]]>
خواطر :
شوهدت ذئاب على أطراف الوديان في فرائس تتحينُ ...مرت عليها البهائم وهي تتعجب... ردت الذئاب على البهائم ، لما العجبُ لولا الفرائسُ لما وُجدت الذئابُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . الحياة فصول .. جلوسنا لدقائق , لا يعني إحتوائها تماما هي دقائق نتأملها ..لا غير.   (طيف امرأه) . 

نائب الفاعل والسياسة العرجاء

بواسطة: عثمان أيت مهدي  |  بتاريخ: 2013-02-08 ، الوقت: 10:21:41
  • تقييم المقالة:

 لا تعتبر مسألة نائب الفاعل ومعاملته معاملة الفاعل في قواعد اللغة العربية جديدة على النحويين، فقد أثيرت قديما بين المدرستين البصرة والكوفة، هذه الأخيرة اعتبرته فاعلا لمن لا فعل له والفعل المبني للمجهول هو الفعل الذي لم يسم فاعله. فإذا قلت: "سَرَق اللصُّ الجوهرةَ"، كانت الجملة واضحة لا تحتاج إلى تأويل، فالفاعل الذي قام بعملية السرقة هو اللص. لكن، إذا جاءت الجملة بصيغة المبني للمجهول، وقلت: "سُرِقت الجوهرةُ"، تغير المعنى وأصبحت الجوهرة نائب فاعل، وتصبح بالتالي، الجوهرة هي الفاعل المؤقت في انتظار ظهور الفاعل الحقيقي.

نائب الفاعل هو اسم حل محل الفاعل بعد حذفه. ويأخذ حكم الفاعل في الإعراب في كونه مرفوعا. هذه الظاهرة اللغوية وظفها إلياس خوري في مقال نشره بجريدة القدس العربية يوم 02/01/2012 بعنوان: "نائب الفاعل على الطريقة السورية" على شاكلة شاهد ما شفش حاجة. فالشعب السوري يمكن إعرابه نائب فاعل في الجملة التالية: "ظُلِمَ الشعبُ السوريّ".

إنّها من فنون السياسة العربية العرجاء، سياسة لا تتقيد بقيم ولا ضوابط، تتخذ كلّ الوسائل للوصول إلى مبتغاها، وتحقيق مآربها. ولا أدلّ على ذلك هذا المقال الذي جاء في قالب قصصي للدكتور أمين الزاوي بجريدة الشروق عن السياسة العرجاء: "وُلِدَت السياسةُ على ظهر سفينة نوح...!" قال: حاول الكذب وهو يصرخ ويستنجد رغبة في النجاة من هول الطوفان أن يلتحق بركاب السفينة، فرفض نوح ركوبه لأن لا زوج له. وبعد فترة تصل الخيانة باكية تتوسل نوحا للركوب معه على السفينة، ويرفض طلبها هي الأخرى لأن لا زوج لها. وتشاء الصدف أن يلتقي الكذب والخيانة ويتفقان على الزواج، ويقنعان نوحا بأنهما زوجان، ويركبان السفينة وينجوان من هول الطوفان. وهما في السفينة، ينجبان صبيا بهي الطلعة سمياه السياسة. وكذلك ولدت السياسة العربية من أب هو الكذب وأم هي الخيانة. وبقيت السياسة وفية لوالديها إلى يومنا هذا.

 أردت الجمع بين هاتين الفكرتين لقدرتهما على التعبير الجيد والواضح للسياسة العربية في السنوات الأخيرة، فهي كذب وخيانة، وتتستر وراء نائب الفاعل الذي يجهل فاعله إلى حين..

أليس لحكامنا ألقابا جميلة ورائعة؟ ألا تتصدر نشراتنا الإخبارية إنجازاتهم وتضحياتهم التي تتميز بالحكمة والسياسة الرشيدة؟ ألا يتجول حكامنا سيرا على الأقدام والشعب على الأرصفة وشرفات المنازل بالآلاف يهتفون ويهللون ويتمنون لهم طول العمر والصحة الجيدة؟ ثمّ بالمقابل، ألا ترى الانحطاط الذي تعيشه الشعوب العربية في كلّ المجالات الصناعية والزراعية والتعليمية والرياضية.. لم نقدم للعالم ما يحفظ ماء وجهنا ويجنبنا نظرات احتقار الغرب لنا، ولا عبارات التعريض واللوم والتوبيخ أحيانا..

من المتسبب في هذا الانحطاط؟ من المتسبب في هذا التخلف الرهيب الذي صنفنا في ذيل الترتيب العالمي في الاقتصاد والسياسة والحريات وغيرها؟ قد يقول قائل: إنه نائب الفاعل الذي لم يكن المسكين قبل ذلك إلا مفعولا به، أما الفاعل فمازالت سياسته راشدة وحكمه صائب ونظرته للمستقبل بعيدة الأفق. أليست السياسة هي فن الممكن؟ أليس الجاني بريئا والمجني عليه متهما إلى حين؟

 

عثمان أيت مهدي 01/02/2013
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق