]]>
خواطر :
اسقيني كاس من رحيق ذكرى وجودك ... لا تتركيه يجف ،كلما جف الكأس ازداد الحنينُ...و لا يطفي شعلة الفؤاد سوى كأس الحنين...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الحق والباطل

بواسطة: عبدالحميد الهلالي  |  بتاريخ: 2013-02-12 ، الوقت: 13:41:54
  • تقييم المقالة:

 

بسم الله الرحمن الرحيم

                              
الحق والباطل


أحمد الله تبارك وتعالى بما هو أهله، وأصلي وأسلم على من لا يعرف غير الله قدره وبعد،،،

 

الحق من أسماء الله تبارك وتعالى، وقيل من صفاته، وقيل هو الموجود المتحقق وجوده وإلهيته، والحق ضد الباطل، وفي الكتاب الكريم قوله عز من قائل: "ثم ردوا إلي الله مولاهم الحق"، وقوله تبارك وتعالى: "ولو اتبع الحق أهواءهم"؛ قال البعض مقصود الآية "الحق" هو الله عز وجل، والبعض الآخر قال: هو التنزيل، أي لو كان القرآن كما يحبون، لفسدت السماوات والأرض، وقيل هو الموت كما في قوله عز وجل "وجاءت سكرة الموت بالحق"، وقيل الحق هو قول الله تبارك وتعالى: "ذلك عيسي بن مريم قول الحق" وقوله عز من قائل: "فالحق والحق أقول" أي أحق الحق والحق ما كان من الله، وقوله تبارك وتعالى "هنالك الولاية لله الحق"، وهنا من الممكن أن يكون الحق صفة للولاية، أو صفة لله، وفي الحديث الصحيح: "من رآني فقد رأى الحق" أي رؤيا صادقة، وقوله صلي الله عليه وسلم وآله: "الحق بعدي مع عمر حيث كان"، والحق صدق الحديث، والحق اليقين بعد الشك، وهو الشيء الواجب؛ وفي دعاء النبي صلي الله عليه وآله وسلم: " اللهم ربنا لك الحمد ... أنت الحق، وقولك الحق، ووعدك الحق، ولقاؤك الحق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق"، بيان لصور الحق ومعانيه المختلفة.

ومن معانيه الحقيقة، وهي في اللغة ما أقر في الإستعمال على أصل وجهه (إنزال الحق على الواقع أي تطبيقه)، والمجاز ما كان ضد ذلك، وإنما يقع المجاز ويعدل إليه لمعان ثلاثة: الإتساع والتوكيد والتشبيه، فإن عُدِم هذه الأوصاف كانت الحقيقة البتة، وقيل الحقيقة الراية، والحرمة، والفناء، وهي أيضا ما يصير إليه حق الشيء ووجوبه، وهي خالص الشيء ومحضه وجوهره وكنهه، والباطل ماكان ضد هذه الصفات جميعا في مقابل كل صفة؛ وعندما أردت أن أقف على معنى الحق - أو معانيه تصحيحاً للعبارة - وجدت نفسي عاجزًا عن التعبير، وعندما فكرت وجدت أن الحق يأخذ صفاته من الذات العلية لأنه أحد صفاتها فصفات الذات هي صفات الحق.

1.أول صفاته أن الأشياء يحكم به عليها وتعرف به ولا تحكمه أو يعرف بها فهو النور الذي يستدل به، فبالحق يقال هذا حق أو باطل. 2.الحق يتميز بالثبات، فلا يتغير أو يتحول، فلا ينتقل من الشيء إلي مقابله، فالحق أبلج ثابت لايتغير (المضئ المستقيم)، والباطل لجلج (المختلط الذي ليس بمستقيم أي معوج) متغير ومتلون، كما في قوله عز من قائل: "يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء" 3.   الحق واحد فلا يوجد حقان، وإذا ادعى معية الحق من اختلفوا عليه، فالحق مع أحدهم. 4. طريق الحق؛ ما ومن مشي بك إلى الحق فهو حق، ومن أعاقك أو مال بك عن الحق فهو باطل، وما ومن منعك عن الباطل فهو حق. 5. العلم؛ كل علم انتهى إلى الحق وأيده وسانده وخضع له فهو علم، وكل ما انتهى إلى غير ذلك فهو جهل، يضرب به عُرض الحائط، مهما كانت فتنة الخلق به. 6. الحق قرين الإيمان، كما في قوله تعالى: "قل الله يهدي للحق" (آية 35 يونس) فلا يكون إلا لمؤمن، ولا يمكن أن يكون مع الكفر حق، فالكفر سترًا وكتمانًا للحق كبرًا وعنادًا وحسدًا. 7. الحق لا اختلاف فيه، وإنما الاختلاف يكون عليه أو عنه، أي على رؤيته، ولا يكون ذلك إلا لمن ابتعد عنه، أما من عاش فيه فلا يُختلف عليهفي معرفة الحق، وإن معرفة الحق والوصول إليه ليست جمعية أو تراكمية أو تدريجية أو تحصيلية، وإنما هي هبة منه تبارك وتعالى، وهي نورٌ يقذف في القلب تستبين به حقيقة الأشياء يختص به من كان إقباله على الله صادقًا فيه، ولم يقبل عليه وهو راغب في سواه.

اللهم أرنا الحق حقًا، وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وأرزقنا اجتنابه.

عبد الحميد الهلالي


« المقالة السابقة

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق