]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

البائعه الصغيره

بواسطة: اسماء ابراهيم  |  بتاريخ: 2013-02-08 ، الوقت: 19:09:13
  • تقييم المقالة:

 

في أحدي أشارات المرور توقفت بسياراتها  لقد كانت تشعر بالضيق بسبب إرتفاع درجة الحرارة و إزدحام المرور و فجأه أشارت لها طفله صغيره مناديل يا هانم نظرت لها بعدم إهتمام ثم عادت النظر مره أخري لم تكن هذه هي المرة الاولي التي تري فيها طفله من اطفال الشوارع و لكن ما لفت نظرها لهذه الطفله ضئيلة الحجم لقد كانت تشبهها كثيرا في طفولتها عادت بالذاكره إلي الوراء لقد كانت من اسرة بسيطه والده كان  عامل بسيط و تعمل والدتها في بيع الخضراوات و كانت أصغر أشقاءها تذكرت حينما جلست تبكي بدلال و تطلب من والدها أن لا تذهب الي المدرسة كانت في المرحلة الإبتدائيه و كم كانت سعادتها عندما بدأت تعمل مع والدها فوالدها سرعان ما وافق علي طلبها الذي كان يتمناه و لم يقم به حتي لا يوجعه ضميره بالتقصير في حق أبنته الصغيره و لكن الامر مختلف  الان عندما طلبت هي , سرعان ما بدأت تعمل مع والدتها لقد شعرت في هذا الوقت أنها اصبحت اكبر سنا من عمرها الحقيقي و سرعان ما توفي والدها و تحول الموضوع الي أمر واقع بحيث ان تعمل لتساعد والدتها و يستطيعوا توفير ما يحتجونه من متطلبات الحياه اليوميه فقد أقتصرت الحياه عليهم هم الأثنان فأشقاءها جميعا متزوجين و مشغولون في حياتهم .

مر عام و قد بدأت تتأقلم علي حياتها الجديده و نسيت حياة الدراسة , و لم تعد تبالي عندما تري زملاء دراستها القدامي و هم يروحوا ذهابا و عودة أمامها الي الدراسه حتي جاء اليوم الذي وقفت تتحدث مع احد الزبائن كانت سيده انيقه و تعمل في مركز مرموق و حالتها الماديه جيده لقد كانت هذه السيده تشتري منهم من بابا المساعدة الإنسانيه بدلا من شراء من أحد الاماكن الكبيره, وقفت هذه السيده تتحدث معها عن أي سنه دراسيه تدرس و قد كانت إجابتها و هي تبتسم أنها لم تذهب إلي المردسه و انها فضلت مساعدة والدتها , و في المره الثانيه قالت السيده للام لماذا لم تتركي أبنتك الصغيره تكمل دراستها و قد كان رد الام أنها هي من اردات ذلك في هذا الوقت عرضت السيده إتفاق أن تتكفل بكل مصاريف الفتاه الدراسيه إلي جانب أي مساعدة تريدها الام لم ترحب الام و لا الفتاه الصغيره بالامر و لكنهم بعد إلحاح من السيده و شرحها مدي أهمية التعليم لأبنتها و كيف أن حياتها سوف تتغير و لا تعيش حياة الشقاء التي مرت بها الأم سوف تعمل أبنتها في وظيفه مريحه تدر ربحا لا بأس به و لا تضطر أن تعمل لفترات طويله و تتعرض لحرارة الشمس في الصيف و لا البرد و تساقط الامطار في الشتاء و هكذا تخيلت الام أبنتها, تخيلت أنها حين تكبر تصبح في مكانة هذه السيده و تتاح لها فرصه زواج أفضل من شقيقتها الذين يعانون نفس معاناة الام في شبابها و لذلك وافقت الام أما بالنسبه للفتاه الصغيره فقد ادركت ان حياة العمل بالشارع لم تكن بالمتعه المتوقعه فقد كانت وظيفه متعبه و كم شعرت بالفرق بين حياتها الاولي و حياتها بعد عملها مع والدتها أما السيده فقد كانت تقصد من هذا العرض نوع من انواع الصدقه الجاريه فقد قررت ان تقتطع جزء من راتبها كما ورد بالحديث الشريف "ما نقص مالا من صدقه" صدق رسول الله.

و قد كانت من هؤلاء الذين يدركوا قيمة العلم فما الفائدة من تقوم بإعطاء هذه الفتاة الصغيره بضعة جنيهات لكي يرتاح بالها لماذا لا تطبق هذا المثل الصيني " لا تعطني سمكه و لكن علمني كيف اصطاد"

مرت السنوات و كبرت هذه الفتاه و انهلت تعليمها الجامعي و التحقت بأحد الوظائف و اثبتت تفوقا ملموسا و في هذه الاثناء كانت قد اراحت والدتها و تكفلت هي بكافة المصاريف و الأكثر من ذلك استطاعت تجهيز نفسها بكافة ما تحتاجه من متطلبات زواج بعد ان تمت خطبتها لاحد زملائها بالعمل الذي كان يعلم اصلها البسيط و لكنه كان يشعر بالامتنان لهذه الام المكافحه.

في البدايه لم تكن حياتها الماديه مع زوجها ميسره و لكن بالصبر استطاعوا ان يبنوا مستقبلهم و يكملوا كل ما يحتجونه , في هذه الاثناء فتحت الاشارة و انطلقت بسيارتها و لكنها تذكرت ان عليها دين واجب رده و هو ان تقوم بمساعدة هؤلاء الاطفال مثلما قامت هذه السيده الطيبه بمساعدتها.


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق