]]>
خواطر :
انساك ! ده كلام ؟... اهو ده اللي مش ممكن ابدا...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

هديه صلى الله عليه وسلم في الطعام والشراب

بواسطة: بندر سعد الحربي  |  بتاريخ: 2013-02-10 ، الوقت: 02:05:30
  • تقييم المقالة:
                                       بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين, والعاقبة للمتقين, واشهد أن لا اله إلا الله وحده لاشريك له , واشهد أن محمدا عبد الله ورسوله , أرسله الله سبحانه وتعالى بالحق بين يدي الساعة, بشيرا ونذيرا وداعيا إلى ربه بإذنه وسراجا منيرا , صلى الله عليه,وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين, ومن اقتفى أثرهم, وسار في منهجهم, إلى يوم الدين. امــــا بعد:

لم يدع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منحى من مناحي الحياة إلا وتحدث للأمة فيه، تحدث في الطعام، وفي اللباس والمنام وفي الصلاة والشرائع، والأدب وغيرها من مناحي الحياة الكثيرة.

وكان هديه صلى الله عليه وسلم وسيرته في الطعام لا يرد موجودا ولا يتكلف مفقودا، فما قرب إليه شيء من الطيبات إلا أكله، إلا أن تعافه نفسه فيتركه من غير تحريم ( «وما عاب طعاما قط، إن اشتهاه أكله وإلا تركه» ) كما ترك أكل الضب لما لم يعتده، ولم يحرمه على الأمة، بل أكل على مائدته وهو ينظر.([1]) وكان صلى الله عليه وسلم لا يأكله ، وقال صلى الله عليه وسلم: إني أعافه لأنه لم يكن بأرض قومي.([2]) وأكل الحلوى، والعسل وكان يحبهما([3])، وأكل لحم الجزور والضأن والدجاج، ولحم الحبارى، وكان يحب الدبا ويأكله ويعجبه الذراع من الشاه وقال (إن أطيب اللحم لحم الظهر) وقال (كلوا الزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة)([4])   واكل طعام البحر، و الشواء، وأكل الرطب والتمر، وشرب اللبن خالصا ومشوبا، والسويق، والعسل بالماء، وشرب نقيع التمر، وأكل الخزيرة وهي حساء يتخذ من اللبن والدقيق،وأكل القثاء بالرطب وأكل الأقط (وهو: جبن اللّبن المستخرج زبده) لا الحليب([5]

وأكل التمر بالخبز، وأكل الخبز بالخل، وأكل الثريد وهو الخبز باللحم، وأكل الخبز بالإهالة وهي الودك، وهو الشحم المذاب،([6])

وأكل من الكبد المشوية([7])، وأكل القديد([8])والدباء فعن مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ([9])أنه سمع أنس بن مالك يقول:«إن خياطا دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه. قال أنس فذهبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك الطعام، فقرّب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزا من شعير ومرقا فيه دبّاء وقديد ، قال أنس فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتتبع الدباء حوالي القصعة ([10])، فلم أزل أحبّ الدباء من يومئذ» ([11]  وأكل الجبن، وأكل الخبز بالزيت،([12])وأكل البطيخ بالرطب، وأكل التمر بالزبد وكان يحبه، وأكل المسلوقة ، وكان يعجبه الذراع من الشاه وقال (إن أطيب اللحم لحم الظهر) وأكل الثريد([13])بالسمن وكان يحبه ففي الحديث عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري أبو طوالة ([14])أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام» ([15]).هذا الحديث وان كان في فضل عائشة رضي الله عنها الا انه يبين لنا فضل الثريد على سائر الطعام . ولم يكن يرد طيبا ولا يتكلفه، بل كان هديه أكل ما تيسر، فإن أعوزه صبر حتى إنه ليربط على بطنه الحجر من الجوع، ويرى الهلال والهلال والهلال ولا يوقد في بيته نار. وكان معظم مطعمه يوضع على الأرض في السفرة وهي كانت مائدته، وكان يأكل بأصابعه الثلاث ويلعقها إذا فرغ، وهو أشرف ما يكون من الأكلة، فإن المتكبر يأكل بأصبع واحدة، والجشع الحريص يأكل بالخمس ويدفع بالراحة. وكان لا يأكل متكئا، والاتكاء على ثلاثة أنواع، أحدها: الاتكاء على الجنب، والثاني: التربع، والثالث: الاتكاء على إحدى يديه وأكله بالأخرى، والثلاث مذمومة. وكان يسمي الله تعالى على أول طعامه، ويحمده في آخره فيقول عند انقضائه: ( «الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا» ) . وربما قال: ( «الحمد لله الذي يطعم ولا يطعم، من علينا فهدانا وأطعمنا وسقانا وكل بلاء حسن أبلانا، الحمد لله الذي أطعم من الطعام، وسقى من الشراب، وكسا من العري، وهدى من الضلالة وبصر من العمى، وفضل على كثير ممن خلق تفضيلا، الحمد لله رب العالمين» ) . وربما قال: ( «الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوغه» ) .. وكان أكثر شربه قاعدا، بل زجر عن الشرب قائما وشرب مرة قائما. فقيل: هذا نسخ لنهيه، وقيل: بل فعله لبيان جواز الأمرين، والذي يظهر فيه - والله أعلم - أنها واقعة عين شرب فيها قائما لعذر، وسياق القصة يدل عليه، فإنه أتى زمزم وهم يستقون منها فأخذ الدلو وشرب قائما. والصحيح في هذه المسألة النهي عن الشرب قائما وجوازه لعذر يمنع من القعود، وبهذا تجمع أحاديث الباب والله أعلم.([16]) وكان إذا شرب ناول من على يمينه وإن كان من على يساره أكبر منه. عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه قال: سألت أبي بن كعب قلت: التمر يفعل به؟ قال: «اشرب الماء، اشرب السويق، اشرب العسل، اشرب اللبن الذي فجعت به» قال: قلت: أنأخذ التمر نفعل به؟ قال: «الخمر تريد»([17]) وقال ( اذا شرب احدكم فلا يتنفس في الاناء )       ولاشك أن أفضل الطعام اللبن ، ولذلك كرره البخاري في أبواب، والرسول صلى الله عليه وسلم رأى في المنام أنه سلم إليه إناء من لبن فشرب منه حتى قال: {رأيت الري يخرج من تحت أظفاري، ثم سلمت فضلي عمر بن الخطاب. قالوا: فما أولت ذلك يا رسول الله؟ قال: العلم}.   {ولما عرج به صلى الله عليه وسلم إلى السماء قدم له إناءان، إناء من خمر وإناء من لبن، فقالوا: اختر واحداً واشربه، فشرب الذي فيه اللبن، فقال جبريل: أصبت الفطرة، لو شربت الخمر غوت أمتك، ولكن شربت اللبن فصلحت أمتك بإذن الله}.        فالحمد لله الذي أصلح هذه الأمة، وجعلها خاتمة الأمم، كما جعل محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء. نسأله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى أن يجمعنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن يسقينا من حوضه، وأن يتقبل منا أعمالنا، وأن يتجاوز عن سيئاتنا، وأن يصلح سرائرنا وعلانيتنا وظاهرنا وباطننا، إنه على ذلك قدير وبالإجابة جدير. سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 

          ([1]زاد المعاد في هدي خير العباد (1/ 142) ([2]شرف المصطفى (4/ 269) ([3] إمتاع الأسماع (2/ 190) ([4] خلاصة سير سيد البشر (ص: 96) ([5]يقول الأزهري: الأقط يتّخذ من اللبن المخيض ثم يترك حتّى يمصل؛ أي: تسيل عصارته؛ وهي ماؤه الذي يخرج منه حين يطبخ، وهو كثير بالحرمين وغيرهما، ويقال له «المضير» عندهم. انظر :منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول (2/ 145) ([6] زاد المعاد في هدي خير العباد (1/ 142) ([7]والحديث الدال على ذلك أخرجه البخارى (5517) فى الذبائح والصيد ([8] القديد: لحم مملح مجفف في الشمس أو غيرها. ([9] إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: ثقة ثبت مات في زمن معاوية خرج له الجماعة. ([10] القصعة: بفتح القاف هي التي يأكل منها عشرة والصحفة: التي يأكل منها خمسة. ([11] أخرجه الترمذي في الأطعمة برقم 1851 والبخاري في الاطعمة باب الدباء، ومسلم في الاشربة باب أكل اليقطين برقم 2041 وابو داود في الاطعمة برقم 3782 والنسائي. ([12] المواهب اللدنية بالمنح المحمدية (2/ 162)

([13]الثريد هو الخبز المأدوم بالمرق والغالب أن يكون مع اللحم.كان هاشم أول من أطعم الثريد بمكة، وإنما كان اسمه عمرا، فما سمي هاشما إلا بهشمه الخبز بمكة لقومه. فقال شاعر  من قريش أو من بعض العرب:

عَمْرُو الَّذِي هَشَمَ الثَّرِيدَ لِقَوْمِهِ ... قَوْمٌ بِمَكَّةَ مُسْنِتِينَ عِجَافِ

سُنَّتْ إلَيْهِ الرِّحْلَتَانِ كِلَاهُمَا ... سَفَرُ الشِّتَاءِ وَرِحْلَةُ الْأَصْيَافِ

والمعروف في اللغة أن يقال: ثردت الخبز، فهو ثريد ومثرود، فلم يُسم: ثاردًا وسمي هاشمًا، وكان القياس -كما لا يسمى الثريد هشيمًا، بل يقال فيه: ثريد ومثرود، أن يقال في اسم الفاعل أيضًا كذلك، ولكن سبب هذه التسمية يحتاج إلى زيادة بيان.

([14] عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الانصاري أبو طوالة: قاضي المدينة، ثقة، من الطبقة الخامسة، خرج له الجماعة. ([15] أخرجه الترمذي في فضل عائشة برقم 3881 والبخاري في فضل عائشة وفي الاطعمة ومسلم في الفضائل برقم 2446 وابن ماجه في الاطعمة. ([16] زاد المعاد في هدي خير العباد (1/ 143) ([17] الأشربة لأحمد بن حنبل (ص: 77)

 

 


... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق