]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

لَسْتَ وحدك حبيبها

بواسطة: محمد ممدوح يوسف  |  بتاريخ: 2013-02-13 ، الوقت: 22:07:19
  • تقييم المقالة:
لَسْتَ وحْدَك حبيبها

نشرت نسمات الشتاء العليلة رائحة الزهور الزكية إثر قطرات الأمطار النقية الباردة في اجواء ملئت بالبهجة والحب ، حقاً ما أجمل أن يأتي يوم الحب مصطحبا معه تلك الأجواء الباردة الباعثة في النفس دفء الحب والهوى..

قبل ذلك اليوم لم أكن احتفل بعيد الحب..قبل ذلك اليوم لم أصادف حباً قوياً يدفعني للاحتفال بعيد الحب..

ولكن الحب كالماء لا نحيا بدونهما ، ونادتني روحي تريد حباً كي تعيش وتحيا ، فأجبتها أين هو ؟؟..

لممت روحي و نزلت من اليبت باحثاً عن ماء لروحي ، وككل عام في ذلك اليوم امتلئت الشوارع والطرقات والمحلات باللون الأحمر الزاهي والذي يفيض على النفوس البهجة ويجعل المحبين والعاشقين في أعلا درجات السعادة والهوى ، وذهبت ككل عام أيضاً إلى محل الحاج سعيد لأشتري وروداً حمراء علّ روحي تكتفي بتلك الهدية والتي أعجز عن تقديم غيرها..

كل عام وأنت بخير يا حاج سعيد؟؟ اليوم يومك فأنت اليوم ناشر الحب وموزعه على العاشقين..

قال مبتسماً : وأنت بخير يا باشمهندس هديتك محفوظة مثل كل عام ولكني أتمنى أن تجد من تهديه أياها..

قلت متنهداً : كل شئ في وقته يا حاج سعيد..

اخترت هديتي المعتادة ومزجتها بشتى أنواع الورود والزهور الحمراء لتمنح روحي قدراً كبيراً من البهجة وهممت بالانصراف ملقياً التحية والمباركة على الحاج سعيد..

قال وهو يعد ثمن الورد : الف سلامة يا باشمهندس..

حينئذ هبت رائحة عطرة ملئت أركان المكان ولاحظت أنها ليست مثل رائحة الزهور المحيطة بنا فقلت له : ما هذه الروائح العطرة يا حاج سعيد أتخفي شيئاً من الزهور عني..

ورأيته شارداً بنظره بعيداً عني فالتفت إلى موضع نظره ، وتوقف الزمن بداخلي للحظات ، وسرت قشعرة كهربائية بجسدي من أثر ما رأيت..كنا نحن الاثنين ننظر إلى موضع ذلك العطر الفواح الذي جعل روحي تنساب من جسدي كما تنساب الماء فوق الحرير..

رأيت جمالاً لم ترى عيني مثله قط ، كانت أشبه بالقمر يوم اكتماله ينير صفحة وجهها المُقَسّم بتلك العيون العسلية الواسعة واللتان أشبه بنجمين ساطعيين ، يعلوهما حاجبان مكتملان رفيعان غير متقابلين ، ويدنوهما ثغر رقيق عذب مبتسم ابتسامة ساحرة يكشف عن اسنان لامعة بيضاء كصفين من اللؤلؤ الخالص النقي ، وبين تلك العيون الساحرة والثغر العذب أنف ملائكي كجوهرة ماسية متلألئة جعلت من تلك اللوحة الانسانية جمال يأسر القلوب والأرواح..

دبت الروح في الزمن بعد توقفه على صوت رقيق عذب ندي وهي تقول : مساء الخير لو سمحت أريد بوكيه ورد أحمر..

قال الحاج سعيد بابتسامة ماكرة : بوكيه لزوج أو لخطيب لأن هناك فرق طبعا كما تعلمين..

قالت على استحياء : الحقيقة لاحدى صديقاتي في مناسبة زواجها..

هلل الحاج سعيد فرحاً وقال : ألف مبروك يا أنسة .. ثم استطرد بمكر جديد : عقابلك يا بنيتي..

تخللت حمرة الى خدودها الناعمة البيضاء خجلاً وقالت : شكراً لحضرتك.. ممكن أرى الأنواع..

فتدخلت مندفعاً : نوع "الأرجوي" من أفضل أنواع الورد الأحمر ومناسب جدا للمناسبات الرومانسية السعيدة..

شعرت بالاحراج لتدخلي دون إذن فاستطردت : عذرا على تدخلي ولكني فقط أردت المساعدة..

قالت في رقة شديدة : أبدا أبدا بالعكس شكراً لحضرتك جدا ، إني لا اعرف الكثير عن الورود وخاصة المناسبة لتلك المناسبات ، في الحقيقة إنها أول مرة أحاول شراء زهور..

اختلست نظرة إلى أناملها الرفيعة الرقيقة فوجدتها خالية من الحب ، فشعرت بقلبي يقفز داخل صدري فرحا وبهجة وشجعتني كلماتها كثيرا فقلت فرحا : كل سنة وحضرتك طيبة اليوم يوم جميل للمحبين..

قالت بابتسامة رائعة : وحضرتك طيب ، أرى أنك تحمل أيضا ورودا حمراء أهي نفس النوع الذي ذكرته لي..

قلت : بل أنواع مختلفة ..وقفزت فكرة جنونية الى عقلي وشجعني قلبي على تنفيذها ، فمددت يدي أحاول مصافحتها ، نعم فعلت ومدت يدها كي ترد المصافحة ، وتلامست اناملنا سويا برفق وتلاقت أعيننا لقاء عاشقين من نظرة دون سابق لقاء ، حينئذ شعرت بروحي تجري بداخلي لتتجمع في يدي وتفرح بلمس أصابعها الناعمة ، ونزعت يدها من بين اصابعي برفق ولكن روحي بقيت بين أناملها..

قلت : اسمي "عُمَر" و أسكن هنا بالقرب من محل الحاج سعيد ، وكل عام آتي إليه في يوم الحب لشراء بعض الزهور الحمراء..

قالت في رشاقة ونعومة : وأنا "مَلَك"..

حقاً إنهما اسم وذات متطابقين ، إنها حقا أشبه بملاك جميل يمشي على الأرض..

تدخل الحاج سعيد مرة أخرى بمكر أشد من سابقه : ولكنه يا أنسة يشتري تلك الورود ليضعها في البيت وينتظر حتى تدبل ثم يأتي ويشتري أخرى..

عادت تلك الابتسامة الرائعة لتنير قلبي من جديد ، ولم اشعر إلا وأنا أقدم لها تلك الورود الحمراء الجميلة ناظراً إلى عينيها قائلاً : كل سنة وأنت طيبة بعيد يجمع المحبين..

تناولت الورود مني بلطف وهمست برقة شديدة : وحضرتك طيب..شكراً

سمعت دقات قلبي تعلو غَيْرة مني ، وجاء صوت روحي يحمل رسالة مشفرة تقول " لست وحدك حبيبها.."

 

  


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق