]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

إغتيال شكري بلعيد

بواسطة: Jalel Alibi  |  بتاريخ: 2013-02-09 ، الوقت: 07:51:37
  • تقييم المقالة:

 

إغتيال شكري بلعيد يكشف المتآمرين على تونس وشعبها
    جلال عليبي – تونس.

كل القنوات والإذاعات سعت منذ مقتل المعارض " شكري بلعيد"الأمين العام لحزب الوطنيين الديمقراطيين الموحد  الى اتهام حركة النهضة دون اي دليل، وسعت إلى تأليب  الرأي العام المحلي والدولي ضدها وعوض التعقل و البحث عن الجناة سعت ، كعادتها منذ استلام أحزاب الإئتلاف الحاكم السلطة بعد الإنتخابات الحرة المعبرة عن إرادة الشعب في 23 أكتوبر 2011، الى اذكاء نار الفتنةفي البلاد.

 كل ضيوف القنوات والإذاعات وجهوا الإتهامات لحركة النهضة بالرغم من كونها الخاسر الأكبر من عملية إغتيال شكري بلعيد بل ذهب بعضهم إلى الدعوة للتدخل الأجنبي من خلال النداء بتدويل القضية. سمعنا أصواتا يسارية وتجمعية وعلمانية تحرض الرأي العام ضد حركة النهضة والإسلاميين عامة. اليساري سمير بالطيب النائب بالمجلس التأسيسي حمَل مسؤولية اغتيال شكري بالعيد إلى زعيم “النهضة” راشد الغنوشي مباشرة، وطالب من خلال تصريح لإحدى الإذاعات المحلية بمحاسبته. والناشط اليساري اعتبر اغتيال شكري بلعيد جريمة خططت لها حركة النهضة.

اتفقت جميع الأحزاب حول إدانة اغتيال شكري بالعيد لكن عوض التأكيد على ضرورة البحث عن الجناة لتقديمهم للعدالة اتجهت اتهامات اليساريين والتجمعيين ومن يعتبرون أنفسهم قوى ديمقراطية وتقدمية لحركة النهضة فقد تتالت المواقف بشكل متسارع، من الأحزاب السياسية اليسارية التي منيت بفشل ذريع في الإنتخابات الأخيرة ومن الأحزاب التي استضل بها التجمعيون، محرضة الرأي العام المحلي والدولي ضد حركة النهضة والإسلاميين وتعالت أصواتهم المنادية بالإنقلاب على إرادة الشعب حيث لم تكتفي هذه الاحزاب وأنصارها بالتنديد بالإغتيال والتظاهر ضد العنف السياسي بل تعالت شعاراتهم المطالبة بإسقاط النظام، وطالبت هذه القوى وفي مقدمتها حركة نداء تونس "التجمعية اليسارية" ( تضم ضمن قياداتها عناصر تجمعية ويسارية) وحلفائها ذوي الخلفيات اليسارية : الحزب الجمهوري ( الحزب الإشتراكي التقدمي سابقا ) والمسار (الحزب الشيوعي سابقا ) والحزب الإشتراكي وحزب العمل الوطني الديمقراطي وكلاهما أحزاب شيوعية وانضمت إليهم أحزاب الجبهة الشعبية التي تتكون من أحزاب يسارية وفي مقدمتها حزب العمال (الشيوعي ) بقيادة  حمة الهمامي مطالبة بحل الحكومة. وكانت لهذه التوليفة من الأحزاب لقاءات مشتركة ومواقف موحدة تتطالب بإسقاط الأحزاب الحاكمة التي جاءت بإرادة شعبية وما فتئت هذه الأحزاب اليسارية والمهزومة تضع العراقيل أمامها لتعطيل عملها خاصة في المجال التنموي منذ توليها السلطة منذ حوالي سنة. وقد ذهب كبيرهم الذي علمهم المكر " الباجي قايد السبسي " إلى الدعوة لحل المجلس التأسيسي وهي الدعوة التي اعتبرها احمد المستيري السياسي البارز في عهد الراحل الحبيب بورقيبة مريبة. وذهب الداعون لإسقاط الحكومة والمجلس التأسيسي إلى الدعوة لإضراب عام وهي الدعوة التي استجاب لها الإتحاد العام التونسي للشغل بشكل مباشر فقد اجتمعت الهيئة الإدارية للإتحاد يوم الخميس 8 فيفري على عجل لتعلن الإضراب العام يوم الجمعة 9 فيفري 2013 بالتزامن مع تشييع جنازة المرحوم شكري بالعيد إلى مقبرة الجلاز بتونس العاصمة. وكانت هذه المواقف القوية للمعارضة " اليسارية – التجمعية –" تتزامن مع مواقف قوية لفرنسا الإستعمارية تعلن فيها مساندتها للمعارضة بإعتبارها تمثل القوى الديمقراطية في البلاد على  حسب تعبير وزير داخليتها مانويل فالس الذي أكد بأنه  " يتعين على باريس دعم الديمقراطيين في تونس "

تلاشت الجريمة النكراء التي ارتكبت في حق المرحوم بإذن الله شكري بالعيد أمام تفاقم المعركة السياسية التي شنتها نفس الأطراف المناوئة للحكومة الإئتلافية منذ تسلمها لمقاليد الحكم إلى درجة تحدث البعض عن متاجرة هذه الأطراف المناوئة لحكومة الترويكا بدم شكري بالعيد.

إن توجيه الإتهامات لحركة النهضة منذ الدقائق الأولى لعملية الإغتيال لم تمنع العقلاء من السياسيين برد هذا الإتهام وتوجيهه لأطراف أخرى مستفيدة من إرباك الترويكا والإطاحة بها، فقد أشار  الصافي سعيد إلى أن "طرف واحد رابح مما حصل هم أزلام النظام البائد" مشيرا إلى أن "هناك من  يتاجرون بدم شكري بلعيد من أجل فسح مجال لعودة التجمع" كما أكدت سهام بن سدرين ان "المستفيد الاساسي من اغتيال شكري بلعيد هو المركب السياسي والاعلامي والامني للمافيا التابعة للنظام القديم". كذلك اتهمت النائبة بالمجلس التأسيسي سامية عبو زوجة القيادي في حزب المؤتمر والمناضل الحقوقي محمد عبو الباجي قايد السبسي بإعتباره عبر منذ شهرين بأن الحكومة ستسقط قبل تمرير قانون تحصين الثورة ويبدو أنه من الصدف  أن يتم اغتيال شكري بالعيد يوم 6 فيفري وهو اليوم كان الذي كان من المفترض أن يعرض قانون تحصين الثورة على المداولات في المجلس الوطني التأسيسي لمناقشته و التصويت عليه لتتعطل بذلك جلسة نواب المجلس التأسيسي وليعلن من يعتبرون انفسهم نواب الكتلة الديمقراطية تعليقهم لنشاطهم بالمجلس التأسيسي لفترة ولتتفاقم بذلك الأزمة السياسية في البلاد.

لكن يبدو أن الحالمين بإسقاط حكومة الترويكا الشرعية من خلال هذه الازمة السياسية  عبر استجداءهم للقوى الخارجية وعبر محاولاتهم تحريض المؤسسة العسكرية ومحاولاتهم إشاعة الفوضى في بعض المناطق بالتزامن مع الإضراب العام وعبر مواصلة نفث سموم الفتنة عبر قنوات تلفزية عديدة موالية لهم، لم يتمكنوا من تحقيق مُناهم فقد تشكلت جبهة الدفاع عن الشرعية في المجلس التأسيسي تضم غالبية نواب الشعب وعبّر غالب الشعب التونسي عن رفضه لهذه الدعوات من خلال فشل الإضراب العام في عدد من المدن مثل بنزرت وتجنّد الشباب لحماية المؤسسات مثلما حصل في مدينة صفاقس وتعاطى الناس ببرود تام مع دعوات سحب الشرعية وعيا منهم بأن الأزمة مفتعلة ودعت التيارات السلفية التونسيين للتوحد ولم تقع في الفخ الذي حاولت القوى التقدمية إستدراجهم له، وتحدثت النخب عن إعادة تشكل مشهد التسعينات الذي تميز بإصطفاف عديد التيارات والشخصيات ذات "التوجهات التقدمية" إلى جانب المخلوع بن علي ضد حركة النهضة والإسلاميين عامة وعملوا على تأليب الرأي العام المحلي والدولي ضدهم، لكن يبدو أن المعطيات قد تغيرت اليوم فالمخلوع ابن علي غادر دون رجعة والرأي العام الدولي شهد تحولا في تعاطيه مع الأساميين والشعب التونسي تحرر من الخوف والتضليل الإعلامي.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق