]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الذاكرة وأسرارهاقراءة

بواسطة: د صديق الحكيم  |  بتاريخ: 2013-02-14 ، الوقت: 08:38:21
  • تقييم المقالة:

 

الذاكرة وأسرارهاقراءة د/صديق الحكيم

هذا المقال قد يبدو للوهلة الأولي أنه موجه للمتخصصين في علم النفس وهذا صحيح لكنه أيضا مفيد للقارئ المثابر المتطلع لمعرفة مايدور في دماغه من أفكار ومعلومات وكيف يجري تخزينها وتذكرها وربما نسيانها
حديثنا اليوم عن كتاب "الذاكرة، أسرارها وآلياتها" لمؤلفه لوران بوتي ونقله إلى العربية د. عزالدين الخطابي.والذي أصدره مشروع "كلمة" للترجمة في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة

(1)

تضمنت محاور الكتاب مجموعة من القضايا، استهلها المؤلف بعرض تاريخي لمفهوم الذاكرة وتطور دلالته من العصور القديمة إلى البدايات الأولى لظهور السيكولوجيا العصبية التي ستساهم أعمال المشتغلين في إطارها في وصف المناطق الدماغية المعنيةبمختلف أنظمة الذاكرة. وستتعزز هذه الأعمال كما ستكتسب دقة أفضل، بفعل نتائج الأبحاث في مجال العلوم العصبية وتقنيات التصوير العصبي الوظيفي للدماغ وتحديداً تقنيات التصوير بالرنين المغناطيسي. فقد ساعدت هذه التقنيات على تصنيف أشكال الذاكرة وعلى التمييز بين ذاكرة ذات مدى قصير وأخرى ذات مدى طويل وبين ذاكرة مرحلية وأخرى دلالية وبين ذاكرة الاشتغال والذاكرة الإجرائية إلخ…

(2)

وأثبتت هذه الأبحاث أنه لا توجد داخل دماغنا منطقة واحدة ووحيدة للذاكرة،لأنه ليس هناك صنف واحد لها ولأن الأصناف المتعددة المذكورة تنبثق من عمل شبكات موجودة بجهازنا العصبي، موزعة على مجموع المناطق الدماغية.

لذلك فإن الوصف التشريحي والوظيفي للبنيات الدماغية المرتبطة بمختلف أنظمة التذكر يستدعي استعمال قاموس التشريح الوصفي للدماغ الإنساني المتضمن لعدة فصوص "صدغية وجبهية وجدارية ومحيطية وخلفية". وعلى سبيل المثال، فإن الذاكرة المرحليةتتوقف على الفص الصدغي الأوسط وعلى المناطق الجبهية، كما أن الذاكرة الدلاليةتتوقف على القشرة الدماغية برمتها، وهو ما يسمح بضبط المعلومات التي تم تخزينها والاحتفاظ بها وتنشيطها أو تشغيلها.

(3)

وقد ساهم توسيع حقول الأبحاث في العلوم العصبية التجريبية وفي السيكولوجيا المعرفية عموماً واستثمار تقنيات التصوير العصبي الحديثة في تقديم معطيات متكاملة ودقيقة بخصوص طبيعة ووظيفة مختلف مكونات أنظمة الذاكرة. ما جعل الاهتمام بهذه العملية موضوعاً علمياً بامتياز ستكرس له المؤسسات والمختبرات العلمية جهداً كبيراً واستثماراً مالياً هائلاً، من أجل الكشف عن الأنشطة المعقدة لدماغنا، بخصوص تذكر المعلومة واسترجاعها و إخضاعها للترميز.

وبهذا الصدد أشار المؤلف إلى أن المعطيات العلمية المتراكمة خلال العقود الأخيرة، وتحديداً المعطيات المتوافرة عن طريق التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي، سمحت بتصنيف مهام ذاكرة الاشتغاللدينا إلى فئتين: فهناك المهام التي تستدعي تخزين وترسيخ التمثلات وهناك المهام التي تستدعي تشغيل وإبراز المضامين، وهي بمثابة عمليات تنفيذية.
ويستفاد من ذلك أن المهام المختلفة تتمركز داخل مناطق عديدة من الدماغ،استطاع الباحثون في مجال العلوم العصبية والتصوير العصبي تحديد مواقعها بدقة أكبر، مما ساهم في إغناء معطيات السيكولوجيا المعرفيةالتي كانت هي المادة المرجعية الوحيدة من قبل، بالنسبة إلى دراسة الذاكرة الإنسانية.

(4)
لهذا، أعلن المؤلف منذ البداية أن هناك عدة صيغ للحديث عن الذاكرة، وأن عمله يهدف بالأساس إلى عرض كيفية اشتغالها داخل الدماغ الإنساني، من منظور العلوم العصبية والسيكولوجية. لذلك فإن رهانه تمثل في تحديد الأسس العصبية للذاكرة من أجل السماح للقارئ غير المتخصص بالإحاطة بالأوجه المتعددة لها كما عالجها المختصون في مجال الدماغ البشري.

وقد ساهم اعتماده على أبرز الدراسات التي أنجزها المهتمون بالموضوع وتبسيط مضامينها، في تقريب هذا العمل من المتلقي وإكسابه طابعا تشويقيا، باعتباره مغامرة داخل الجهاز العصبي للإنسان وتتبعا لوظائفه وعملياته المتعلقة بتخزين المعلومات وتذكرها.

وفي الختامأرجو أن أكون قد قدمت للقارئ العربي قراءة مبسطة لكتاب أعتبره مهم من وجهة نظري لكل من المتخصص والقارئ العادي لأنه يفتح أمامنا مجالات جديدة وآفاق رحبة من المعرفة بالنفس البشرية 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق