]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المقاربة الإصلاحية في المغرب

بواسطة: ALIM  |  بتاريخ: 2013-02-13 ، الوقت: 14:37:14
  • تقييم المقالة:

دشن المغرب منذ تسعينيات القرن الماضي مسلسلاته الإصلاحية ، بعد سنوات من الركود و القطيعة بين الحكومة و الأحزاب المعارضة ، جنوح الأحزاب اليسارية يومئذ إلى التوجه الإصلاحي والقطع مع التوجه الثوري والتغيير الجذري ساهم في جسر الهوة بين الإدارة وهذه الأحزاب . مهدت هذه المصالحة لوصول هذه الأحزاب إلى تسيير الشأن الحكومي من طرف الكتلة الديموقراطية ، فيما اصطلح عليه بالتناوب التوافقي ، فتحت هذه الحكومة أوراشا إصلاحية كبرى في مجالات عدة كالقضاء والتعليم و الصحة وتطوير البنيات التحتية و تبلورت عدة مشاريع و سنت قواعد قانونية جديدة ، لكن هذه الإصلاحات لم تدم طويلا أكثر من الفترة الانتدابية لهذه الحكومة ، لتعرف الحكومات المتوالية تخبطا كبيرا في برامجها فكل حكومة تأتي ببرنامج جديد تضخ وتصرف فيه الملاييرليعلن عن فشل التوجه دون محاسبة ، فتأتي حكومة أخرى تعمل على عجل لتحيي الإصلاح وجبّ ما مضى ، لكن طول النفس نجده غائبا ، بل أحس الكل بتراجعات خطيرة نحو ما قبل حكومة التناوب تلوح في الأفق ، فدوت الأحداث معلنة ربيعا عربيا في الدول المجاورة ، وتفاقمت الازمة العالمية لتؤثر على اقتصادياتنا المنهكة أصلا ، سارعت الإدارة المغربية إلى الاستجابة للتحركات الشعبية المحتشمة ، وعادت الحياة إلى الاحزاب السياسية ، والبرامج الإصلاحية ، وتغير العقد الاجتماعي و وسعت سلطات رئيس الحكومة ، وتولى الثيار المحافظ السلطة التنفيدية ، وبعد عام من مشاريعه الإصلاحية التي لم ير النور فيها إلا صعود أسعار المواد الاستهلاكية والضرائب، لتبقى أوراشها المعلنة رهينة الكواليس ، و لم تظهر إلى اليوم بوادر نجاح هذه المشاريع ، سواء ما يتعلق فيها بالتغطية الصحية ، أو با صلاح صندوق التقاعد ، أو صندوق الدعم المشبار للفقراء ، ولعل ما تتخوف منه شريحة هامة من المغاربة هو رفع الدعم عن بعض المواد الأساسية والطاقية، ناهيك عن إصلاح نظام الوظيفة العمومية وإصلاح القضاء ، بل ما يستغرب منه المراقبين هو عدم قدرة الطيف السياسي والحكومة على استكمال الاستحقاقات الانتخابية ، فتعيش المؤسسات وضعا شاردا ، فلا هي مطابقة للدستور الماضي ولا الحالي .

كل ما يؤرق المتتبع توجسه من فشل المشروع الإصلاحي مرة أخرى في تحقيق جزء من آمال الموالطنين ، ليكون التفاؤل مأجلا مرة أخرى ، مما يعقد المستقبل المنظور و يستعصي من خلاله بناء الثقة بين المؤسسات والمواطنين التي ليست في الأصل على قدر المأمول.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق