]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الطاقة والمنظور البيئي

بواسطة: د. فوزي محمد بن عون  |  بتاريخ: 2011-09-08 ، الوقت: 18:30:30
  • تقييم المقالة:

  الطاقة والمنظور البيئي اعداد: د. فوزي محمد بن عون

     الطاقة كانت وماتزال وسوف تبقي الشغل الشاغل للعالم بأكمله، ومايزال المهتمون بهذا المجال، العمل عليالقيام بالدراسات والأبحاث لإيجاد مصادر جديدة ومتجددة للطاقة. وأكثر ما يؤرق الباحثينوالمنظمات الدولية والإقليمية هو محاولة إيجاد وتطوير مصادر جديدة للطاقة بحيث لا تؤثر علي البيئة وتؤدي الغرض المنشود حتى يتم الاستغناء أو التقليل من استخدام مصادر الطاقة التقليدية إن صح التعبير والتي تشير الدراسات بأن لها القسط الأكبر في زيادة حدة التلوث البيئي. ولتسليط الضوء علي الطاقة وأنواعها ومصادرها وما هي المصادر الواعدة التي ممكن أن تكون أو تسمي بطاقة المستقبل فيجب في البداية أن نُعرف الطاقة، فالطاقةتُعرف بأنها المقدرة على القيام بعمل ما. وهناك صور عديدة للطاقة، يتمثل أهمها في الحرارة والضوءكما يعتبرالصوت صورة من صور الطاقة . وهناكأيضاً " الطاقة الميكانيكية" التي تولدها الآلاتنتيجة الاحتراق في محركات الاحتراق الداخلي وغيرها  "والطاقة الكيميائية" التي تتحرر نتيجة حدوث التفاعلات الكيميائية.كما يمكن تحويل الطاقة من صورة إلى أخرى. فعلى سبيل المثال، يمكن تحويل الطاقة الكيميائية المختزنة في بطارية صغيرة إلىضوء أو يمكن تحويل الطاقة في كمية من وقود البنزين إلي حرارة وهكذا.  فالطاقة في الحقيقة لاتفنى ولكن تتحول من  صورة لأخرى.

مصادر الطاقة:   مصادر الطاقة ممكن تقسيمها من حيث المنظور البيئي إلي قسمين:

أولاً:مصادر الطاقة المسببة بشكل أو بآخر بالتلوث البيئى والتي تستعمل حالياً بكثرة  ونذكر منها، الخشب والوقود الأحفوري ، البترول، الغاز الطبيعي، والطاقة النووية. وهذه الأنواع من مصادر الطاقة والتي تعتبر مصادر غير نظيفة لأنها تؤثر علي البيئة من خلال انبعاث الغازات السامة والمضرة مثل أكاسيد الكربون والكبريت وأكاسيد المعادن مثل أكاسيد الزرنيخ والزئبق التي تنفثها المصانع خلال الفترة التصنيعية. ويوجد العديدمن الدول التي تعاني مدنها من التلوث فعلي سبيل المثال   لا الحصر تشير التقارير بأن  بولندا  أكثر الدول الملوثة

بيئياً  في العلم  وباعتراف الحكومة  نفسها حيث حددتالحكومة 27 منطقة تمثل  11.3 %  من مساحة بولندا

وتغطي نحو 35.5 % من السكان بأنها مناطق خطرة أو مناطق كوارث بيئية حتى أن الحكومة في عام 1988 أعلنت أن خمس قري في المنطقة غير صالحة للحياة. واستناداً للتقديرات التي نشرتها منظمة الأغذية والزراعة الدولية (الفاو) للعام 2001ف ، أن هناك نحو 4.2 مليار شخص في الدول النامية يسدون احتياجهم من الطاقة عن طريق حرق الخشب والقش وغيرها من المصادر الغير نظيفة. كما تشير الدراسات بأن النمو السكاني في الدول النامية يزداد كل عام حوالي 90 مليون شخص، الأمر الذي سيؤدي لزيادة الحاجة للطاقة بنسبة 65% بحلول العام 2020ف. وتشيرالإحصائيات بأن معدلات استهلاك حطب الوقود بزيادة عدد السكان، ففي جنوب وجنوبشرق آسيا، يستخدم ما يقرب من ملياري نسمة الخشب وأنواع أخرى من الكتل الإحيائيةكمصدر للطاقة، كما يعتمد أيضاً ما يربو على 500 مليون نسمة في إفريقيا جنوب الصحراءعلى حطب الوقود كمصدر للطاقة.كما ارتفعت معدلات استهلاك أنواع الوقود الأحفوري على مستوى العالمبنسبة 10 % في الفترة ما بين 1992 و1999ف. ويظل استهلاك الفرد في البلدانالمتقدمة هو الأعلى، حيث بلغ متوسط استهلاكه 6.4 طن من بدائل الوقود في العام فيعام 1999ف، أي عشرة أضعاف استهلاك الفرد في البلدان النامية. ويمثل الوقود الأحفوري ما يقرب من 80% من إجمالي إنتاجواستهلاك الطاقة عالمياً، وهي نسبة تنخفض عن مثيلاتها في عام 1971 ف حيث كانت 86 %. كما شهد قطاع النقل أكبر نسبة زيادة في استهلاك الطاقة، حيث أن 95 % من الطاقة المستهلكة مستمدة من البترول. ومن المتوقع أن ترتفع معدلاتاستهلاك الطاقة في هذا القطاع بنحو 1.5 % سنوياً في البلدان المتقدمة و3.6% في البلدان النامية. ويتمركز 20% من الطلب العالمي الحالي على الوقود والغاز فيآسيا، بل أن أكثر من 50 %من النمو في الطلب كل عام يأتي من المناطقالأسوية. وتشير الإحصائيات أيضاً أنه إذا ما استمر المعدل العالمي لاستهلاك مصادر الطاقة الرئيسية فيالنمو بنسبة 2 % تقريباً، فسيعني هذا تضاعف معدلات استهلاك الطاقة بحلولعام 2035 ف إلى مثيلاتها في عام 1998ف،كما سوف تتضاعف بنسبة ثلاثة أضعاف بحلول عام2055 ف. ويعد غاز ثاني أكسيد الكربون المنبعث نتيجة احتراق الوقود الأحفوري ما يعادل 75 % منمجموع الغازاتالمنبعثةوتضاعفت المعدلات لإنبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون فيما بين 1965 و1998،حيث بلغ متوسط الزيادة 2.1% سنوياً.

المحاولات التي اُتخذت من قبل العديد من الدول للحد من انبعاث هذه الغازات الضارة للحياة البشرية مثل تركيب المصافي وما يعرف بإجراءات غسيل الوقود لم تكن كافية للحد من التلوث، زد علي ذلك التلوث الناتج عن حركة السيارات المتزايدة والتي ينبعث منها الغازات الضارة بالرغم من أن الأبحاث نجحت إلي حد كبير في صناعة سيارات تشتغل ببنزين خالي من الرصاص مع الاحتراق الجيد للوقود وتعتبر هذه خطوة جيدة ولكن ليست كافية لأنه لا يزال هناك نسبة من أكاسيد الكربون تنبعث من منافث تلك السيارات وكما هو معروف بأن هذه الأكاسيد وغيرها من الأكاسيد الأخرى خلقت ما يُعرف بظاهرة الاحتباس الحراري  وهي الزيادة التدريجية في درجة حرارة أدني طبقات الغلاف الجوي

المحيط بالأرض كنتيجة لزيادة انبعاث غازات

الصوبة الخضراء والتي تتكون من بخار الماء

وثاني أكسيد الكربون والميثان وأكسيد النيتروز

والأوزون. فالتقدم الصناعي والذي أُعتمد علي

وقود الفحم والبترول والغاز الطبيعي كمصدر

أساسي للطاقة واستخدام غازات في الصناعة

ما يُعرف بالكلوروفلوركاربونات بكثرة أدي إلي إنتاج غازات الصوبات الخضراء بكميات تفوق ما يحتاجه الغلاف الجوي للحفاظ علي درجة حرارة الأرض وبالتالي تبدأ درجة حرارة الأرض في الزيادة. ويقول الخبير الألماني تسافاد تسكي في حال عدم اتخاذ إجراءات وقائية وفعالة في هذا المجال فإن حرارة الأرض سوف ترتفع بمعدل درجتين مئويتين عما كانت عليه في عام 1990 كما سوف يزداد مستوى سطح البحر, حتى عام 2100 حوالي 50 سنتيمترا مما سيؤدي إلى تغيير المناطق والأحوال المناخية وموت الغابات والفيضانات والجفاف وانتشار المجاعة في كثير من دول العالم. وأشار الي أن الدول الصناعية في العالم تساهم بالجزء الأكبر من مشاكل المناخ التي تعود إلى الطاقة، تصل إلى 75%, بينها 4% في ألمانيا الاتحادية كما تتسبب الأقطار النامية بحوالي 25% من انطلاق غاز ثاني أكسيد الكربون.

     كان الاعتقاد السائد في العقود السابقة بأن استعمال الطاقة النووية نصر للعلم والتكنولوجيا، حيث كان يُعتقد بأنها طاقة نظيفة ورخيصة الثمن، وتمثلحالياًالطاقة النووية 16 في المائة من توليد الطاقة على مستوىالعالمولكن الحوادث الرهيبة مثلحادث شر نوبل بالإتحاد السوفيتي سابقاً وحادث جزيرةالثلاث أميال بالولايات المتحدة الأمريكية في نهاية القرن

السابق خير دليل علي أن الطاقة النووية غير أمنة وما يزيدالطين بله، التلوث الإشعاعي الناتج عن مخلفات وقودالمفاعلات النووية والذي يشكل خطورة علي الحياة بصفة عامة.

 

ثانياً:مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة والتي تعتبر وتسمي

في بعض الأحيان، الطاقة النظيفة أو طاقة المستقبل أو مصدرالطاقة الصديق للبيئة. بالرغم من أن الأبحاث تشير إلي أن مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة تم دراستها واستعمالها منذ العشرات من السنين ولكن لم يكن الاستعمال لهذه الأنواع من المصادر علي نطاق واسع نظراً للتكلفة العالية وبعض المشاكل التقنية، إذا تم استثناء الطاقة الناتجة عن المصبات أو المساقط المائية لإنتاج الطاقة الكهربائية والتي عُرفت منذ 2000 سنة. وفي كل الأحوال، الطاقة المائية كما تُسمى مكانها يتحدد بالمواقع التي توجد بها مصادر لمساقط المياه.

    الاهتمام الدولي علي جميع المستويات للحد من التلوث وبضرورة المحافظة علي البيئة والزيادة في النمو السكاني والاحتياج المطرد والمستمر علي الطاقة، أصبح لا مفر من البحث والدراسة والتطوير لإيجاد بديل أو للتقليل من استخدام مصادر الطاقة الغير نظيفة والتي تؤثر علي عالمنا اليوم. ونظرا لجهود المنظمات الدولية وأخص بالذكر منظمة اليونسكو ومنظمة الألكسو والإيسيسكو ومن خلال برامجها وتوصياتها للحاجة الملحة لاستخدام الطاقة الصديقة للبيئة لقد بدأت بعض الدول في التطبيق الفعلي للاستفادة من مصادر الطاقة النظيفة.

     من مصادر الطاقة الجديدة والمتجددة:

(1) طاقة المد والجزر والأمواج:

     تشير الدراسات بوجود طاقة هائلة تنيجة لحركة المد والجزر وحركة الأمواج في البحار والمحيطات مما يتيح استعمال هذا النوع من الطاقة في إنتاج الكهرباء حيث يتم تركيب محطات هيدروكهربائية لتوليد القدرة الكهربائية. والجدير بالذكر أن أنصار استخدام مصادر الطاقة المتجددة يقولون إن بعض الأبحاث تشير إلى أن اقل من 1.0 %من طاقة المحيطات المتجددة قد يؤمن كمية من الكهرباء تفوق حاجات العالم بخمس مرات إذا استغلت بشكل اقتصادي. تعتبر بريطانيا واحدة من الدول الرائدة في مجال تطوير طاقة الأمواج  ونتيجة الأبحاث المضنية وبعض العثرات المالية كما تشير بعض المصادر تم تشغيل أول محطة كهرباء تجارية تعمل بطاقة الأمواج في العالم وكان توقيت بدء التشغيل جاء مع انعقاد مؤتمر التغير ألمناخي في مدينة لاهاي الهولندية(2000ف).وأُنشئت المحطة على جزيرة آيلي،وقد تم تصميم وبناء مولد طاقة الأمواج من قبل شركة ويفجن وباحثين من جامعة كوينز في بلفاست بدعم مالي من الاتحاد الأوروبي. وتغذي المحطة الجزيرة بـ 500 كيلو واط من الطاقة الكهربائية. ويتألف مولد الطاقة من عنصرين أساسيين هما أداة لتجميع طاقة الأمواج ومولد لتحويل هذه الطاقة إلى كهرباء. وتقول شركة ويفجن إن استغلال طاقة الأمواج في مختلف أنحاء بريطانيا قد يغطي ويزيد على الحاجات المحلية من الكهرباء.كما يجدر بالذكر بأن طاقة الأمواج يعتبر المصدر الثاني من ناحية الأهمية في اليابان ففي عام 1965ف تم تشغيل أول توربين أمواج لتزويد الكهرباء لطافية مضيئة في خليج أوساكا، وفي عام 2002ف تم تركيب عدد من الطافيات المضيئة بنفس الطريقة وغالباً تستخدم خلال الشتاء حيث تشتد الأمواج.

(2) طاقة الرياح:

عُرفت طاقة الرياح منذ القدم وكانت تستخدم بطريقة

بدائية ومحدودة حيث كانت تستخدم في تسيير السفن

الشراعية وطواحين الهواء لطحن القمح والغلال ولا

تزال تستخدم هذه الطاقة في ضخ المياه في بعض

المزارع حتى يومنا هذا. وهناك محاولات لربط هذه الطواحين بمولدات القدرة الكهربائية. حيث قامت شركة صغيرة في اليابان بتصميم وإنتاج أول أصغر توربين رياح في العالم سمي بـ (NP103) وفكرته بسيطة للغاية حيث يستخدم التوربين دينمو الإضاءة المستخدم في الدراجة،ويمكن لصاحب الجهاز ضبط زاوية الأجنحة للحصول على أقصى كمية من الكهرباء من الرياح الضعيفة والقوية. يبلغ طول الجناح 20 سم والكهرباء الناتجة 3 واط وهي كهرباء تكفي فقط لإضاءة مصباح صغير. نوع جديد من التوربينات الهوائية ذات الفعالية العالية تم تطويرها في السويد وقد تم تذليل كل الصعوبات التي لا مجال لذكرها مثل مشاكل الشفرات الدوارة وتكلفة علبة السرعات وسرعة ابتلائها والصعوبات الناتجة عن نقل الكهرباء وغيرها، وفي النهاية تم التوصل إلي ابتكار توربين للمهندس ماتس ليغون من مؤسسة ABBالهندسية السويدية وانه يتغلب على كثير من هذه المشكلات. فبدلا من استعمال مولد صغير يدور بسرعة عالية، يشتغل توربين ليغون بواسطة قرص دوار ضخم ذي دوائر مغناطيسية تعمل بأي سرعة تدور بها الشفرات فلا تحتاج إلى أي علبة سرعات. وينتج توربين ليغون تيارا ذي جهد عالي فلا يحتاج إلى أي محول كهربائي. وأحد مميزاته رخص الثمن ولا يحتاج إلى صيانة كثيرة ويعتبر هذا التوربين الجديد أكفأ بنحو 20 بالمائة. وتم تذليل عقبات نقل الطاقة وتم بنجاح نقل الكهرباء عبر أسلاك طويلة وعالية التواتر. وهكذا يمكن وضع التوربينات الهوائية في منطقة يصعب الوصول إليها مثل البحار والجبال العالية للتقليل من الضجيج الناتج عن الشفرات. ولقد قطعت ألمانيا الاتحادية أيضاً جهوداً كبيرة في الاستفادة من طاقة الرياح حيث يوجد علي سواحلها الشمالية حوالي ألف طاحونة هوائية للرياح بمراوح ضخمة يصل ارتفاعها حتى 90 متراً ويزيد طول ذراعها علي 30 متراً ويقول الخبير في شئون الطاقة الألماني كارل تسافاد تسكي أن الحكومة الألمانية تسعي لحماية البيئة وتشجع المنشآت القائمة علي إنتاج طاقة الرياح مادياً وتشتري فائض الطاقة التي لديهم. وفي مجال طاقة الرياح تحتل الولايات المتحدة الأميركية المركز الأول باستخدام توربينات الرياح حيثتنتشر مزارع طاقة الرياح تجارياً في 15 ولاية مثل ولاية كاليفورنيا وبنسلفانيا وغيرها ويقدر مجموع قدرتها 2000 ميغاواط في الوقت الذي يعمل ما مجموعه 300 ميغاواطفي أوروبا. وما زالت الولايات المتحدة الأمريكية تسعي لزيادة إنتاجها من طاقة الرياح، وتقول احدي جمعيات طاقة الرياح بأمريكا في دراسة لها بأن طاقة الرياح ستوفر 6% من الطاقة المطلوبة بحلول عام 2020 ف. وتشير الأبحاث العلمية والتكنولوجيه الحديثة بأن أجهزة الكمبيوتر المتطورة سوف توفر إدارة أفضل لمزارع الرياح التي تولدالطاقة الآن باستخدام محركات توربينية أقوى وأكثر كفاءة. فقبل ثلاث سنوات، كان معدلإنتاج التوربين الواحد حوالي 660 كيلوواط، أو ما يكفي لتوفير الطاقة التي يحتاجهامنزل تقليدي لمدة 45 يوماً. أما الآن، فيبلغ المعدل ضعف ذلك القدر، والتخطيط جاري لرفع المعدل لستة أضعاف. كما أن الدانمارك واليونان وهولندا وبريطانيا والصين تعد من الدول النشطة ً في استخدام وصناعة أجهزة الطاقة الهوائية.

(3) الطاقة الشمسية:

 طاقة الشمس تعتبر المصدر الرئيسي للطاقة في كوكب

الأرضوقد تم تطوير الخلايا والألواح الشمسية وتم

استخدام هذه الطاقة منذ عقود حيث بدأت في الثلاثينيات

وتم تطويرها في الخمسينيات. وقد أثبتت التجاربوالتطبيقات العلمية العمليةإمكانيةاستخدام الطاقة الشمسية لتوليد الكهرباءعلى نطاق تجاري. وقد كان أول استخدام للألواحالشمسية المصنعة من مادة السليكون في مجالالاتصالات في المناطق النائية ثم استخدامها لتزويد الأقمار الصناعية بالطاقة الكهربائية. وقد بدأت العديد من الدول التوسع في استخدام الطاقة الشمسية حيث تستخدم في  تسخين المياه في المنازل، وإنتاج الكهرباء بواسطة ما يعرف بـ الخلايا الكهروضوئية (P.V. Cell) والتي ازدهرت صناعتها عالمياً حيث تم تصنيع وبيع أجهزة قدرتها 3000 كيلوواط في عام 1980 ف وارتفعت المبيعات إلي 60000 كيلوواط عام 1992ف، ذلك لأن الكثير من التطبيقات، مثل الإضاءة الخارجية وأجهزة الهاتف وآلات التبريد الصغيرة وأجهزة الإعلان في الشوارعوغيرها يمكنها أن تعمل على نحو جيد بهذه الخلايا. كما يوجد العديد من التطبيقات الأخرى مثل توليد الكهرباء عن طريق برج القوي (Power Tower) وهو عبارة عن مجموعة من المرايا توجه نحو الشمس ومنها إلي غلاية بخارية ذات ضغط عالي وبالتالي البخار المضغوط يستخدم في إدارة مولد كهربائي، وعملية التثليج والتبريد، وتدفئة المنازل الزراعية عن طريق اللواقط الشمسية ذات الأسطح الماصة من أنابيب البولي إيثيلين المثبتة علي هيكل البيت الزراعي، وما يعرف أيضاً حديثاً بالأبنية الشمسية وهو حقل جديد يُعرف باسم " الهندسة المعمارية الشمسية " (Solar Architecture) حيث يتم استخدام الطاقة الشمسية في إنارة المنازل وتدفئتها من خلال وضع تصاميم خاصة للنوافذ واستعمال العوازل الشفافة وقد بينت الدراسات بأن الإشعاع الشمسي يستطيع أن يؤمن أكثر من 80 % من التدفئة لمنازل واقعة في مناطق غير مشمسة كسكوتلاندا مثلاً. كما قامت بعض الشركات الألمانية أسقف مصانعها من منشآت للطاقة الضوئية التي تولد الطاقة الكهربائية من الشمس حيث أشارت الدراسات أن حجم ما يوفره سقف منشأة صناعية واحدة يبلغ 335 طناً من الفحم سنوياً. في العالم العربي تعد الأردن وسوريا أكثر الدول استخداماً وإنتاجاً لأجهزةالسخان الشمسي، حيث تنتج سوريا 6000 متر مربع من اللواقط الشمسية سنوياً، أما في الأردن فإن 26 في المئة من البيوت تستعمل السخان الشمسي.

(4) طاقة الهيدروجين:

     عُرف الهيدروجين منذ زمن بعيد ويمثل أكثر من 90% من مكونات الكون و 30% من كتلة الشمس ويعتبر ثالث أكثر العناصر توافراً علي سطح الأرض وليس له لون أو طعم ولا رائحة وليس ساماً ويوجد مرتبطاً مع عناصر أخري فهو يرتبط مع الأكسجين مكوناً الماء (H2O) ومع الكربون مكوناً مركبات مختلفة مثل غاز الميثان (CH4). وتشير الدراسات بأن طاقة الهيدروجين تعتبر من المصادر الواعدة للطاقة النظيفة لأن نواتج الاحتراق الكامل للهيدروجين في وجود الهواء هي الماء. ومعظم الدراسات والأبحاث المتعلقة بالاستعمال المباشر لطاقة الهيدروجين  تتمحور في استعماله كوقود للسيارات، فقد تكللت جهود مهندسي مؤسسة BMW  من إنتاج سيارة رياضية ذات محرك يعمل بإحراق الهيدروجين من طراز سيدان وبـ 12 سلندر ونواتج عوادم السيارة فقط من الماء والبخار مما ينخفض التلوث المنبعث منها بنسبة 99.5% ولدي الشركة 15 سيارة من نفس النوع. تعتبر السيارة الهيدروجينية كما يطلق عليها جاهزة فنياً ومعطلة إنتاجيا وتسويقياً لأن المشكلة الرئيسية هو توفير محطات الوقود الخاصة بالهيدروجين، لذا نتوي BMWأن تكون هناك محطة تزويد بوقود الهيدروجين في كل العواصم الأوروبية بحلول عام 2005ف حتى تدخل السيارة مرحلة الإنتاج التجاري. كما شرعت الشركة  حملة الدعاية بدأت من الإمارات في شهرالنوار(فبراير) 2001ف تحت عنوان " عالم الطاقة النظيفة 2001 " وانتقلت للعديد من المدن منها بروكسل وميلانو وطوكيو ولوس أنجلوس وغيرها. والعديد من الشركات بدأت السباق في اعتماد الهيدروجينكوقود بديل ونظيف فشركة فورد الأمريكية كشفت عننموذج لسيارة تسير بوقود الهيدروجين كما طرحت كلامن ديملر كريسلر وجنرال موتر نماذجهم الأولية للسيارةالهيدروجينية في 2003ف. الصورة تبين باحث يقدم

نموذج  للسيارة الهيدروجنية والتي أنتجها الباحثون فيجامعة مينيسوتا الأمريكية وتشتغل بالهيدروجين المتحصل عليه من الكحول الإيثيلي. وهوندا وتويوتا يستخدمان نماذج تسير بمحركات مزدوجة " بنزين والطاقة الكهربائية المولدة باستخدام الهيدروجين " . وقدر خبراء الارصاد في معهد ماكس بلانك في هامبورج مدة تحويل كافةوسائل النقل في العالم لتعمل بالهيدروجين بعشرة أعوام مما سيسفر عن تقليل انبعاثثاني أكسيد الكربون بنسبة 20 في المئة في العالم. بعض الدول بدأت باستخدام حافلات المطار التي تسير بوقود الهيدروجين.ويؤكد خبراء السلامة بأن هذا النوع من السيارات أمن مثله مثل السيارات العادية وتمت العديد من التجارب في هذا المضمار فقد قامت BMWبإجراء العديد من اختبارات التصادم عند ضروف مختلفة وبينت الدراسات بأن تسرب الهيدروجين غير ضار ولا يشكل خطورة عالية. كما تشير الدراسات بأن وقود الهيدروجين يعتبر مثالياً للطائرات فهو أخف من الوقود الحالي ويعطي كمية أكبر من الطاقة وبالتالي ممكن زيادة الحمولة واستعمال وقود أقل.

      نتيجة للأبحاث المكثفة للاستفادة من الهيدروجين توصل العلماء في مركز الطاقة المتجددة في الولايات المتحدة من ابتكار جهازًا واحدًا يقوم بفصل الهيدروجين من الماء وتحويله إلى طاقة كهربية في نفس الوقت باستخدام الشعاع الشمسيوهو ما يُعرف بخلايا الوقود (Cell Fuel) أو البطارية الهيدروجينية، حيثيستخدم الهيدروجين الناتج لشحن الخلية وعند استخدامها يرتبط الهيدروجين بأكسجين الجو فينتج طاقة كهربية وماء، ولكن تكلفةالجهاز غير اقتصادي في الوقت الحالي، ومن أهم مميزات خلايا الوقود الهيدروجينية هي، أمنة ولا تحتوي علي أية عناصر خطرة، كفاءة التشغيل عالية جداً، لا وجود للتلوث أو استهلاك لمصادر الوقود حيث الهيدروجين ينتج من الماء وبالأكسدة يعود إلي ماء مرة أخرى، يمكن التحكم في حجمها حسب الطاقة الكهربائية المحتاج إليها، لا تصدر أصوات عالية، عمرها أطول وقليلة الصيانة. وقد استخدمت وكالة NASAللفضاء الهيدروجين في برنامجها الفضائي منذ سنوات، فالهيدروجين هو وقود سفن الفضاء وخلايا الوقود الهيدروجينية هي التي تقومبتشغيل

النظام الكهربي للسفينة، وينتج عن هذا ناتج واحد فقط وهو الماء

النقي الذي يستخدمه رواد الفضاء في الشرب. وما زالت

الأبحاث والدراسات تتجه لإيجاد تطبيقات جديدة لخلايا الوقود

وتخفيض ثمنها حتى تصبح بديلاً لكل صور الطاقة الأخرى

وبالتالي ممكن تسميتها بوقود المستقبل.

(5) مصادر أخري للطاقة:

     يوجد العديد من مصادر الطاقة والتي لم نوردها مع اهتمام بعض الدول بها وهي:

    نجحت احدي الشركات اليابانية في ابتكار وقود ديزل نباتي عام 1993ف يعتمد بصورة رئيسية علي زيت الطهو المستهلك وتشير الدراسة أن الوقود بعد احتراقه لا ينبعث عنه أكاسيد كبريتية وينتج أقل من ثلث الدخان الأسود المنبعث عن البنزين. تم الاستفادة في بعض الدول من الجليد ومنها اليابان حيث تم تخزين الجليد والاستفادة منه في تبريد المنتجات الزراعية وغيرها وأشارت الدراسات بأن طن واحد من الجليد يوفر طاقة تعادل طاقة حرق 10 لترات من البترول الخام ففي مدينة بيباي اليابانية يوجد سبع منشآت تستخدم طاقة الجليد ففي السنة العادية تستخدم المدينة 4500 طن من الجليد وبذلك توفر 450 ألف لتر من البترول الخام. أمكن الاستفادة من الفارق في درجات الحرارة بين سطح المحيط وأعماقه لتوليد الكهرباء وسميت العملية باسم تحويل طاقة المحيط الحرارية واخترع العالم الياباني ويهارا هاروو جهازه وصنع النموذج عام 1994ف ، وتعمل احدي الشركات لصنع محولات حرارية لطاقة المحيط للاستخدام التجاري. تم الاستفادة من الماء الساخن والحرارة الناتجة عن البراكين تحت أعماق الأرض حيث تملك اليابان 17 محطة لهذا النوع من توليد الكهرباء أكبرها محطة هاتشوبارو للطاقة الحرارية تحت الأرض بجزيرة كيوشو وتبلغ سعة المحطة 110 ألف كيلوواط تكفي لتزويد 37000 منزل.

 

 

 

الخلاصة:

     استخدام الطاقة الجديدة والمتجددة ومصادرها المختلفة تعتبر المنفذ الوحيد للحد من التلوث وللوصول إلي بيئة نظيفة، ليس للمحافظة علي الحياة في الوقت الحاضر فقط ولكن لتمكين الأجيال القادمة للحياة في عالم نظيف. النمو السكاني المتسارع في العالم الثالث عموماً وفي العالم العربي خصوصاً والطلب المتزايد علي الطاقة والتوسع في الأنشطة الاقتصادية وبالأخذ في الاعتبار المحافظة علي البيئة، يستدعي البحث الجاد والاهتمام ووضع الخطط والبرامج لاستخدام جميع أنواع مصادر الطاقة النظيفة المتاحة في الوطن العربي والاستفادة من تجارب الآخرين. التطبيقات المتوفرة في الدول العربية للطاقة الجديدة والمتجددة متواضعة للغاية وفي ظل التحديات الكبيرة والتكتلات المحيطة بالوطن العربي أصبح لا مفر من التعاون المشترك بين بلدان الوطن العربي واستخدام التقنيات الحديثة للاستفادة من مصادر الطاقة المتوفرة وعلي مدار السنة تقريباً كالطاقة الشمسية وطاقة البحار غيرها.   
 


المصادر: المواقع التالية

http://www.yemen-prsp.org/nashra/publish/article_116.html

http://www.khayma.com/madina/windeng.htm

http://www.eren.doc.gov/hydrogen

http://www.climatechange2000.org/

http://www.greenline.comkw/disaster/012asp

http://www.himag.com/articles/art9.cfm?topicId=9&id=225

www.albayan.co.ae/albayan/2000/11/24/ola/10.htm - 9k

http://www.greenline.com.kw/env&econ/032.asp

http://www.lcps-lebanon.org/arabic/pub/abaad/n8/abchedid.html

http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/scince-19/scince4.asp

http://www.islam-online.net/iol-arabic/dowalia/scince-12/scince4.asp

http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/scince-35/scince4.asp

http://www.un.org/arabic/conferences/wssd/media/fact5.html

http://www.4uarab.com/vb/showthread.php?t=35170

www.islamonline.net/.../ 28/article18.shtml

 


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق