]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إيّاكم والعلماء

بواسطة: عبدالحميد الهلالي  |  بتاريخ: 2013-02-12 ، الوقت: 13:02:04
  • تقييم المقالة:

 

إيّاكم والعلماء


انتبهوا أيها السادة؛ لحوم العلماء مسمومة، فللعالم قدره عند ربه، وقالوا قديمًا: "زلة الجاهل يغطيها الجهل، وزلة العالم يدق لها الطبل"؛ وقالوا أيضا: "لكل عالم هفوة, ولكل جواد كبوة". خطأ العالم كبشر أمر وارد وطبيعي لا يمكن أن يكون فيه غرابة إلا عند العامة الذين لايعرفون معنى كلمة بشر؛ وها هو الحديث النبوي الشريف يؤكد ذلك في قوله صلي الله عليه وسلم وآله: "كل بني آدم خطاء, وخير الخطائين التوابون". فلا يوجد العالم الموسوعي الذي يستطيع أن يُدلي بدلوه في كل شئ، ولا يوجد من هو بمنأى عن الخطأ. ولقد كانت هناك سنة من السنن التي عهدناها في شيوخنا وعلمائنا قد غابت في زماننا هذا - إلا عند من رحم ربي- وهي أنهم كانوا ينهون أحاديثهم دائما بمقولة: "والله تعالى أعلى وأعلم"، وتلك كانت تجبر أي خلل فيما قال؛ وهنا يجب أن نبين ثلاثة حكم نتبينها في تدبر الغاية من خطأ العالم:

 

1-إن خطأ العالم في حديثه أو سلوكه أو النقص الذي فيه عندما يقع ليس أمرا عفويًا، بل هو مقصود من الحق - عز وجل - حتى تتأصل وتتأسس سنة الله في خلقه في أنه لا عصمة إلا لنبي، فيضع كل خلق من خلقة في مرتبته البشرية. 2- الحق تبارك وتعالى يأد بهذا فتنة الناس في من يحملون العلم خاصة أهل التميز فيهم عندما يشيع بين الناس الافتتان فيهم. 3-العلم فتنة لصاحبه فاللعلم جبروت وسلطان لا يكبح جماحه إلا معرفة العالم أن هذا العلم ليس ذاتيا فيه وإنما هو هبة من الواهب عز وجل وأن إحاطته به مرهون بإذن الله "ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء"، ولذا كلما ارتقى العالم في علمه كلما أحس بأنه أقرب إلى الجهل منه إلي العلم، وهنا لا بد لنا أن نذكر مقولة الإمام النفري في كتابه المخاطبات: "إن لم يصل بك علمك إلي الجهل فإنه مهلكك". جاء كتابنا الكريم بالعديد من القصص التي تؤسس وتؤصل أن الله تبارك وتعالي يأتي بالعلم من الأدنى في مواجهة الأعلى حتى يعلم الجميع أن الأمر بيد الحق تبارك وتعالى؛ ففي قصة سيدنا سليمان والهدهد، وكذلك سيدنا سليمان مع سيدنا داود، وسيدنا موسي مع الخضر، وغير ذلك من القصص؛ وقد قلت في قصة سيدنا سليمان والهدهد قولا هو: "وظل الهدهد هدهدًا وظل سليمان نبيًا"، أي أن هذا لن يغير من مكان ومكانة أحدهما مع الآخر، وأذكر هنا بمقولة الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي: "إذا رأيت عالمًا لا يعمل بعلمه، فاعمل أنت بعلمه، واتركه وشأنه، فلا يزال لعلمه قدره عند ربه" ويظل العالم من ذوي المروءة الذين قال فيهم الإمام علي رضي الله عنه وكرم الله وجهه "أقيلوا عثرات ذوي المروءة، فإن يد الله ممدودة إليهم قبل أن تمتد أيديكم إليهم"، وبهذا يجب أن نتعامل مع خطأ العلماء. ولذا فإني أوجه حديثي إلي من يحاولون الاستدراك علي العلماء؛ إلزموا غرزكم فما أسهل الاستدراك عليكم ولا تفتنوا ببعض ما وهبكم الله من علم، وأذكر هنا مقولة عالمنا الجليل الدكتور البوطي عندما وجه نصيحة إلي الدعاة قائلًا: "عليهم أن يعلموا أن من بين من يدعونهم من هو أعلم منهم". علماؤنا الأجلاء خط أحمر ارفعوا أقلامكم واخزنوا ألسنتكم سامحكم الله وأصلح ما بنفوسكم.  
اللهم ارزقنا التقدير والاحترام لسادتنا من العلماء والفقهاء والعارفين وكل من لهم عندك قدر، يارب آمين   عبدالحميد الهلالي
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق