]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إهدار الدم

بواسطة: مالك الحزين  |  بتاريخ: 2013-02-13 ، الوقت: 09:22:10
  • تقييم المقالة:

من حق المعارضة أن تنتقد الرئيس أو التيار السياسي الحاكم أو أي تيار سياسي آخر إذا كان هذا الإنتقاد يتم بالشكل القانوني والديمقراطي وعبر المؤسسات الدستورية دون تجاوزات , أما ما نراه من بعض المعارضين - وعلى رأسهم جبهة الإنقاذ الوطني - فهي ممارسات لا تنتمي للديمقراطية بصلة !!! .

من حق الجبهة أن تنتقد الدستور .. ولكن الوسيلة الوحيدة المقبولة للتعبير عن ذلك هي بالدعوة لتعديل المواد التي تراها غير صالحة وذلك من خلال مؤسسة التشريع التي هي الآن " مجلس الشورى " .. وبعد شهور قليلة بإذن الله ستكون " مجلس النواب " , ولقد كانت أمام الجبهة الفرصة لرفض الدستور من خلال بالتصويت " بلا " في الاستفتاء , أما بعد أن أقر الشعب الدستور واختاره وصوتت غالبيته بالموافقة عليه في الاستفتاء فلا يصح لأحد أن يدعو لإسقاطه , لأنه بذلك يخرج على القانون والشرعية ويريد اسقاط إرادة الشعب الذي هو مصدر السلطات في البلدان الديمقراطية , والدستور بعد موافقة غالبية الشعب عليه أصبح ملزما للمصريين جميعا سواء منهم من صوت بالموافقة عليه أو من صوت بغير الموافقة أو من لم يشارك في التصويت .

كان من حق الإعلام الخاص أن يذكر مثالب مشروع الدستور وأن ينبه الناس لها وأن يدعو الناس للتصويت ضده , أما أن يوصف الدستور بعد إقراره من الشعب بأنه دستور الإخوان أو دستور المرشد فهذه إهانة كبيرة للمصريين !!! , فالدستور الذي وافق عليه المصريون أصبح دستورهم , وليس لأحد أن ينسبه إلى غيرهم ولا حتى أن ينسبه إلى تلك اللجنة التي قامت بكتابته .

من حق جبهة الإنقاذ أن تعارض الرئيس بالوسائل القانونية المكفولة لها - وهي وسائل كثيرة - ولكن ليس من حقها أن تدعو الناس للخروج للشارع لإسقاط الرئيس المنتخب ديمقراطيا من الشعب المصري , فهذه دعوة صريحة للفتنة ولإسقاط نظام حكم شرعي وقانوني واستخفاف بإرادة المصريين الذين انتخبوه , ومادامت غالبية المصريين قد اختارت مرسي رئيسا فقد أصبح إذن الرئيس الشرعي للمصريين جميعا سواء منهم من انتخبه أو من انتخب غيره أو من لم يشارك في التصويت .

من حق الإعلام الخاص أن ينتقد الرئيس , فالرئيس في البلدان الديمقراطية ليس فوق المسائلة وليس فوق النقد , أما أن يصل الأمر إلى السب والإهانة فهذا ما ليس من حق الإعلام وليس من حق أحد لا في انتقاد الرئيس ولا في انتقاد أي مواطن كان , ولو حاولت أن أحصي السباب الصريح الذي وُجِّه للرئيس مرسي منذ توليه الرئيس لتعبت من العد , ولما استطاعت ذاكرتي أن تسعفني بتذكر كل البذاءات التي انطلقت في قنوات التليفزيون والصحف , وعلى سبيل المثال أذكر ما كتبته إحدى الصحف فقط في عناوين صفحتها الأولى فقط هذا الأسبوع : " عندما تصبح إهانة الرئيس واجب وطني " و " محمد مرسي أول سفاح مدني منتخب " !!! , هل هذا نقد صحفي أم أنه سب علني يعاقب عليه القانون .

في عصر مبارك كان هؤلاء لا يستطيعون انتقاد الحاكم إلا على استحياء لأنه كان يستطيع إسكاتهم .. أما في عصر مرسي الذي رفع عنهم عقوبات الحبس في قضايا النشر فلا حد لوقاحتهم , " صحيح .. عالم تخاف ماتختشيش " !!! .

هذا هو أسلوب المعارضة والإعلام الخاص في معارضتهم للحاكم المنتخب !!! .

إن معارضين متطرفين كجبهة الإنقاذ لا يمارسون السياسية ولا المعارضة في حقيقة الأمر , إنهم يمارسون العنف ويدعون إليه , إنهم لا يملُّون من دعوة الناس للنزول للشارع للتظاهر والاعتصام فيما يسمونه مظاهرات واعتصامات سلمية , وهم يعلمون أنه ما من مناسبة من تلك المناسبات التي دعوا إليها إلا اتسمت بالعنف والدماء والتخريب وقطع الشوارع والطرق والسكك الحديدية والاشتباك بين المتظاهرين والشرطة , ومع ذلك فهم لا يكفُّون عن تلك الدعوات ولا يكفُّون عن تسميتها بالسلمية .. للدرجة التي تجعلنا نتهم الجبهة في أن كلمة " سلمية " تلك التي يستعملونها إنما هي كلمة السر فيما بينهم وبين المتظاهرين ولعلها تعني " تخريبية " !!! , مثلما هي كلمة " انقاذ " التي يسمون أنفسهم بها بينما هم أبعد ما يكون عن المنقذين .. بل هم مدمرون .

وفي كل مرة تحدث فيها أحداث العنف فإن جبهة الإنقاذ لا تدينه !!! , بل - وياللعجب - تدين الشرطة التي تتصدى لهذا العنف والتخريب !!! , وتشجع الجبهة المتظاهرين والمعتصمين المخربين وتحييهم , وتسمي قتلاهم شهداء وتطالب لمصابيهم ولأسر قتلاهم بالتعويضات وبالقصاص ممن قتلهم وأصابهم !!! .

لقد شغلنا الإعلام بما اعتبره إهدارا لدم محمد البرادعي وحمدين صباحي قام به أحد شيوخ السلفية , ولقد سمعت جزءا من كلام الشيخ في مقطع على اليوتيوب وسمعت مداخلة منه في أحد البرامج على قناة أخرى في مقطع آخر ليفسر فيه ما قاله في المرة الأولى .

إن كلمتي " إهدار الدم " بهذا الإصطلاح لم تردا في كلام الشيخ , وإن كان قد حاول مجتهدا أن يطبق الحديث الشريف الذين يحرم الخروج على الحاكم الشرعي على الحالة الآنية التي يحاول فيها زعماء جبهة الإنقاذ خلع رئيس منتخب ديمقراطيا , وقال أن حكم البرادعي وصباحي هو القتل , ولكنه لم يدعُ الناس لقتلهما .

قلنا ومازلنا نقول أن ما يفعله البرادعي وصباحي وكل زعماء وأعضاء جبهة الإنقاذ بل وبعض المعارضين الآخرين للرئيس من إطلاق دعوات للمظاهرات والاعتصامات لإسقاط الرئيس وإسقاط الدستور هو خروج على الشرعية التي حصل عليها الرئيس بنجاحه في الإنتخابات الرئاسية وحصل عليها الدستور بموافقة الشعب عليه في الاستفتاء , وأنا أقصد هنا " الشرعية القانونية " , وهذه الشرعية هي التي كان على هؤلاء ألا يتخطوها وهم يقدمون أنفسهم للناس على أنهم أنصار دولة القانون والدعاة للدولة المدنية , ولا أدري كيف يكون من يقدمون أنفسهم بهذه الصفة هم أول من يضرب بإرادة الناس عرض الحائط فيرفضون نتيجتي الإنتخابات الرئاسية واستفتاء الدستور لأنهما كانتا على غير ما يريدون !!! .

لا أشك في أن هذه الدعاوى الباطلة لأسقاط الرئيس المنتخب وإسقاط الدستور الموافق عليه من الشعب هي دعاوى مجرَّمة قانونيا , وإذا كانت الدولة الآن في أضعف حالاتها وهي عاجزة عن محاسبة هؤلاء فهذا لا يعني أن ما يفعلونه قد اكتسب شرعية .

بالأمس وقع في يدي عدد 12 أغسطس 2011 من جريدة الأهرام , ووجدت به تقريرا لأحداث العنف والتخريب والنهب التي وقعت ببريطانيا في ذلك الوقت , حيث أشار التقرير إلى أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون قد واجه جلسة " عاصفة " في مجلس العموم حول أسباب العنف الذي اجتاح المدن البريطانية على مدى خمس ليال وطرق مواجهتها , وتصاعدت الضغوط في المجلس على كاميرون لإعادة النظر في خفض ميزانية الشرطة الذي طرحته حكومته , وقال كاميرون أمام المجلس أن أعمال الشغب هذه ليس لها علاقة بالسياسة أو الإحتجاج ولكنها للسرقة , وقال أنه سيستعين بخبرات رجال الشرطة الأميريكيين في مكافحة الشغب , وهدد بالإستعانة بالجيش لمواجهة الشغب في المستقبل لكي تتفرغ الشرطة لعملها , وقال أن الحكومة ستعطي الشرطة السلطات التي تسمح لها بأن تطالب المواطنين بإزالة أي أقنعة من على وجوههم , وأضاف التقرير بأن أحداث الشغب قد هدأت نسبيا الليلة الماضية وذلك بعد الانتشار الكثيف لقوات الشرطة في الشوارع وسماح كاميرون للشرطة أمس الأول باستخدام خراطيم المياه والرصاص المطاطي لمواجهة مثيري الشغب , وذكر التقرير أن هناك مبادرة شعبية من 95 ألف شخص يطالبون الحكومة بحرمان أي شخص يشارك في أعمال الشغب من أي مساعدات حكومية , ولو وصلت أعداد المطالبين إلى مائة ألف فسيكون ممكنا أن تطرح الحكومة الاقتراح على البرلمان لمناقشته وإصدار قانون بشأنه , ويذكر التقرير أن الشرطة قامت أمس بحملة مداهمات على المنازل أثناء الليل لاعتقال المشاغبين حيث وصل عدد المعتقلين إلى 888 .

الأحداث التي أشار إليها التقرير بدأت في لندن حين قتلت الشرطة أحد المشتبه بهم وهو شاب أسود كان في مواجهة معها , وخرجت مظاهرات احتجاجية من السود للإعتراض على استخدام الشرطة للعنف , بدأت المظاهرة سلمية ثم تحولت إلى ممارسة العنف فأضرم المتظاهرون النار في السيارات وحاويات القمامة وألقوا القنابل الحارقة على رجال الشرطة ونهبوا المحال التجارية , ثم امتد العنف إلى برمنجهام ومدن أخرى .

هذا ما حدث في دولة صاحبة ديمقراطية عريقة , لا حجر فيها على حرية الرأي والتعبير الملتزمة بالضوابط القانونية , أما أولئك الذين يخرجون للتخريب والنهب فليس لهم إلا القوة في مواجهتهم , فلا غرابة إذن في أن نجد السياسيين يطالبون رئيس الحكومة بعدم خفض ميزانية الشرطة لتتمكن من مكافحة الشغب , ولا غرابة في أن يواجه رئيس الحكومة جلسة برلمانية " عاصفة " تطالبه باتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة العنف في الشارع .. الغرابة هي ما نراه عندنا من مطالبة المعارضة للرئيس بمحاسبة الشرطة على استخدام العنف " المفرط " ضد المتظاهرين رغم أن الشرطة عندنا لا تستخدم إلا الغاز المسيل للدموع , ولا غرابة في أن يرفع رئيس الحكومة أي غطاء سياسي عن المجرمين والمخربين وأن يصفهم باللصوص .. الغرابة كلها في أن تصف المعارضة عندنا المخربين والمجرمين بالثوار السلميين لتضفي عليهم قدرا من الإحترام الذي لا يستحقونه , لا غرابة في أن تطلب الحكومة خبرات غيرها من الدول صاحبة الخبرة في مكافحة الشغب أو أن تستعين بقوات الجيش حين تعجز قوات الشرطة عن السيطرة , لا غرابة في أن تعطي الحكومة لرجال الشرطة سلطة نزع أقنعة المتظاهرين الملثمين والمقنعين , لا غرابة في أن تستخدم الشرطة من الوسائل ما هو أكثر من قنابل الغاز المسيل للدموع , لا غرابة في أن تنتشر قوات الشرطة في الشوارع بكثافة لإجهاض المحاولات التخريبية , لا غرابة في أن تعتقل الشرطة المشاغبين المعروفين ولو من بيوتهم , لا غرابة في أن تنطلق مبادرات شعبية ورأي عام يرفض مكافئة مرتكبي العنف بمنحهم مساعدات من الأموال العامة , هذه هي الديمقراطية الحقيقية يا محدثي الديمقراطية في مصر .

إن تصرفات جبهة الإنقاذ الخبيثة واضحة لكل صاحب عينين وعقل , إنهم يريدون إسقاط النظام الحاكم الشرعي والإستيلاء لأنفسهم على الحكم , هذه هي نواياهم وأهدافهم الأكيدة التي تتبدى في تصرفاتهتم , ومن وسائلهم لتحقيق ذلك إثارة الفوضى والعنف في البلاد وإراقة الدماء وإزهاق الأرواح والتخريب .. فلو تعامل النظام مع مثيري الفتنة بالحلم فسيتمادى هؤلاء المجرمين وستزداد جرائمهم , ويوصف النظام وقتها بأنه غير قادر على حكم البلاد ولا بد من اسقاطه .. ولو تعامل النظام معها بالقانون واشتد عليها , لقالوا أن النظام الجديد أصبح قاتلا كنظام مبارك ولا بد من إسقاطه .

ولكن هل لأطماع السياسة أن تؤدي بالمعارضة إلى ارتكاب العنف وتخريب البلاد لمجرد أن تثبت أن الإخوان المسلمين فاشلون في الحكم ويجب إسقاطهم ؟!!! .

على المعارضة وجبهة الإنقاذ بالذات أن يكفوا عن الدعوات التي لا تنتهي للتظاهر والاعتصام , فالكل يعلم أن هذه المظاهرات والاعتصامات هي النواة التي يبدأ العنف منها , ولا أعتقد أن جبهة الإنقاذ تجهل ذلك .

لقد حذرنا مرارا من تمادي المعارضة وبالأخص جبهة المعارضة في أسلوبها العنيف المتجاوز في المعارضة للنظام الحاكم الجديد وللتيار الإسلامي بوجه عام , وقلنا أن عنف المعارضة اللبرالية والثورية والإعلام الخاص سيقابَل يوما بعنف مضاد من التيار الإسلامي , لذا فقبل أن ندين الفتوى التي أصدرها الشيخ السلفي علينا أن ندين دعوات جبهة الإنقاذ وزعمائها للناس للخروج للشوارع والميادين للتظاهر والاعتصام , فإذا كان الشيخ السلفي قد أهدر دم البرادعي وصباحي - حسب ما تدعي المعارضة - فهما وغيرهما من جبهة الإنقاذ وغيرها من أحزاب وحركات المعارضة يهدرون دماء المصريين جميعا بما يزرعونه من عداوة ضد الرئيس وضد الإخوان وضد رجال الشرطة وضد مؤسسات الدولة التي يريدون اسقاطها , وهم يهدرون دماء المصريين جميعا لأنهم يزرعون الفتنة بين الإسلاميين وغير الإسلاميين , وهم يهدرون دماء المصريين جميعا لأنهم يدعونهم للنزول للشارع وهم يعلمون جيدا أن الشارع غير آمن , وهم بالتالي مسئولون أمام الله وأمام القانون عن هذه الدماء كلها .. بل إنني لا أحسبني سأكون مخطأ لو قلت أنني أعتقد أنهم سيكونون مسئولون أمام الله عن دمائهم هم لو أنهم قُتلوا بعنف مضاد من الجانب الآخر , لأن هذا العنف المضاد لن يكون إلا رد فعل على عنفهم الأول .


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق