]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بكاء أستاذة

بواسطة: ALIM  |  بتاريخ: 2013-02-12 ، الوقت: 15:35:14
  • تقييم المقالة:

في الثانوي يوم غزا الجيش العراقي دولة الكويت كانت هناك مدرّسة أمريكية تعلمنا أبجديات اللغة الأنجليزية ، ونحن في أوج الغضبة على بلادها التي حشدت سفنها و قاذفاتها ورؤوسها الطوماهوكية من أعماق بحارنا ، معلنة عاصمة العباسيين بؤرة مارقة وجب احراقها بمن فيها ، كان بوش الأب يومها قد ورث من سلفه ريغان الامبراطورية التي زلزلت الشيوعية وقد تحطمت أسوار برلين ، ودشن السفيات سياسة البيرستريكا الإصلاحية لانتشال البلاد من المجاعة ، وترهل الإدارة و انهيار الأمن النووي بعد انفجار محطة تشورنوبيل .

كان مصطلح الإرهاب يومها يعود إلى الحياة بدل الألقاب القدحية كالنازية والفاشية والشمولية ، والبلشفة وغيرها من ابداعات الامبريالية للحط من والنيل من الخصوم ، بكت الأستاذة وقد نعتنا ولي أمرهم بالإرهابي ، تمسح دموعها وهي تعلمنا درسا في الوطنية ."أنا لم أتجرأ يوما على واحد من رموزكم التاريخية والوطنية ، أنا أحترمكم ، أنا متفهمة لعواطفكم ، لكن الاحترام واجب بيننا" انتهى مقتطف من محاضرتها ، تعطلت المدارس مع بداية عاصفة الصحراء غير الطبيعية ، وقامت المظاهرات و المسيرات ، وهدأت الأمور ورجعنا إلى المدارس فلم نجد المدرسة . التي رحلت إلى بلادها خوفا من تصرف طائش كباقي البعثات التي سحبتها الدولة العظمى خوفا على سلامة أجسادهم .

ما يهمني أن هؤلاء يحبون أوطانهم ورموزهم رغم كل أفعالهم ، هؤلاء يؤمنون أن رموزهم يعملون لصالح الوطن ، هؤلاء يؤمنون أن حب الأوطان ورموز الوطنية أعمق من الإيمان ، هؤلاء تجردوا من ذاتيتهم الضيقة ، هؤلاء يريدون البقاء على عرش العالم ، هؤلاء يؤمنون بالوطنية ، أما نحن فلا تسأل ، عندما نغادر الأوطان ، نتهكم من رموزنا وثقافتنا و أوطاننا ، بل الكثيرون منا يحاولون تزوير شخصياتهم كي لا تظهر عليها سمات بلدانهم ، بل يسارعون إلى قذفها و التقليل من شأن أهلها كلما وقعت حادثة ما تناقلتها وسائل الإعلام بدون نقل أسباب نزولها وحيثيات وقوعها .


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق