]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

كن ابنًا لحاضرك؛ ماضيك ذهب ولن يعود؛ مستقلبك لا تملك فيه شيئًا

بواسطة: عبدالحميد الهلالي  |  بتاريخ: 2013-02-12 ، الوقت: 14:33:16
  • تقييم المقالة:

 

دفعني إلى الكتابة في هذا الموضوع تفشي الفكر الانفعالي التصادمي التشاؤمي بين الناس - إلا ما رحم ربي - بين ماضٍ ومستقبلٍ لن يفيد في التعامل معهما بهذه الطريقة في التفكير وتغييب الفكر الرشيد الذي يوفر الجهد والثروة ويحقق حياة آمنة.

إن من سنة الله في خلقه أن جعل جسد الإنسان وبنيته يمر بمراحل مختلفة في مسيرته الحياتيه، ينتقل من ضعف إلي قوة، ثم إلي ضعف كما جاء في قوله تعالى: "اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ"، وبالطبع ينطبق هذا علي قواه العقلية التي تمر بمثل هذه المراحل، حتى يصل إلي مرحلة لا يعلم فيها شيئًا، كما جاء في قوله تعالى: "وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا".


كانت أهم قوى العقل تأثيرًا هي القدرة علي التركيز، وهو خلو بؤرة الشعور ومركز التفكير في المخ من أي شأن آخر غير الشئ الذي يفكر فيه الإنسان. إن قوة التركيز في العقل ليست مطلقة، بل هي محدودة تستهلك وتستنفذ في عملية التفكير، لذا كانت المحافظة عليها كنعمة كبرى من التبديد والاستخدام فيما ينفع ويفيد أمر ضروري، للمحافظة علي صحة العقل وقدرة الانسان علي ممارسة النشاط الحياتي بصورة طبيعية. إن تبديد قوة أو طاقة التركيز يتم بطريقتين:

الأولي إما التفكير في الماضي تفكيرا انفعاليا يعبرعن الندم أو الحسرة أو الغيظ أو الحقد أو ...... الخ.

الثانية التفكير في المسقبل خوفا وهلعا وتشاؤما و و .....إلخ.

كلاهما يستهلك تفكيرنا فيما يضر ولا ينفع.

إن الانصراف إلي معايشة الحاضر بأن يستخدم الإنسان كل تركيزه في البحث فيما يواجهه، فيرتب فيه أولوياته، ويجيد استخدام أسبابه وإمكانياته، يجعل العائد من نشاطه الحياتي أكثر فائدة وأقل تكلفة.

ممارسة قوة التركيز لا يجب أن تكون قاصرة علي الحالات الفردية التي تكون محل اهتمام الإنسان، بل يجب أن تكون عملية منهجية يُدرب الإنسان نفسه عليها - أي على نسيان الماضي وترك التفكير في المستقبل - كي تصبح ملكة من ملكاته ولا يتأتى ذلك إلا بتعديل المزاج النفسي والخروج بالنفس من شرودها وشرورها وعقدها، ولا يكون ذلك كله إلا بالوصول إلي معرفة سنة الله في خلقه، وترتيبه لأسبابه ونواميسه التي توصل إلى حقائق يمكن البناء عليها، والوصول إلى تفكير موضوعي بأسلوب علمي ينتهي إلي ترشيد طاقة التركيز واستغلالها أحسن استغلال.

إن الوصول إلي لحظة التفرغ التام لما أنت فيه وما هو حولك سوف تجدك تنادي خالقك: "اللهم إني أسألك ما تملكه وما أنت قادر عليه مما لا أملكه ولست قادرا عليه، اللهم إنا نسألك تسليما مطلقا إليك لا نسأل فيه غيرك".

                                 
وصلي اللهم وسلم وبارك علي سيدنا محمد معلم البشرية وعلي آله وصحبه ومن تبعه


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق