]]>
خواطر :
رغم إني أخاف من الغرق ، عقدة تلازمني منذ الصغر...أتمنى الغرق في بحر ذكرى هواك...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

بعد مقتل "شكري بلعيد"الباجي قائد السبسي يتوعّد بالمزيد...!!!

بواسطة: صابر النفزاوي  |  بتاريخ: 2013-02-11 ، الوقت: 12:49:54
  • تقييم المقالة:

بقلم : صابر النفزاوي

عند تمرير كلمة للباجي قائد السبسي في أخبار الثامنة على القناة الوطنية الأولى يوم الجمعة 8 فيفري أثناء جنازة شكري بلعيد سمعنا الرجل التسعيني يُصدع بالقول حرفيا :"...الأيام بيننا..."وهي عبارة لابد أن تستوقف كل ذي عقل سليم ،وسواء توجه هذا الوعيد إلى الحكومة أو المجلس الوطني التأسيسي أو حركة النهضة فإن المقصود في النهاية هو الشعب التونسي مادام موقع هذه الأطراف الثلاثة مؤسّسا على الشرعية الشعبية واعتبارا لدور هذا المثلث في العملية السياسية فإن استهداف أضلاعه هو استهداف مباشر لاركان الدولة وبالتالي تهديد وضع عام مرتبك أصلا..

"الباجي" لمن لا يعرف سبق أن شغل منصبي مدير أمن ووزير داخلية أيام بورقيبة في الستينيات كما رأس برلمان الرئيس المخلوع الورقي في أوائل التسعينيات ..

هذا الرجل لمن لا يعرف شارك في تعذيب اليوسفيين وساهم في سياسة القمع البورقيبية ،وحتى لا ننسى فإن هذا الذي يدّعي الثورية ويتشدّق بشعارالديمقراطية كان مزوّرا بارعا لعدة عمليات انتخابية ..

ولمن لا يعلم أثناء تولي هذا السبسي منصب رئيس الحكومة خلفا للغنوشي عمد إلى اقتفاء أثر سلفه في طمس أدلة إدانة المتورطين في الفساد والاستبداد من خلال إتلاف جزء كبير من الأرشيف ..

هذه الشخصية على ما يزعمون أوصلتنا إلى بر الأمان بإجراء انتخابات 23 أكتوبر 2011 ،لكن هل كان بإمكانه ألا يفعل ؟؟؟..كلنا يعلم أن ضغطا شعبيا رهيبا يدفع في ذلك الاتجاه دون غيره وأيّ كان رئيس الحكومة آنذاك ما كان له إلا السعي إلى تلك الانتخابات.

الباجي قائد السبسي لمن لا يعلم – ولاأخال أحدا لا يعلم- أسّس حزبا مثّل حاضنة مثلى لأيتام المخلوع من أزلام التجمع المنحل سمّاه "نداء تونس"وقد أظهرته عمليات سبر آراء مشبوهة المنافس المحتمل الأكبر لحركة النهضة ،ومنذ بدء الحديث عن مشروع قانون تحصين الثورة الذي تتبناه كتلة النهضة وكتل أخرى وشخصيات مستقلة داخل المجلس التأسيسي أعرب "السبسي"عن امتعاضه من نوايا "الإقصاء"بل إنه لاطالما طمأن أنصاره بالقول إن الحكومة ستسقط قبل تمرير المشروع ..وبالطبع هذا الكلام ينطوي على تهديد مباشر سبق أن برز بقوة من خلال اختلاق أزمة 23 أكتوبر 2012 والحديث عن الشرعية التوافقية بديلا عن الشرعية الانتخابية ،وبعد مصرع "بلعيد"وفي وقت كان فيه المجلس التأسيسي يتهيّأ للنظر في مشروع قانون العزل عادت إسطوانة الشرعية إلى الدوران وطالب "السّبسي"بحلّ المجلس التأسيسي تاسيسا على شرعية الدم في مطلب عدمي مُغرض يهدف إلى خلق الفراغ السياسي لاقتراح البديل تماشيا مع مبدإ "إذا أردت أن تسيطر فاصنع المشكل ثم اقترح الحل"،ولا يفوتنا أن نسجل هنا صمت السبسي المريب أمام التدخل الفرنسي السافر في الشأن التونسي الذي تبدّى من خلال تصريحات وزير الداخلية "مانويل فالس"ولو نربط هذا الصمت بعلاقات الشيخ الهرم المشبوهة بأطراف خارجية سنفهم الصورة كاملة ،فلقاءات الرجل بشخصيات غربية وهو خارج السلطة أكثر بكثير من اتّصالاته بها وهو داخلها..

إن دقّة اللحظة التي تمر بها البلاد تستدعي فعلا تجاوزيا نحو التهدئة وتنقية الأجواء،لكن هذا لا يعني السقوط في خطاب مزيّف –بكسر الياء ونصبها- تهويمي يتعسّف على الواقع ويُسقط عليه ملائكية طوباوية ،فلا شك أن شخصيات سياسية من بينها "قائد السبسي"شكّلت وتشكّل عناصر "تفريق"لا"تجميع"وهناك شواهد كثيرة في مواقفها تشير إلى كل شيء إلا إلى وجود وعي وطني بضرورة خلق ما يُعرف سوسيولوجيّا ب"الوحدة الوطنية الصمّاء"..

بقي أن نقول إنه لا مناص لنا من الاحتكام إلى العقل لتفادي تأبيد علاقات الصراع وتجنب الدائرة المُفرغة من العنف والعنف المضاد ؛ونعتقد جازمين أن التقليص من العنف السياسي يمر بالضرورة عبرتمرير قانون العزل السياسي  حل لجان حماية الثورة بمعنى قطع الطريق أمام الحالمين بالسلطة من أزلام النظام البائد من جهة وطمأنة المتوجّسين خيفة من عودة رموز الفساد من جهة أخرى ..إن ثنائية الحلم والهاجس هي المحرك الاساسي للعنف السياسي..

قصارى القول..،إن الحياة السياسية التونسية لن تنصلح حالها طالما استمرأ ساستنا خطاب التعبئة والتحريض ،كما أن الشعب التونسي لن يتخلّص من ثورجيّته طالما ارتضى لنفسه أن يكون مجرد ريشة تذروها رياح الحسابات الحزبية الضيقة..

 

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق