]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

مقتطفات من روايه قتلني حبك للكاتبه رنا طوالبه

بواسطة: رنا طوالبه  |  بتاريخ: 2011-05-12 ، الوقت: 19:13:51
  • تقييم المقالة:

فلنفترق بسلام ..قالت له

الله ما اصعب  هذه الكلمه  وما اسهلها عليك لم اكن اعلم انك تملكين قلبا من حجر اني  اموت  بسببك  انظري الي  اهذا  عمار الذي تعرفينه

احست بأحشائها تتمزق ..كانت تتألم  .وكم تمنت ان لو تأخذه بين احضانها لتريحه من العذاب لكن صوت سامي كان يحذرها من الداخل .ابتعدي  ,سأقتله سأقتله.

استدارت  ومشت بعيدا عنه فلحق بها  وجذبها من يدها  ليضمها  بين احضانه الملتهبه  احاطها بذراعيه ليعانقها بحراره  الحرمان والشوق

وتعانقت  النفس والروح وتعلقت به  انها تشعر معه بالامان الذي  تمنت ان يطول لكن سرعان  ما افلتت منه  راكضه  تكفف  دموعها ..تركته يتخبط  في عذابه الكبير  تركته للضياع  ولقساوه الايام  غدا  سترتدي  الفستان الابيض لتكونه   زوجه  لغيره  زوجه  سامي  هذا الرجل الذي  انتزع  الرحمه من قلبه  ليعذبها  طوال  حياتها الباقيه

لقد حطمتها  الاحداث  والصدمات  التي تلقتها  وجعلت منها انسانه  ضعيفه مهزومه

رجعت تستذكر أيامها  الجميله مع عمار  وابتسامه جميله  ذابله  تتدلى من فمها  ليت تلك الايام تعود .اقشعر  جسدها  وهي ترى  وميض الذكريات الجميله  يتحول  الى كابوس  يطل  عليها من كل النوافذ .اصبح كل  شي الان واقع  لقد  قتلها  سامي وطعنها الف  طعنه  غدا  ستكون  زوجته  كم  يبدو لها  هذا اليوم مخيفا ؟لكنها ستسلمه جسدا بلا روح  وقلبا بلا  نبض  وعروقا بلا  دم . وغدا بلا امل

وجاء اليوم المحتوم كان صباحا بلا شمس وسماء بلا هواء .كل شي  حزين وكئيب  الالوان قاتمه  سوداء امامها  هي العطشى والجائعه والضائعه في  هذا النهار القاتل انها تمضي في طريق  اختاره لها الغير   ستدخل القفص الذهبي الموهوم 

خرجت من غرفتها  لتلتقي والدها  الذي كان في حاله يرثى لها .

شهقت  عندماء رأته وركضت  باكيه  بين  احضانه

سلوى.ما زالت  تستطيعين  تغير  قرارك  يا حبيبيتي  بالله  عليك

اشاحت براسها عنه معلنه له انها ستكون بخير

اما  سامي فقام بترتيب امور الزفاف   لم  يكن  هناك  مدعوون كثر .معظمهم من اهله  .أعلمها ان عقد القران  سيكون في الساعه الثالثه ..ينطلق  بها بعد  ذلك  الى اثينا  لقضاء  شهر العسل ,

ابي  هل  ستخرج وتتركني

سأذهب لأكون الى جانب  ذلك المسكين  يعلم الله ما هي حاله الان .لا تقلقي  ساكون حاضرا في الواحده والنصف

نظرت في مرأتها لتجد انسانه محطمه  وضعيفه لكن امرها لم يكن  يهمها .فالثواني  والدقائق تمر  بسرعه .يجب ان تودعه  ان تراه للمره الاخيره

 أرتدت ملابسها  بسرعه وخرجت  . دخلت مصعد  مصعد الذكريات  ذكرياتها الحميمه  مع عمار  وتسللت الى البار  وقد علمت ان عمار  يقضي معظم وقته  فيه  منذ ان رحلت عنه . وتقدمت والرعشه تجتاح  جسدها الضعيف .فرأته يترنح والكأس بيده  والى جانبه  والدها

ليتها تستطيه ان تقترب منه . ان تلمسه  وتأخذه بين احضانها ز مضت  لحظات  كانت السماء   فيها تبكي  والنجوم  قاتمه فالموج  قد توقف عن الرقص  والطيور اعلنت  تغريده اللحن الحزين  والقدر   ؟هو القدر  الذي وقف بوجهها  دون ان يتزعزعا  او يرحمها

 دقت الساعه الثانيه  ساعه  اقتراب الرحيل  .وانتزاع  الروح .وانتهت من ارتداء  فستانها الابيض

انظرا الى الفستان .كم  هو  جميل  .يالله  لماذا تحرمني من السعاده . اه  لو كان عمار  هو  زوجي اليوم

كانت  منى والفت  صديقتيها غارقتين في البكاء لما نظرتا اليها بألم  وكانت  تبتسم  بحزن .وتذرع  ارض  الغرفه  متخيله ان  عمار  بقربها

ما اقسى هذه اللحظات . ان الحب  يقتلها والاشواق  تحرقها . ان الألم العميق في قلبها  ينتزع  روحها  ويقطع  جسدها . لكنه الواقع  الذي  فرض عليها  انها الليله المسروقه من عمرها والمغتصبه من حياتها  انه  الشقاء الذي  تسير نحوه والسعاده التى تعتقد انها تهديها للانسان الذي  احبها  لسنوات واحبته

سوف  تفقد الحياه  في  هذه الليله  سوف  تفقد عقلها وانفاسها  انها تقتل قلبها المرتجف وتخرسه للابد

 انه الصعف  انه الاستسلام   قومي  انتفضي   وواجهي  يا سلوى   قفي في وجه القدر  لا تشقي  نفسك البريئه  احمي قلبك  وحبك

.انه  يتعذب  ويموت  اذهبي اليه  ضميه ليرتاح قلبه المتعب .لا تستسلمي  .

ان الضعف هو الموت ...الموت  يا سلوى

اخذت تحدث  صديقتيها

منى الفت   سوف  اعود الى  عمار . لكن  لا بد من الوداع . لا بد من ان ارحل  كي يحيا  من بعدي   لكنه سيبقى في دمي  وجسدي  وروحي

فالموت لن يبعدني عنه  سأبقى حوله  ارفرف  مع كل طير مغرد  يصدح في سمائه سالحق بخطوات  قدميه  في كل  طريق  مشينا بها  وحيثما يكون  ان حياتي  له  وموتي له ....سامحني يا حبيبي  اغفر لي

اغفرلي يا توأم الروح  يا  قدري  وعذابي   عفوك  يا مراد  النفس  لقد صعفت وتركتك  تنهار من بعدي  لاتركك وحدك في حياه  ستكون  نارا مستعره  في قلبك  ..اغفر لي   سامحني .ان موتي هو حبي  لك

كفى يا سلمى

اتركاني  وحدي ......سألحق بكما  بعد قليل . لن اتأخر

ارتمت على الاريكه  مرتجفه الجسد ...هل حقا ستتزوج  سامي ؟؟هل ستكون  بعد قليل  في احضان الشيطان ؟هل  رحلت عن  عما ر  أين  صاحب القلب الكبير  الذي اعاد لها الحياه

وفجأه انتفضت من مكانها . وقالت

لا  لن اكون له وركضت باتجاه المنضده وقامت  بالتهام كميه كبيره من الدواء الذي  يعود الى ابيها  وهي ما تزال تردد  لن اكون  له ...سأكون لحبيبي عمار  .وخرجت  مسرعه من غرفتها

كان الجميع في انتظارها في القاعه  وطال الانتظار  ولم  تحضر

لماذا تاخرت سلمى يا منى الم تنهي بعد من زينتها

لقد طلبت من الخروج وقالت انها ستلحق بنا على الفور  يا عمي

لما رجع والدها  كان وجهه شاحبا  وشفتاه  ترجفان  فبادره  سامي

اين  سلوى يا عمي

لا ادري  لم اجدها  في  غرفتها

اخذ الجميع بالبحث عنها  في  داخل الفندق  لكن دون جدوى من العثور عليها

عمي  ربما  ذهبت الى عمار

اتمنى يا الفت  ان غيابها يقلقني

كان عمار كعادته على البار  وحاله يرثى له

عمار .الم ترى سلوى  لقد اختفت وتوقعت ان اجدها عندك

نظر عمار الى وجوه كل من حوله . كان مندهشا قائلا

اختفت سلوى ...اين  ذهبت

وفجأه اطلقت  منى  صرخه  قويه   ...اقترب عمار منها  مرتجفا   ومترنحا

قال

هناك  شيئا تخفونه عني انت والفت  انتما  صديقتاها  اين  سلمى يا منى  ...ماذا يجري بحق السماء  ...اني اموت انظرا الي

هناك الحقيقه التى اخفتها  سلوى عن الجميع .وسردت منى القصه بأكملها

اغمض عمار عينيه ودموعه تنهمر على خديه بغزاره واخذ يلطم وجهه  ويصرخ

هل ضحت  بنفسها من اجلي   كنت اشعر بان هناك شي  تخفيه عني كنت ارى ذلك  في عينيها   ذلك السافل الحقير لن يفلت من يدي

المهم ان نجدها يا بني  قبل ان تؤذي نفسها

لا تقلقوا انا اعرف اين اجدها  ابقوا هنا  وانت يا عمي  قم بابلاغ  الشرطه عن ذلك الحقير

قدا سيارته  بسرعه  وكان على يقين  من انه سيجدها  على الشاطئ  كان يحث نفسه ويلومها على لحظات الشك  التي  في قلبه تجاه من عشقها لسنوات

كيف له ان يصدق  كلامها  وينسى ارتعاشها ولهفتها عليه

اوقف السياره  وراح يبحث عنها  وينادي باعلى صوته  ..كان يبحث عنها كالمجنون  وجد مرسمها  قرب الشجره  فتلمس اللوحه  ليجد  صورته عليها  عند الغروب  لقد رسمته  واحاطته بالوانها  الدافئه  مع غروب  مشرق  اخذ عمار  ينظر لكل الزواياء لعله يجدها  وفجاه سمع انينا  فركض  نحو الصوت  ليجدها  ممده  تتنفس بصعوبه  اقترب منها فاحست  به

قالت

هل جئت يا حبيبي ؟كنت  اتمنى ان ارك  قبل ان اموت  حمدا لله

لمذا يا سلوى ..لماذا  بي وبنفسك ؟؟هيا  يا حبيبتي  ساحملك الى المشفى

عمار .ارجوك  امنحني  اخر لحظاتي  معك . ليس لدي  وقت   دعني اتمتع بأخر غروب لي بقربك  هذا المكان الذي  ضم  حبنا الصادق  معا  لقد رسمتك   ...رسمت وجهك  عند الغروب .كنت اؤد ان ان اكون معك  في اللوحه  لكني  لم استطع  فتركت لك الشمس  وهي تغرب على اللوحه  كي  تتذكرني كلما نظرت اليها

عانقها بحراره  واخذ يقبلها  بنهم .وكأنها  قبلات الوداع  الخير

لمذا  ؟ لماذا ياحبيبتي   سوف اموت من دونك  فلا تتركيني  انت النور الذي يسطع  في يومي ....انت النهار الذي ابتدئ به .....انت الطريق الذي اسير نحوه  .سامحيني  لم استطع ان احميك   ان الحياه  رتيبه ممله  من دونك  انت من وهبني  السعاده  التي كانت تهبط من عينيك اني اعيش لك ومن اجلك  لا ترحلي ...لا ترحلي  الحياه  بدونك  لا طعم لها  والنسيم  بدونك لا لحن له ....والشمس بغيابك لا شعاع لها   ...لا تحطمي  قلبي  من جديد  ان   نفسي واهنه  من  دونك  ارجعي  وابعثي لها الحياه  لتحيا  بقربك   ....

حبيبيتي   سلوى  ...ستعيشين  سنقضي العمر معا

عمار  هل تذكر  عبارات الفيلم الذي  حدثتك  عنه

عندماء يموت البطل ويترك لحبيبته عباراته التي كتبها لها  عند الغروب   لقد تبدلت الحال الان  فالبطله  هي  من سوف  تموت    وساقول  لك

سلوى  يكفي  ارجوك

عانقني  بقوه   وادر وجهي  نحو الغروب  لقد حان  موعده

واخدت تردد بصوت مرتجف

اذكرني يا حبيبي  في كل وقت .وفي كل  لحظه تمر من عمرك  لست املك  يا حبيبي  الا ان اهتف باسمك انت  يا توأم الروح  في كل  زمان ومكان  مهما نسيت او مهما هجرت لم يعد  في قلبي سوا احلام اليقظه  ومنها ذكرياتك التي ساحملها  معي  اناديك  كما تعودت ان اناديك  حبيبي دائما

اذكرني في وقت الغروب  لترى وجهي معلقا على ...خيوط الشمس الذهبيه

لا يا حبيبتي  لا ترحلي  لا تتركيني وحيدا  يا توأم الروح انظري الى وجهي ..حبيبيتي

امسك عمار بيدها البارده وقربها من شفتيه  وكانت  دموعه تغمر وجهه  وجسده  ينتفض  فراح  يصرخ

لا لا  ...لا ترحلي لقد وعدتني ان ان تكوني لي للابد  هيا استيقضي  لا ترحلي

ولاخر مره ولاخر  نظره  انطلقت منها  ابتسامه  ذابله  فيها كل الحب  ..وانطلقت اخر كلمه من  شفتيها الناعستين  لتقول

احبك  احبك  وما احببت سواك

تلمست  شعره باصابعها المرتجفه وبنظره  حنون من تحت اهدابها السوداء  ...فكانت النظره الاخيره والوداع الاخير

شهق عمار  عندماء احس بانطفاء انفاسها وتوقف قلبها الدافئ عن الخفقان

حبيبيتي 

دعي الشمس  تغيب  وترحل  لوحدها   لا تلحقي  به  فهي  عائده  غدا وفي موعدها  وانت لن تعودي  ردي علي  يا سلوى

لن تجيبك يا عمار......لانها اختارت الرحيل  والمغيب مع الشمس  وسط السماء الزرقاء  وبرفقه النجوم البراقه

 رحلت سلوى لتحيا انت  بدونها  الى الابد  لالسبع  سنوات

ان الصمت  يولد  الضعف في النفس  البشريه   ليجعل  منا اناسا سلبت منهم الاراده

وسلموا انفسهم الى الياس والقنوط لتضيع احلامهم وامنياتهم ...لماذا  نغلق الابواب  في وجوهنا  لماذا نتقتل  الامل في داخلنا ؟؟اين هي  اراده الحياه التي  زرعها الله في  قلوبنا  لنحيا ونقوى بها

ونجعلها حلما  مضيئا ينير  درب احلامنا

لما الاستسلام والرضوخ ومن اجل من نقتل الروح التي وهبنا اياها الخالق

يجب ان نعيش من اجل من نحب  ونهزم ذلك القدر اللعين الذي  يحاول اخضاعنا

لقد اخطأت يا سلوى برحيلك فما كان عليك  الاستسلام  كان  يجب ان تقفي وتصارعي التيار والشر  لا ان ترحلي  ويعيش كل من احبك  في العذاب  لقد اضنيت كل من تركتهم وراءك  وهذا الرجل الذي  احبك   لتكوني له الحياه

ماذا تركت له ؟؟؟العذاب والقهر والالم والموت  في كل يوم

ستشرق الشمس  غدا  على ذكراك ..حبذا لو كنت  بجانب  عمار ولكن طيفك باقي ابدا بين محبيك

تمت

جزء صغير من  روايه  قتلني حبك للكاتبه  رنا طوالبه

بيروت


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق