]]>
خواطر :
“كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هذ ما يهمُّ المواطنَ المغربيَّ .

بواسطة: الخضر التهامي الورياشي  |  بتاريخ: 2013-02-12 ، الوقت: 13:22:27
  • تقييم المقالة:

 

 

المواطن المغربي البسيط ، والعادي ، ليس له أي علاقة مباشرة ، أو حتى غير مباشرة ، مع أي وزير من الوزراء ، أو مع أي عضو من أعضاء الحكومة ، أو رجال الأحزاب الأمناء ، وغير الأمناء ، وهو لا يلتقي بهم ، ولوْ من باب الصُّدْفة ، ولا يراهم ولو من نافذة الشُّرْفةِ . وإذا حدثَ أن شاهدهم ، فذلك يكونُ في أوراق الانتخاباتِ ، أو في نشرات الأخبار ، دون أنْ يَحْفظَ صُورَهم وأسْماءَهم ...

كل ما يَهمُّ المواطنَ المغربيَّ هو أنْ يكونَ هؤلاء فعَّالين ، إيجابيين ، مُفيدين . يخْدُمون قضاياه ، ويُصْلحون شُؤونه ، ويُوفِّرونَ مطالبه ، ويُحققون أمانيه وأحلامه ، ويملئون البلد بالخير ، والعدل ، والحق ، والأمن ، والسلام ...

المواطن المغربي لا يبالي أن تكون الحكومةُ إسلاميةً أو علمانيةً .. مُلْتحيةً أو غير ملتحية .. عربية أو أمازيغية .. تقليدية أو عصرية ...

كلُّ ما يشغلُ بالَ المواطن المغربي أن يعيشَ في وطنه عيشاً كريماً ، يأكل الطعام بيُسْرٍ ، ويمشي في الأسواق واثقاً من جيْبه ، ويُسدِّدُ فاتورتيْ الماء والكهرباء بانْشراحٍ ، ولا يخشى السُّعال والزُّكام ، وإذا شعر بارتفاع درجة حرارة جسمه لا يشعر معها أنَّ ساعةَ رحيله عن الدنيا قد اقتربت ، ولا يَخافُ من موْجة البَرْد في فصل الشتاء ، ولا من فوْرة الحرارة في فصل الصيف ، ولا يرفث ولا يفسق إذا حلَّ رمضان وشوال وذو الحجة ، ولا يتشاجرُ مع زوجته إذا زارَهما الضيوفُ والأقرباءُ ، ولا يتحسَّر لأنَّ أبناءَه نَجَحوا في دراساتهم المتوسطة والثانوية ، ويطْمحون أنْ يُواصلوا دراساتهم العُلْيا ، ولا يَحْزَنُ ويقْلَقُ حين يتزوَّجُ أبناؤُهُ وبناتُهُ ، ولا يُتْلِفَ وقْتَهُ وأَعْصابَهُ إذا أرادَ أن يحْصُلَ على شهادةٍ أو وثيقةٍ إداريَّةٍ ، ولا يُضيِّعُ مالَه وكرامتَه إذا قََصدَ مسئولاً في هيئةٍ أو محْكمةٍ أو مُؤسَّسةٍ ، ولا يبْتئِسُ لأنه يقْضي حياةً مديدةً لم يزُرْ فيها مناطقَ كثيرةً في وطنه ، يسمع عنها فقط ...

فكلُّ هذه المطالب والرغبات تَحيكُ في صدره ، وتنْزعُ إليها نفْسُه ، فلا يجدُ ما يُنْفقُ عليها ، ولا يستطيع إلى ذلك سبيلاً ...

المواطن المغربي لا شأن له بعبد الإله بنكيران ، أو حميد شباط  ، أو محمد لشكر ، أو غيرهم ، ولا ينتظر منهم إلاَّ أن يعْملوا فيرَى عملَهم ، ويتحقَّقَ مِنْ وُعودِهم ، ويتلمَّس برامجَهم على أرض الواقع .

لذا فلْيحكُم من شاء في المغرب ، وليتنافسْ رجال السياسة والأحزاب فيما بينهم ، أشدَّ التنافس أو أَهْونَه ، ولْيكونوا من أصحاب اليمين أو أصحاب الشمال ، ذلك ما لا يلتفتُ إليه المواطن المغربي ، بل هو يلتفتُ إلى نفسه ، وبيته ، وعيالِهِ ، ويدْعو اللهَ ، بُكْرةً وأصيلاً ، أنْ يبْعثَ رجالاً أوفياءَ ، مُخلصين ، يُؤْمنونَ بالواجبِ الوَطنيِّ ككُلٍّ ، وليس بالواجب الحِزْبيِّ ، أو الفرْديِّ . يأخذون بيده ، ويشدُّون عليه ، وينْهضونَ به ، مع إخْوانِه المُواطنينَ مثْلَهُ ، إلى الحياةِ الكريمة ، والمستقبل الزاهر ...


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق