]]>
خواطر :
إذا سمعت عويل الذئاب...يعني ذلك ، إما في المصيدة تتألمُ أو في الغنائم تتخاصمُ...   (بلقسام حمدان العربي الإدريسي) . “كلا – كلا ! لا ظلام في الحياة وإنما هي أنظارنا الكليلة التي تعجز عن مرأى النور في أبهى مجاليه(مي زيادة )   (طيف امرأه) . 

العملية التعليمة جسد بلا روح!

بواسطة: جمال الظاهري  |  بتاريخ: 2013-02-07 ، الوقت: 17:41:06
  • تقييم المقالة:

العملية التعليمة جسد بلا روح!


جمال أحمد الظاهري

{ واحدة من أهم المعضلات التي تواجه بلادنا في العملية التنموية هي تلك التي تتعلق بالجانب التعليمي التربوي الذي يعتبر الحجر الاساس في عملية التنمية المستندة الى مستوى الفهم والادراك لما نريده، ورغم أن ما نشر من الكتابات حول هذا الموضوع التربوي وما يعتريه من خلل صار واضحاً لعدة اسباب، لكن اللامبالاة وعدم الاكتراث لما اصابه من ترهل وتدني الفاعلية وانعدام الجدوى يظل هو السمة العامة التي تأبى أن تفارقنا.
 بدأ العام الدراسي الجديد كالعادة بصورة خجولة تكرر نفسها كل عام، ومع فتح المدارس أبوابها لاستقبال طلابها المقيدين من الأعوام السابقة واستقبال الأعداد الإضافية من الملتحقين بهذه المدارس من تلاميذ الصف الأول من المرحلة الأساسية، يفتح الآباء جيوبهم التي مزقها الغلاء كي يوفروا طلبات المدارس والمدرسين من زي ودفاتر واقلام ورسوم الخ، وكلهم أمل بأن تكون أحوال ومستقبل أبنائهم أفضل مما عاشوه هم.
بدأ العام الدراسي دونما تمهيد أو استعداد له من قبل الوزارة المعنية بكل قطاعاتها التي جمّدت نشاطها مع نهاية آخر يوم في الاختبارات، ولسان حالها يقول : «سكهة»،، الآن من حقّي أن آخذ قيلولة تتحول كل عام إلى سبات طويل لا يوقظه غير الإعلان عن تاريخ بداية العام الجديد حاملاً في جعبته كل المشاكل التي رافقت العام الذي سبقه، مضافاً إليها التزامات العام الجديد، التي بدورها سترحّل إلى العام الذي يليه.
المهم المدارس فتحت أبوابها وعبّئت حجرات الفصول الدراسية بالطلاب، وكل شيء على ما يرام، أما الأمور الأخرى من حيث التزام المدرّسين بالدوام، وتوفر المقاعد والكتب وعدد الطلاب في كل فصل، فإنها لا تعنينا، وإصلاح المقاعد والنوافذ المكسّرة ليست من مسؤوليتنا، تأهيل المدرس عن طريق دورات تنشيطية مش مهم، إعداد المدرّسين الجدد الملتحقين بالمجال التعليمي في فترة العطلة الصيفية كي يكونوا جاهزين وكي يتجاوزوا الحالة النفسية التي تتمثل في رهاب الأيام الأولى لممارسة نشاطهم التربوي، عن طريق عقد دورات تطبيقية لهم مش مهم، تدريبهم على كيف يتعاملون مع طلابهم وكيف يتصرفون تجاه ما سيلاقونه من طلابهم مش مهم، أن تكون شخصية هذا المعلم على المستوى المطلوب مش مهم.
بدأ العام الدراسي وكأنه إيذان ببداية جديدة من المعاناة لدى الطالب والمدرّس والمدير والوزارة التي تناست المشاكل والصعاب التي رافقت العام السابق طوال فترة الإجازة وجمّدت نشاطها لعدة أشهر، هي في الأصل مدفوعة الأجر في صورة مرتبات لموظفيها كي تستغل في معالجة المشاكل التي دوّنوها طوال العام المنتهي، وكي يعيدوا حجرات الدرس إلى الجاهزية الكاملة، عن طريق إصلاح الكراسي التالفة أو ترميم النوافذ والجدران.
انتهت الإجازة والمعلّم يغط في نوم عميق أو في توهان وفراغ لم يكسب أو يطور من مهاراته ومعارفه، بل إنه قد يفقد، نتيجة هذا الفراغ، بعض ما كان قد تعلّمه أو كسبه خلال ممارسته لنشاطه التعليمي في الأعوام السابقة، فلا دورات تنشيطية طوال فترة العطلة تنمي قدراته وتطلعه إلى الجديد في الوسائل التعليمية وفي الكيفية المثلى للتعامل مع الطلاب، ولا مراكز أو مجمعات معرفية تدعوه للحضور إليها ولا حتى كتبا إرشادية توزع لهم في نهاية كل عام تغذي عقولهم بجديد التعليم وطرقه المبتكرة.
المعلّم والطالب والمدير والوزير وولي الأمر في عرف بقية بلدان العالم، التي تدرك أهمية التعليم وخطورة التقصير في أحد مرتكزاته، ميدانه لا نهاية له ولا استراحة ولا ينتهي عند آخر أيام الاختبار، فهم إنما يسرّحون الطالب من المدرسة كي يفرغوها لاستقدام المدرّسين العاملين والجدد لإكسابهم الجديد الذي وصل إليه الباحثون في المجال التربوي والتعليمي وكي يناقشوهم حول المناهج التي يدرّسونها وكي يُطلع المدرّس الموجّه الذي بدوره يُطلع مسؤولي الوزارة على مشاكل هذا المدرّس وما يلاقيه أثناء تأدية عمله كي يقوم المختصون في الوزارة بوضع المعالجات اللازمة لها بما يمنع تكرارها في العام القادم.
أين نحن من هذه النظرة للتعليم؟ وإلى متى سنظل نجتر نفس السلوك؟ سؤال يتكرر كل عام والمعني بالإجابة عليه يكرر كلام من سبقه ممن تولوا نفس المهام وقعدوا على نفس الكراسي قبله، إلى متى سنظل بعيدين عن باقي شعوب المعمورة ومتى سنواجه مشاكل طال انتظارنا لمن سيوجد لها الحلول؟ ومتى سيطمئن الأباء بأن أبنائهم في أياد تربوية مؤهلة؟ وحده ربنا يعلم الجواب.

aldahry1@hotmail.com


« المقالة السابقة ... المقالة التالية »

» إضافة تعليق :

لكي تتمكن من التعليق يجب عليك تسجيل الدخول
البريد الالكتروني
كلمة السر  
او يمكنك الدخول والتعليق عن طريق فيسبوك او تويتر
 انشر التعليق على حائطي في فيسبوك او على صفحتي بتويتر
علق مع فيسبوك       الدخول عن طريق تويتر
او يمكنك التعليق بإستخادم اسم مستعار
اسمك المستعار:
آضف تعليق