]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

التأريخ والإنسان

بواسطة: Aly Basha  |  بتاريخ: 2011-05-12 ، الوقت: 11:46:56
  • تقييم المقالة:

التأريخ والإنسان

الإنسان هو الكائن الوحيد الذى أحس وأدراك الزمن. واستخدم الإنسان منذ القدم وسائل عديدة لمعرفة الوقت،فأعتاد الناس لقرون عديدة ان يستعملوا الشمس، والقمر والنجوم لحساب الزمن. فحين تدور الارض دورة كاملة واحدة حول الشمس يكون قد مضى عام واحد. اما اوجه القمر الشهرية فقد امدتنا باثني عشر قسما ينقسم اليها العام. فعرفت بعض القبائل البدائية الوقت عن طريق ظلال الأشجار وقمم الجبال في النهار أما في الليل فكانت تحدد الوقت بالنظر الى النجوم. أهممن هذا هو ان الارض تدور حول محورها مرة واحدة كل 24 ساعة ن ولهذا يتعاقب الليل والنهار بانتظام. وقد كانت هذه التقسيمات التقريبية للزمن دقيقة بما فيه الكفاية، لالاف السنين، حتى ظهرت المزوالة والساعة المائية والساعة الرملية. أما اول ساعة ميكانيكية فقد ظهرت مع نهاية القرن الثالث عشر، الا انها لم تكن دقيقة تماما. ولم يكن هناك احد يستطيع معرفة الوقت على وجه اليقين، حتى ابتكرت الساعة ذات البندول عام1656. عرفت بعض القبائل البدائية الوقت عن طريق ظلال الأشجار وقمم الجبال في النهار أما في الليل فكانت تحدد الوقت بالنظر الى النجوم.هناك المسلات المصرية، المزولة الشمسية، الساعات الرملية والمائية، والساعة الدقاقة ذات التروس.

اللحاء والتأريخ

يعتمد هذا الأسلوب على مبدأDenderchronologyدندركرونولوجي على أساس عدد الحلقات السنوية في جذوع الأشجار المعمرة إذ أن كل سنة من عمر الأشجار تتكون فيها حلقة في جذعها ومن هنا عند قطع جزوع الأشجار يمكن حصر هذه الدوائر المتداخلة وبعددها يمكن تحديد عمر الشجرة بالسنوات، بل أمكن أيضا تحديد نوع الطقس السائد في فترة نموها فالحلقات الواسعة الكبيرة تنتمي للمناطق المطيرة، ورغم دقة هذا الأسلوب في التاريخ إلا إنه يمكن الاعتماد عليه في المناطق التي توجد بها أشجار معمرة ولا ينطبق هذا بالتأكيد على مصر والمناطق المجاورة لها أثبتت هذه الطريقة نجاحها ودقتها في مجالات التاريخ للمناطق ذات الأشجار المعمرة وأمكن من خلالها عمل خريطة طقسية لأمريكا الشمالية للثلاثة آلاف عام الماضية.

المواد المشعة والتأريخ

في الامكان التأريخ باستخدام الكربون المشع (14) في مجال الآثار منذ اكتشاف هذا الكربون عقب الحرب العالمية الأولى ونال مخترعها ويلاردف ليبي جائزة نوبل للسلام على هذا الاختراع والأساس الذي تقوم عليه هذه الطريقة هو أن الأرض تتعرض باستمرار لإشعاع كوني ،وينتج كربون 14 من رد الفعل الذي يترتب على ذلك في طبقات الجو العليا بين النيوترونات وذرات الازوت ولما كان تفق النيوترونات ثابتة طيلة آلاف السنوات الأخيرة فإن نسبة الكربون على هذا النحو لم تتغير أيضا. وفي الهواء الجوي تتفاعل ذرات الكربون 14 كيميائيا مع الأكسجين فتكون غاز ثاني أكسيد الكربون الذي يختلط بالتالي مع ثاني أكسيد الكربون العادي (ذراته التي تحتوي على 6 نيوترونات خاملة ليس لها نشاط و6 بروتونات) وينفذ هذا الغاز الكربوني الجوي في الأنسجة الحية عن طريق النبات فالحيوانات آكلة العشب ثم الحيوانات التي تتغذى عليها ...إلخ ومن ثم تحتوي الحيوانات على كربون 14 وعلى ذلك فإن كل كائن حي يحتوي على كربون 14 بالتركيز الذي يوجد فيه هذا الكربون في الهواء الجوي في الزمن الذي يعيش فيه الكائن الحي، وعندما يموت الكائن الحي وتنقطع صلته بالهواء الجوي لا يتخذ الكربون 14 الذي يحتويه بإضافة من كربون 14 الآتي من السلسلة الغذائية ، ومن ثم يبدأ تركيز كربون 14 في التناقص من الأنسجة.

وتبعا لقوانين النشاط الإشعاعي تختفي المادة المشعة بمعدل النصف كل حقبة أو "نصف العمر" وتساوي حقبة الكربون 14 حوالي 6000سنة تختفي نصف الذرات الباقية بدورها أي أن الرقم البدائي يستهلك ثلاثة أرباعه. وحتى عام 1900 كان تركيز الكربون 14 في الهواء المحيط بنا يعطي لكل جرام من الكربون نشاطا إشعاعيا يقدر بحوالي 15انحلالا في الدقيقة DPMدي بي إم وتسمى هذه الطريقة للتعبير عن النشاط الإشعاعي "النشاط النوعي "بعبارة أخرى فإن 15انحلالا في الدقيقة للجرام الواحد في حالتنا هذه يعني أن بين الخمسين ألف مليون مليون مليون ذرة كربون 12في جرام واحد يوجد حوالي 650مليار ذرة من كربون 14 يختفي منها 15كل دقيقة بفقد النشاط الإشعاعي، وعلى هذا فبعد انقضاء 6000 سنة على موت الكائن الحي يصير النشاط النوعي للكربون 14 حوالي 7.5دي بي إم للجرام الواحد وبعد 12 ألف سنة لا يزيد عن 3.75 دي بي إم للجرام الواحد وهكذا دواليك.

باستخدام عينات كبيرة إذا تيسر ذلك وأجهزة فعالة القياس للنشاط الإشعاعي وأمكن مثلا تأريخ أشياء خشبية ترجع إلى 5000 سنة مضت ومع ذلك يطبق التاريخ باستعمال الكربون 14 على أشياء لم يمض عليها ما يتراوح بين 10000سنة و15000سنة ومعظمها من الخشب ولكن يمكن استخدام هذه الطريقة أيضا مع العظام والأنسجة والعاج والحديد (يحتوي الحديد على نسبة قليلة من الكربون الناتج من العينات القديمة من الخشب).

التأريخ والتألق الحراري

التألق الحراري المستحدث طريقة أخرى لتأريخ الأواني الخزفية والفخارية و هذه الطريقة استخدمت لأول مرة عام 1960على يد جورج كيندي وأصبحت بالتالي بعد أن طواها الباحثون في جامعتي اكسفورد وبنسلفانيا أداة مفيدة للغاية وذات أهمية كبيرة بسبب كثرة وجود الفخار في المواقع الثرية والحفائر وتعتمد هذه الطريقة على تأثر الإشعاع بتغير التأثير الإلكتروني للمواد العازلة فتخزن كمية الطاقة فإذا سخنا المادة إلى درجة حرارة معينة تبدأ بالقوى التي تحتجز الألكترونات التي تغير وضعها في الانطلاق ويرتخي البنيان وتتحرر الطاقة المختزنة في هيئة انبعاث ضوئي حيث يصدر جزء كبير من الإشعاع الذي يستثير هذا التغيير من عناصر مشعة طبيعية موجودة بمقدار ضئيل في الفخار مثل اليورانيوم والنيوريوم والبوتاسيوم وتحتوي التربة المدفون فيها الخزف أيضا على عناصر مشعة طبيعية تؤثر في الفخار بكيفية مماثلة وتسهم الأشعة الكونية أيضا في التلفيات المترتبة على الإشعاعات.

وبمرور الزمن تختزن المادة مزيدا من الطاقة ويعمل الجهاز عندئذ عمل الكرونوميتر مقياس الوقت ونقطة الصفر فيه تقابل آخر تسخين للمادة إلى درجة الحرارة التي تتيح للجهاز أن ينطلق وهي بالنسبة للفخار تمثل تاريخ إحراقة في المرحلة النهائية من صنعه فإذا أريد تأريخ جزء فخارى باستخدام هذا الكرونوميتر فانه يتعين معرفة عناصر هامة وقياسها مثل جرعة الإشعاع التي سجلها الكرونوميتر منذ أن بدأ يعمل ويمكن الحصول على هذا بقياس المركبات المشعة من هذا الجزء والتربة المدفونة فيها ويمكن تقدير الإسهام الضئيل للأشعة الكونية وحساب المقدار السنوي للإشعاع و كمية الطاقة المختزنة في العينة ولقياسها يجب أولا بسط وتثبيت طبقة رقيقة من مسحوق دقيق جدا مأخوذ من العينة فوق كتلة معدنية ويوضع أمامها جهاز لقياس الضوء (مضاعف ضوئي) ثم تسخن الكتلة المعدنية تسخينا إلاكترونيا بحيث ترتفع درجة حرارتها (وكذا درجة حرارة العينة) بالتدريج وانتظام وتقاس درجة الحرارة والضوء المنبعث وتسجلان باستمرار لإعطاء منحنى للتألق الحراري الصناعي وكل مادة تسخن تبدأ من درجة حرارة معينة في انبعاث الضوء، والمطلوب إذن في هذه الحالة قياس الضوء الإضافي الذي يشعه الفخارو حساسية العينة بالنسبة إلى الإشعاع المستحث وتقدر بقياس التألق الحراري الصناعي المستحث بتعريض العينة للإشعاع بكمية معينة من الأشعة حين يبلغ القياس الأولى نهايته.

وبجمع هذه العوامل الثلاثة في معادلة نحصل على عمر الجزء الفخارى وتتطلب عملية التأريخ بهذه التقنية عملا متقنا وعناية شديدة من ذلك أنه يجب طحن العينة باحتراس وإذا طحنت طحنا سريعا وعنيفا فإنها قد تسخن بسرعة وتبعث الضوء قبل الأوان ومع ذلك فقد أصبحت هذه التقنيات دقيقة ومضبوطة وتتيح إجراء عددا كبيرا من التأريخات التي كانت حتى وقت قريب مشكوكا في صحتها وهناك فضلا عن الاجزاء الفخارية أشياء خزفية أخرى أمكن تأريخها فقد أجريت تحليلات لتماثيل من طين محروق وفخار كشف أحيانا أنها مزيفة.

اختبار نسبة الفلورين في العظام

يقوم هذا التحليل على أساس أن العظام تمتص مادة الفلورين من التربة الرملية والحصوية التي دفنت فيها والفلورين عنصر غازي على شكل فلوريدات موجودة بكثرة في المياه الجوفية عادة بنسبة جزء واحد في المليون، ولذلك فعندما تتصل أيونات الفلورين مع فوسفات الكالسيوم الموجودة في العظام والأسنان وآلاف السنين في أرض رطبة أو رملية أوحتى في بعض أنواع الطين فإنها تمتص أيونات الفلورين من المياه الجوفية، وعندما تدخل هذه الأيونات في العظام تبقى (إلا إذا أصبحت التربة حمضية تتحلل بسببها العظام) وتستمر هذه العملية بصفة مستمرة وتزداد كمية الفلورين في العظام مع مرور السنين. وهذه الطريقة لا تنجح إلا مع المناطق المكشوفة الشاسعة التي تكون التربة فيها دائما رطبة ولا تصلح للمناطق الجافة وتحتاج العظام الفارق الزمني بينها طولا في نفس المنطقة.

الفراعنة والزمن

العهد الفرعونى هو أول عهد تاريخى مسجل ومدون من خلال المعابد والمسلات والحوائط. ومنذ فك رموز حجر رشيد، والتعرف على اللغة الهيلوجرافية فهى عهود سجلت كل ما يخص حياتهم مثل حياتهم الاجتماعيه - سبب الزواج المبكر في مصر الفرعونيه طقوسهم فى الزواج - تطور الحضارة الفرعونية - اهم الالهة الذين كانو يعبدونها -اشهر الملوك من بداية الاسرات حتى نهايتها - اهم المواقع التى تشمل الملوك واهم اثارهم - اهم المععابد فى مصر - طريقة بنى الفراعنة للاهرامات -المواد التى كانو يستخدمونها كل مايخص الحياة الفرعونية من اثار وملوك. فالمعابد المنتشرة هنا وهناك تعطي للزائر انطباعا أن حضارة الفراعنة قد انتهت منذ أيام قليلة لا منذ الاف السنين، فهناك شعور غريب بأن أعين هؤلاء الرجال تراقبك خلال تجوالك.

الأسطورة والزمن الممتد

إن الميثولوجيا تزودنا بمعرفة مهمة عن كيفية تعامل العقل الإنساني مع الزمن، والحقيقة أن الأساطير السامرية والبابلية تزودنا بمعطيات مهمة جداً عن طفولة العقل الإنساني ليس فيما يختص بالزمن فقط ولكن بمجمل مكونات طفولة العقل. ما نلاحظه في الأساطير أن الأعمار التي كانت للشخوص ممتدة ومتمايزة على خلاف ما نراه في وقتنا الحاضر، حيث نرى الكثير من الأشخاص يعمروا مئات السنين (في قياسنا الحالي) وآخرين يعيشون أجيال متلاحقة، والأمر أن الزمن في ذلك الوقت لم يكن زمناً ميقاتياً لكنه زمن نفسي بكامل المعنى، والزمن النفسي الذي لم يدخل دائرة الوعي بعد يكون غير ميقاتي على الإطلاق ولكنه زمن يأخذ استطالته أو صغره تبعاً للراحة النفسية والضيق النفسي.

ولكننا لو تساءلنا مجدداً لماذا تعتبر الأوقات السعيدة في المقياس النفسي صغيرة والأوقات السيئة طويلة؟ وبشكل أكثر دقة ما هو الشيء الذي يجعل الزمن النفسي قصير لحظة السعادة والشيء الذي يجعل الزمن طويل لحظة التعاسة؟ ثم ما الفارق الجوهري بين هاتين اللحظتين؟ وهناك أسئلة قد تقودنا إلى الولوج إلى مفهوم الزمن في العصور البدائية عصر الأسطورة وما قبلها.

الزمن والنوم

لعل أن أكبر مثال يمكن أن يوضح للقارئ العزيز اقتران الزمن بالوعي هو حالة النوم، فعندما ينام الإنسان يغفو معه الوعي ومهام الوعي، ولا يبقى غير العقل الباطن ذلك العقل الذي خرج من أحشائه العقل الواعي عبر تطور الجنس البشري، وعبر تطور الإنسان الفرد من الطفولة إلى الرشد، والأمر أننا في حالة النوم يختفي لدينا الزمن لينعدم أو ليتحول إلى امتداد مطلق، وما الأحلام التي تتبدى لنا في النوم إلا تدليل صارخ على ذوبان وتلاشي الزمن الميقاتي، فترانا نحلم بحلم أوله ينتمي إلى المستقبل ووسطه إلى الطفولة ونهايته في زمان ومكان لا نعرفهما أبداً. إن حالة انعدام الزمن لحظة النوم مشابهة إلى حد بعيد لحظة انعدام الزمن في كل من الطفل مرحلة الرحم والطفولة المبكرة من جهة ومن جهة أخرى لحظة انعدام الزمن في الطفولة الإنسانية في الأزمنة الأسطورية، والحال، لو استطاع الطفل أن ينطق بما يشاهده ويصفه لنا لوجدنا إن ما يتلفظ به يشابه كل الشبه الأساطير القديمة بما تحتويه من قصص خيالية، ولشابه من جهة أخرى الأحلام المتشابكة التي تختلط فيها الأزمنة والأمكنة بشكل كبير.

الزمن والخيال

إن أحلام اليقضة، وما يتمخظ عنه الخيال الإنساني في الأيام العادية هو أيضاً بشكل من الأشكال خروج عن الزمن الميقاتي ودخول في الزمن السرمدي، ولعل أن الكثير من الأفكار المبدعة لا مجال لنا من إدراكها دون أن نفعل ملكة الخيال لدينا على أن تقترن بالحس السليم الذي أساسه الصدق. إن الرياضات الروحية أو رياضة النفس “اليوغا” مبنية بشكل جوهري على الخروج من الزمن الواقعي والتواصل مع الزمن السرمدي، وكلما تقدم المريد أكثر في الرياضة كلما خرج من الزمن الواقعي أكثر وتواصل مع الزمن السرمدي الذي لا يحتوي المقادير في جوفه .

إن التحليق بالخيال الفارغ من أية فكرة كانت الأساس الذي تنهجه كل مذاهب التأمل ابتدأا من اليوغا إلى الطاوية ورهبان التيبت وما الشعور العارم بالسعادة والانسجام اللذان يصيبان المتأمل سوى تعبير عن الانحلال في حالة اللازمن أو الخلود على حد وصفهم إياه.

الزمن والإبداع

من طرائف الزمن وعلاقته بالإبداع ما حصل لأدسون ليلة زفافه، والأمر أن الحضور ليلة الزفاف بدءوا ينظرون إلى ساعاتهم ويلتفتون ذات اليمين وذات الشمال متسائلين ترى أين العريس المرتقب، أين أديسون، حتى أن العروس التي تلبس إكليل العرس قد ضاقت ذرعاً بالعيون المترقبة والحائرة، مع أنها كانت تتوقع أين يمكن أن يكون العريس فما كان منها إلا أن خرجت من الصالة وذهبت إلى مختبر أديسون لتجده منكب على أدواته، غارقاً في تأمله. وما إن دخلت حتى نظر إليها نظرة المندهش فبادرته: نعم أعرف لقد نسيت نفسك ولم تحس بالوقت، تعال معي في الحال فالحضور ينتظرونك.

ليست مستغربه هذه الحالة بالنسبة للكثير من الحيوانات المعرفية فهم قد ألفوها ويفاجئهم دوماً أن يقول لهم الناس من حولهم أنهم تأخروا جداً عن البيت أو أنهم منذ عدة ساعات وهم منكبون على عمل ما وهم في هذه الحالة لا يشعرون أنهم استغرقوا إلا دقائق معدودة. فكما بينا فيما يخص الزمن والفلسفة فإن التأمل والتفكير في عالم المعنى والماهية والسببية تخرج المتأمل من الزمن الواقعي الميقاتي وتدخله إلى عالم اللازمن عالم المعنى وترابط الأفكار التي تشتق من بعضها البعض وتتوالد من بعضها البعض.

الزمن والقشطالت

القشطالت مدرسة ألمانية قدمت الكثير من التفسيرات فيما يخص علم النفس، ولعل أن الإنجاز الأكثر أهمية بالنسبة لها هو ما قدمته حول نظرية التعلم فقد وجدت أن بنية العقل الإنساني تتعامل مع الكل، وبعد ذلك تدخل إلى التفاصيل، وهذا على خلاف ما اتبعه المخططون للمنهج التعليمي لفترة طويلة إذ انهم بدءوا بالتفاصيل ثم ذهبوا من خلال التفاصيل نحو الكل أو الصورة العامة، وما يعنينا من القشطالت في هذا المقام هو كيفية فهمهم للزمن داخل العقل الإنساني، فقد وجدوا أن الإنسان يخزن المعلومات في الذاكرة بطريقة مرتبطة بالزمن كما إنه يخزن المعلومات في الذاكرة بطريقة غير مرتبطة بالزمن .وهنا نرى أن التخزين المرتبط بالزمن هو التخزين الذي يعمل وفق مبدأ الوعي لأن الزمن كما ذكرنا سابقاً هو من إنجازات الوعي، أما التخزين الغير مرتبط بالزمن فهو التخزين الذي يتم وفق مبدأ اللاوعي، والحال أننا نلاحظ أن البشر الذين يتعاملون مع الحياة دون الكثير من الخيال أو الإبداع لديهم ذاكرة قوية قادرة على تخزين الحوادث الواقعية التي تجري في الحياة عبر تسلسلها الزمني. فهم يدركون تماماً ماذا حصل اليوم والبارحة ومنذ إسبوع بالساعة وربما بالدقيقة، أما الأشخاص الذين يفعلون الملكة الأخرى في التفكير فهم شديدي النسيان للأمور الواقعية التي تجري معهم ولكنهم يمتلكون مخزون من الذاكرة هائل حول الأمور المرتبطة مع بعضها بواقع السببية أو الماهية.

نصفي الكرة المخية

كما هو الحال دائماً. فما هو صحيح في عالم التجريد والعالم النظري لا بد أن يكون كذلك في العلم الواقعي، عالم المادة، أو كما يصوغ الأمر “لاو تسو” في أشعاره التي تعبر عن المذهب الطاوي ” ما هو صحيح في الأعلى هو صحيح في الأدنى ”. قد تكلم فرويد فيما مضى أن الإنسان يحتوي الطبيعة الأنثوية والطبيعة الذكرية معاً سواء أكان هذا الإنسان ذكراً أم أنثى، وقد كانت فرضيته هذه مستقاة من تحليلاته النفسية، وقد أتى العلم المخبري الحديث ليؤكد هذه الحقيقة من خلال كلاً من هرموني ”البرجسترون“ و"التستستورون” الذي ينشط الأول الصفات الأنثوية في الإنسان وينشط الثاني الصفات لذكورية لديه. وكما أن أرسطو في الأربعمائة قبل الميلاد وجد من خلال بحوثه النظرية أن جنس الطفل يتحدد من قبل الأب وهذا ما توصل إليه “ماندل” في العصر الحديث من خلال التجارب المخبرية.

 


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق