]]>
خواطر :
ما الحياة الدنيا إلا أمواج في مد و جزر مستمر... أرحام تدفع و تراب يبلع...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

المدرسة العمومية و رهانات العولة

بواسطة: ALIM  |  بتاريخ: 2013-02-08 ، الوقت: 01:15:40
  • تقييم المقالة:

نتداول بشكل واسع اشكالات التعليم سواء كنا عارفين بأمراضه التي أصابته بالهوان أو ترديدا لما تنعم به علينا تقارير البك الدولي و صندوق النقد و بعض المحافل المعولمة ، أو هواية نحب فيها جلد الذات ، وربما تشفيا من فشلنا الدراسي و استحضارا لعقدنا التعلمية أيام المدارس ، قديما قيل أن الماء عندما يغلي في الغلاية يطلق أنينا و عويلا فسره الأقدمون بأ نشودة مفادها ، أن غصنا سقيته حتى اشتد هو من يحرقني ، و قديما أيضا قيل عندما تعلم الرمي لشخص فاستعد أن تكون أول ضحاياه ، وبصيغة أخرى إتق شر من أحسنت إليه، إن كانت القدسية للوالدين حاضرة فينا وما تزال حية رغم أن القيم الجديدة تحاول النيل منها فنكون كالدواب ننسى أفضالهما عند احساسنا بالقدرة على تحمل مصيرنا ، فالمدرسة تكاد تكون أسرتك الثانية ، فهي من علمتك فنون الكلم والمنطق ، وعلمتك الآداب والعلوم ، وعلمتك أن تكون إنسانا ، لكن أنت من يختار العزوف عن كل ما تعلمته و خلق عالمك بعيدا عن المرتجى والمرغوب ، قد تكون المدرسة قاصرة عن المنشود وقد تكون حاملة لنواقص عديدة ، لكن اعلم أنها مجرد انعكاس لحال المجتمع ، فلا يمكن تصور المدرسة جنة وسط صحراء قاحلة ، ولا يمكن أن تكون الوحيدة التي تحملها كل الإخفاقات المجتمعية ، فعلا التعليم أساس الوعي و البحث العلمي أساس التقدم ، واستثمار الموارد البشرية والطبيعية أساس الازدهار ، لكن كل ذلك يحتاج منا لفترة بناء قوية ، لروح تضحية أصبحت تبتعد عنا ابتعادا مهولا ، فميزانيات دولنا يتملكها العجز وهي ترقع القطاعات ترقيعا، ما بالك إن أرادت البناء ، قد تكون بعض البلدان في حاجة إلى ترشيد نفقات و سياسات منفتحة ومسؤولة ، لكن بعض البلدان تحتاج إلى شبه معجزة إذا أرادت استنهاض همتها ومجدها ، فلا هي قادرة على الحفاظ على حالها المتدني إلى الانهيار عاما بعد عام ، فكيف لها أن تفكر في البناء وهي لا تستطيع الحفاظ على ما بنته . 

كل له نصيبه فيما وصلنا إليه وكل من نزه نفسه عن المسؤولية ساهم في مزيد من التخلف ، لأن بداية الإصلاح رهين بالاعتراف بالتقصير ، متى كنا قادرين على الفعل لن يضيرنا من لا يعمل بل سنحس أننا نقدم خدمة للتاريخ ، و خدمة للوطن وخدمة للإنسانية ، متوهم من يرتجي التقدم آت كالنسمات و الفراشات و الأغنيات، التقدم هو سلك طريق صعبة ، حفر جبال و خرق بحار و صعود للسماء ، التقدم طريقه غير سالكة ، تحتاج لشعب لا يتألم و لا يتوجع ، شعب لا تفترسه الأنانية ، شعب لا يطلق صيحاته بل يفجرها أعمالا مبدعة ، شعب موائده ليست متراصة ، شعب يعرف قدره جيدا ومؤمن بالتغيير .

أخطأنا إن طمحنا في مؤسسات راعية لمصالح البلدان الطاغية أن تجد لنا حلولا لإشكالاتنا ، لا توجد تنمية منزلة ، بل تنمية تخلق بعرق جبين المضحين و المؤمنين بالقدرة على التطور ، هذه المؤسسات تدفع قطاعاتنا العموميية كلها نحو الإفلاس، فتجدنا مجرد سوق لاستهلاك كل منتوجاتها ، فبعض شركاتها فعلا بدأت تستثمر في هذه القطاعات وتبيع لنا حتى التعليم ، فنشتري شهادات على المقاس ، وتحولنا إلى قطاع غيار بشري ، صالح لعمل ما و وقت محدد . كثير من البيداغوجيات الحديثة تصب في نفس الاتجاه ، فطغى الجانب المهاري فيها على الجانب المعرفي وابتعد الجانب القيمي كلية ، رغم ذلك نستهلكها بشراهة وتخلف ، محاولين الظهور بمظهر التلميذ المجتهد متملقين المؤسسات العالمية .

الخطأ فينا وليس في هؤلاء ، فنحن من استساغ النوم والتخلف ولم نحاول أن نبني أنفسنا ، فكثيرا ما أظهرنا الزهد في غير مواضعه ، وتملكنا الشره والشبق في غير مواطنه ، إن كنا نريد إصلاح تعليمنا فلا مناص من البناء التدريجي و خلق برامج طويلة المدى ، فالصين نهضت بعد خمسين سنة من البناء ومازالت مدارسها تعتد الحفظ وسيلة للتعلم ، والبرازيل استغرقت نفس المدة وهي تبني ، نحن أيضا متى أردنا البناء فسنحتاج جيلا بناء وليس جيلا مبتزا ميالا إلى اللهو و المتعة أكثر من ميله إلى العمل .

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق