(3) السابق، 1/135 .

(4) السابق، 2/57 .

(5) السابق، 2/57 .

(6) د.يوسف حطيني :قصص قصيرة جداً "مرايا" مدونة د.يوسف حطيني  ،في 26/10/2009

للتواصل مع الكاتب (212):sedeeks@yahoo.com

__._,_.___


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق