]]>
خواطر :
الحياة الدنيا مثلها امرأة ، تراها من بعيد جمالا براقا لتكتشف أن كل شيء فيها مصطنع ... من رموش العين إلى احمرار الخدين والشفتين إلى طاقم الأسنان الناصع البياض...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . 

وليد القدوة مصر على التهجير

بواسطة: محمود فنون  |  بتاريخ: 2013-02-07 ، الوقت: 19:21:11
  • تقييم المقالة:

 

وليد القدوة مصر على التهجير

محمود فنون

7/2/2013م

كتبت مقالة في 5/2/2013 م بعنوان "د.وليد القدوة يدعو السلطة لتهجير الشعب الفلسطيني "ونشرته على صحيفة الحوار المتمدن  وصحف أخرى .

كان ذلك تعليقا على مقالة للدكتور خالد القدوة الذي كان قد كتب  وصفة للسلطة الفلسطينية كي تتخلص من أزمتها  المالية وتحقق اكتفاء ذاتيا .وهو قد شخص المشكلة  بعيدا عن الفهم الاقتصادي بقوله "الازمة المالية سببها عدم تحويل اموال الضرائب من الحكومة الاسرائيلية ، وعدم التزام الدول العربية بتوفير شبكة الامان المالية للسلطة ،وضعف الموارد والجباية المحلية لعدم توفر السيولة المادية لدى المواطنين"

أي أنه شخص سببين من ثلاثة خارجيين وليس بيد السلطة أن تفعل شيئا لمعالجتهما :الأول يتعلق بتحويلات أموال الضرائب من إسرائيل ولا حول للسلطة  في هذا ولا طول .والثاني يتعلق بمساعدات الدول العربية وهذا أيضا لا تستطيع السلطة معالجته .أما الثالث وهو ضعف الجباية فهو في واقع الحياة غير معالج وهو واضح ومدرك من قبل السلطة .بل إن إسرائيل تخصم استحقاقاتها من استحقاقات السلطة تسديدا لعجوزات إلتزامات المواطنين .

ثم قام بوضع الحلول كما لو كان قد كشف عن بصيرته على طريقة الصوفية وليس على طريقة البحث العلمي .

لقد انتبهت من تلقاء نفسي أن الدكتور القدوة تجاهل أو جهل الحقائق الإقتصادية ،وهو قد استحسن حسبة سهلة فعلا تؤمن بضع عشرات من الملايين شهريا ،حصّلها من  سبع بنود بعد أن قال :"انا اعتقد ان حل الأزمة المالية للسلطة الوطنية الفلسطينية ، وتوفير اموال فائضة من اجل التطوير والتنمية والتقدم في شتى المجالات مسالة سهلة جداً لو توفرت الارادة القوية والعزيمة الصلبة"

إذن تحتاج السلطة الى الإرادة القوية والعزيمة الصلبة ،ولم يقل الدكتور كيف يمكن قياس هذه المواصفات فقد تفتقر الحكومة الحالية لما يكفي من هذه التوصيفات للقيام بالمهمة .

لقد ناقشت خطة الدكتور وليد في بنودها بإشارات وإيجاز وبلغة مفهومة .ولكن جلّ النقد انصب على مسألتين :

الأولى :وهي أن تسعى الحكومة لتوقيع اتفاقات من أجل تشغيل من 100 – 150 ألف عامل في إسرائيل تقوم الحكومة بتأمينهم وتحصل بالمقابل على نسبة من أجورهم .

ذكرت له أن هذه المهمة يقوم بها مقاولون، تجار الرقيق الأبيض .وأنه لا يتوجب علينا أن نؤمن عمالة للعمل في المستوطنات .

رد الدكتور على هذه النقطة بأنه لم يقل للعمل في المستوطنلات بل في إسرائيل !!!أليس هذا الجواب أسوأ مما كتب أصلا ؟أليست إسرائيل كلها مستوطنات ؟ وما الفرق بين العمل هنا أو هناك ما دام يؤمن قوة عمل مؤهلة كما ذكر الدكتور للإقتصاد الاسرائيلي ؟

هناك نقطة أكثر أهمية يصر عليها الدكتور وهي تتعلق بقيام الحكومة بالإتفاق مع الدول العربية على تشغيل 100ألف موظف وتقتطع من أجورهم .

اليس هذا تكليفا للحكومة بتنظيم عملية تهجير لمئة ألف نسمة تتبعهم عائلاتهم وأصدقاؤهم بما قد يصل إلى مئات الآلف من أبناء الشعب الفلسطيني .

إن هذا طرح خطير وهو كما ذكرت له مدسوس في داخل النقاط السبعة بنعومة ولكن بخبث .

وبدلا من أن يراجع الدكتور نفسه كتب مقالا يرد فيه على مقالتي ويصر على استحسان ما طرح (بالمناسبة الدكتور الحريص على تأمين مصروفات الحكومة ، هو نفسه تقدم بطلب هجرة الى كندا ،ولذلك فهو لا يرى غضاضة في هجرة مئات الآلاف من الفلسطينيين ).

وفي تقديمه لنفسه يقول :"ألاخ محمود فنون ... لقد وظفت آلاف الفلسطينيين في عهد الرئيس عرفات "

إن إسم الدكتور يدل على أنه من أقارب الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ،وقد وظف هؤلاء الآلاف عن طريق بطاقة "يصرف له "وليس عن طريق إيجاد فرص عمل في الهياكل الإقتصادية للمجتمع الفلسطيني .ويصر على موقفه متحديا بقوله "لو اجرينا استفتاء في اوساط الخريجين الجامعيين وقلنا لهم .. ما رأيكم ان تبقوا في وطنكم بدون عمل ام تسافروا الى احدي الدول العربية وتعملوا بكرامة وشرف وتساهموا في دعم مؤسسات السلطة الوطنية ؟ الاجابة ستكون بالتأكيد بالموافقة على العمل بدولة عربية"

هكذا باصرار وتحت ذريعة إيجاد فرص عمل عن طريق التخلص من قوة العمل بجزء للعمل في الاستيطان الصهيوني"لو اجرينا استفتاء على العمال العاطلين عن العمل ... هل تقبل العمل في اسرائيل براتب يومي 200 – 300 شيكل وفق اتفاق موقع بين السلطة وإسرائيل على ان تقدم 10% من دخلك اليومي لدعم مؤسسات السلطة الوطنية ، سيكون رد الغالبية العظمى بالموافقة" والجزء الآخر بالهجرة الى الخارج..

  إنه لا يطرح أية معالجة تستند على الواقع الفلسطيني الخاص ولا يدفع باتجاه بناء إقتصاد وطني فلسطيني ،ويقصر اهتمامه بتوفير بنود الموازنة ،ويقول عن تنمية وتطوير تصرف عليها المداخيل الفائضة .

أخي الدكتور وليد مع الإحترام :

إنني وبحكم خبرتي قد قرأت مقالتك بالطريقة التي أذكرها ولا أهتم كثيرا بالطوية ،إن ما ذكرته  وكتبته هو دعوة للحكومة لتقوم بعملية تهجير منظمة  للشعب الفلسطيني مسلحة بالعزيمة القوية والإرادة الصلبة ،ولا مجادلة في ذلك .وهذا أمر خطير وليس بوسعي الاستخلاص بأنك لا تدرك ذلك ،وأنا لا أبيعك نصائحا إنما الفت إنتباه القاريء لما تنطوي عليه مقالتك من مخاطر ولا أستطيع المجاملة بالقول "أنك ربما لا تفصدها "فأنت تصر عليها في ردك المؤرخ في 7/2/2013م والمنشور في صحيفة الحوار المتمدن تحت عنوان "ألاخ محمود فنون ... لقد وظفت آلاف الفلسطينيين في عهد الرئيس عرفات بقلم :د. وليد خالد القدوة"
« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق