]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

فرص التطوير الفكري لجماعة الإخوان المسلمين (4)

بواسطة: د صديق الحكيم  |  بتاريخ: 2013-02-09 ، الوقت: 10:19:48
  • تقييم المقالة:

ملف تطوير الجماعة (4) فرص التطوير الفكري  بقلم د/صديق الحكيم يقصد بالتطوير الفكري والثقافي للجماعة :تغيير ثقافات الإخوان في التعامل مع الآخر والسعي للخروج من حالة الانغلاق الموروثة من عهد الملاحقة والاضطهاد هكذا قال المهندس الشاطر  ولكن الباحث الإسلامي حسام تمام يري الأمر عكس ذلك تماما في كتابه القيم تحولات الإخوان  يقول حسام تمام رحمه الله (لم يعد "المناضل" الإخواني هو نفس " المناضل" ذي التكوين الأيدلوجي المغلق أو ابن الثقافة الإخوانية " النقية "، لقد انفتحت هذه القواعد علي مراجع ثقافية وفكرية بل وشرعية مختلفة بما يستدعي النظر في أسطورة " النقاء " الإخواني التي ظلت مهيمنة.) ويرصد تمام تاريخ التحول الفكري فيذكر أنه في حقبة السبعينيات إلي نهاية الثمانينيات كانت تروج في القواعد الإخوانية مقولة الشهيد سيد قطب (جيل قرآني فريد) التي كانت عنوانا لأحد فصول كتابه (معالم في الطريق)..كان لهذه المقولة فعل السحر في سعي قيادات الجماعة وكوادرها إلي الوصول لنموذج الوحدة الفكرية التي تؤسس للقاعدة " النقية " في منطلقاتها الشرعية وتأسيسها الفكري وفي معاملاتها بل وفي صورتها وهيئتها أو ما كان يعرف ب" الهدي الظاهر".وكلها كانت تتحالف علي بناء "مناضل" إخواني "نقي" و"مختلف" عن أقرانه وزملائه في بيئته. غير أن تحولات كثيرة – خاصة علي علي المستوي الاجتماعي والاقتصادي- جعلت هذه المقولة أقرب إلي أحلام الرومانسية أو- في أفضل الأحوال- إلي ذكري جميلة من مرحلة " البراءة " التي يحن إليها المناضل الإخواني ويجترها في حديث الذكريات دون أن يلتزم بالسعي إلي تحقيقها. لقد حلت بدلا منها مقولات أخري تعكس الرغبة في الانفتاح وتنوع الأفكار والمراجع دون النظر إلي التمييز أو المفاصلة الفكرية والعقدية الحادة التي كانت تسم هذا المناضل، انفتح " الكادر" الإخواني علي الدنيا بعد أن فتحت أبوابها أمامه، ولم تعد مقولات النقاوة والمفاصلة تناسبه ، وربما حل بديلا عن مقولة قطب في الوعي الإخواني مقولات أخري؛ دينية أيضا لكنها تعكس هذه الرغبة في الخروج من أسر "النقاوة" والكف عن رؤية العالم من ثقب الأيدلوجيا، فتوارت من خطابه ووعيه مقولة قطب لتفسح الطريق لأثار أخري مثل: ( اطلبوا العلم ولو في الصين ) و(الحكمة ضالة المؤمن أني وجدها فهو أحق الناس بها). ****** الكادر الإخواني يقرأ في التراث الإسلامي أقل مما يقرأ في شئون الحياة، وتزخر مكتبته بمجموعات ستيفن كوفي في علم الإدارة وروايات باولو كويلو ..ولا يشعر بحرج أن يقتبس في إحالاته إلي فلاسفة ومفكرين غربيين وغير مسلمين بل وربما رآها عنوانا للثقافة والتميز علي خلاف ما كان عليه أسلافه في جيل السبعينيات وهو ينفق جزءا لا باس من تفكيره في الإجابة عن سؤال: أين وكيف يقضي عطلة الصيف؟، يذهب إلي السينما ويتناقش في آخر ما شاهده من أفلامها، ويقتني الأطباق اللاقطة وإن سعي في بعض الأحيان لتشفير القنوات الإباحية، لكنه فيما عدا ما يجرح الأخلاق مقبل علي المتعة والترفيه خاصة مباريات كرة القدم التي لم يعد يختلف "المناضل" الإخواني في حبها ومتابعتها والاهتمام بها عن بقية أفراد الشعب المصري الذي يذوب فيها عشقا. لقد كف " المناضلون" الإخوان عن التهكم علي "الولع" المصري بكرة القدم ولم يعودوا يرونها مظهرا للخفة أو مضيعة للوقت أو وجها من وجوه الانصراف عن قضايا الأمة كما كانت نظرتهم من قبل. لقد أدان نواب الإخوان في البرلمان مثل غيرهم تشفير مباريات كاس الأم الأفريقية الأخيرة وحرمان الشعب المصري من متعة مشاهدتها، وشاركوا غيرهم من السياسيين في نصب شاشات العرض في الساحات الكبرى لتشاهد الجماهير المصرية المباريات مجانا! وحين فاز المنتخب المصري بالبطولة سارع رئيس الكتلة الإخوانية في البرلمان إلي إصدار بيان تهنئة بالفوز ولم تمض عليه ساعات حتى اصدر المرشد العام – في سابقة هى الأولى- بيانا رسميا للتهنئة بالإنجاز القومي الذي حققه اللاعبون المصريون! ****** انفتاح الكادر الإخواني ودخوله في تفصيلات الحياة ومعاركها جعله أقرب إلي " العادية "، وانتزعه أو انتزع منه روح الاستعلاء والتفرد والإحساس المبالغ فيه بالرسالية التي تجعله مختلفا بل ومميزا في سلوكه وأفكاره وطريقته في الحياة..فهو دخل في فضاء العمل العام وما يستدعيه من علاقات ومشاعر وعواطف وما استلزمه – بالضرورة – من الوقوع في الأخطاء مثل بعض وقائع الفساد المالي والإداري بل والأخلاقي التي نسبت لكوادر إخوانية خاصة في تجربة إدارة العمل النقابي ، وهو ما رفع عنه هالة القداسة وقربه من غيره من كوادر الحركات السياسية والاجتماعية الأخرى. لقد بدأنا نري ونسمع عن القيادي الإخواني الذي توجه إليه تهم التحرش بموظفات عنده ( رغم عدم التيقن من صحتها واحتمال كونها جزء من خصومات سياسية) وعن القيادي الإخواني البارز الذي يقع ابنه في حب فتاة عصرية في ملبسها ورؤيتها من خريجات الجامعة الأمريكية ويتقدم لزواجها رغم أن والدها الفنان عادل إمام هو أكثر فناني مصر هجوما علي التيار الإسلامي وسخرية منه في أعماله التي تزيد فيها جرعة الإثارة والجنس! ثم لا يمانع والده في ذلك بل يحشد للمناسبة قيادات الجماعة وعلي رأسها المرشد العام!!. ******** وزاد من تحولات الكادر الإخواني المنفتح نحو " العادية " طبيعة الخطاب الإخواني الذي غلب عليه الحرص علي عدم الدخول في التفصيلات بما أدي إلي تعدد الخطابات والاتجاهات إلي حد التناقض تحت مظلة الجماعة الواحدة ،فصرنا بإزاء جماعات الإخوان وليس جماعة واحدة مهما قيل عن الوحدة الفكرية الجامعة، فهناك رؤى إخوانية تتعدد من أقصي اليمين إلي أقصي اليسار تتفاوت رؤيتها السياسية ما بين الاندراج في حزب سياسي قطري يدعم دولة عصرية وما بين أفكار مازالت تستدعي صورة غائمة لدولة الخلافة الإسلامية العالمية، كما تتجاور فيها مقولات أهل الذمة مع قاعدة المواطنة دون حسم أو تمييز..ويصعب دائما يصعب تحقيق الفرز وتنعدم الرغبة فيه مع استمرار تمسك الجماعة في خطابها بتقديم نفسها كعباءة تتسع لكل العاملين بالإسلام مع تحديد سقف واسع يحكم الجميع وهو مبدأ السمع والطاعة لقيادتها مع نبذ العنف منهجا. لذا نجد بين كوادر التنظيم أزهريون وأنصار سنة وجمعية شرعية وتيار سلفي وجهاديون سابقون وسياسيون بدأوا في أحزاب سياسية أخري و..وقطاعات من العمال والفلاحين تنحصر علاقتها بالجماعة في كونها الإطار أو الصلة التي تربطها بالله! ثم جاءت التطورات- التي أشرنا إليها- في حقل التدين لتنهي أي حديث عن النقاوة الأيدلوجية في القاعدة الإخوانية، فمع تراجع دور المؤسسات الدينية الرسمية وغير الرسمية، صار تأثير الخارج ثقافيا وفكريا في الداخل الإخواني أكبر بكثير وذلك عبر ظاهرة الدعاة الجدد وقبلها المفكرون الإسلاميون المستقلون التي تعكس حجم تأثر الصف الإخواني– بدلا من تأثيره- بمقولات وأفكار لم تنتجها الجماعة وإنما جاءت من لمفكرين ودعاة من خارجها. وفي الختام طول المقال لم يشفي غليل السائل بل ولد مزيدا من الأسئلة من قبيل هل ما ذكره الأستاذ حسام تمام من تحولات خلال العقود الماضية أمر كافي وبالتالي لا حاجة إلي التطوير الفكري لأنه حقيقة واقعة ؟ هل ماحدث من تحولات هو التطوير المنشود ؟ أم أن التطوير المنشود يختلف تماما عن التحولات بفعل طبائع الأشياء وتطورات العصر؟


د صديق الحكيم ملف تطوير الجماعة


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق