]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الاستقلال بين الرؤيا والواقع

بواسطة: Abed Wally  |  بتاريخ: 2011-09-08 ، الوقت: 10:53:08
  • تقييم المقالة:
الاستقلال بين الرؤيا والواقع

بعد المعطيات الجديدة والتغيرات الدراماتيكيه في الوضع الفلسطيى سواء علي صعيد الثوره او الاطروحات السياسيه التي انعكست علي منظمة التحرير الفلسطينيه تحديدا بعد حرب بيروت وحروب المخيمات المتواصله من اجل اجتثاث الفلسطيني من ارض لبنان الشقيق لما تمثله هذه الدوله من خطر جغرافي علي دولة الاحتلال الصهيوني وحيث توجب تحريك ركود الاوضاع السياسيه بعدها وتوصل البعض لقناعات مغلوطه حول مستقبل الثوره والقضيه... وكما كان للانتفاضه الاولي المباركه وقع السحر علي المنطقه وعلي جميع اطراف النزاع وكذلك الالتفاف الجماهيري المؤكد علي وحدانيه التمثيل وتقرير المصير لمنظمة التحرير ولما لهذه المنظمه من احترام والتزام بقراراتها من قبل الجماهير الفلسطينيه في داخل الارض المحتله فكان من الواجب ولزاما علي منظمة التحرير من المبادره وتفنيد الاوراق من جديد وللمحافظه علي قرارها المستقل ..... فكان اعلان الاستقلال بالجزائر.

حيث ان هذا الاعلان السياسي بالدرجه الاولي جاء بعد مضي عامين من الزخم الجماهيري  الثوري والذي توجب ان يتوج ولو بالاعلان ... اضافة الي جلب وتجنيد الدعم السياسي الدولي سواء في الامم المتحد ه او الاسلاميه او العربيه وذلك علي المستويات الرسميه كما كان لهذا الاعلان والذي خطه درويش الشعر والتثر واستاذ الثورة المحمود لكي ينقل للعالم كان في مضمونه وكانه خطابا سماويا يدعو لخلاص الشعب الفلسطيني وخلق الكيان الشرعي له ومنحه شهادة ميلاد ادبيه وسياسيه...

وبهذا نستطيع الجزم بان الاسباب الحقيقيه التي جعلت الراحل ابا عمار والقياده الفلسطينيه تقدم علي هذه الخططوة هي كالتالي:

 

+اندلاع الانتفاضه الاولي والحاجه لتسجيل مكتسبات حتي لو كانت شكليه من اجل استمرارها وتحقيقها للاهدف الحقيقيه

+الحاجه لتجميل الوجه الثورى للمنظمه من قاتل الي انسان مسلوب له حضارة في ماضيه وحاضره ودوله في مستقبله

+تغيير قواعد اللعبه السياسيه في ضوء تغير المعطيات

+تاكيد الولايه السياسيه للمنظمه علي الشعب الفلسطيني وتكريس الوضع الفلسطيني المستقل بعيدا عن الاطروحات المدسوسه والداعيه باتجاه الخيار الاردني بجميع اشكاله

وانطلاقا من الاسباب التي دعت الي الاقدام علي هذه الخطوه توجب تقييم مدي تحقق اهدافها بالنسبه لعوامل الزمن والواقع السياسي وحيث ان الجماهير الفلسطينيه تلقت هذا الاعلان بكل الفرحه والتفاؤل فخرجت الجماهير الفلسطينيه بكل فئاتها وطبقاتها مؤيده ومباركه ومحتفله به وبهذا تم التاكيد علي ان الاعلان تم التعامل معه كانجاز من قبل الجماهير المحتاجه لنصر حتي وان كان معنويا

كما ان الملك حسين عاهل الاردن اضطر للتعامل والاعتراف بهذ الكيان النظري وقام بعدة خطوات عمليه باتجاه تبيانه لموقفه من حيث فك الارتباط بالضفه الفلسطينيه والتعامل مع جميع الاشكال السياسيه المفرزة من قبل المنظمه ومع معطيات الانتفاضه وافرازاتها الجماهيريه

فور اعلان الاستقلال اعترفت ما يزيد عن مائه دوله بهذا الاعلان بما فيهما الاتحاد السوفيتي سابقا والصين وهما من دول دائمه العضويه في مجلس الامن والذي اعتبر انجازا عظيما في حينه لدعم الموقف السياسي لمنظمه التحرير

وكذلك فتحت الطرق الخلفيه في الحوار بين المنظمه وامريكيا من جهه وبينها واسرائل من جهة اخري عبر الوسطاء احيانا وبشكل مباشر احيانا اخري وخرجت للملأ مبادرات واوراق سياسيه مرنه من قبل شخصيات مركزيه في المنظمه مثل ياسر عبد ربه وبهذا تم تهيئه الشعبين الفلسطيني والاسرائيلي لتقبل الحوار السياسي وكذلك تقبل البرنامج السياسي الذي تم  من خلاله التعاطي مع المرحليه في التحرير وتتالي الخطوات نحو اقامه الوطن وتطبيقا لهذا المعطي الدراماتيكي الجديد خرجت للملا مبادرة المؤتمر الدولي في مدريد بدايه بشخصيات محليه محسوبه جميعا علي منظمه التحرير وهذا ما قد تم اعتباره من قبل بعض فصائل منظمه التحرير كانجاز سياسي هام في ظل متغيرات الساحه بعد حرب الخليج الثانيه والتغير الدراماتيكي في الاتحاد السوفياتي السابق والذي اصبح بوضوح متبنيا للنظريه السياسيه الامريكيه في حل القضيه الفلسطينيه وبالتالي مهد الطريق نحو اوسلو وجدلياتها وانعكاساتها علي الوضع الاقليمي والداخلي وهو الاهم اذ انه وبعد هذا الاتفاق تم تصنيف فصائل المقاومه الفلسطينيه من جديد وعلي اسس اوسلو وانعكاسها عي تفاصيل العمل الوطني الداخلي وصنفت فصائل رئيسيه في المقاومه والثورة مثل فتح وكانها عرابة هذا الاتفاق ومعها بعض التنظيمات الوسطيه ووضع جميع القصائل الاخري بما فيها المستحدثه ووليدة الانتفاضه في معيار مقاوم اخر علما بان جميعها تطرح نفس الاطروحات في حل هذه القضيه مع تغيير بعض المسميات والهياكل اذ ان جميعها وكما علمنا التاريخ توجب ان تتوج نضالها ببرنامج سياسي لا يختلف جوهريا في المضمون بل غالبا في الشكليات

هذه العوامل مجتمعه وضعت خارطة جديده للعمل السياسي في الوطن وابح الوطن والمقاومه في معسكرين يتنافران غالبا مما ادي للمحظور والمحرم فلسطينيا ... الدم الفلسطيني ولا اريد ان ادخل في جدليات وصف الحاله بقدر ان اؤؤكد عل ان الشرخ المقاوم اضعف  المشروع الثوري والسياسي الفلسطينيين ومما ولد كيانين لشعب حتي الان

هذا الواقع فرض ان انعكاسات المرحله علي الكيان الفلسطيني في رام الله التعاطي مع اطروحات المنظمه والبرنامج السياسي لها اضافة الي استمرارها بالالتزام بالاتفاقيات والواقعيه السياسيه المفروضه بحكم القوة والمال وبهذا تنصل الكيان الفلسطيني في غزة من هذه الاستحقاقات ولو شكليا

اذا وفي هذه المرحله من التاريخ وان اردنا فحص مدي تلاؤم الحلم مع الواقع فان الكيان الفلسطيني الواجب تقييمه في هذه الحاله هو الموجود في الضفه الفلسطينيه بحكم الكثير من العوامل واهمها انها لا زالت كيان ومشروع منظمة التحرير

وتقييما وتقديرا مني لمدي هذا التلاؤم مع الواقع هو ما صرح به رثيس الوزراء الفلسطيني الحالي سلام فياض وباختصار بان السلطه الفلسطينيه في الضفه لا تمتلك سوي الولايه علي شخوص المواطن الفلسطيني وهذا الادراك الواقعي قاد السلطه لمحاوله فرض الولايه علي الارض وهو كما يتبين لنا من اسلوبها باستلام صلاحيات امنيه وسياسيه واداريه اضافيه علي باقي الاراضي الفلسطينيه في الضفه حتي لو كان الثمن انهاء حاله الثورة المسلحه علي الارض بمسمي التنسيق الامني والالتزام بخارطه الطريق لوضع اسرائيل في المازق.

اذا يتبين مما سبق بان حلم منظمه التحرير في ذلك الحين كان تسميه كيان وشعب وواقع موجود ومقوم وبذا تم اعطاء الجماهير انجازا ادبيا سمي اعلان الاستقلال في الثمانينات وهو لازال يتراوح مع عكسيته أي اعطاء المسمي ارضا ليترعرع عليها وللمفارقه  ان من يقوم بهذا هم الوطنيون وليسو ابناء التنظيمات الثوريه او المقاومه التقليديه وخير مثال هو مبادرة فياض في اعلان هرتسيليا والذى استدعي الكثير من السخط والجدليه منا وهو ليس علي موضوع المؤتمر بقدر ان من هو فياض؟

واخيرا ومن اجل ان يتحقق الحلم الوطني الفلسطيني ومن اجل تحقيق حلم جميع شهدائنا باقامه هذا الوطن توجب الاقرار بهذه الحقائق:

+ان هذا العلان هو حلم للتطبيق لمن استطاع الثورة

+هذا الاعلان هو مختصر المشروع الفلسطيني الحديث لاقامه الدوله

وتقييمي الشخصي لان هذا الاعلان اعطي زخما ومدا ثوريا وسياسيا في حينه واعطي املا وهدفا في واقعنا وساعد علي تجميل صوره المقاتل الفلسطيني من فوضوي الي انسان حضاري صاحب مشروع شرعي وحق

وان هذا الحلم ومع تقييمي الشخصي الايجابي له ومع كل التشاؤمات من الواقع الانقسامي الداخلي في طريقه للتحقيق وان الشعب الفلسيني نجح في وضع ذاته علي الخارطه السياسيه للعالم وهو وان طال الامد في طريقه للحريه

وكما اري بانه كما كان هذا الاعلان دافعا للتحقيق والحلم توجب علينا نقض الغبار عن احلامنا وامكانيات شعبنا المهوله والتي استغلها الراحل الياسر في تلك الفتره توجب علينا موازاة الخطوات ما بين الواقع المطبق في دولة الموسسه التي كما اري والتي يتم وضع ركائزها في الضفه مع بنود اعلان الاستقلال  من اجل استغلالها للتوجه للعالم مرة اخري نحو الاعتراف بهذه الدوله من قبل المجتمع الدولي والامم المتحده من اجل ضغط اسرائيل ونزع الاعتراف والتطبيق بمباركه عربيه وعالميه وبالترادف مع الزخم الشعبي لهذا الشعب المعطاء ابدا.

وهذا الحدث التاريخي الذي نحن بصدده بانتزاع الاعتراف من الامم المتحده ما هو الا استكمالا لحلم الختيار وتجسيدا لعمليه التحرير التي يقودها ابو مازن برؤيته للامور من منظور اشمل منا جميعا .

مما يستوجن منا الالتفاف حول القيادة الفلسطينيه ومنحها المد والزخم الشعبي التي تحتاج وبذل كل الجهود الجماعيه او الفرديه من اجل تحقيق حلم الاجداد.

واخيرا وليس اخرا ان من انطلق من مخيمات اللجوء قبل ستون عاما بحلم يجب ان يبقو القدوة لنا لاستمرار الحلم والعمل الدؤوب من اجل تحقيقه بكل الطرق المشروعه ووهذا طبعا بعد ان يعود الشطرين كجناح  صقرا واحدا يعملان معا لروح واحده وهدف واحد والا لن يكون لنا موضعا حتي بين  النيام الحالمين .... وكما قال الدرويش الثائر بان علي هذه الارض ما يستحق الحياة.

بقلم :عبد الرازق الوالي-غزه

 

 

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق