]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

عيدُ الحُبِّ . ( قصة قصيرة )

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-02-14 ، الوقت: 12:10:42
  • تقييم المقالة:

 

 

وقفَ عبْدُه البوَّابُ في مكانه المُعتاد ، عند باب الشركة . وقد بَدا بقامتِه المديدة ، النَّحيلة ، وكتفيه الهزيلتين ، ووجْهه النَّحيف ، بلحْيته المُغبَّرة ، مثلَ مومْياءٍ قديمةٍ ، تآكلت خُيوط كفنها ، وتراختْ في أكثر من موْضعٍ . وقف يتطلَّع يميناً ويساراً ، يترقَّبُ قُدومَ صاحب الشركة ، ليُهرْول إلى باب سيارته ، ويفتحها في انحناءةٍ مُقوَّسةٍ ، وتحيَّة خافتَةٍ ، ويحملَ عنه حقيبة ( السمسونايت ) ، ويسيرَ خلْفه نحْوَ مكتبه أعْلى الشركة .

غير أنَّ سيدَه تأخَّرَ اليومَ قليلاً ، فقد كان مشغولاً بأمْرٍ هامٍّ ؛ فاليومُ هو يوم عيد الحب ، وهو في فرَحٍ ، وبهْجةٍ ، ونشاطٍ ، وقد لبسَ أحْسنَ ثيابه ، وقصَّ شعْرَ رأسه ولِحْيته بفنٍّ وتهْذيبٍ ، ومَرَّ على محلٍّ لبيْع الورودِ والأزهار ، واخْتار باقةَ ورودٍ حمراءَ ، دفع فيها الكثيرَ من المال ، ولفَّها في ورقٍ لامعٍ شفافٍ ، ووضع فوقها بطاقةً جميلةً ، كتب عليها بأحْرفٍ بارزةٍ مُذَهَّبةٍ اسمَ حبيبته ، وعبارات حُبٍّ وولَـهٍ ...

أما عبدُه البواب فكان يفْركُ يديه بين الحين والحين ، ويرْسلُ عليها نفخاتٍ من أنْفاسه ، علَّها تبعثُ الدِّفءَ فيها ، وكان ينظر إلى حِذائه المُتَهرِّئ ، وجوْربيْه القديمين ، ويتَحسَّسُ أُصْبُعَيْ قدميه الكبيرين ، اللَّذين أطلاَّ من ثُقبين في الجوْربين ، وكان يُمنِّي نفسه بكأسِ شايٍ ساخنٍ ، يرْتشفُه في هذا الصباح الباردِ ، لكنَّ الدَّراهمَ القليلةََ التي في حوْزَتِهِ ، لها مآربٌ أخرى أَهمُّ وأوْلى ، أقلُّها الخبْز والحليبُ ، يتناولهما عند وجبة الغذاءِ ، فازْدَرَدَ أُمْنيتَه في جوْفه ، وظلَّ واقفاً ينتظر قدومَ صاحب الشركة .

وصل السيدُ العاشقُ ، وأسرعَ عبدُه إلى بابِ السيارة الخلْفي ، وفتحه بانْحِناءةٍ وخُشوعٍ ، وتسلَّم الحقيبةَ ، وسار خلْفَ السيد ، الذي بدا بملامحَ مُشرقةٍ ، وعينين تَبْرقانِ بالسعادة والنشوة . وباقةُ الورود تنْشر في الهواءِ البارد أريجاً مُنْعشاً .

وقبل أن يدخلَ إلى حجْرة مكتبه ، وقف عند مكتبِ السكرتيرة الحسناءِ ، وحيَّاها تحيةً لطيفَةً ، غنَّى فيها أغنيةً جميلةً ، ووَضع بين يديها باقةَ الورود ، وكلُّ عيدِ حُبٍّ يبقى الحبُّ بيننا ، وغمزَ لها بعينيه وهو يلِجُ حُجرة مكتبه ، فما كان من السكرتيرة سوى أنِ انْتصبتْ واقفةً ، تُعدِّلُ هنْدامها ، وتُسوِّي شعْرها ، وتضْغطُ بشَفتِها العلْيا على شَفتِها السُّفلى ، ثم نظرتْ إلى عبدُه البوابِ نظْرَةً خاطِفَةً ، وأمرتْه أن يُحْضرَ  لها ولسيِّدها كأْسي عصيرٍ ممْزوج بأنْواعِ الفواكه ...

توجَّه عبدُه إلى البُوفيه ، و توجَّهتْ السكرتيرةُ إلى حُجْرة السيِّدِ ... فاليومُ هو عيدُ الحب !!


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق