]]>
خواطر :
(مقولة لجد والدي، رحمه الله ) : إذا كان لابد من أن تنهشني الكلاب ( أكرمكم الله)...الأجدر أن اسلم نفسي فريسة للأسود ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

ماذا أقولهم عن مبارك ؟

بواسطة: د صديق الحكيم  |  بتاريخ: 2013-02-11 ، الوقت: 05:23:12
  • تقييم المقالة:

 

 ماذا أقولهم عن مبارك ؟

 

بقلم د/صديق الحكيم


سألت نفسي هذا السؤال بمناسبة مرور سنتين علي سقوط نظام مبارك بعد 18 يوم من الثورة عليه وعلي منظومته الفاسدة  وطوال هذين العامين جرت أمور كثيرة بعضها مفرح وأكثرها محزن وظل هذا السؤال يلح علي ذهني ماذا سأقول لهم (الأجيال القادمة) عن مبارك ؟ هل سأقول لهم أن مبارك كان بطلا من أبطال حرب أكتوبر ؟ أم كان مؤسس وحامي لأكبر منظومة فساد شهدتها مصر في العقود الأخيرة ؟ هل مبارك صاحب الضربة الجوية ومبارك الذي خلعه الشعب وجهان لعملة واحدة ؟ماذا سأقول لأبنائي وبناتي عندما يسألوني عن مبارك ؟ وماذا سنكتب لهم في كتب الدراسة ؟ هل من حل لهذا الصراع الذي سببه مبارك نفسه عندما اشترك في الفساد المنظم أوعلي أقل تقدير سكت عنه أو تغاضي عنه ؟ أعتقد أن أمامنا ثلاثة مناهج لكتابة تاريخ مبارك
المنهج الأول : هو منهج مجموعة أبناء مبارك ومجموعة آسفين ياريس ومن سار علي دربهم في داخل مصر وخارجها وهؤلاء يرون تاريخ مبارك الحافل بالبطولات في وقت الحرب والزاخر بالإنجازات في وقت السلم فمبارك عندهم صاحب الضربة الجوية التي فتحت باب الحرية ولولاها لما تم العبور ولما جري تحرير الأرض وهزيمة العدو
المنهج الثاني :هومنهج مجموعة 25 يناير(الشعب) الذين خرجوا لإسقاط النظام المستبد الفاسد وعلي قمته مبارك وهو يري أن مبارك مجرد ضابط برتبة لواء كان يقود القوات الجوية التي لم يكن لها التأثير القوي في مجريات الحرب ويستعين في رأيه هذا بأقوال كثيرة لعل أشهرها قول الفريق سعد الدين الشاذلي رئيس أركان حرب القوات المسلحة أثناء الحرب الذي بني خطة العبور والتي سماها المآذن العالية علي أساس ضعف القوة الجوية المصرية وقول آخر مؤيد للفريق هو الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل وهذا المنهج لا يقف عند نفي صفة البطولة عن مبارك في الحرب فقط بل يصل به الأمر إلي اتهام مبارك بالفساد منذ أن كان نائب للرئيس السادات ويذكرون رواية أن السادات قبل اغتياله طلب من فوزي عبد الحافظ سكرتيره طلب كمال حسن علي وإحضاره فوراً. فحضر كمال حسن علي وسأله السادات عما قاله المشير أحمد بدوي عن مبارك، حاول كمال حسن علي أن يرد على الرئيس السادات بدبلوماسية شديدة.. إلا أن السادت كان شديد اللهجة ووجه له سؤالا محددا طلب منه الإجابة عنه وهو: هل تدخل حسنى مبارك فى شئون بعض الضباط بالقوات المسلحة، وحاول كمال حسن على أن يشرح الموقف فكرر السادات سؤاله وقال له قل لى آه ولا لا مش عاوز إجابة غير كده يا كمال.. آه. ولا لا.. فوجئ كمال حسن على بلهجة السادات فقال له: أيوه يا سيادة الرئيس حصل لم يرد السادات على كمال حسن على لكنه قال لفوزي عبد الحافظ: قل لمبارك يقعد فى بيته ولما أعوزه هابعت له. وذهب مبارك ليقيم فى قرية مجاويش لمدة أسبوع حتى تهدأ الأموروهدأت الأمور وجاء مبارك بعد حادث المنصة رئيسا والبقية معروفة

أطلنا الحديث عن المنهج الثاني في كتابة تاريخ مبارك لأنه حسب منطق الأمور وطبيعة الأشياء لابد لكل نتيجة من مقدمات ولابد لكل نهاية من أسباب وما وصل إليه مبارك في نهاية حياته إنما هو نتيجة حتمية لأسباب ومقدمات حدثت من زمن بعيد
المنهج الثالث : منهج الحل الوسط كما يراه البعض و هو تقسيم حياة مبارك إلي قسمين حياة مبارك البطل الذي حارب وانتصر وحياة مبارك راعي الفساد الذي هزم وخلع وهذا المنهج لا يعجب الطرفين ولا يرضيهم


والخلاصة بعد عرض المناهج الثلاثة مازلت في حيرة من أمري لكني في انتظار الكشف عن الوثائق التي ترجح أحد هذه المناهج حتي نعتمده لكتابة تاريخ مبارك الذي يحتل جزءا ليس بالقليل من تاريخ مصر وحتي يحدث هذا فإنني سأحكي لأبنائي قصة مبارك الذي ولد في كفر مصيلحة ويرقد الآن في السجن المؤبد

 

 

المقال 395


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق