]]>
خواطر :
متعجرفة ، ساكنة جزيرة الأوهام ... حطت بها منذ زمان قافلة آتية من مدينة الظلام...الكائنة على أطرف جزر الخيال...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

الدولة الجزائرية والإسلام

بواسطة: بوقفة رؤوف  |  بتاريخ: 2013-02-08 ، الوقت: 14:51:37
  • تقييم المقالة:

الشعب الجزائري شعب مسلم ولأن الدولة بالشعب وللشعب ودين الدولة هو الاسلام فيجب أن تكون الدولة كذلك مسلمة , لكن هل يجب أن تكون الدولة اسلامية بمعنى أسلمة الدولة كنظام سياسي ضمن مبدأ الاسلام :دين ودولة ؟ ان تصفحنا الفقه السياسي نجد من علماء المسلمين من يحرم التحزب (الأحزاب السياسية) ومنهم من يحرم البرلمان (المجلس النيابي/ التشريعي)ومنهم من يكفر النظام الديمقراطي ومنهم من يحرم الانتخابات ومنهم من يحرم تصويت المرأة… في حين هناك من يرى من العلماء أن العمل السياسي جهاد مدني وأحد مراتب تغيير المنكر وان الادلاء بالصوت الانتخابي فرض عين يؤثم من يتركه… من خلال ما تقدم كيف تبدأ عملية أسلمة النظام السياسي ؟ هل بالدعاء لأولياء الأمور والنصح لهم سرا أم بدخول المعترك السياسي والتحزب لأجل ازاحتهم عن مناصبهم ,أم بتكفيرهم لأنهم لم يحكموا بما أنزل الله وبالتالي الخروج عليهم أم بتجهيل الشعب بأكمله ومحاولة ابادة الشعب بأسره ؟ ولنفرض أن الحاكم أراد أن يطبق الشرع ويعمل على أسلمة الدولة , هل يعتمد على القرآن وما صحّ من السنة فقط في تنفيذ برنامجه السياسي والاقتصادي والثقافي أم أن القرآن والسنة ليست بكافية لأنهما تضمنا مبادئ عامة وخطوط عريضة وسكتا عن كثير من الأمور المتغيرة بتغير الزمان وتبدل المكان او الحوادث التي لم تقع وقت النزول ,أم يتوسع ليستعين بالقياس والإجماع والاجتهاد ؟ من المؤكد انه لا يتقيد بالقرآن والسنة لمحدودية نصوصهما أمام توالد الحوادث هذا من جهة ومن جهة ثانية فالكتاب والسنة جاءا أساسا كهداية     لا كتنظيم وتسيير وبالتالي يتحتم ان يتجه الحاكم للاجتهاد البشري غير المعصوم وهو في الاغلب متباين ان لم نقل متناقض فمثلا في مجال الثقافة هناك من حرم الغناء بكافة أنواعه وهناك من أباح منه الانشاد والمديح فقط وهناك من اباحهما بإيقاع أو دونه وهناك من حرمهما ان صاحبهما ايقاع وفي المسرح هناك من حرمه وهناك من أباحه بضوابط أو دون ضوابط وفي الرسم هناك من حرمه على الاطلاق وهناك من اباحه وهناك من حرم رسم ذات الأرواح وهناك من حرم نحت التماثيل مخافة ان يأتي يوم تتخذ فيه أصنام تعبد, وهناك حتى من حرم الوقوف للنشيد الوطني باعتباره بدعة ... وقائمة المختلف فيه بين التحريم والتحليل والمندوب والمكروه كراهة تحريمية ومن باب الأخذ بالأحوط وباب سد الذرائع , قائمة طويلة مفتوحة ومتنوعة على مختلف الميادين وكافة المجالات ناهيك على من يكفر النظام الديمقراطي برمته باعتباره موروث يوناني وثني وان الحكم لله لا للشعب وهناك من آمن به (النظام الديمقراطي) كوسيلة للوصول للسلطة فقط لا كغاية في حد ذاته, فيؤمن بأن الشعب مصدر كل سلطة حتى يوصله الشعب للسلطة حينها يؤمم السلطة لينزعها من الشعب ويعيدها للرب ويكون هو خليفته في تولي السلطة بدعوى أسلمة الديمقراطية ... جاء بيان أول نوفمبر ليعلنها صراحة : ( اقامة الدولة الجزائرية الديمقراطية الاجتماعية ذات السيادة ضمن اطار المبادئ الاسلامية ) وبالتالي فبيان أول نوفمبر لم يهدف لقيام دولة اسلامية مثالية أو طوباوية أو فاضلة سواء ثيوقراطية أو راشدة ,لأنه على علم أن الدولة ككيان وكمؤسسة وكظاهرة اجتماعية تفاعلية مرتبطة بالواقع لا بالتاريخ أو بعالم المثل... لأن البيان النوفمبري فهم أن الاسلام جاء للإنسان كانسان لا كتركيبة في الدولة ,فالإسلام جاء قبل قيام الدولة واستمر مع وجودها ويبقى بعد أفولها , أتى الاسلام كهداية للإنسانية ليخرجها من الظلام الى النور وليحيها بعد موتها الوجداني فهو اذن مرتبط بالإنسانية لا بالدولة والإنسانية غير متقولبة في الدولة لأننا نجدها في الصحراء وفي القطب الشمالي وفي الأدغال عكس الدولة التي توجد في مناطق لتختفي في مناطق أخرى وتقوم في أزمنة وتبيد في أخرى لذلك كانت الهداية الربانية مرتبطة بالإنسان تحل معه أينما حل وترتحل معه اينما ارتحل ,أما الدولة فليست مرتبطة بوجود الانسان واستمراريته وان كانت ضرورة تنظيمية فإنها ضرورة انسانية لا دينية ان الدولة ذات المبادئ الاسلامية ضرورة حتمية باعتبار ان الاسلام دين الدولة وان شعب الدولة شعب مسلم , والمبادئ الاسلامية لا تتعارض أو تتنافى أو تتناقض مع المبادئ الانسانية فان كان من المبادئ الاسلامية الحرية (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم امهاتهم احرارا)  والمساواة بين الأجناس (لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ) والتقوى محلها القلب والعدل ( ان الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي)(وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل)والنهي عن الفساد (فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين)والأمر على التعاون في الصالح العام والنهي عن التعاون في الفساد (وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الاثم والعدوان واتقوا الله ان الله شديد العقاب )(ولا تنسى نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله اليك ولا تبغ الفساد في الأرض ان الله لا يحب المفسدين) ونص على حرية العقيدة :(لا اكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ) وأن العلاقة بين الشعوب هي علاقة تعارف وتكامل لا علاقة اضطهاد واستغلال :( يا أيها الناس انا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم) وان الانسانية مكرمة من عند الله لا معاقبة أو مهانة (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر) ونهى عن الخيانة وأمر بأداء الأمانة (ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات الى اهلها ) ونهى عن الغش (من غشنا فليس منا ) وحرم دماء وأموال الناس (فان دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا ) وأمرنا بأن نقول للناس الحسن من الكلام والفعل والسلوك والتصرف (وقولوا للناس حسنا) ... هذه أهم المبادئ الاسلامية ذات القيمة الانسانية التي ان قامت عليها الدولة كانت دولة انسانية قبل أن تكون اسلامية بعيدا عن المتاجرة السياسوية والمزايدة الاسلاموية  .
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق